أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - متابعات، نشرة أسبوعية – العدد السّابع والعشرون، بتاريخ الثامن من تَمُّوز/يوليو 2023















المزيد.....



متابعات، نشرة أسبوعية – العدد السّابع والعشرون، بتاريخ الثامن من تَمُّوز/يوليو 2023


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 7666 - 2023 / 7 / 8 - 13:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يتناول العدد السابع والعشرون من نشرة "مُتابعات" الأسبوعية تعليقات على الأحداث أو على مواضيع، وتتناول الفقرة الأولى تعليقًا ومقارنة بين حادثَيْ غَرَق كان الضحايا أكثر من ستمائة في حادث أهملته وسائل الإعلام، وكان الضحايا خمسة أثرياء في حادث آخر، أعارته وسائل الإعلام اهتمامًا اتّسَم بالمُبالغة النّابعة من موقف طبقي، واهتمت الفقرتان الثانية والثالثة بعَسْكَرة وبتجارة "حقوق الإنسان"، وكيف تم استخدامها، بواسطة المنظمات "غير الحكومية" أو بواسطة الأمم المتحدة والمنظمات الدّولية، لتدمير العديد من البلدان ولتبرير الإعتداءات العسكرية، وتطويع حقوق الإنسان (أو الطفل أو المرأة أو المثليين) لتكون في خدمة القوى الإمبريالية وحلف شمال الأطلسي، وكانت الدّيون – كأداة هيمنة – موضوع الفقرة الرابعة، وتناولت الفقرة الخامسة موضوع مكانة أو تطور العلاقات الإفريقية الروسية مُقارنة بعلاقات قارة إفريقيا مع الولايات المتحدة ومع الصّين، وتناولت الفقرة السادسة موضوع تصنيع اللحوم في المختبرات والمصانع، كنموذج للغذاء الإصطناعي أو المُعَدّل وراثيا والذي تفرضه الشركات العابرة للقارات بتواطؤ من الحكومات، مع التّستُّر على تبعات استهلاكه...
في الفقرات الثلاث الموالية إبراز بعض المظاهر السلبية والقَمْعية والمُناقضة لحقوق الإنسان في فرنسا (دولة بوليسية استبدادية) والولايات المتحدة، من خلال تناول موضوع تشغيل القاصرين والقاصرات وبريطانيا من خلال إضراب المُدَرِّسين والباحثين والعاملين بمؤسسات التعليم العالي، وثلاثتها دول رأسمالية متقدّمة، بَرَعت في إلقاء دروس "الدّيمقراطية" و "احترام حقوق الإنسان".

غريق عن غريق يفرق؟
شهدت الأسابيع القليلة الماضية حادثتين مروعتَيْن خلال رحلَتَيْن بحريّتَيْن، بفارق 48 ساعة بينهما، وحظيت الأولى بتغطية إعلامية استثنائية وبإرسال فرق إنقاذ عسكرية ومدنية ضخمة، ولم يتجاوز ذكر الحادث الثاني بضعة أسطر أو بضعة ثواني في وسائل الإعلام، رغم العدد المرتفع من الهالكات والهالكين، لكنهم فُقراء، ومن خارج أوروبا وأمريكا الشمالية.
انتهت كلتا الرحلتين بخسائر في الأرواح. لكن كانت هناك اختلافات كبيرة بين المأساتين في اهتمام السياسيين ووسائل الإعلام والتعليق عليها، مما يعكس عدم المساواة الاجتماعية بين الناس، في الحياة كما في الوفاة، ففي إحداها، لقي خمسة مستكشفين حتفهم عندما انفجرت الغواصة "تيتان" في شمال المحيط الأطلسي يوم 12 حزيران/يونيو 2023، وفي الثانية، غرق أكثر من 600 لاجئ - معظمهم من النساء والأطفال - في البحر الأبيض المتوسط عندما غرقت مركبتهم يوم 14 حزيران/يونيو 2023.
كان على متن السفينة تايتان مليارديريْن وأحد أبنائهما، بالإضافة إلى مدير تنفيذي ومدير الأبحاث من الشركات ذات الصلة بسياحة المغامرات تحت الماء، وكانوا متجهين إلى حطام سفينة "تيتانيك" التي غرقت سنة 1912.
عندما فُقِدَ الاتصال ب"تيتان" بعد أقل من ساعتين من هبوطها، تم إطلاق نداءات عاجلة للمساعدة الفورية، وجاءت المساعدة بسرعة من خفر السواحل وقوات البحرية للولايات المتحدة وكندا، بالإضافة إلى الدعم من فرنسا ودول أخرى، وَقُدِّرَتْ تكلفة الإنقاذ (طائرات وغواصون وسفن أبحاث إلخ) بنحو 100 مليون دولار، فضلا عن التغطية الإعلامية الإستثنائية.
بعد يومين ، في 14 حزيران/يونيو 2023، غرق قارب الصّيد "أدريانا"، في جنوب أوروبا، وعلى متنه أكثر من 700 لاجئ ، قبالة سواحل اليونان، وغرق أكثر من 600 شخص بينهم عدة نساء وأطفال، ولم يتم إنقاذ سوى 104 أشخاص ذكروا إن المركب بقي جانحًا لفترة يَوْمَيْن، قبل الغرق، تحت أنظار خفر السواحل اليونانية والإيطالية.
كانت التغطية الإعلامية لهذا "الحادث" الذي أودى بحياة أكثر من 600 شخص متواضعة ومحدودة للغاية، في حين اعتُبِرَ اختفاء خمسة أثرياء على متن "تيتان" مأساة للبشرية جمعاء، فقد كان المهاجرون الذين ماتوا غرقًا في البحر الأبيض المتوسط لاجئين ، غادروا ليبيا، قادمين من بلدان مزقتها الحرب والفقر، منها أفغانستان ومصر وباكستان وفلسطين وسوريا ...
رفض خفر السواحل اليوناني، لمدة يومين، إنقاذ الركاب اليائسين، ومَنَعَ السفن الأخرى القريبة أو سفن الجمعيات الإنسانية من إنقاذ المهاجرين، أي إن أركان جريمة القتل الجماعي أو الجريمة ضد الأنسانية متوفّرة.
إن النهج الاستعماري والعنصري لأوروبا هو الذي يقتل هؤلاء المهاجرين الفقراء الفارين من البلدان التي دمرتها الجيوش الأوروبية من أعضاء حلف شمال الاطلسي.
أحْصَت المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة وفاة ما لا يقل عن 27700 لاجئ، بين سنتَيْ 2014 و 2022، في البحر الأبيض المتوسط، وفقًا للمنظمة الدولية للهجرة، فضلا عن عدم الإبلاغ عن عدد كبير وغير معروف من حالات الوفاة غرقًا.
أقرّ الإتحاد الأوروبي سياسة اجتذاب أصحاب الخبرات والمؤهلات من خريجي جامعات البلدان الفقيرة،، وردع الآخرين من عُمال وصغار الفلاحين والفقراء الباحثين عن فُرص عمل في أوروبا، واعتمدت سياسة الرّدع على إغلاق الحدود من خلال فَرْض تأشيرات مرتفعة الثمن، وغير مضمونة، وكذلك من خلال عسكرة الحدود وتوسيع الحدود الأوروبية إلى المغرب العربي وإفريقيا جنوب الصحراء، أي قيام شرطة بلدان المغرب العربي باعتقال من يُفترَضُ اعتزامهم الهجرة إلى أوروبا، ما أجبر المهاجرين على استخدام مسارات أكثر خطورة، ثم حَظَرَت الدول الأوروبية إنقاذ المهاجرين المعرضين لخطر الموت، سواء في البر أو في البحر، مما يؤدي إلى هذا النوع من "الحوادث"، خاصة في سواحل إيطاليا واليونان، بحكم موقعهما الجغرافي، ويُعاني البلدان من صعوبات اقتصادية تفاقمت منذ الأزمة الاقتصادية للعام 2008، وترفض الدّول الأوروبية الأخرى مساعدتهما، بل عانى الشعب اليوناني من ارتفاع الدّيون ومن سياسات التقشف ومن انخفاض الرواتب ومعاشات التقاعد ومن البطالة والبؤس، وقد نجحت أحزاب اليمين المتطرف الأوروبي، بمساعدة الحكومات ووسائل الإعلام السائد، في استغلال ارتفاع عدد المهاجرين الجدد (جلهم يريدون العبور نحو أوروبا الغربية والشمالية) لزيادة حصتها من أصوات النّاخبين الأوروبيين من خلال ترويج أكاذيب وزعم إن المهاجرين مسؤولون عن الأزمة والبطالة والأمراض الخطيرة والجرائم،وكأن أوروبا كانت خالية منها قبل ارتفاع عدد المهاجرين ...
تحظى الحكومة اليونانية بالدّعم السياسي والمالي من قِبَلِ الاتحاد الأوروبي (وإن كان الدّعم غير كافي) لتعزيز حراسة حدودها ولجعل الدخول إلى أراضيها محفوفًا بالمخاطر، ويلجأ خفر السواحل اليوناني إلى عمليات الطرد الجماعي -خارج نطاق القضاء - للاجئين الذين يتم نقلهم قسراً في قوارب متوجهة نحو السواحل الشرقية أو الجنوبية للبحر الأبيض المتوسّط، مع تدمير محركات المراكب وتركها تنجرف إلى ما وراء الحدود اليونانية، دون طعام أو ماء، وهو عمل غير قانوني، بل إجرامي، لكنه يحدث بانتظام ودون عقاب، بدعم من حكومة اليونان ومن مؤسسات الإتحاد الأوروبي التي جَرّمت مساعدة اللاجئين قبل تسجيلهم لدى السلطات، كما جعلت من العمل الصحفي لتصوير ونقل ما يحدث من ممارسات وانتهاكات القانون الدولي، جريمةً
كان الضحايا الخمسة لكارثة "تيتان" مستثمرين يبحثون عن فرصة لتوسيع السوق السياحية والبحثية الخاصة بالمغامرين ومستكشفي ثروة أعماق المحيطات، أي إنهم كانوا من السّاعين لتحقيق الربح بأي ثمن، أما ضحايا مركب "أدريانا" فهم من الفقراء الذين يبحثون عن عمل يقيهم الإحتياج ويمكّنهم من البقاء على قيد الحياة، ولذلك فإن حياة أكثر من سبعمائة منهم لا تُضاهي حياة خمسة أثرياء.

عَسْكَرَة حقوق الإنسان
تدّعي النّشرة الإعلامية للدورة الثالثة والخمسين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة (جنيف في الفترة من 19 حزيران/يونيو إلى 14 تموز/يوليو 2023) أن المجلس يعمل على بتعزيز السلام في أوكرانيا وجميع مناطق الصراع في أمريكا الجنوبية وأفريقيا وآسيا، لكن للأسف أصبح مجلس حقوق الإنسان منصة للدعاية العدوانية والتحريض على الكراهية، فبينما تنتقد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي "نقص الحريات في الصين وروسيا"، تفرض هذه الدول الرقابة على المعلومات وتحل الجمعيات والمنظمات التي تختلف معها، وتشجع الشرطة المسلحة على قتل المواطنين الفقراء، من خلال توفير الحصانة للقَتَلَة إلخ. الا تندرج هذه الممارسات ضمن "انتهاكات حقوق الإنسان"؟
تقوم السياسة الخارجية للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على رؤية انتقائية لحقوق الإنسان، بالتوازي مع عسكرة السياسة الخارجية وقضايا حقوق الإنسان التي تُسْتَخْدَمُ لأغراض جيوسياسية، وتستهدف المنافسين والخصوم السياسيين، داخل كل دولة، وكذلك خارج الحدود كما هو الحال مع فيما يتعلق بروسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية وفنزويلا وغيرها، فيما لا تتسامح الولايات المتحدة وأوروبا، بل تُغطّي على جرائم الكيان الصهيوني، كنموذج لكيان دخيل يبني وُجوده على إقصاء أصحاب البلاد الشرعيين...
لم يعد الدفاع عن حقوق الإنسان يهدف إلى التخفيف من معاناة الضحايا، بل يهدف إلى تشويه سمعة بعض الأنظمة السياسية من أجل تحقيق أهداف استراتيجية، بشكل مباشر أو من خلال المنظمات غير الحكومية التي يتم ضمان تمويلها (غالبًا بشكل غير مباشر) من قبل حكومات الدّول الإمبريالية، بهدف تحويل حقوق الإنسان إلى ذريعة لزعزعة استقرار بعض الحكومات وتسهيل تغيير الأنظمة السياسية، بالتدخل السّافر في الشؤون الداخلية لهذه البلدان والتلاعب بمبدأ حق الشعوب في تقرير المصير، وهكذا حدثت "الثورات الملونة" في وسط وشرق أوروبا، مصحوبة بمصطلحات دعائية لتبرير التدخلات العسكرية في هذه البلدان التي أصبحت جميعها أعضاء في حلف شمال الأطلسي، كما كان "عدم احترام حقوق الإنسان" ( خصوصًا حقوق المرأة والطّفل) ذريعة لتدمير أفغانستان وليبيا وسوريا ومحاولة تغيير النظام السياسي في كوبا وفنزويلا وإيران وما إلى ذلك.
في المقابل إن الشركات العابرة للحدود ومُوَرِّدِي الأسلحة وشركات الأمن الخاصة وأجهزة الاستخبارات مثل وكالة المخابرات المركزية هي التي لا تُبالي باحترام حقوق الأفراد والجماعات والشعوب والأمم، فهي ترتكب جرائم وانتهاكات وتنظم الإنقلابات وتُصَمِّمُ "ثورات ملونة" من خلال المنظمات غير الحكومية التي تخدم العديد منها سياسات الحكومات الإمبريالية أو الوكالات الحكومية التي تمول أنشطتها التخريبية، والدليل إن العديد من المنظمات غير الحكومية تؤيد إرسال مزيد من الأسلحة إلى أوكرانيا وتعارض أي مبادرة للتفاوض أو وقف إطلاق النار، وتؤيّد حصار بلدان عديدة وفَرْضَ تدابير قسرية أحادية الجانب ضد دول مثل كوبا ونيكاراغوا وسوريا وفنزويلا، في حين أثبَتَت التجارب أن المواطنين يعانون من هذه العقوبات أو الحظر، وإن هذه العقوبات هي شكل من أشكال "العقاب الجماعي" الذي يضر بالفئات الأكثر ضعفا، فقد قتل الحصار نحو خمسمائة ألف طفل في العراق، خلال عشر سنوات...

تجارة حقوق الإنسان
أنشأت الأمم المتحدة لجنة حقوق الإنسان سنة 1946، وضغطت الولايات المتحدة ليتم إلغاؤها سنة 2006، بذريعة تحولها إلى لحنة مُسَيَّسَة، ودفعت الولايات المتحدة باتجاه تأسيس لجنة مُصغّرة تتألف فقط "من الدول التي تحترم حقوق الإنسان"، وتم إنشاء هيئة جديدة هي "مجلس حقوق الإنسان" الذي يتألف من 47 دولة عضو، وهو أكثر تسييسًا وأقل موضوعية ولا يخدم سوى مصالح الدول الرأسمالية المتقدمة، وفق تصريح خبير القانون الدولي "ألفريد موريس دي زاياس ( Alfred Maurice de Zayas ) ومستشار لدى الأمم المتحدة، لإذاعة جنيف السويسرية يوم الثالث من نيسان/ابريل 2023، وظهر تحيُّز مجلس حقوق الإنسان لأطروحات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وترويج خطاب الكراهية وإشعال نيران الحرب، والإتهام والتّشهير ببعض الأنظمة الحاكمة، وغض الطرف عن جرائم الكيان الصهيوني، وعن جرائم الجيش الأمريكي وحلفائه في يوغسلافيا والصومال وأفغانستان والعراق وليبيا وسورية، رغم الحديث عن "السلام ونزع السلاح والتنمية المستدامة"، بينما ترفع الولايات المتحدة وحلفاؤها الميزانيات العسكرية باستمرار...
من جهة أخرى نشأت في البلدان الإمبريالية العديد من المنظمات الحقوقية والإنسانية والخيرية، وتم إدراجها في خانة المنظمات "غير الحكومية"، وتُصنّف مُنَظَّمات مثل مؤسسة غيتس وأوكسفام والصليب الأحمر وأطباء بلا حدود وهيومن رايتس واتش و"المجتمع المفتوح" ( تمويل الملياردير جورج سوروس) وغيرها مؤسسات "خَيْرِية" أو "غير حكومية"، و"مُحايِدَة"، ويُدير بعضها (مثل مؤسسة غيتس) المليارات من الدّولارات التي يتم استثمارها في قطاعات عديدة، كالأدوية والزراعة والطاقة وغيرها، ما يُحَوِّلُ "حقوق الإنسان" إلى قطاع استثماري مُرْبِح، ومن أَكْثَر القطاعات الإقتصادية نُمُوًّا، ونشر ألفريد موريس دي زياس مؤخرًا كتابًا بالولايات المتحدة عن "صناعة حقوق الإنسان"، يحلل فيه المؤسسات الخيرية الكبيرة التي تدعي أنها محايدة سياسياً وغير هادفة للربح، وكشف ألفريد موريس دي زاياس إن ميزانية اللجنة الدولية للصليب الأحمر تضاعفت خلال عشر سنوات، لكنها في حالة عجز بلغ مئات الملايين من الدّولارات، فيما يبلغ الراتب السنوي للرئيس ( سنة 2021) أكثر من 450 ألف دولارا والمُدير أكثر من 320 ألف دولارا، فضلا عن البدلات والحوافز والمنح الأخرى، أي إن كبار الموظفين ليسوا متطوعين بل تفوق أجور بعضهم مُدِيري بعض الشركات الكبيرة، فرئيس منظمة هيومن رايتس ووتش يحصل على أكثر من 620 ألف دولارا سنويا ورئيسة رئيسة منظمة العفو الدولية على مبلغ 533 ألف جنيه إسترليني، سنة 2021، وبذلك أصبح العمل الخيري نشاطًا مُربحًا سواء لأصحاب المليارات الذين يستثمرون باسم الإقتصاد الأخضر والطاقة النظيفة والعمل الإنساني، أو للدّول التي تُمول بشكل غير مباشر منظمات "غير حكومية" بهدف تشويه وابتزاز خصومها والضغط عليهم من خلال التقارير عن انتهاك حقوق الإنسان...


دُيُون
عندما بدأت أسعار الفائدة ترتفع، منذ بداية سنة 2023، بقرار من الإحتياطي الأمريكي، متبوعًا بقرارات المصارف المركزية الأخرى، توقّع مُعِدُّ التقرير الذي أصْدَرَهُ مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (Unctad) بنهاية شهر آذار/مارس 2023، أن تؤدِّيَ هذه القرارات إلى ارتفاع تكلفة عبْء دُيُون الدّول الفقيرة بنحو 870 مليار دولارا، خلال سنَتَيْن، وأشار التقرير أن 62 دولة تُنفق على خدمة ديونها الخارجية أكثر من إنفاقها على الرعاية الصحية لمواطنيها، وفق بيانات سنة 2022، وأدّى تفاقم ديون الدّول الفقيرة إلى تعدّد المؤتمرات والنّدوات ( بتكاليف باهظة جدا لا تنشرها الجهات المُشرفة على هذه المؤتمرات) التي تدّعي البحث عن حلول، وآخرها قِمّة باريس التي انعقدت يومي 22 و 23 حزيران 2023 بحضور نحو مائة رئيس دولة وحكومة، و 120 منظمة غير حكومية و 70 "شريكا" من القطاع الخاص، و40 منظمة دولية، "لدراسة معالجة قضايا الديون وتخفيف عبء الديون في حالات الأزمات بالبلدان الفقيرة...".
ما الذي يجتذب "سبعين شريكا من القطاع الخاص" للمشاركة في قمة تدّعي البحث عن حلول لمسائل ارتفاع ديون البلدان الفقيرة؟ لأن أحد الأهداف الحقيقية للقمة هو تحويل جزء من الدّيون إلى استثمارات (أي شراء أُصُول تمتلكها الدّول والشعوب ) في مجالات البنية التحتية "الخضراء" والطاقة والإسكان والصحة والمياه والنقل ومشاريع أخرى عديدة، بذريعة "مساعدة هذه البلدان على المحافظة على البيئة "، وكتبت وكالة "رويترز" (23 حزيران 2023) إن القمة تُرَكِّزُ على تعزيز تنمية القطاع الخاص في البلدان منخفضة الدخل، ودعم إنشاء الشركات بهدف تحفيز القطاع الخاص من أجل توفير فرص عمل للسكان..."، وهي نفس العبارات الواردة في تقارير البنك العالمي وصندوق النقد الدولي وفي مؤتمرات مجموعة السّبْع ومجموعة العشرين ومنتدى دافوس وغيرها، ولذلك لم تُسفر قمة باريس سوى عن زيادة تكبيل البلدان الفقيرة وشُعُوبها من خلال زيادة تكلفة رأس المال والقروض وفوائدها، حيث ارتفعت قيمة الديون الخارجية للدول الفقيرة والمتوسطة الدخل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، وبلغت 226 تريليون دولار وفق تقديرات البنك الدولي، فيما تعاني العديد من الدول الفقيرة من العجز عن سداد ديونها، وهو ما تسبب في تهاوي الإنفاق على الصحة والتعليم والقطاعات الأساسية، وتخصيص 91 دولة من أفقر دول العالم إلى استخدام 16% من إيراداتها ( سنة 2023 ) لسداد جزء من ديونها، بسبب ارتفاع تكاليف القروض، ورفع المصارف المركزية قيام البنوك المركزية أسعار الفائدة بنسب عالية وبوتيرة سريعة، ما زاد من احتمال تخلف دول كثيرة عن سداد حصص الدّيون في موعدها، مثل سريلانكا وزامبيا وباكستان ولبنان وتونس ومصر وغيرها، ودعا برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (أُنكتاد) إلى تلافي مخاطر التعثر عن سداد الديون، من خلال تخفيض الديون الخارجية ل52 دولة، من الدول الفقيرة بنسبة 30%، "لتفادي مواجهة العالم أزمة تنمية واسعة النطاق" وفق أنكتاد.

العلاقات الإفريقية الروسية
يُقدّر عدد سُكّان إفريقيا بنحو 1,4 مليار نسمة، وهي غنية بالموارد الطبيعية، ما جعلها هدفًا للإستعمار القديم (الإستعمار العسكري والإحتلال المباشر) والإستعمار الجديد (بواسطة الهيمنة على الإقتصاد والموارد الطبيعية) حيث تمتلك القارّة ثلث الاحتياطيات المعدنية، وبها أكبر احتياطي عالمي لرواسب الذهب والماس واليورانيوم والبلاتين والفوسفوريت والبوكسيت والكوبالت...
انتبه النّظام الصيني لهذه الثروات فارتفع حجم المبادلات التجارية بين الصين والدول الإفريقية من عشر مليارات دولارا، سنة 2001، إلى 282 مليار دولارًا، سنة 2022، وجلبت الشركات الصينية معها أكثر من مليون عامل صيني للعمل في مشاريع البُنْيَة التّحْتِيّة والمناجم والطاقة وغيرها، في حين لا يتجاوز حجم تجارة روسيا مع إفريقيا 18 مليار دولارا، لكن روسيا توفِّرُ ثلث واردات إفريقيا من القمح وعلى نصف واردات الأسلحة، فضلا عن شركة فاغنر للأمن الخاص (المرتزقة) المتواجدة في مالي وجمهورية إفريقيا الوسطى وليبيا وعدة دول أخرى، واستغلت روسيا صورة الإتحاد السوفييتي الذي ساعد حركات التحرر الوطني ودعم برامج التنمية للأنظمة التقدمية في إفريقيا، خلال السنوات الأولى للإستقلال السياسي...
استضافت روسيا، سنة 2019، قمة حضرتها وفود من كافة الدّول الإفريقية، ووقعت عقودًا هامة، وارتفع عدد الطلاب الأفارقة الذين يدرسون في روسيا (خصوصًا من مصر والمغرب ونيجيريا والجزائر وزيمبابوي ودول أخرى ) من 17 ألف سنة 2019 إلى 34 ألف سنة 2022، غير أن جائحة كوفيد-19، ثم حرب أوكرانيا عطّلت إنجاز العديد من المشاريع الإقتصادية، ولذا دعت روسيا، خلال الشهر الحالي (تموز/يوليو 2023) إلى قمة بين روسيا ودول إفريقيا، بعد حوالي سنة واحدة من بداية الجولة التي قام بها وزير خارجية روسيا، على مرحلَتَيْن، في إفريقيا، وبعد المؤتمر البرلماني الدولي بعنوان "روسيا وإفريقيا في عالم متعدد الأقطاب" الذي انعقد خلال شهر آذار/ مارس 2023، وتمكنت روسيا من دَفع التعاون مع إفريقيا في مجال الطاقة والبنية التحتية، "وتزويد إفريقيا بطاقة رخيصة ونظيفة"، والإستثمار في قطاعات الصّحّة ومحطات توليد الكهرباء وبناء الموانئ البحرية والسكك الحديدية، وتزيد العديد من البلدان الإفريقية بتقنيات تحلية المياه، باستخدام محطات الطاقة النووية ( التي تبنيها روسيا بالطّبع )، لتفادي نقص المياه في بعض البلدان الإفريقية وتطوير القطاع الزراعي، وتربية المواشي، حيث تستورد معظم البلدان الإفريقية العلف والأسمدة من روسيا التي وعدت بتلبية طلب دول إفريقية عديدة في تطوير قطاعات البنية التحتية والتعليم والرعاية الصحية والأغذية...
أما الولايات المتحدة فأطلقت برنامجًا عسكريا، بدأ تنفيذه سنة 2007، تحت إسم "أفريكوم"، وبدأت سنة 2014 الحديث عن استثمارات أمريكية ضخمة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية، لكن تعثّر المشروع، إلى أن عاد اهتمام الولايات المتحدة بقارة إفريقيا، بعدما رفضت العديد من الحكومات التصويت في الأمم المتحدة على مشروع قرار أمريكي/أوروبي لإدانة روسيا وتحميلها مسؤولية حرب أوكرانيا، ولذا استضافت الولايات المتحدة، أواخر سنة 2022، قمة أمريكية أفريقية وتعهدت باستثمار 55 مليار دولار في اقتصاد إفريقيا الواقعة تحت الصحراء الكبرى...

اللحوم الاصطناعية
وافقت وزارة الزراعة الأمريكية ، يوم الأربعاء 28 حزيران/يونيو 2023، على بيع اللحوم المنتجة في المختبر من قبل شركتين لتكنولوجيا الأغذية في كاليفورنيا (Upside Foods + Good Meat). وهي لحوم دجاج تنمو في المختبر من خلايا حيوانية، وكانت دُوَيْلَة سنغافورة ( جزيرة اقتطعتها بريطانيا من ماليزيا ثم منحتها "الإستقلال) قد سمحت قبل ذلك ببيع اللحوم المصنوعة من خلايا مأخوذة من حيوان حي أو بيضة مخصبة أو "بنك خاص من الخلايا المخزنة" وتتم تنميتها في أحواض من الصلب، بإضافة بمزيج من السكريات والأحماض الأمينية والدهنية والأملاح والفيتامينات لتتكاثر بسرعة خلال ثلاثة أسابيع فحسْب، ويتم تشكيلها على شكل شرحات الدجاج والنقانق، ثم يتم طهيها على أنها "طعام يحافظ على البيئة"، وفقًا للإعلان الإشهاري الذي تُردّده وسائل الإعلام الرئيسية. أما إدارة الغذاء والدواء الأمريكية التي منحت الترخيص لهذه التجارة فقد وصفتها بأنها "ثورة غذائية".
تخطط الشركتان لبيع هذا المُنْتج بشكل رسمي في مطاعم حصرية في سان فرانسيسكو وواشنطن، وتخططان لتوسيع هذه التجربة إلى أنواع أخرى من اللحوم، لكنها لن تكون متاحة على نطاق واسع قبل سبع أو حتى عشر سنوات أخرى.
تثير طرق الإنتاج المستخدمة في إنتاج اللحوم المزروعة في المختبر مجموعة من المخاوف المتعلقة بصحة الإنسان وسلامة الغذاء، حيث تستخدم الشركات مكونات شبيهة بتلك التي تعزز نمو الخلايا المشابهة للخلايا السرطانية أو الخلايا الطافرة والتي يمكن امتصاصها في مجرى الدم البشري بعد الهضم، ومن المحتمل أيضًا أن الجينات التي تم التلاعب بها يمكن أن تعزز ظهور السرطان، ولذا فإن استخدام الجينات المسببة للسرطان في إنتاج الغذاء قد يُشكّل خطرًا على صحتنا، وتمنع قوانين كل البلدان "المضافات الغذائية" المسببة للسرطان، لكن الشركات لن تحدد الجينات التي تستخدمها للخلايا المعدلة وراثيًا، وفقًا لنشرية "تقرير المستهلك" (Consumer Reports )، إذ يَلُفُّ الشّكّ سلامة اللحوم المنتجة في المختبر والتي يمكن أن تنمي البكتيريا أو مسببات الأمراض الأخرى، كما لا يتمتع هذا اللحم الإصطناعي بنفس المناعة أو القدرة على مقاومة السموم التي يختص بها لحم الحيوان، لأنه يفتقر إلى هذه الخصوصية، ما لم يتم معالجته بالمضادات الحيوية أو غيرها من العلاجات المماثلة التي قد يكون لها آثار ضارة بصحة الإنسان، وعلى العموم، هناك نقص في شفافية المعلومات التي تنشرها الشركات بشأن المخاطر المحتملة على صحة المستهلك.
قامت هذه الشركات التي تنتج "لحومًا" اصطناعية بتمويل دراسات يشرف عليها باحثون مأجورون يزعمون أن زراعة اللحوم في المفاعلات الحيوية لها فوائد بيئية (مفترضة)، لكن نشرت جامعة كاليفورنيا (وكذلك مدرسة أكسفورد مارتن) دراسة أشارت إلى أن التأثير البيئي للحوم المنتجة في المختبر قد يزيد 25 مرة عن لحوم الحيوانات، وأظهر بحث مماثل أجراه باحثون من برنامج "الثروة الحيوانية والبيئة والناس" (LEAP ) التابع لمدرسة أكسفورد مارتن أنه، على المدى الطويل، من المحتمل أن يكون التأثير البيئي للحوم المنتجة في المختبر أكبر من تلك التي يتم تربيتها تقليديًا على الحيوانات.
أما الأهم فهو السؤال: لماذا تعمل أكثر من مائة شركة أخرى على تطوير اللحوم المزروعة في المعامل؟
الجواب: تقدر قيمة القطاع بحوالي 247 مليون دولار سنة 2022 ويمكن أن تصل إلى 25 مليار دولار سنة 2030 ، وفقًا لتوقعات العديد من الشركات الاستشارية التي تشير إلى أن بيل غيتس أو دُوَيْلَة قطر (جهاز قطر للاستثمار) تستثمر في هذا القطاع المربح للغاية، على مدى متوسط...

فرنسا دولة بوليسية
أثار مقتل الشاب نائل مرزوق، البالغ 17 عامًا على يد الشرطة في ضواحي باريس انتفاضةً ضد عنف الدولة في جميع أنحاء فرنسا. لكن نقابات الشرطة القوية اصْطَفَّتْ خلف القاتل ، في رد فعل عنيف يظهر رفض رجال الشرطة الفرنسيين تحمل مسؤولية أفعالهم.
تظهر لقطات مُصَوَّرَة من مسرح الجريمة أنه تم إعدام شاب أعزل وهادئ، وهو ليس أول حادث قاتل، ما أثار موجة من الاحتجاج في جميع أنحاء البلاد، وشارك الآلاف في مسيرة مساندة لعائلة الضّحية، في مدينة "نانتير" يوم الخميس ، 29 حزيران/يونيو 2023، ضد عنف الشرطة الذي أدّى إلى اغتيال نائل.
يواجه الشباب من أصول مهاجرة المضايقات اليومية وعنف الشرطة الذي يتراوح من الإهانات العنصرية إلى الغرامات غير المبررة، والإعتقالات التعسفية والمحاكمات الجائرة، اعتمادًا على محاضر الشرطة، وقد يبلغ العُنف درجة القتل بسلاح ناري، إذ يشير تقرير صدر سنة 2017 عن المدافع عن الحقوق (هيئة عامة فرنسية) إن احتمال اعتقال الذّكور العرب أو السود بذريعة التحقق من هويتهم يزيد عشرين مرة عن الفرنسيين البيض، وغالبًا ما يتم تصوير الأعمال العدوانية وأحيانًا الإجرامية لضباط الشرطة بشكل متكرر، فما كان من الدّولة إلا أن قدّمت مشروع قانون (صادقت عليه أغلبية نُوّاب البرلمان) لمنع تصوير رجال الشرطة وهم يرتكبون جنحاً أو جريمة.
تَمَثَّلَ رد فعل الحكومة، بعد اغتيال نائل مرزوق، في نَشْرِ أكثر من 45 ألف شرطي مسلح في جميع أنحاء فرنسا، بالإضافة إلى سبعة آلاف شرطي في باريس، وتم فرضُ حظر التجوال في بعض الضواحي، ,إغلاق أجزاء من شبكة النقل في منطقة باريس.
لقد حَوّلَت نقابات الشرطة، ذات النفوذ القوي، اغتيال نائل إلى عملية "دفاع عن النفس" للضابط الذي أطلق الرصاصة القاتلة، ودعا بيان نقابتين للشرطة بتاريخ 30 حزيران/يونيو 2023 إلى مزيد من القمع "لأننا اليوم في حالة حرب ضد جحافل البرابرة والآفات المُتوحّشة"، وكررت بيانات نقابات الشرطة المطالبة بالحق في استخدام الغاز المسيل للدموع والأسلحة النارية بحرية، وبدون قُيُود، كما تُهدّد هذه البيانات والتصريحات العلنية، المسموعة والمكتوبة والمرئية، القضاة الذين يجرؤون على اتهام الشرطي القاتل بارتكاب جريمة القتل، في عملية تُمثل هجومًا مباشرًا وواضحًا على النظام القضائي وعلى أي حكومة لا تخضع لمطالب رجال الشرطة.
تقدر نسبة الإنتساب لنقابات ضباط الشرطة بحوالي 90% من مجمل العاملين في هذه القوات المسلحة، ونظمت نقابات الشرطة في أيار/مايو 2021 مسيرة كبيرة أمام مبنى الجمعية الوطنية في باريس، ضد القضاة، ومن أجل الحصول على مزيد من أدوات القمع وصرح سكرتير أكبر نقابة شرطة، أما مبنى رمز السلطة التشريعية: "إن مشكلة الشرطة هي منظومة القضاء"، وشارك قادة الحزب الشيوعي والحزب الاشتراكي وحزب "الخضر" في هذا التجمع الذي يهدف إلى ترهيب النواب والقضاة.
قادت نقابات الشرطة، سنة 2022، حملة تهدف تسجيل عمليات الإغتيال من قِبَل عناصر الشرطة في خانة "الدّفاع عن النّفس"، ولذا لم يكن من الغريب أن تفوز الكتلة اليمينية المتطرفة بأغلبية مطلقة في الإنتخابات النقابية، سنة 2022.
يتزايد عنف الشرطة والقضاء في فرنسا، وزادت الإعتداءات الحكومية على الحق في التظاهر، وشَجَبَ المتظاهرون من شباب الضواحي الفرنسية هذا الدور المُتَضَخِّم لقوات الشرطة المُدَجَّجَة بالسّلاح، وتبعية النظام القضائي للحكومة، وسبق أن عاش المُتظاهرون ضمن حركة الإحتجاج على "إصلاح نظام التقاعد" مشاهد مروعة لعنف الشرطة ضد المتظاهرين، ومع ذلك فإن القضاء يغض الطرف عن الإنتهاكات العديدة للحريات الأساسية وعن القمع السافر والإعتقالات غير المُبرّرة لمئات المتظاهرين، بل إن القضاء يُدين المُعتقلين بناء على تقارير الشرطة، دون مراجعتها أو التثبت من صحتها...

بريطانيا:
منذ ما يقرب من خمسين عامًا ، انتقد بعض أساتذة الجامعات والباحثين المراقبة المكثفة للطلاب والموظفين وكذلك العلاقة بين إدارة الجامعة والشركات الكبرى والخضوع المنهجي للتعليم العالي لمطالب الليبرالية الجديدة. بالنسبة للموظفين ، أدى ذلك إلى أعباء عمل لا تطاق وتزايد الهشاشة وعدم الاستقرار وانخفاض الأجور وتقويض نظام المعاشات التقاعدية وما إلى ذلك. بالنسبة للطلاب، اختفت المنح الدراسية وتضاعفت الرسوم ثلاث مرات وارتفعت تكلفة المعيشة.
بدأ قطاع التعليم الجامعي، سنة 2018، سلسلة من الإحتجاجات والإضرابات من أجل زيادة الرواتب وتحسين ظروف العمل ومعاشات التقاعد والرعاية الصحية، وتوقفت هذه الحركة خلال انتشار جائحة كوفيد – 19، ثم ساءت ظروف العمل بعد الجائحة، ما دفع نحو سبعين ألف من المُدَرّسين الجامعيين والباحثين والمُشرفين على أُطْروحات الطلبة في نحو 150مؤسسة أكاديمية إلى الإحتجاج مُجدّدًا، فشارك موظفو الجامعة في مقاطعة تقييمات الطلبة، بنهاية السنة الجامعية 2022/2023، ضمن نزاع قديم وطويل حول الأجور والمعاشات التقاعدية وانعدام الأمن الوظيفي، ورفضت إدارات الجامعات التفاوض مع نقابات الأساتذة والموظفين، بل هدّدتهم بإجراءات تأديبية وعقوبات، وبدلاً من البحث عن حل، خصمت بعض المؤسسات البحثية ما بين 50% و 100% من رواتب المُشاركين في الإضراب، منذ 20 نيسان/ابريل 2023، مما أدى إلى إضرابات شاملة جديدة في عدد من الجامعات وإلى تأجيل تخرج نحو 160 ألف طالب.

تشغيل الأطفال بالولايات المتحدة
كانت أسر الطبقة العاملة بحاجة إلى دخل أطفالها، فلم يعد العامل قادرًا على إعالة نفسه، لذلك "باع زوجته وأطفاله، ليصبح تاجر عبيد"، وفقا لعبارة كارل ماركس (نقد الاقتصاد السياسي)، وكانت الرأسمالية الصناعية، حتى منتصف القرن العشرين، تعتمد على استغلال الأطفال الأقل تكلفة في التوظيف والأقل قدرة على المقاومة، إلى أن ظهرت تقنيات متطورة عَوّضت كثافة العُمّال في قطاعات المناجم والنسيج وصناعات عديدة أخرى، لكن أزمة 2008 أعادت عمل الأطفال إلى الواجهة، ضمن تدهور الدّخل وظروف العمل وارتفاع الأسعار، ففي الولايات المتحدة، قاطرة المنظومة الرأسمالية العالمية، زاد عدد الأطفال العاملين بنسبة 37% بين عَامَيْ 2015 و 2022، وألغت 14 ولاية خلال سنتَيْ 2021 و 2022 (مباشرة بعد كوفيد – 19) اللوائح التي تحدّد عدد ساعات عمل الأطفال، وخَفّفت من القيود المفروضة على الأعمال الخطيرة، وقامت هذه الولايات بإضفاء الشرعية على العمل الليلي والأجور دون الحد الأدنى للشباب من سن 14 عامًا في الوظائف التي تشكل خطرًا على الصحة (المغاسل الصناعية والبناء والهدم وتجميع قطع الغيار والآلات...)
نشر معهد كاتو، وهو مؤسسة فكرية يمينية، كتيبًا سنة 2014، بعنوان: "أُطْرُوحات ضد حظر عمالة الأطفال"، يهاجم القوانين التي تحمي الأطفال، واستشهد الكتيب بالعديد من الولايات الأمريكية التي أَقَرّت، خلال السنوات العشر الأخيرة، قوانين تجيز عمالة الأطفال، منها آيوا وكاليفورنيا ومين وميشيغان ومينيسوتا ونيو هامبشاير وجورجيا وأوهايو ونيو جيرسي إلخ. كما يعمل مئات الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و 17 عامًا في مصانع تعبئة اللحوم والمسالخ في مينيسوتا ونبراسكا، وتُشَغِّلُ شبكات مطاعم الوجبات السريعة والرديئة الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 12 عامًا منذ سنوات عديدة، وعندما تتم مراقبتها ( وهي حالات نادرة جدا) تدفع في بعض الغرامات البسيطة وتواصل تشغيل الأطفال، في كنتاكي أو فلوريدا أو تينيسي وولايات أمريكية أخرى، وفي قطاع الصناعات تُوظِّفُ مصانع الملابس وشركات تصنيع قطع غيار السيارات (التي تُزَوِّدُ فورد وجنرال موتورز) أطفالاً مهاجرين، بعضهم لمدة 12 ساعة في اليوم، ويضطر الكثيرون إلى ترك المدرسة للعمل، وبالمثل ، تعتمد سلاسل التوريد في شركات صناعة السيارات مثل هيونداي وكيا على عمل الأطفال في ألاباما...
نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالاً، في شباط/فبراير 2023 ، عن "سوق عمالة الأطفال الجديد" نقلا عن تقارير تفيد بأن الأطفال دون السن القانونية، وخاصة المهاجرين، يعملون في مصانع تعبئة الحبوب ومصانع تجهيز الأغذية، وفي قطاع صناعة النسيج والملابس أو في متاجر وول مارت (أكبر شركة لتجارة التجزئة بالعالم)، أو في شركات تجارية شهيرة مثل شركات إنتاج جوارب ماركة Fruit of Loom، ويفوق معدل حوادث الأطفال العاملين نظيرها لدى البالغين، لكن لا يتم الإبلاغ عن نسبة كبيرة منها.
يسود الإعتقاد (الخاطئ) أن عمالة الأطفال أصبحت شيئًا من الماضي، ولكن تبيَّن إن عدد الأطفال الذين يعملون بدوام كامل يقدر بنحو 152 مليونًا، بنهاية سنة 2021، وفقًا لمنظمة العمل الدولية.
وردت العديد من هذه المعلومات ضمن تقرير وزارة العمل الأمريكية بتاريخ 12 حزيران/يونيو 2023.
ملاحظة: خَصَّصَ الباحث ستيف فريزر جزءًا من كتابه بعنوان "مسائل الطبقة: السيرة الغريبة لوهم أمريكي" لاستغلال الأطفال في العديد من الولايات الأمريكية وفي العديد من القطاعات الإقتصادية.



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فرنسا- تشريح بعض مظاهر الدّولة الإستبدادية
- تناقض رأس المال الإحتكاري مع واقع الشعوب - نموذج فرنسا
- متابعات، نشرة أسبوعية – العدد السّادس والعشرون، بتاريخ الأول ...
- الإستعمار -الأخضر- - الجزء الثاني
- الإستعمار -الأخضر- - الجزء الأول
- متابعات، نشرة أسبوعية – العدد الخامس والعشرون، بتاريخ الرابع ...
- أرباحهم مُضِرّة بصحّتنا
- الرأسمالية نقيض الدّيمقراطية
- أي ديمقراطية في المجتمع الرأسمالي؟
- خبر وتعليق
- الصين والولايات المتحدة وروسيا والعرب
- متابعات، نشرة أسبوعية – العدد الرّابع والعشرون، بتاريخ الساب ...
- متابعات، نشرة أسبوعية – العدد الثالث والعشرون، بتاريخ العاشر ...
- ملامح الحركة النقابية بالولايات المتحدة
- قراءات - عرض كتاب
- متابعات، نشرة أسبوعية – العدد الثاني والعشرون، بتاريخ الثالث ...
- تجارة المخدرات – من المستفيد؟
- متابعات، نشرة أسبوعية – العدد الواحد والعشرون، بتاريخ 27 أيا ...
- النسخة الأمريكية من الديمقراطية - الجزء الأول والثاني
- متابعات - نشرة أسبوعية - العدد العَشَرون – 20 أيّار/مايو 202 ...


المزيد.....




- -أدلة على إعدامات ميدانية-.. انتشال 283 جثمانا من مقبرة جماع ...
- -ليس لها مثيل-.. روسيا تطور منظومة جديدة مضادة للدرونات
- -الكهف الأكثر دموية في العالم- الذي قد ينشر الوباء القادم
- خبير مياه مصري: مخزون سد النهضة ثابت عند 35 مليار م3
- شاهد: وحدة طائرات روسية أثناء ضربها قوات أوكرانية
- جدل القمصان.. ماذا تقول القوانين في واقعة بين المغرب والجزائ ...
- السلطات الألمانية تعتقل ثلاثة أشخاص بشبهة التجسس لصالح الصين ...
- الدفاع الروسية: تحرير ثاني بلدة في دونيتسك خلال يومين
- -الأسوأ ربما لم يأت بعد-.. تصريح مدو لرئيس شعبة المخابرات ال ...
- الجيش الإسرائيلي يفقد وزنه في عيون البيت الأبيض


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - متابعات، نشرة أسبوعية – العدد السّابع والعشرون، بتاريخ الثامن من تَمُّوز/يوليو 2023