أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - كُلُّهُمْ ذَهَبُوا














المزيد.....

كُلُّهُمْ ذَهَبُوا


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7654 - 2023 / 6 / 26 - 15:14
المحور: الادب والفن
    


وها أنا ذا أفتح عينيَّ حين أفتحها، لا أجد أحدا .. كلهم ذهبــوا ... وما زلتُ سائرًا رأيتُني حتى وصلتُ حيث تتبعثر آلخطوات في آلفراغ .. أرض حجارة مَرْوٍ بغيرانَ وكهوف وفجاج وعيون لا تشربها آلسنون .. يَنْبِسُ يُجَمْجمُ يَتَكَلمُ مَا عُدْتُ أُمَيِّزُ أَيُفْصِحُ أَمْ يُعْجِمُ .. لا أَفْهَمُ .. صَاتَ .. لا تقلقْ مما يعترضك من أعراض سترهقك قوارض المعيش بآبتلاءات لا تذُوبُ سترافقكَ طيلة عُمرك .. ما هي بآلحياة ما هي بآلممات ما هي بآلسراء ما هي بآلضراء ستألفها تألفك آلقواضِمُ .. اِنْتَبِهْ .. تشبتْ باللحظات كما تُعْرَضُ لك أمامك لا تُلقِ بها جانبا طلَبًا لوهم بلسم ليس يبلسمُ إلا بــ .. أووه .. لا تُصغِ إليهم ينصحون يثرثرون .. ذاك دأبهم دائما .. لا ضيرَ فيها لا ضررَ .. توغلْ يا هذا فيما يُلْقَى إليكَ من أقدار عِـشْ كما آتفق العوالمَ كلها لا تتعجلِ الفهمَ .. أنتَ هنا بين سماء وإيدام ويابسة معلقا تنوس بلا هداية والسلام .. لا تتوجسْ لا تفرط في التفكير .. لا تتبلد .. لا فهمَ هنا .. نَاوِرْهَا آلْحَيَاةَ عَاكِسْ تَكْتَكَاتِهَا آلسَّخِيفَةَ اقْتَحِمْ مَهَامِه آلأعمارِ صَاخِبًا لاغِبًا لاغِيًا قَهْقِهْ عَابِثًا غَيْرَ مُبَالٍ بِشَفِيرِ آلسَّأَمِ بِزُؤامِ دِمَنِ آلْهَرَمِ .. اِضْحَكْ مِلْءَ شدقيْك لا تمتقعْ .. سيصفو لك جو آلأجواء .. آهٍ .. لو تعلم .. سيطول المقام سيطيبُ .. لا مكان هناااك لا زمان .. سيَدَعُونَكَ وشأنَكَ لَنْ تُرَحَّلَ لَنْ تُهَجَّرَ سيرحلون .. فقط تشبتْ .. قاومْ حتى الغروب، مجرد غبش غروب بسيط وشيك شفيف عابر خاطف خسيف تأفل فيه شمسُ يومك تشهق زفرتَها الأخيرة .. هُوووف .. ثم تعيش وذويكَ الذين أحببتهم أحبوك في آلواقع في آلخيال في الأحلام، كل الأحلام التي ترومها ستعيشها كلها في لحظة واحدة .. ستدرك سر أسرار فصول المصائر سأدركه وإياك، ستحدس ما لا يُحْدَسُ، ستكتمل دورة الحكايات المبتورة في ذاكرتيْنا في كل كَنَانِيشنا المسطرة الموؤودة .. ستكتشف بعفويتك إجابات الأسئلة الملغزة تعيش حَيوات الذين غبروا والذين حَضَرُوا والذين مروا عبروا .. فقط، تشبتْ آصبرْ ورابطْ .. اُنظرْ إليّ جيدا .. ها أنذا أمامك حاولتُ فهم ما لا يُفهمُ ناورتُ بالعلم بالعقل السوي الحصيف بالمنطق بالواقع بالمصلحة بالجدال بالحجاج بالمقارعة بالمناطحة بالربح لا شيء غير الربح .. ونجحتُ أيما نجاح يا هذا آنخرطتُ في دهاليز الحياة في مراوغاتها راوغتُ ناورتُ آحْتَلْتُ على الأرض على الأنام على التراب على الشُّجَيْراتِ العتيقاتِ على الأدواح الفائحات على الحجر، حتى قُطيرات المطر آلشفيفات آستقطرناها قطرةً قطرة، حولنا نسغها البدائي من عُيونها آلمُخَضَّبَات بعُشيبات آلبَرّ المُخصِّبات لجنائنَ فائحات، صَنَّعْنَاهَا علَّبْناهَا، بَتَرْنا قَصَلْنَا لم نأبهْ لم نَرْعَوِ لم نهتم سوى بما يفيدُ شأونا نبلغه على حساب بصماتنا التليدة، لا يهمنا غير العدد غير العدّة غير الحساب يتضاعف في حسابنا يتزايدُ لا ينقص أبدا .. إيييه .. بلغتُ ما يبتغيه العاقلون الحازمون الناجحون الفالحون في أزمنة آخْتَزَلَتْها شَطارتي تفوقتُ فيما فشل فيه الآخرون، تجاوزتُ كثيرين، تغلَّبَتْ عليهم رجاحتي وشدة شراسة بأس رصانتي .. تجاوزتُ نفسي .. تخطيتُ طبيعتي التي جُبِلْتُ عليها، رميتُ بها بعيدا عن سبيلي .. لكن عند الوصول لم أجدْ وصولا في الوصول .. وجدْتُني وحيدا بلا مَدد .. لم أجن من الأرباح غير مزيد من الأشباح تعولني تزورني تقضّ مضاجعي، لا ربحَ يسدّ مَسْغبتي .. لم أهدأ، لم تنقضِ مِحَني، تفاقمَتْ، لمْ أُشْفَ من دَرَنِ الصعود والهبوط، آلة صماء عمياء بكماء صَنَعْتُني، أَفْرَغْتُ حُشاشتي من حُشاشتها ألقيتُ بآلشغاف بالدماء وما حَوَتْ مِنْ ومِنْ .. وراء ظهري تركتُ غرارتي نسيا منسيا، اغتلتُ فِطرتي، حَشوتُني بآلنِيُونِ بالنحاس والرصاص والفراغ وآلظنون، بين صلف الإسمنت والبيطون حيًّا دَفَنْتُني .. وها أنا ذا أفتح عينيَّ حين أفتحها، لا أجد أحدا .. كلهم ذهبـــوا ...



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قَهْوَةُ فِينِيق
- قُبْلَةُ آلْآبَالِيسِ
- تَابْحِيرْتْ نْإيمُوسْكانْ(بستان آلعفاريت)
- غُولَااااكْسْ أيها آلْمُمْتَحَنُون
- اِسْمُهَا آلحَياة
- كأنّهَا صُورَتُكَ في عَسَفِ آلظَّلاَمِ
- تِيسِيلَا نَلْگامُوسْ
- قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ فَأَوْدَتْ بِهِ آلَّلعَنَات
- تَامَرْجُولْتْ (رتَاج)
- آحَرُّودْ (طِفْل)
- مُمَانَعَةُ آلْقَمَر
- قطاف
- هَلُمَّ التَّو السّاعَة العَجَل
- دَمُ شَاعرٍ
- مُدَرسونَ نحنُ لسنا مطافئ
- غُودَااانْ / الصّبيحُون
- طابق الكرودا Tabak Lagroda
- مثل أرزية سامقة
- مُجَرَّدُ حَادِثٍ كَانَ يَعْبُرُ آلسَّبِيلَ
- لَمّا


المزيد.....




- ملك -الرعب- المتواضع!
- وزير الثقافة اللبناني: هناك مئات المواقع الأثرية بانتظار الا ...
- هدى ابراهيم الخميس..ثلاثون عامًا من الفن والثقافة بين الشرق ...
- أدباء العراق يستذكر صلاح القصب.. حارس التجريب المسرحي
- صُوّر بالكامل في القطاع.. -غزة 13- يحصد جائزة -نيتباك- في مه ...
- طهران تقرر إغلاق مركز اللغة الفرنسية التابع للسفارة بتهمة ال ...
- الرصاصة العكسية.. كيف روجت إسرائيل لفيلم -نازا- عبر تهديد صن ...
- إيران تغلق مركزا فرنسيا في طهران لمناهضته الثقافة الإسلامية ...
- -داخل سوريا-.. بودكاست جديد يقدم السردية السورية للعالم بالل ...
- صاغوا أبحاث طلاب غربيين لسنوات.. الذكاء الاصطناعي يعصف بـ-كت ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - كُلُّهُمْ ذَهَبُوا