أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - متابعات، نشرة أسبوعية – العدد الخامس والعشرون، بتاريخ الرابع والعشرين من حزيران/يونيو 2023















المزيد.....



متابعات، نشرة أسبوعية – العدد الخامس والعشرون، بتاريخ الرابع والعشرين من حزيران/يونيو 2023


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 7652 - 2023 / 6 / 24 - 10:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يتضمن هذا العدد الخامس والعشرون من نشرة "متابعات" الأسبوعية فقرة تتضمن محاولة تبسيط مفاهيم الإقتصاد السياسي، من خلال إبراز وظيفة المصارف التي لا تنتج سلعًا أو خدمات ضرورية أساسية، بل تُشكل ركيزة لرأس المال المالي الذي يعتمد المُضاربة، أو توليد المال من المال، وهي مهمة طُفَيْلِيّة تضُرّ بالإقتصاد الحقيقي (أي الإستثمار في إنتاج السلع والخدمات الأساسية لحياة البشر) وتتناول الفقرة الثانية بعضًا من الوضع العربي السيء، خصوصًا منذ هزيمة 1967 وحرب 1973، ومنذ غزو لبنان وأول تجربة محاصرة الكيان الصهيوني لعاصمة عربية (بيروت 1982) بتواطؤ من مليشيات مُسلّحة مَحَلِّيّة، يمينية متطرفة، وكلما انبطح الحُكام العرب زاد بُؤْس الكادحين والمُعَطَّلين عن العمل والفُقراء، تليها فقرة عن السياحة في تونس كنموذج سيء للتخطيط الإقتصادي وللإستثمار، حيث لا يمكن العثور على حسنة واحدة للسياحة بشكلها الحالي في تونس أو المغرب، مقابل العديد من المساوئ...
في النشرة فقرة عن الدورة السادسة والعشرين لمنتدى بطرسبورغ الإقتصادي الدّولي المنعقد من 14 إلى 17 حزيران/يونيو 2023، والتي أظهرت أن الإقتصاد الروسي تَضَرّرَ من الحرب في أوكرانيا ومن الحصار الأوروبي والأمريكي، لكنه لا يُؤشّر إلى الإنهيار، كما أظهرت هذه الدّورة أن مقاطعة أوروبا وأمريكا الشمالية لم تعزل روسيا التي تمكنت شركاتها من توقيع عقود هامة خلال فترة انعقاد المنتدى، وتلي هذه الفقرة، فقرة قصيرة عن ارتهان أوكرانيا وثرواتها واقتصادها لرأس المال الأوروبي والأمريكي، لعقود عديدة قادمة، لأن "المُساعدات" ليست كما يوحي إسمها وعنوانها، بل هي قُرُوض وجب الخضوع لشروطها ثم تسديدها، وتتناول الفقرتان المواليتان مكانة الإتحاد الأوروبي وعلاقاته مع الولايات المتحدة والصين، بعنوان "أوروبا – اقتصاد الحرب"، و "أوروبا في قَلْبِ الصراع بين الصين والولايات المتحدة"، والتغييرات التي أحدثتها الحرب على وضع الكادحين والفُقراء في أوروبا التي زادت من الإنفاق الحربي وخَفّضت من الإنفاق الإجتماعي.
في النشرة فقرتان عن المعادن، الأولى عن تعدين الذهب في زمبابوي في مناجم صغيرة تُهيمن عليها مافيات متعاونة مع الشرطة والحُكام المحليين، والثانية عن مكانة المعادن الثمينة والنادرة في العلاقات غير المتكافئة بين دول "المركز" (الدّول الرأسمالية المتطورة) ودول "المحيط" الدّول الواقعة تحت هيمنة الإمبريالية)، وإبراز بعض مظاهر النّهب الإمبريالي، تتخلل هاتَيْن الفقرتَيْن فقرة عن بعض الوضع في "بيرو" بعد الإنقلاب على الرئيس "بيدرو كاستيلو" وتحويل البلاد إلى قاعدة عسكرية أمريكية، حيث يترافق انتشار الجيش الأمريكي مع نهب الثروة المعدنية، خصوصًا من قِبَل الشركات الأمريكية العابرة للقارات...

محاولة تعميم المعرفة وتبسيط مفاهيم الإقتصاد السياسي
تتمثل المُهِمّة الأساسية للمصارف في جمع الودائع مقابل فوائد ضعيفة للمودعين، واستخدام هذه الودائع لتقديم القروض بأسعار فائدة أعلى، مع استخدام الفارق لتأمين الخدمات المصرفية ورواتب العاملين وكراء المحلات وما إلى ذلك، وكلما ارتفع سعر الفائدة، ارتفعت أرباح المصارف وتعمقت الفجوة بين ما تدفعه المصارف للمدخرين وما يمكن أن تكسبه المصارف من إقراض أموال المودعين لزبائن آخرين، لتصبح هذه العملية نَقْلاً منهجيًّا للثروات من الفئات الدّنيا والمتوسطة نحو الفئات الأكثر ثراءً، واحتيالاً قانونيا جعل الفارق بين أسعار الفائدة على القروض وأسعار الفائدة على الودائع يصل إلى أعلى مستوياته على الإطلاق سنة 2023، بالإضافة إلى ما وَفَّرَتْهُ المصارف من إلغاء الفروع والوظائف وإلغاء العديد من المصاريف القارة (كراء وخدمات الطاقة والمياه وصيانة المحلات...)، مذ أصبح الزبائن يقومون بتنفيذ العمليات المختلفة بأنفسهم عبر الإنترنت كالدّفع والسحب وتحويل الأموال...
تقدر قيمة ودائع المواطنين الأمريكيين بأكثر من 18 تريليون دولار وهي مبالغ يتم استثمارها أو إقراضها من قِبَلِ المصارف التي تجني أرباحًا متزايدة باستمرار من صافي دخل الفوائد، حيث تدفع المصارف، في المتوسط ، معدل فائدة نسبته 0,4% للمودعين وتحصل على أكثر من 5% عندما تودع هذه الأموال في المصارف المركزية أو 7% في المتوسط عندما تقدم رهنًا بسعر فائدة ثابت على مدى ثلاثين عامًا، وفقًا لـتقرير صادر عن شركة التأمين والإيداع الإتحادي بالولايات المتحدة الأمريكية – أيار/مايو 2023، وقدّرت صحيفة وول ستريت جورنال أن المودعين خسروا أكثر من 290 مليار دولار من الفوائد بين سَنَتَيْ 2019 و 2022، بسبب خفض الاحتياطي الفيدرالي لسعر الفائدة.
يمكن لرجل مسلح أن يسرق مصرفًا ، لكن المصرفي غير المسلّح يمكنه أن يسرق العالم، وفقًا لبرتولد بريخت، على لسان أحد شخوص إحدى مسرحياته. يمكننا أن نضيف أن هذه السرقة أصبحت ممكنة (وقانونية) بفضل الفجوة الهائلة بين أسعار الفائدة على الودائع وعلى القروض، ويلخص تقرير منشور بموقع جامعة كورنيل (تم الإطلاع يوم 12 حزيران/يونيو 2023) الوضع على النحو التالي: "تحصل المصارف على أموال مجانية من المودعين لتقديم قروض واستثمارات، لكن المُدَّخِرين يحصلون على حصة ضعيفة جدًّا من المكاسب ويحصل مالكو الأسهم والمديرون التنفيذيون على حصّة الأسد".
تتكون أرباح المصرف من الفرق بين الفائدة التي يدفعها للمودعين والعائد الذي يحققه عن طريق الإقراض أو الاستثمار، وتزيد معدلات الفائدة المرتفعة من العائد على استثماراتهم، ولذا يمكن الاستنتاج أنه عندما ترتفع أسعار الفائدة، تزداد ربحية القطاع المصرفي، أما المودعون فلا يحصلون على شيء عندما تستخدم المصارف مدخراتهم لإقراض زبائن آخرين (شركات أو أفراد أو أُسَر) بأسعار فائدة عالية، كما تهدف زيادة أسعار الفائدة - التي تقررها المصارف المركزية وخاصة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي - إلى خفض القيمة الحقيقية للأجور، وفقًا لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جاي باول (28 مايو 2023)

حُكّامنا، صهاينة العرب
تتسابق الأنظمة العربية نحو التطبيع العَلَنِي مع الكيان الصهيوني، والتحالف معه أحيانًا ضد الشعوب العربيّة، وفي مقدّمتها الشعب الفلسطيني، وكان تبرير النظام المصري، منذ حوالي 45 عامًا، إن التطبيع سوف يسمح بتحويل الإنفاق العسكري إلى التعليم والصحة والسّكن ورفاه الشعب المصري، لكن حصل العكس فقد ساء الوضع وارتفع عدد الأميين والمعطّلين عن العمل وعدد الفُقراء والمهاجرين، كما ارتفع حجم الدّيْن العام المصري إلى 409,5 مليار دولارا سنة 2022 أو نحو 95% من الناتج المحلي الإجمالي، وما النظام المصري سوى نموذج لأنظمة عميلة، وكيلة مصالح الإستعمار، إذ بلغ حجم الدَّيْن العربي العام (بما في ذلك دُيُون مصر) 1,5 تريليون دولار سنة 2022، غير أن معظم ديون السعودية (250,7 مليار دولار ) والجزائر والإمارات ( 158,9 مليار دولارا) وقَطَر (104 مليار دولارا) هي ديون داخلية، فيما يرتفع حجم الدّيون الخارجية لمصر، والعراق والمغرب بنحو 102 مليار دولار والسودان بنحو 90 مليار دولار والبحرين بنحو 60 مليار دولار وعُمان بنحو 48,5 مليار دولار، وفق بيانات صندوق النقد الدولي، وتقترب نسبة الدّيون من 100% من حجم الإقتصاد (الناتج المحلي الإجمالي) للعديد من البلدان العربية التي لا تهتم أنظمتها الحاكمة بالإستثمار في القطاعات المنتجة وتحقيق السيادة الغذائية وتوفير الحاجيات الأساسية لشعوب هذه البلدان من غذاء ودواء وصحة وتعليم ومسكن لائق ونقل عمومي الخ.
إن الأنظمة العربية المُطَبِّعَة مع الكيان الصهيوني مسؤولة عن الوضع الإقتصادي والإجتماعي السيء للمواطنين، مهما كانت ديانتهم وطوائفهم وأثنياتهم، فقد بلغت نسبة البطالة بالوطن العربي سنة 2022 نحو 8,5% وتتوقع منظمة العمل الدولية أن تبلغ 8,2% من القادرين على العمل سنة 2023، أو قرابة 15 مليون مُعطّل عن العمل فضلا عن 130 مليون فقير، وفق إحصائيات منظمة الأمم المتحدة (البرنامج الإقتصادي والإجتماعي لآسيا الغربية – إسكوا) أو ما يُعادل ثُلُثَ عدد سكان بلاد العرب...

تونس – السياحة = خسارة صافية
دخل الأردن، خلال الأشهر الخمس الأولى من سنة 2023 قرابة 2,483 مليون سائحا، وبلغت الإيرادات 2,83 مليار دولارا أمريكيا، بينما لم تتجاوز إيرادات تونس من السياحة 500 مليون دولارا، خلال نفس الفترة وأظهرت البيانات الرسمية (التي لا تتميز بالمصداقية ) دخول 9,3 ملايين سائحًا سنة 2022، غير أن البحث عن حجم الإيرادات مُضْنٍ ويمكن العثور على أرقام مختلفة من مصدر إلى آخر، وتُقدّر إيرادات السياحة بتونس لسنة 2022 بنحو 2,1 مليار دولارا، وهي إيرادات ضعيفة جدًّا ولا ترقى إلى مستوى الدّعاية والتضحيات والخسائر البيئية والثقافية والحضارية التي تتكبدها البلاد جَرّاء السياحة، فضلاً عن حرمان المواطنين من الشواطئ ومن إنتاج البحر والأرض، ولا تصل إلى نصف قيمة تحويلات العُمّال المُهاجرين التونسيين، كما لا تستحق السياحة هذا الحجم الكبير من الإنفاق ومن البنية التحتية، حيث يوجد بالبلاد ما لا يقل عن 840 فندقًا بها 220 ألف سرير و 357 مطعما مصنفا على أنه سياحي، ويُشغل القطاع نحو 600 ألف عامل، وفق وزارة السياحة التي لا تنشر تفاصيل عن ظروف العمل (السيئة جدا) ولا عن عدد ونسبة الوظائف القَارّة...
يرتبط أصحاب الفنادق بوكالات أجنبية تقبض ما يدفعه السائحون من تكاليف النقل والإقامة، وهم سائحون من الفئات المتوسطة والدُّنيا من المجتمعات الأوروبية الذين لا ينفقون سوى القليل في تونس، حيث تضغط الوكالات الأجنبية لخفض سعر الإقامة إلى الحدّ الأدنى، ولا أحَدَ يعرف (بمن في ذلك محافظ المصرف المركزي) كم تبلغ الإيرادات الفعلية للسياحة، ومع ذلك يُطالب أصحاب الفنادق إعفاءهم من تسديد أقساط التّأمين أو الضمان الإجتماعي والمعاشات والتأمين الصحي ( بلغت ديون الفنادق أربعة مليارات دينارًا أو ما يعادل 1,3 مليار دولارا)، بالإضافة إلى الحصول على مُساعدات من ميزانية الدّولة، أي إن سياحة الأوروبيين تُشكّل خسارة كبيرة للبلاد ولا يساهم قطاع السياحة سوى في إغراق البلاد بالدّيون، خلافًا لسياحة مواطني المغرب العربي (الجزائر وليبيا) إذ يُقدّر الإنفاق اليومي للسائح الجزائري أو الليبي بمعدل 105 دينارات أو ما يُعادل 33 دولارا، أو بإيرادات تصل إلى 2,7 مليار دولارا من السياحة المغاربية، لكن هذا المبلغ لا يدخل المنظومة المصرفية، حيث يتم تحويل العُملة الأجنبية في السوق الموازية، ومن جهة أخرى قُدِّرَ إنفاق السائح التونسي بأكثر من ضعْف السائح الأجنبي، وقُدّر حجم السياحة الدّاخلية بنحو 14% من العدد الإجمالي لليالي المحجوزة، غير أن "ثقافة" (عَقْلِيّةَ) الإنبطاح التي طبعت الفنادق منذ عُقُود نشرت فكرة احتقار الإنسان والإنتاج المحليّيْن والثقافة المحلية...

الدورة السادسة والعشرون لمنتدى بطرسبورغ الإقتصادي الدّولي
يعقد منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي العام الجاري في الفترة من 14 وحتى 17 حزيران/يونيو 2023، تحت عنوان "التنمية السيادية هي أساس عالم عادل، فَلْنُوَحِّدْ جهودَنَا من أجل الأجيال القادمة"، بمشاركة الإمارات بصفة ضيفة شرف، بعد مشاركة مصر بهذه الصفة سنة 2022، وقطر سنة 2021، وخلال دورة المنتدى سنة 2022، تم التوقيع على 691 اتفاقية بقيمة 5,6 تريليون روبل أو نحو 105 مليار دولارا، وفق الحكومة الرّوسية، أما بشأن دورة 2023، فيتوقّع مُشاركَة أكثر من مائة دولة، من أهمها رابطة الدول المستقلة والصين والهند وفيتنام، وضيوف من جنوب شرق آسيا ووفود على مستوى وزاري من إندونيسيا ولاوس وماليزيا وميانمار وتايلاند، وفق وكالة "سبوتنيك" يوم الثلاثاء 13 حزيران/يونيو 2023 التي أشارت إلى "الحضور الكبير لدول الشرق الأوسط، منها إيران وسوريا والسعودية والبحرين... فضلاً عن حضور قادة وأعضاء حكومات أكثر من عشرين دولة من أميركا الجنوبية، كالأرجنتين ونيكاراغوا والبرازيل وفنزويلا وكوبا والمكسيك ودول أخرى"، وسَيَلِي منتدى بطرسبورغ انعقاد القمة الروسية الأفريقية، من 26 حتى 29 تموز/يوليو 2023، بحضور ما لا يقل عن عشرين دولة إفريقية أعلنتْ مُشاركتها.
أعلن ناطق باسم اللجنة المنظمة للمنتدى خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم السبت 17 حزيران/يونيو 2023، إن نحو 900 صفقة عُقِدَت خلال فترة انعقاد المنتدى، من 14 إلى 17 حزيران 2023، بقيمة 46 مليار دولارا، منها اتفاقيات بين شركات روسية وأخرى من إيطاليا وإسبانيا (وهي دول "غير صديقة")، وانعقد المنتدى بمشاركة 17 ألف شخص من 130 دولة و150 شركة من 25 دولة "غير صديقة"، وبحث المنتدى القضايا الاقتصادية الرئيسية والتحديات التي تواجه روسيا، والأسواق الصاعدة والعالم ككل.
( الدولار = 84 روبلا بتاريخ 17 حزيران/يونيو 2023)

أوكرانيا
تفرض حكومات دول حلف شمال الأطلسي التقشف على مواطنيها الذين انخفض دخلهم الحقيقي بفعل زيادة الأسعار وزيادة نسبة التضخم، وتُخفض كل عام الإنفاق على التعليم والصحة والنقل العمومي والسكن الشعبي، ولكنها تزيد من ميزانياتها الحربية، فخلال عام واحد من حرب أوكرانيا، باعت الولايات المتحدة أسلحة لأوكرانيا مقابل 40 مليار دولار، وبلغت "المُساعدات" العسكرية، خلال 15 شهرًا مستوى قياسيا جديدا، بحسب موقع ( The Hill ) الإخباري الذي ذكر إن هذه "المساعدات" الأمريكية هي قُروض تُمكّن أوكرانيا من شراء أحدث المعدات العسكرية، مثل الصواريخ والمدفعية والدبابات، ومن الإنفاق على مئات المُدرّبين والخُبراء العسكريين الأمريكيين الذي ييُصممون العمليات العسكرية ويُشرفون على تنفيذها.
أما الإتحاد الأوروبي فقد أقر، منتصف حزيران/يونيو 2023، ميزانية إضافية بقيمة 1,5 مليار يورو "لمساعدة أوكرانيا في الدّفاع عن نفسها"، فضلا عن المبالغ التي أنفقتها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وغيرها من دول الإتحاد الأوروبي، أعضاء حلف شمال الأطلسي، ولا تُمثل هذه المبالغ "مساعدات" كما تتم تسميتها زُورًا، أو صَدَقَة أو تبرعات "دفاعًا عن حرية واستقلالية الشعب الأوكراني" كما تدّعي الدّعاية الأوروبية والأمريكية، وإنما هي قُرُوض ضخمة تُمكّن الدّائنين من السيطرة والإستيلاء على ثروات وأُصُول أوكرانيا بعد الحرب، فضلاً عن نفقات "إعادة الإعمار"، وهو مُخطط يخدم الشركات الكبرى العابرة للقارات...

أوروبا – اقتصاد الحرب
أقر البرلمان الأوروبي بأغلبية كبيرة، يوم الأول من حزيران/يونيو 2023، لائحة التحول إلى "اقتصاد الحرب" التي طرحها مفوض السوق الداخلية تييري بريتون والذي أعلن: "يجب أن نتحرك الآن، لأن الحرب في أوكرانيا، التي كانت في البداية حرب معسكرات، ستصبح حربًا صناعية حقيقية"، ولذا قرّر الإتحاد الأوروبي تقديم مساعدة مجانية للصناعات الحربية بقيمة نصف مليار يورو، ودعم الإنفاق على إنتاج الذخائر والصواريخ بنسبة تتراوح بين 40% و 60%، وينص مشروع القانون دعم إنتاج الذخيرة في أسرع وقت ممكن، ويمكن لصناعة الأسلحة الإستفادة من ميزانية الإنفاق الإجتماعي أو الأموال المخصصة لكافة المجالات الأخرى (البحوث والتشغيل والتعليم والصحة والتحول البيئي والهجرة...) والميزانيات التي كانت مخصصة لتحسين نوعية حياة المواطنين، ما يجعل من اقتصاد الحرب مشكلة تتعلق بالصناعة وبنموذج العلاقات الاجتماعية والثقافية.
يؤشر قرار البرلمان الأوروبي إلى ترسيخ (تجذير) سياسات اليمين المتطرف، فالانتقال إلى اقتصاد الحرب يعني عَسْكَرَةَ السياسة الخارجية وتصعيد الحرب الدّائرة في أوكرانيا، وربما في آسيا لاحقًا، بعد زيادة دول الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلسي ميزانياتها العسكرية، في إطار تصاعد الإنفاق الحربي العالمي الذي وصل سنة 2022 إلى 2,2 تريليون دولارا...
لم ترتفع أصوات التقدّميين بأوروبا لتطالب بحل حلف شمال الأطلسي (باستثناء مظاهرة مدريد يوم 30 حزيران 2022، خلال انعقاد قمة الحلف) أو بانسحاب أوروبا من حرب أوكرانيا أو بعدم زيادة الإنفاق الحربي على حساب الصحة والتعليم والسّكن ومستقبل الأجيال المقبلة.
رفض اتحاد النقابات النمساوية دعم لقاء "شبكات السلام الأوروبية" بفيينا (عاصمة النمسا) يومي 10 و 11 حزيران/يونيو 2023، وكان دعمه يتمثل في توفير إسكان الضيوف (حوالي 800 مُشارك) الذي يلتقون لمناقشة وبناء التحالفات والتعبئة من أجل وقف إطلاق النار في أوكرانيا وإطلاق مفاوضات بمشاركة الشعوب المتضررة من الحرب... عن أ.ف.ب. 17 حزيران/يونيو 2023

أوروبا في قَلْبِ الصراع بين الصين والولايات المتحدة
تجاوز عدد الحاويات المنقولة بالسكك الحديدية بين الصين والاتحاد الأوروبي مليون حاوية سنويًا منذ العام 2021، وتم نقل هذه الحاويات بواسطة 14 ألْف قطار، بمعدل 38 قافلة يوميًا، ومنذ سنة 2018، ساهمت عشرات الشاحنات في نمو التجارة بين الصين والاتحاد الأوروبي، عبر بيلاروسيا وروسيا وكازاخستان.
ساهمت الصين في تطوير النقل بواسطة القطار، عبر بناء نحو 2600 كيلومتر من البنية التحتية الجديدة للسكك الحديدية كل عام منذ سنة 2007 (مقارنة بـ 200 كيلومتر في أوروبا) حيث يمكن للقوافل السفر بسرعة تزيد عن 200 كيلومتر في الساعة، وكان هذا التطور جزءًا من خطة "حزام واحد ، طريق واحد" التي انطلقت سنة 2013 لتربُط القارات الثلاث: آسيا وإفريقيا وأوروبا، وقَدّرت مجموعة العشرين ( سنة 2021) تكلفتها المتبقية بأكثر من 15 تريليون دولارًا. أما أوروبا فإنها تحاول إنقاذ معاقلها الاستعمارية عبر تقديم بديل في شكل مشروع هزيل تحت إسم (Global Gateway) "البوابة العالمية".
تضاعفت التجارة الدولية عن طريق البحر بمقدار 4 مرات بين عامَيْ 1990 و 2020، في حين تضاعفت قدرة أكبر سفن الحاويات بمقدار 5 أضعاف، وكانت منطقة جنوب شرق آسيا وعلى وجه الخصوص مدن الساحل البحري للصين هي المستفيد الرئيسي من هذا النمو، حيث كانت نصف الموانئ التجارية الرئيسية العالمية متواجدة بآسيا سنة 1990، ولم يكن أي منها صينيًا، وشمل النصف الآخر موانئ أوروبية وأمريكية، وبعد ثلاثة عقود، تم تخفيض ترتيب ميناء روتردام الأوروبي الرئيسي، سنة 2020، من المركز الأول إلى المركز الحادي عشر، وأصبحت الموانئ العشرة الأوائل آسيوية وتشير التقديرات إلى أن الصين وموانئها تتعامل حاليا مع حوالي 25% من حاويات العالم، مما يدل على قوتها الصناعية والتجارية...
للنقل البري بعض الميزات، فهو أبطأ من النقل الجوي، ولكنه أرخص بكثير، وتبلغ تكلفة الحاوية - قبل وباء عام 2020 – حوالي ثلاثة آلاف يورو عن طريق البحر، مقارنة بأكثر من 60 ألف يورو للنقل الجوي و 7000 يورو عبر خط السكك الحديدية، بين جنوب شرق آسيا وأوروبا، ويمكن للسفن الكبيرة أن تحمل ما يصل إلى 22000 حاوية، بينما يمكن للقطار أن يحمل 90 ألف حاوية، انطلاقا من الصين، عبر آسيا الوسطى وروسيا ، قبل الوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي ...
يمكن قياس درجة تطور اقتصاد أي بلد بمقارنة قيمة الناتج المحلي الإجمالي الذي تضاعف بالولايات المتحدة أو فرنسا بين سَنَتَيْ 2000 و 2020، فيما تضاعف الناتج المحلي الإجمالي الصيني بمقدار 12 مرة خلال عشرين سنة، كما تضاعفت، في ذات الفترة، حصة الصين من التجارة الخارجية للاتحاد الأوروبي ثلاث مرات لتصل إلى 15% سنة 2018، وأصبحت الصّين، سنة 2021، أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي، مما أدى إلى تراجع الولايات المتحدة إلى المرتبة الثانية.
انضمت الصين ودول جنوب شرق آسيا، منذ كانون الثاني/يناير 2022، إلى منطقة التجارة الحرة الآسيوية الجديدة (الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة - Regional Comprehensive Economic Partnership)، التي تمثل 30% من الناتج الإجمالي العالمي، واستفادت هذه المجموعة من طريق الحرير الجديد لتسريع التجارة مع أوروبا وخاصة مع ألمانيا وهولندا وبلجيكا والدول الاسكندنافية، منذ سنة 2008، وقامت الصين، بدءًا من سنة 2013، بتطوير طريق الحرير الجديد، عن طريق البر والسكك الحديدية والبحر الجو، مما يوفر الوقت ويُخفض تكلفة نقل البضائع.
أما الصين فإنها تعمل على إحباط محاولات الحصار والحَظْر التي التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزيرته للخارجية هيلاري كلينتون، منذ سنة 2012، وتضمنت هذه الخطط العدوانية استفزازات عسكرية أمريكية، كما تندرج خطة الحزام والطريق، ضمن مسار صيني آخر، فهي جزء من خطة إعادة التوازن للاقتصاد الصيني الذي بدأته الحكومة في العقد الأول من القرن الحالي لصالح المدن الداخلية مثل تشونغتشينغ وتشنغدو (متخصصة في صناعة الإلكترونيات) أو لانتشو، وتُشكل هذه المُدُن "مُثَلّث النُّمُو"، وتقع على مسافة تتراوح بين 1400 و 1800 كيلومترا عن ميناء مدينة شنغهاي، وتحتاج هذه المدن الثلاث إلى تسريع تطوير المواصلات البرية أو السكك الحديدية، في بلد تضاعفت فيه احتياجات النقل بمقدار 6 مرات، بين سنتَيْ 1995 و 2018، غير إن طُرق النقل البحري أصبحت مُكتظّة والموانئ مُشبعة بفعل خطط التنمية الاقتصادية، ومن بينها الخطط الصينية التي تهيمن على نحو 98% من حركة التجارة بين جنوب شرقي آسيا وأوروبا، ما اضطر الحكومة الصينية إلى البحث عن بدائل للنقل البحري المشبع، وبدأت بذلك تجارب نقل السلع بالقطار بين بعض دول أوروبا ( أهمها ألمانيا) والصين منذ 2008...

تعدين الذهب الحرفي في زمبابوي
تُشغّل المناجم الصغيرة، ومعظمها مناجم البحث عن الذّهب، نحو نصف مليون عاملاً، ويُشكلون مع أُسَرِهِم نحو ثلاثة ملايين شخصًا، وفق بيانات الاتحاد الزيمبابوي لعمال المناجم الذي يُحْصِي عمال المناجم الحرفيين المسجلين كعمال بمناجم تُشغل ما لا يقل عن 10 عمال في المتوسط، وأدّت الأزمة الإقتصادية إلى التحاق حوالي مليون عامل غير مُسجّل بنشاط البحث عن الذّهب، ويمثل هذا التعدين الحرفي والصغير الحجم 62% من إنتاج الذهب في زيمبابوي، وفقًا لتقرير نشرته المنصة البحثية الألمانية ( Megatrends Afrika) ، وهو مركز بحوث في خدمة الدّولة والمؤسسات الألمانية يهدف رسميا "دراسة تشكيل مستقبل إفريقيا".
كان التعدين محجوزًا لشركات التعدين الدولية الكبيرة، ولكن الحكومة فتحت باب التوسع في التعدين الحرفي أمام "جميع الأشخاص الأكفاء"، بفعل الأزمة الاقتصادية التي ابتليت بها زمبابوي منذ فشل الإصلاح الزراعي للرئيس السابق روبرت موغابي وقرار الحكومة بفتح قطاع التعدين أمام "جميع الأشخاص الأكفاء"، خصوصًا بعد ارتفاع الطلب على الذهب، في سياق ارتفاع أسعار المعادن في السوق الدولية.
يسمح قانون المناجم لجميع المواطنين بالتقدم للحصول على تصاريح التعدين، لكن لا يمكن سوى لعدد محدود من الأشخاص الحصول على تراخيص التعدين، بسبب التكلفة العالية لتصاريح التنقيب والرسوم المطلوبة مقابل خدمات مستشاري التعدين وعلماء جيولوجيا الاستكشاف، فضلا عن العقبات الإدارية بالإدارات العمومية العديدة التي وجب التعامل معها، مثل وزارة المناجم والشرطة ووكالة إدارة البيئة والهيئة الوطنية للمياه والسلطات المحلية، ولذا استغل العديد من الرأسماليين الطُّفَيْلِيِّين هؤلاء العُمّال الفُقراء، لأن التّعدين – ولو على نطاق صغير – يتطلّب وجود مالك وكفيل ومشتري وحفارات، فالمالك ضروري لإضفاء الشكل القانوني لهذا النوع من النشاط الإقتصادي، وهو الراعي الذي يمتلك أو يستأجر المعدات اللازمة لتعدين الذهب، وهو عادةً رجل أعمال محلي يمتلك موارد كبيرة لتمويل أنشطة مجموعات الحفارات، وله صلات بالسياسيين والزعماء التقليديين والبرلمانيين والمسؤولين المحليين المنتخبين.
تتخلل عمليات تسجيل الطلب عدة عراقيل منها المحسوبية والرشوة، ما يمنع الشباب من إضفاء الطابع الرسمي على أنشطة التعدين الحرفي، غير أن التعدين الحرفي غير الرسمي للذهب يتسم بانتشار العنف من قبل العصابات المسلحة التي غالبًا ما تعمل دون عقاب بسبب صلاتها بالسياسيين الذين يستخدمونها ضد خصومهم، ولذلك تتعرض بيئة التشغيل هذه الشركة لعدد من الانتهاكات وتمنعها من المساهمة بشكل أكثر فعالية في النمو الاقتصادي، كما أدى التعدين الحرفي إلى ظهور فِئَة صغيرة من عمال المناجم تُعرف محليًا باسم "mbingas"، أو الشباب الذي جمع ثروةً قَذِرَة في ظروف مشبوهة...

بيرو
وافق نواب الكونغرس، الذين لا تزيد نسبة التأييد لهم عن 6% فقط من المواطنين، في 26 أيار/مايو 2023 على قرار "يسمح بدخول الوحدات العسكرية الأجنبية بأسلحتها إلى أراضي البلاد"، لتبرير قرار دخول القوات البحرية والجوية الأمريكية وانتشارها في جميع مناطق البلاد اعتبارًا من حزيران/يونيو 2023 وحتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2023 "في مهمة للتدريب وتقديم المشورة بشأن الأسلحة والعتاد الحربي"، ويتزامن تكثيف "التعاون" بين الجيْشَيْن مع احتجاجات شعبية حاشدة ضد الحزب اليميني الذي يُهَيْمِنُ على الكونغرس في بيرو الذي أمَرَ، في 7 كانون الأول/ديسمبر 2022، باعتقال الرئيس المنتخب "بيدرو كاستيلو" إثر إعلان إجراءات تقدمية، منها تأمين الثروات المعدنية، وشكّل سُكّان الأرياف الفقيرة والسّكّان الأصليون، فضلاً عن النقابيين ومناضلي اليسار من المدن والأحياء الحَضَرِية الفقيرة، غالبية المواطنين الذين انتخبوا بيدرو كاستيلو في تموز/يوليو 2021... تعرّض المتظاهرون الذين احتجوا على إقالة الرئيس المنتخب (من قِبَلِ مؤتمر يميني) إلى إطلاق النار وقمع الشرطة والجيش، حيث قُتل أكثر من 70 شخصًا، وبلغت الاحتجاجات ذروتها في شباط/فبراير 2023، ومن المتوقع أن تستأنف في تموز/يوليو 2023، لذلك تم إقرار نشر الجيش الأمريكي وعتاده في حزيران/يونيو 2023...
لا يزال الرئيس المنتخب بيدرو كاستيلو في السجن، وتتعرض خليفته، نائبة الرئيس السابقة دينا بولوارت، للنقد باستمرار بسبب تصريحاتها وممارساتها العنصرية ضد جزء هام من أبناء البلد، وإصدار أوامر القمع والتستر على "الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها الشرطة والجيش" منذ توليها منصب الرئاسة، وفق تقرير لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان، كما طلب المدعي العام البيروفي، الذي يحقق في "جريمة الإبادة الجماعية المُحْتَمَلة"، من دينا بولوارت الحضور بمكتبه يوم 06 حزيران/يونيو 2023 للإدلاء بشهادتها بشأن هذه التُّهَم، لذلك فهي بحاجة إلى دعم واضح وعلني من الولايات المتحدة لكي تتمكن من مواصلة اغتصاب منصب الرئاسة.
تصل القوات الأمريكية وسط تصاعد أعمال العصيان والمعارضة الجماعية للسلطة، ورفع المتظاهرين شعار إقالة الرئيسة الإنقالبية دينا بولوارت التي تمثل مصالح الأغنياء والولايات المتحدة، وشعار تنظيم انتخابات رئاسية جديدة وتكوين جمعية تأسيسية، ويعتقد 60% من سكان بيرو أن الأزمة السياسية الحالية تنبع من "العنصرية والتمييز ضد السكان الأصليين"، وفقًا لاستطلاع حديث...
يقدّر عدد أفراد القوات البحرية والجوية الأمريكية التي بدأت تتوافد، اعتبارًا من السادس من حزيران/يونيو 2023، مع السفن والطائرات وأنواع مختلفة من الأسلحة، بأكثر من 3200 جندي أمريكي فضلا عن عناصر من القوات الخاصة والاستخبارات العسكرية، لحماية الحكومة الانقلابية التي شكّلتها الأحزاب السياسية المحافظة من دوائر الأثرياء ورجال الأعمال، بعد إعلان الرئيس المنتخب بيدرو كاستيلو في نيسان/أبريل 2022 عن نيته تأميم تعدين ومعالجة النحاس والليثيوم، ويُعْتَبَرُ تأميم الثروات سببًا كافيا لتنظيم الإنقلابات العسكرية ولإشراف الجيش الأمريكي على نهبها، فقد قامت الولايات المتحدة بانقلاب ضد إيفو موراليس في بوليفيا (منتج رئيسي لليثيوم) لنفس الأسباب، ولحماية مصالح الشركات الأمريكية، مثل شركة "تسلا" التي تحتاج إلى الليثيوم، ولترهيب الشعب البيروفي الذي أعلن عن مظاهرات جديدة لشهر يوليو، ورغم ثروة البلاد يبلغ الدَّيْن الخارجي لبيرو 100 مليار دولار.
يُنَظّم الجيش الأمريكي مناورات عسكرية مع جيش بيرو منذ سنة 1920 وأشرفَ على عدة انقلابات بين عامَيْ 1946 و 1969 ، وجرت مناورات عسكرية مهمة سنوات 2015 و 2017 و 2018 و 1920، مع التذكير بيتواجد نحو 200 ألف جندي أمريكي في أكثر من 800 قاعدة في 159 دولة سنة 2020، ويشير الانتشار في بيرو إلى أن الجنود الأمريكيين يستعدون لمنع عودة الديمقراطية.
يتطلب الحفاظ - بالقوة المسلحة - على مصالح الشركات الأمريكية الكبرى ميزانية عسكرية كبيرة (حوالي 1,5 تريليون دولار سنة 2024)، فيما تشن حكومة الولايات المتحدة حربًا في أوكرانيا - تحت غطاء الناتو - وتستعد لحرب محتملة ضد الصين وروسيا معا، بالإضافة إلى العمليات العسكرية التي تخوضها في أماكن أخرى، من بينها سوريا والعراق وأفريقيا وأمريكا الجنوبية لدعم هيمنة الرأسمالية العالمية، ولخدمة مصالح الشركات العابرة للقارات ذات المَنْشَأ الأمريكي، وقمع التمردات الشعبية.
لا يُؤشِّرُ الإرتفاع المُستمر للميزانية العسكرية الأمريكية على درء التهديدات للوضع الراهن الذي تفرضه الإمبريالية الأمريكية، ولكن يتمثل الهدف في الحفاظ بالقُوّة على النظام الرأسمالي العالمي من خلال التدخل الأمريكي الدائم في شؤون البلدان الأخرى.
الأرقام من موقع ( resumenlatinoamericano ) "مُلَخّص أمريكا اللاتينية" في 2 حزيران/يونيو 2023

معادن
وُلِدَت الرأسمالية ونَمَتْ من نهب العالم بحثًا عن الذهب أو الفضة أو القصدير في أمريكا الجنوبية، والماس في إفريقيا، والنفط في شبه الجزيرة العربية ، إلخ. أما في عصر الإمبريالية فكان اندفاع الشركات الاحتكارية للحصول على "المعادن الهامة" التي تشمل الليثيوم الضروري لبطاريات السيارات الكهربائية أو أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة، وتشمل الكوبالت المستخدم في تصنيع توربينات الرياح، أو العناصر الأرضية النادرة الضرورية لتصنيع الألواح الشمسية وما إلى ذلك من المعادن الأساسية لتحقيق تعميم استخدام الطاقات البديلة المُسمّاة زورًا "نظيفة".
تم تحويل كوريا الجنوبية إلى قاعدة عسكرية أمريكية تضم أكثر من 30 ألف جندي منذ العام 1953، ووفي المقابل ساعدت الولايات المتحدة كوريا الجنوبية واليابان على أن تصبحا قوى صناعية هامة، غير أن كوريا الجنوبية تعتمد على المواد الخام المُسْتَوْرَدَة في لإنتاج السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات والألواح الشمسية وتوربينات الرياح، وتقوم الحكومة الكورية ببناء "بلدة بطاريات" في بوهانغ لتحقيق الانتقال إلى ما يسمى بالطاقة "النظيفة"، في أعقاب تراجع صناعة الصلب، وتتطلب "مدينة البطاريات" هذه كميات كبيرة من الليثيوم الذي تستورده كوريا الجنوبية من الصين، بنسبة لا تقل عن 58% من احتياجاتها من الليثيوم، و 64% من احتياجاتها من الكوبالت، و 90% من احتياجاتها من المعادن الأرضية النادرة.
بعد الحظر الذي فرضته الولايات المتحدة على الصين، لن يتمكن الزبائن الأمريكيون الذين يشترون سيارة كهربائية من الحصول على خفض ضريبي إلا إذا اشتروا سيارات مصنوعة في الولايات المتحدة بمكونات من أصل أمريكي أو من حلفاء أمريكا (مثل كوريا الجنوبية أو اليابان) الذين وقعوا اتفاقيات التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، وبذلك تعمل الولايات المتحدة على وضع حدّ للعلاقات التجارية بين الصين والدّول الصناعية الىسيوية مثل كوريا الجنوبية واليابان، وإذا أرادت شركات كوريا الجنوبية هيونداي" أو "كيا" أن تكون سياراتهما الكهربائية قادرة على المنافسة في السوق الأمريكية، يتعين عليهما تقليل اعتمادهما على الصين للحصول على الليثيوم لصناعة البطاريات، وإذا أرادت الشركات في مدينة "بوهانغ" بيع بطارياتها للسيارات الكهربائية في الولايات المتحدة، يتعين عليها أيضًا العثور على مصادر جديدة للمكونات المعدنية، ولهذا السبب أرسلت الحكومة الكورية وفداً إلى أمريكا الجنوبية في أيار/مايو 2023 (إلى تشيلي والأرجنتين ) للتفاوض على شراء الليثيوم.
يحاول الاتحاد الأوروبي أيضًا تقليل الاعتماد على الصين للتزود بالمعادن، ويُشجّع (تمامًا مثل كوريا الجنوبية واليابان) على إعادة التّدوير وعلى استخراج المعادن من البطاريات المستعملة، أو لتوسيع عمليات استكشاف واستغلال المعادن على أراضيه، بالإضافة إلى استغلال المعادن من إفريقيا وأمريكا الجنوبية، فيما استثمرت شركات الولايات المتحدة مليارات الدولارات في إنتاج بطاريات جديدة وإمدادات جديدة من المكونات المعدنية، وهي بصدد استكشاف أكبر منجم أرضي نادر في العالم في "مونتان باس" ( Mountain Pass ) بولاية كاليفورنيا، ومناجم جديدة أخرى في البلاد.
لا توجد مواد خام بحجم يكفي الطّلب المُرتفع، لأن الأرض لا تحتوي على كمية كافية من الليثيوم لجميع مركبات الاحتراق للتحول إلى المركبات التي تعمل بالبطاريات، كما لا يوجد ما يكفي من الإنديوم والنيوديميوم لبناء جميع الألواح الشمسية وتوربينات الرياح التي ستكون ضرورية لاستبدال النفط والغاز الطبيعي... تغذي هذه الندرةُ النسبيةُ المنافسةَ بين الدول الصناعية، وتمتلك دول الجنوب مفتاح هذه المشكلة من الناحية النّظَرِية، لكن ميزان القوى الدولي ليس في صالحها، فلا تمتلك هذه الدّول الوسائل التي تُمكّنها من الاستفادة من ثرواتها بطريقة آمنة ومستدامة، لتحسين وضعها ووضع مواطنيها وتحسين موقعها في التسلسل الهرمي للاقتصاد العالمي والاستثمار في تحسين البيئة التي تشهد تدهورًا وأضرارًا كبيرة بفعل استخراج ومعالجة النفط أو النحاس أو الكوبالت أو الليثيوم، على سبيل المثال، فالليثيوم يستنزف موارد المياه في الأراضي الجافة مثلما يحدث في "مثلث الليثيوم" حيث تلتقي حدود الأرجنتين وبوليفيا وتشيلي، كما تحتوي المعادن الأرضية النادرة على مواد مشعة تشكل خطرًا على العمال وسكان المناطق المحيطة.
لا تزال العلاقات بين الشركات المصنعة في الشمال وموردي المواد الخام في الجنوب ذات طبيعة استعمارية جديدةن حيث تحاول البلدان الصناعية استخراج الليثيوم وغيره من المواد الخام الأساسية بأقل الأسعار الممكنة من خلال الامتيازات المضمنة في اتفاقيات التجارة الحرة التي تلغي التعريفات الجمركية أو تخفضها إلى الحدّ الأدنى، وهي اتفاقيات تم تصميمُها لمنع دول الجنوب من الاستثمار في البحث العلمي وفي القطاعات الصناعية أو التكنولوجية التي تخاطر بالتنافس مع تلك الموجودة في الشمال، باسم احترام "المِلْكِيّة الفكرية"، بينما تسرق شركات الدّول الغنية التراث العلمي والتقليدي (في المجال الفلاحي مثلاً) وتُسجله باسمها لتحوله إلى مِلْكِيّة خاصة بها...
تعمل الدول الغنية باستمرار على زيادة استهلاكها من المواد الخام والطاقة، ويفوق استهلاكها إمكانيات الكوكب، وتلجأ إلى السرقة ونهب موارد الدّول الأخرى والعالم، ما أدّى إلى نضوب الموارد وفقدان التنوع البيولوجي، ويؤدّي هذا النموذج من النمو الاقتصادي الرأسمالي إلي وضع البشرية في حالة طوارئ، لذلك ، قد يكون من الضروري التفكير في الحل الجذري الذي يتمثل في المضي قدمًا في اقتلاع الرأسمالية غير القابلة للإصلاح. سيكون العالم أفضل، ربما!
وردت الأرقام بشكل رئيسي بموقع "هانكيوريه" (Hankyoreh )



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أرباحهم مُضِرّة بصحّتنا
- الرأسمالية نقيض الدّيمقراطية
- أي ديمقراطية في المجتمع الرأسمالي؟
- خبر وتعليق
- الصين والولايات المتحدة وروسيا والعرب
- متابعات، نشرة أسبوعية – العدد الرّابع والعشرون، بتاريخ الساب ...
- متابعات، نشرة أسبوعية – العدد الثالث والعشرون، بتاريخ العاشر ...
- ملامح الحركة النقابية بالولايات المتحدة
- قراءات - عرض كتاب
- متابعات، نشرة أسبوعية – العدد الثاني والعشرون، بتاريخ الثالث ...
- تجارة المخدرات – من المستفيد؟
- متابعات، نشرة أسبوعية – العدد الواحد والعشرون، بتاريخ 27 أيا ...
- النسخة الأمريكية من الديمقراطية - الجزء الأول والثاني
- متابعات - نشرة أسبوعية - العدد العَشَرون – 20 أيّار/مايو 202 ...
- الولايات المتحدة: المُنْحَدَر؟
- الولايات المتحدة- انهيار بطيء
- الذكرى الخامسة والسّبعون للنّكبة
- متابعات - نشرة أسبوعية - العدد التاسع عَشَر – 13 أيّار/مايو ...
- تركيا قُبَيْل انتخابات 14/05/2023
- اقتصاد سياسي – محاولة تعميم المعرفة عرض قراءات


المزيد.....




- مع انهيار مفاوضات الرهائن.. هل بات اجتياح إسرائيل لرفح وشيكً ...
- الإمارات ترد على ادعاءات -تورطها بدعم فصيل في السودان-: مضلل ...
- فولودين يعلق على القرار الأمريكي بشأن الأصول الروسية
- كيف تستخدم الشركات الصينية المكسيك كباب خلفي للولايات المتحد ...
- في استفتاء عام.. سكان الإكوادور يدعمون سلطات بلادهم في مكافح ...
- نجيب ساويرس يثير تفاعلا برده على سؤال حول -الضيوف- الذين يعي ...
- تقرير: الإنفاق العسكري العالمي يسجل رقما قياسيا تاريخيا ويشه ...
- الشرطة الإسرائيلية: إصابة شخصين بجروح طفيفة بعملية دهس غرب ا ...
- روسيا تعلن السيطرة على بلدة أوكرانية غداة تمرير مساعدات أمري ...
- مليكة الفاسي.. مغربية كان بيتها قبلة لمقاومي الاستعمار الفرن ...


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - متابعات، نشرة أسبوعية – العدد الخامس والعشرون، بتاريخ الرابع والعشرين من حزيران/يونيو 2023