أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - متابعات، نشرة أسبوعية – العدد الثالث والعشرون، بتاريخ العاشر من حزيران/يونيو 2023















المزيد.....



متابعات، نشرة أسبوعية – العدد الثالث والعشرون، بتاريخ العاشر من حزيران/يونيو 2023


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 7638 - 2023 / 6 / 10 - 15:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يحتوي العدد الثالث والعشرون من نشرة "مُتابعات" على فقرة قصيرة تُلَخّص تَبعات ارتفاع الإنفاق الحربي الأمريكي، خلال القرن الواحد والعشرين، على الصعيد الإنساني والإقتصادي، داخل الولايات المتحدة وخارجها، وفقرة عن استخدام شركات الإتصالات والبيع عن بُعد للبيانات الشخصية للزبائن أو لعابري مواقعهاـ وبيع هذه البيانات واستخدامها لأغراض تجارية وللتجسس وما إلى ذلك من مظاهر عدم اخترام خُصُوصية الإنسان، وفقرة عن اقتصاد تونس وأخرى عن تركيا بعد الإنتخابات وفقرة عن محاولات مجموعة "بريكس" ودول أمريكا الجنوبية فَكّ الإرتباط القَسْري بالدّولار الأمريكي، وذلك من خلال اتفاقيات التبادل التجاري بالعملات المحلّيّة، تليها فقرة عن فنزويلا، وفقرة عن بعض ملامح الإقتصاد العربي والعالمي، على ضوء التقارير الدّورية لصندوق النقد الدّولي والبنك العالمي، وفقرة عن درجة التّواطُؤ بين الصناعات الغذائية وشركات الأدوية الكبرى والأطباء ووسائل الإعلام الرئيسية والحكومات لترويج الغذاء الرديء والمُضِر بالصحة، لتستفيد منه شبكات القطاع الصّحِّي الخاص وشركات الأدوية ومُكَمِّلات الغذاء...

طُبُول الحرب
تسببت الحروب الأمريكية خلال العقدَيْن الأوَّلَيْن من القرن الحادي والعشرين في اقتلاع وتشريد ما يقرب من 40 مليون شخص حول العالم، فيما زاد الإنفاق العسكري العالمي بنسبة 3,7% بين عامي 2021 و 2022 ووصل إلى مستوى قياسي جديد بلغ 2,24 تريليون دولار في عام 2022 ، وفقًا للبيانات الجديدة الصادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI).
تبلغ الميزانية العسكرية الرسمية للولايات المتحدة 877 مليار دولار ، أو 39% من الإنفاق العسكري العالمي. إنها أعلى من جميع الدول العشر التي تليها في الترتيب. وهذا أكثر بثلاث مرات من الصين ، التي أنفقت 292 مليار دولار ، وحوالي عشر مرات أكثر من روسيا ، التي أنفقت حوالي 86 مليار دولار في عام 2022 وزاد الإنفاق العسكري لأوكرانيا بنسبة 640%، وهو رقم قياسي لم يسجله SIPRI أبدًا، وتُعدّ الميزانية العسكرية الإجمالية للولايات المتحدة أكْبَر حجما من النفقات العسكرية لـ 144 دولة أخرى في العالم مجتمعة، والتي تبلغ 514 مليار دولار، ويكفي الفارق، (363 مليار دولار )، لتمويل إمدادات الطاقة الشمسية لجميع المنازل الأمريكية تقريبًا لمدة 10 سنوات وبناء 43 مليون وحدة سكنية اجتماعية، وبلغت النفقات العسكرية لأعضاء الناتو، بما في ذلك الولايات المتحدة، نحو 1,23 تريليون دولار سنة 2022، ويمكن أن تشير هذه العسكرة المتزايدة إلى نِيّة تحويل الحرب في أوكرانيا إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، مع عدم وجود فائز في المَدَى المَنْظُور، كما يمكن الإستنتاج إن نمو الإنفاق العسكري يتم على حساب الاحتياجات الأساسية غير المُلَبَّاة لمئات الملايين من الناس حول العالم.

الخُصُوصية في ظل الرأسمالية الإحتكارية
اعتبر الإتحاد الأوروبي أن مجموعة "ميتا" (Meta) الشركة الأم لشبكة "فيسبوك" المملوكة لمارك زوكربيرغ، لا تحترم خصوصية مستخدميها، وإن "فيسبوك" عبارة عن شبكة اجتماعية مصممة لجمع أكبر قدر ممكن من معلومات المستخدم لمنتجاتها.
فَرَضَ الإتحاد الأوروبي في 22 أيار/مايو 2023، غرامة قدرها 1,3 مليار دولار على "ميتا"بسبب "جمع وتخزين ونقل بيانات المستخدمين من الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة، ما يُشكّل خرقًا لقواعد حماية البيانات، كما يتضمن الحُكْم إلزام "ميتا" بحذف البيانات التي تم جمعها من ملايين مستخدمي الاتحاد الأوروبي لمدة عقد كامل، ثم نقلها إلى الولايات المتحدة التي فرضت على العديد من الدول اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف فيما يتعلق بمعالجة ونقل البيانات.
يقوم تُجّار ولُصُوص المعلومات وشركات ( Silicon Valley ) بتجميع أسماء المستخدمين وعناوين البريد الإلكتروني ومصادر المعلومات ومحتوى الرسائل وسجل المشاهدة والموقع الجغرافي، ومجموعة كبيرة من المعلومات لاستخدامها في الإعلانات الإنتقائية المُوجّهة بعناية لكل شريحة من الزبائن المُحتمَلِين، ولهذا الغرض، نفذت مجموعة "ميتا" عمليات غير قانونية، تتمثل في تخزين البيانات الشخصية وعمليات النقل المنتظمة والمتكررة والمستمرة لبيانات الأشخاص المقيمين في أوروبا، من أجل بيعها إلى الشركات التي تم تأسيسها في الولايات المتحدة وأماكن أخرى في العالم، ونظرًا للعدد الكبير من مُستخدمي "فيسبوك" في أوروبا، فإن كمية البيانات الشخصية المنقولة (باسم حرية التدفق المجاني للبيانات) ضخمة وتُعَدّ بمئات الملايين أو بالمليارات...
تم إدانة Google سنة 2020 من قبل الاتحاد الأوروبي بغرامة قدرها ثمانية مليارات يورو، لعدم احترام خصوصية المستخدم الأوروبي، كما أدان الإتحاد الأوروبي شركة "أمازون" للتجارة عن بُعْد، سنة 2021، بغرامة قدرها 746 مليون يورو لخرق قواعد حماية البيانات ...
قامت هذه الشركات الاحتكارية متعددة الجنسيات بدمج هذه الغرامات العرضية في نماذج تشغيلها، ليُشكّل خرق خصوصية الأفراد والمجموعات جُزْءًا من قواعد سَيْرِها، وشكّلت هذه الخروقات – رغم القيود والتضييقات الشّكلية المُعْلَنَة، والتي يسهل خرقها، ورغم العقوبات العَرَضِيّة - أحد عوامل ازدهارها الإقتصادي، فالغرامات التي تصل إلى مليارات اليورو أو الدولارات لا تؤثر على منطق الأعمال بشكل عام، ولذلك تجد جميع الأطراف الرأسمالية حلولاً وُسْطَى تُرْضِي الرؤى النيوليبرالية للشركات الأمريكية ومنطق حماية البيانات في الاتحاد الأوروبي، ولا تخرج هذا الوِفاق عن إطار الإقتصاد الرأسمالي الذي لا يحظر الإحتكار أو جمع المعلومات أو المراقبة المعولمة، بل يعاقب أحيانًا بعض التجاوزات، ويُذيع الخبر على نطاق واسع، بهدف نشر وهم العدالة ودولة القانون والمؤسسات، واحترام الحُقُوق الفردية، ضمن المنظومة الرأسمالية.

تونس
توصّلت حكومة تونس، منذ شهر تشرين الأول/اكتوبر 2022، إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 1,9 مليار دولارا (بدلاً من أربعة مليارات دولارا طلبتها الحكومة) لكن الصندوق اشترط موافقة اتحاد نقابات الأُجَراء (الإتحاد العام التونسي للشّغل) وتطبيق بُنُود برنامج التقشف قبل صَرْف القسط الأول من القرض الذي لم يتم التصديق عليه من جانب المجلس التنفيذي للصندوق حتى بداية شهر حزيران/يونيو 2023، كما لم يُوَقّع الرئيس قيس سعيد على الإتفاق المبدئي، مُعْلِنًا رفضَ التّدخّل الخارجي، لكن ماذا يعني وصف الشروط "المُعتادة" لصندوق النقد الدّولي ب"الإملاءات الخارجية"، وهي بالفعل شروط مجحفة وتدخّل في إدارة شؤون البلاد، مع قُبُول شروط البنك العالمي؟ إذْ أعلنت وسائل الإعلام التونسية عن إنهاء تعليق الشراكة مع البنك العالمي ( منذ شهر آذار/مارس 2023)، الذي "وافق"، يوم 01 حزيران/يونيو 2023، على "استئناف شراكته مع الحكومة التونسية لمدة خمس سنوات، وذكرت وكالة بلومبيرغ الأمريكية أن البنك العالمي سوفق يطرح موضوع الشراكة على مجلس إدارته في غضون أسابيع للحصول على موافقته، وأعلن بيان للبنك إن الأولويات العاجلة لبرنامج الشراكة الجديد تشمل الدعم المباشر للأسر الأكثر تضررا، وما هذه النقطة سوى ذَرّ للرماد في العيون، لتمرير النقطة الأساسية وهي تمويل القطاع الخاص بقروض يُسدّدها المواطنون، تحت عنوان "ضمان تسهيل تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة"، ولن تُلْغِي هذه "الشراكة" عجز ميزانية الدّولة ولا حاجة التمويل الخارجي، وكما لن تحل مسألة تراجع مستويات المعيشة لمعظم سكان البلاد، في ظل شح العديد من المواد الأساسية كالوقود والطّحين ومشتقات الحبوب، ومنها الخبز، وفي ظل العجز المالي ونقص السيولة، ونقص المخزون الإحتياطي من العملات الأجنبية المُقدّرة في بداية حزيران 2023، بنحو سبعة مليارات دولارا فقط ( 93 يوما من التّوريد)، تكرر غياب أو نقص العديد من المواد الأساسية كالبنزين والخبز والزيوت النباتية والأدوية والسكر والقهوة، ونشرت بعض وكالات الأخبار الأجنبية، يوم الثاني من حزيران/يونيو 2023، صورًا لطوابير السيارات التي تنتظر دورها للتّزوّد بالوقود أمام محطات مدينة تونس وضواحيها بعد انتشار أخبار عن نقص المخزون الإستراتيجي واضطراب توزيع المحروقات، وإغلاق بعض المحطات التي نفذ مخزونها من البنزين وتحديد أخرى لحجم الوقود لكل زبون، ومن المتوقع أن يزداد الوضع سوءًا خلال النّصف الثاني من سنة 2023، بسبب حلول موعد تسديد أقساط الديون الخارجية بالعملة الأجنبية، في آب/أغسطس ثم في تشرين الأول/اكتوبر 2023...
يُقَدّر حجم الاقتصاد التونسي (الناتج المحلي الإجمالي) بنحو 50 مليار دولار، وقدّرت وزارة المالية حاجة الدّولة إلى قروض بقيمة 25 مليار دينارًا، أو حوالي ثمانية مليارات دولارا، من بينها 4,8 مليارات دولارا من القروض الخارجية، لتغطية العجز في ميزانية سنة 2023، وتمويل الواردات وتسديد أقساط الدّيون الخارجية التي يحل أجل تسديدها سنة 2023، وأفادت وزيرة المالية إن "حجم المديونية وصل خلال نهاية 2022 إلى نحو 37 مليار دولار، أو ما يُقابل 79,9% من إجمالي الناتج المحلي، منها 46,7% قروض خارجية، و33% قروض داخلية... وتُستخدم القُروض لدعم الميزانية ولتمويل المشاريع ودعم الاستثمار".
إثْرَ مصادقة أغلبية أعضاء البرلمان على اتفاقية لحصول تونس على قرض بقيمة 500 مليون دولارا من المصرف الأفريقي للتصدير والاستيراد، حذرت وزيرة المالية التونسية من أن حدوث أي خلل في سداد القروض الخارجية سيؤدي إلى "إفلاس الدولة"، ما أثار ردّ فعل الرئيس قيس سعيّد الذي صرّح: "إن الانسجام مطلوب بين كل أعضاء الحكومة ولا يجوز لأي وزير التصرف خارج السياسة التي يضبطها رئيس الجمهورية"، ودعا ( لمن تتوجّه هذه الدعوة؟) يوم الخميس الأول من حزيران/يونيو 2023، إلى فرض ضرائب إضافية على الأغنياء، بدلا من رفع الدعم عن بعض المواد الغذائية، ولا يتلاءم هذا التصريح مع ما ورد في بنود موازنة 2023 التي نُشرت بنهاية سنة 2023 والتي أقرّت زيادة الضرائب على شرائح أخرى من المجتمع (غير الأثرياء) ورفع الدّعم على العديد من السلع والخدمات الأساسية.
قَدّر المصرف المركزي التونسي، في كانون الثاني/يناير 2023، ارتفاع نسبة التضخم من 8,3% بنهاية سنة 2022، إلى 11% بنهاية سنة 2023، وأوردت البيانات الشهرية للمعهد الوطني للإحصاء ارتفاع نسبة التضخم في أيار/مايو2023 إلى نحو 10,01%، بينما ارتفعت نسبة البطالة من 15,2% من القادرين على العمل في الربع الأخير من سنة 2022، إلى 16,1% خلال الربع الأول من سنة 2023، ولا تعكس هذه الأرقام الرسمية حقيقة الوضع بل هي دون الواقع بكثير...

تركيا
أُعيدَ انتخاب رجب طيب أردوغان الذي يحكم حزبه ( العدالة والتنمية) البلاد منذ أكثر من عقْدَيْن، وبالنسبة لنا كعرب وتقدّميين فإن برامج المُرَشَّحَيْن لا تختلف كثيرًا، بشأن القضية الفلسطينية وسوريا وحجب مياه دجلة والفُرات والأطماع الإستعمارية وما إلى ذلك، غير أن موقع المشرق العربي بين إيران وتركيا يُحتّم مراقبة الوضع بهما ومن الضروري تحليل وفهم ما يجري لدى الجارَيْن اللَّذَيْن يترَصّدان الفُرَص للتّوسُّع في بلاد الشام، وكذلك في المغرب العربي، لأن تركيا اعتبرت إن ليبيا تقع على حُدُودِها البَحْرِية، وتكمن خطورة تركيا في تاريخها الإستعماري الطّويل جدًّا وفي انتمائها إلى حلف شمال الأطلسي والصداقة الحميمة مع الكيان الصهيوني، رغم بعض المُناوشات والخلافات التّكْتِيكِيّة، لكن تركيا دولة واسعة ( 784 كيلومترا مربّعا) ذات عدد سكان مرتفع (حوالي 85 مليون نسمة) أي سوق استهلاكية واسعة، وجيش ضخم ( ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي) واقتصاد تدعمه الإستثمارات الأوروبية ( ألمانيا وبريطانيا وهولندا...) والأمريكية ليقترب حجم الناتج المحلي الإجمالي من تريليون دولار، وليحتلّ المرتبة السادسة عشرة عالمياً، وهي بلد زراعي وصناعي استغل العدوان على سوريا (الذي ساهمت تركيا في إطلاقه واستمراره) لينهب الموارد السورية وليستغل اللاجئين السوريين كقوة عمل رخيصة، ما يدعم رُخْص السّلع والخدمات، وما يدعم الصادرات التركية...
يُعاني اقتصاد تركيا من التضخّم، منذ أكثر من أربعة عُقُود، ومن انخفاض قيمة الليرة من تسع ليرات مقابل الدّولار سنة إلى عشرين ليرة مقابل الدّولار، سنة 2023، كما يعاني من عجز الحساب الجاري ومن ارتفاع الدُّيُون وفوائدها، ومن عدم التوازن بين احتياجات تركيا من النقد الأجنبي (حوالي 200 مليار دولارا سنويا) وحجم احتياطي النقد الأجنبي لدى المصرف المركزي ( 85 مليار دولارا) وعالج حزب الإخوان المسلمين ذلك (جُزْئِيًّا) بإطلاق مشاريع إنشاء مباني وبُنَى تحتية يعتمد إنجازها على الإنفاق الحكومي والإقتراض والإستثمارات الأجنبية التي بلغت 193 مليار دولارا، سنة 2018 لكن العجز بقي مرتفعًا بفعل ارتفاع الدّيُون الخارجية، ومن ضمنها دُيُون الشركات التركية المُقَوَّمَة بالدولار واليورو...
تنتمي تركيا إلى حلف شمال الأطلسي لكنها دعمت مصالحها عبر تعزيز الروابط الإقتصادية مع روسيا والصين ودول آسيا الوُسطى، ونجحت في ابتزاز أوروبا وتهديدها بتدفّق اللاجئين عبر تركيا واليونان وبلغاريا، وتُسدّد دول الإتحاد الأوروبي حوالي 6,5 مليارات دولارا سنويا لتركيا بهدف احتواء اللاجئين وحماية حدود الإتحاد الأوروبي، كما تحاول تركيا أن تكون بوابة غاز روسيا وآسيا الوسطى وقَطَر نحو أوروبا، وكذلك إحدى المحطّات الهامّة للمشروع الصيني "الحزام والطريق"، وتُشكل هذه العوامل أهم أسباب إعادة انتخاب الرئيس التركي وحزبه الذي واجَهَ ائتلافًا يتزعمه حزب الشعب الجمهوري، حزب أتاتورك...

دول "الأَطْراف" ومجموعة بريكس وأمريكا الجنوبية
تضم مجموعة "بريكس" كلّاً من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، وتبلغ مساحتها مجتمعة 26,7% من مساحة الأرض ويبلغ العدد الإجمالي لسكانها 3,21 مليار نسمة، أو ما يُعادل 43% من سكان العالم، ويُشكّل اقتصادها 31,5% من إجمالي الناتج العالمي، وانعقد اجتماع وزراء خارجيتها بمدينة كيبتاون بجنوب إفريقيا يوم 01 حزيران/يونيو 2023 لتحضير القمة الخامسة عشرة من 22 إلى 24 آب/أغسطس 2023...
دفعت الغطرسة الأمريكية دول مجموعة "بريكس" إلى تعزيز علاقاتها الإقتصادية والسياسية وحتى العسكرية، فقد أجرت جمهورية جنوب إفريقيا مناورات عسكرية مع روسيا والصين، ورفضت (مع العديد من دول إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية) التصويت لصالح القرارات الأمريكية والأوروبية ضد روسيا والصّين، ولقيت مواقف مجموعة "بريكس" صدى خارج مجموعة الدّول الخمس، ما دفع وزراء خارجية "بريكس" إلى دعوة وزراء خارجية 15 دولة إفريقية لمناقشة إقامة "عالم متعدد الأقطاب"، بعد تلقي 12 طلباً للانضمام إلى المجموعة، من بينها إيران والسعودية والأرجنتين وفنزويلا وتركيا والجزائر ومصر، فيما طلبت العديد من الدّول الانضمام إلى مصرف التنمية الجديد، التابع لبريكس، والذي تأسس سنة 2014، ويأمل مُؤَسِّسُوه أن يُصبح مُستقبلاً بديلاً لصندوق النقد الدولي» والبنك العالمي، اللَّذَيْن لا يوليان اهتمامًا لاحتياجات البلدان "النامية" التي فاقت ديونها المَشْرُوطة طاقة تحَمُّلِها، وفق صحيفة "فايننشال تايمز" الأميركية التي نقلت تصريح الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، بعد لقائه بالرئيس الفنزويلي "نيكولاس مادورو"، يوم الجمعة 02 حزيران/يونيو 2023 كما التقى الرئيس البرازيلي يوم الخميس 01 حزيران/يونيو 2023، رؤساء البعثات الدبلوماسية الأفريقية، حيث أعلن أن مصرف التنمية الجديد ( الذي ترأسه رئيسة البرازيل السابقة "ديلما روسيف") يعمل على تعزيز العلاقات المالية مع مصرف التنمية الإفريقي، لتمويل المزيد من مشاريع البنية التحتية بالعملات المحلية، ولتعزيز التنمية بالدول الناشئة وتجنب التّعامل بالدّولار الذي تستخدمه الولايات المتحدة كسلاح لتقييد المبادلات التجارية والتحويلات المالية وللضغط على الدول الأخرى التي اتفقت العديد منها على إجراء معاملات بالعملات المحلية، منها الصين وروسيا وإيران ولاوس وباكستان والأرجنتين والبرازيل وغيرها...
في أمريكا الجنوبية، استضافت البرازيل، يومَيْ 29 و 30 أيار/مايو 2023، القمة الإقليمية لدول أمريكا الجنوبية التي لم تنعقد منذ سنة 2014 ( تم تأسيسها سنة 2008 وتم تجميدها خلال فترة حكم بولسونارو بالبرازيل والإنقلابات اليمينية في بوليفيا والأرجنتين وغيرها) وبحث رؤساء 11 دولة (تغيبت رئيسة بيرو ) مواضيع الطاقة والمناخ ومواجهة نفوذ الدولار الأميركي في التجارة البيْنِيّة، وحلّ المشاكل العالقة والسّعي للتكامل بهدف تحقيق استقلالية القرار لدول أميركا الجنوبية التي ارتفع حجم تجارتها مع الصّين من 12 مليار دولار سنة 2000 إلى 495 مليار دولار سنة 2022، بحسب صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية التي أشارت إلى محاولات إحياء "اتحاد دول أميركا الجنوبية" (أوناسور) الذي أسّسه الرئيسان لولا ( البرازيل) وهوغو تشافيز (فنزويلا) سنة 2008، ويبذل الرئيس البرازيلي، منذ عودته للسلطة في كانون الثاني/يناير 2023، جُهودًا لإحياء التعاون الإقليمي، والتأمت لهذا الغرض قمة رؤساء أمريكا الجنوبية يومي 29 و 30 أيار/مايو 2023 من أجل تعزيز التكامل والحوار بين مختلف الدول...

فنزويلا
يتعرض نظام الحكم في كوبا وكذلك حكومة فنزويلا وجميع القوى التقدمية في أمريكا الجنوبية والعالم للهجوم من قِبَلِ الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، والقوى الإمبريالية بشكل عام، ما يُحتّم تجميع القوى التقدمية ضد الهجمة الإمبريالية، لكن التضامن مع حكومة وشعب فنزويلا ضد الإمبريالية وضد الإجراءات الزّجْرِيّة أحادية الجانب التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منذ سنة 2015، لا يمنع مُعارَضَة الإضطهاد الذي قد تتعرض له أي قوة سياسية تنقد شكل أو جوهر سياسات الحكومة، ولذا فإن من دور التقدّميين في العالم، تنبيه حكومة فنزويلا وحثّها على وضع حدّ لاضطهاد الحزب الشيوعي الفنزويلي الذي يواجه هجمات واتهامات وتهديدات من قبل الحكومة ومن قِبَل قيادات الحزب الإشتراكي الفنزويلي المُوَحّد، بنقل المعارك ذات الصبغة السياسية أو العقائدية إلى ساحة القضاء، تمهيدًا لحل الحزب الشيوعي بقرار قضائي...
إن دعم أي حكومة أو قُوّة تقدّمية مُقاوِمة للإمبريالية ليس دعمًا مُطلَقًا بل يندرج ضمن "المُسانَدَة النّقدية" التي تترك مجالاً لنقد ومعارضة بعض القرارات والمُمارسات، وهذا ينطبق على الحكومة الفنزويلية التي تحظى بتضامن التقدميين في العالم وهو دعم ضد الهجمات الإمبريالية وضد القوى الرجعية المحلية التي تريد نَسْفَ إنجازات العقدَيْن الماضِيَيْن، وكلما توسعت الجبهة المناهضة للرجعية والإمبريالية ازدادت صلابة الجبهة الدّاخلية وارتفع حجم الدّعم التقدّمي الخارجي الذي يظُمُّ الجبهة العالمية المناهضة للإمبريالية والصهيونية ويظم ما تبقى من قوى شيوعية عالمية.
أصبحت الحكومة الفنزويلية وقيادة الحزب الاشتراكي الفنزويلي المُوَحد تميل إلى تجريم النضالات الاجتماعية المشروعة وتقوم بحملات منذ عدة أشهر ضد الحزب الشيوعي الفنزويلي، مع التهدد باللجوء إلى القضاء لحل الحزب الشيوعي قانونيا، لمُجَرّد نقْدِهِ بعض جوانب سياسة الحكومة، وربما لمشاركته في النضال ضد تدهور الظروف المعيشية ومن أجل تحسين الأجور وحقوق العمال، ونقده بعض أشكال (أو جوهر) إدارة شؤون البلاد...
من المُحبّذ أن تركز الجهود على تعزيز الجبهة الدّاخلية لتصليب عُود مقاومة الشعب الفنزويلي، ضد العقوبات والهجمات الإمبريالية، وهذا لا يمنع نقد بعض الإجراءات غير الشعبية التي تطبقها الحكومة التي ترفض الحكومة أي انتقاد لإدارتها للأزمة الإقتصادية والسياسية، وتحاول نزع الشرعية عن أي شكل من أشكال النضال الشعبي وفرض حَظْرٍ على أي شكل من أشكال المعارضة وإدراجها جميعًا في خانة "الرجعية"، لتَنْكُرَ الحق المشروع للعمال والفئات الشعبية في النضال للدفاع عن مطالبهم ومصالحهم.

بعض ملامح الإقتصاد العالمي، سنة 2023
نَشَرَ صندوق النقد العربي تقريره بعنوان "آفاق الإقتصاد العربي" وتُشير توقعاته إلى بلوغ معدل نمو الإقتصادات العربية نحو 3,4 سنة 2023 ونحو سنة 2024، ويتوقع أن يتراجع معدل التضخم للدول العربية إلى 6,8 سنة 2023، وإلى نحو 6,3 سنة 2024، "مع استثناء بعض الدّول التي تواجه ضغوطا تضخمية كبيرة"، ويقتصر التقرير على تلخيص الفقرات الواردة في تقرير صندوق النقد الدّولي بعنوان "آفاق الإقتصاد العالمي" الذي يحتوي على فصل مُتَعَلِّقٍ بالوطن العربي الذي يُسمّيه "منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"، لِيُعيد تقرير صندوق النّقد العربي نَسْخَ التوصيات النيوليبرالية من قَبِيل: " على الدّول العربية مباشرة إصلاح قطاع المالية العامة خلال السنتين القادمتين، ومراجعة معدلات الضرائب وترشيد الإعفاءات الضريبية فيما يخص الإيرادات العامة، ومراجعة سياسات الدعم وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية فيما يتعلق بالنفقات العامة... وتطوير أطر وأدوات إدارة السياسة النقدية، وتعزيز النطاق المستهدف لسعر الصرف، والتحول الرقمي (تبني التقنيات المالية الحديثة)، واستمرار التطوير في السياسات الاحترازية الكلية" وغير ذلك من "اللغة الخشبية" والخطاب الدّيماغوجي المُوَجّه إلى نُخْبَة نيوليبرالية، ما يُؤَكّد أن لا فائدة من وُجُود صندوق النقد العربي...
على مستوى العالم، قدّرت التقارير الفصلية الصادرة عن صندوق النقد الدّولي والبنك العالمي، منذ الرُّبُع الثالث من سنة 2022 أن العالم مقبل على امتداد الركود التّضخُّمِي ( أي وجود الإنكماش مع التّضخّم وهو ما كان غير متوقع في الإقتصاد الحقيقي، أو المُنْتِج، خلافًا لاقتصاد المُضاربة) وارتفاع الديون والأزمات المالية، بفعل جائحة كوفيد والحرب في أوكرانيا وتعطيل حركة التجارة بسبب الخلاف بين الولايات المتحدة والصين، وتَضَمَّنَت تحديثات تقرير صندوق النّقد الدّولي بعنوان "آفاق الاقتصاد العالمي" ( نيسان/إبريل 2023 ) توقعات سلبية منها احتمالات الركود طويل الأمد وانخفاض نمو الناتج العالمي من 3,4% سنة 2022 إلى 2,8% سنة 2023 ( 2,9% وفق البنك العالمي) إذا استمرت التوترات السياسية الحالية وارتفاع مستوى الديون...
كانت قُوّة الإقتصاد تتمثل في حجم الإستثمار في الإقتصاد الحقيقي (الفلاحة والصناعة وإنتاج السّلع والخدمات) لأن حجم الأموال التي يتم تداولها في بلدٍ ما، يُعادل قيمة السّلع المُنْتَجَة في ذلك البلد، لكن هيمنة رأس المال المالي المُضارِب جعلت الرأسماليين (يُسمِّيهم صندوق النقد الدولي "المُستثمرين") يبحثون عن أقْصَر الطُّرٌق لزيادة أرباحهم، وأهمها المُضاربة في البورصة، أي المُتاجَرة بالمال، ليصبح المال سلعةً، وبذلك تغيرت الدّورة التقليدية لرأس المال والمتمثلة في دورة رخاء تليها دورة كساد، إلى تراجع دور الإقتصاد الحقيقي (المُنْتِج) وزيادة دور الإقتصاد الوهمي المُضارِب. أما على مستوى الحكومات فإنها رفعت قيمة الدّيْن العام – الذي يتزايد من سنة إلى أخرى - إلى درجة قياسية تُهدّد بالإنفجار، وتسدّ الحكوماتُ ( وفي مقدّمتها الولايات المتحدة) عجْزَ الميزان التجاري وميزان المدفوعات بالمزيد من الدُّيُون، غير أن وضع الولايات المتحدة والدّول الرأسمالية المتقدّمة يختلف عن وضع الدّول الفقيرة، لأن الأولى تستطيع طَبْعَ عُمْلَتها (الدّولار أو اليُورو) التي تُباع كسلعة تحتاجها الدول لتسديد سعر الواردات من المحروقات والمواد الأولية والسلع المُصَنَّعَة، أما دُول الأَطْراف فإنها مَدْعُوّة لتطوير الإقتصاد الحقيقي ( اقتصاد الإنتاج ) وزيادة الاستثمار لإنتاج السلع والخدمات التي يحتاجها المواطنون، وبذلك يتم توفير العُملة الأجنبية والسّيْر في طريق الإكتفاء الذّاتي، وهو أحد مُقوّمات استقلال القرار الإقتصادي والسياسي...

الصناعات الغذائية
تتواطأُ شركات الأدوية الكبرى وشركات الأغذية والأطباء ووسائل الإعلام الرئيسية والحكومات لإصابة الناس بالمرض، من خلال المواد الغذائية الرّديئة أو التي تُضيف لها شركات الصناعات الغذائية الكثير من السّكّر والملح والمواد المُضافَة الأخرى، ما يَرْفَعُ عدد المُصابين بالسّمنة وبأمراض القلب والشرايين وصعوبة التّنفُّس، والمُصابين بالأمراض المُزْمِنَة، مثل مرضى السكر أو مرضى القلب والتي تتطلب تناول الأدوية مدى الحياة دون أمل في الشّفاء، وتُعتَبَر السّمنة وزيادة الوزن من الأمراض الشائعة (خصوصًا بالولايات المتحدة)، بلد ماكدونالدز والهمبورغر وكوكاكولا وغيرها من الأغذية الرّديئة، ولم تكن السمنة - التي تُصيب حاليا حوالي نصف السّكّان الأمريكيين - منتشرة في منتصف القرن العشرين، ما يُؤكّد إنها ليست ظاهرة طبيعية، بل ظاهرة مصنعة، ناتجة عن نشر أغذية رديئة ونمط حياة كَسُول، ما يُشكّل تدميرًا منهجيًّا للصحة، فالسّمنة تُصنّف كمرض يتطلب أدوية أو مكملات غذائية أو تمارين في رياضية ومستشارين طبيين مختصين في محاولة إنقاص الوزن، ولا تُعالج هذه "الحُلُول" (المغشوشة) أصل الدّاء، فالأطفال يستهلكون السّكّر اليوم بمعدّل يومي يفوق 100 مرة ما كانوا يستهلكونه يوميا قبل قرن واحد، ، وتحتوي الأطعمة المصنعة التي تباع في علب أو أكياس على الكثير من السكر والملح ومنتجات إضافية ضارة بالصحة، فهو طعام رديء الجودة وغير صحي، لكنه يُباع بشكل قانوني، بل يحظى بدعاية يومية في وسائل الإعلام التي نادرا ما تذكر أن استهلاك السّكّر يُسبب الإدمان، بل إن احتمال إدمان السّكّر يفوق احتمال إدمان الكوكايين.
في البلدان الرأسمالية المتقدمة، انخفض استهلاك المواطنين للأطعمة التي تحتوي على الألياف (الخضروات والحبوب الكاملة والفواكه وما إلى ذلك)، التي تساعد على الحفاظ على التوازن الغذائي وتقلل من مخاطر الإصابة بمرض السكري وأمراض القلب وبعض أنواع السرطان، واختفت الأطعمة التي تحتوي على الألياف بشكل شبه كامل من معظم الأطعمة التي تُباع في محلات السوبر ماركت الأمريكية، ولذلك فإن 5% فقط من الأشخاص يستهلكون الكمية الموصى بها من الألياف يوميًا، في الولايات المتحدة، وفقًا للمعهد القومي للصّحّة بالولايات المتحدة...
أما الأطعمة المُصَنّعة التي تُباع بالمحلات التجارية فتذوب العديد منها في الفم على الفور، وهي لا تحتوي على بروتين ولا على الماء ولا على الألياف التي تحتاج إلى البقاء في الفم لتسهيل عملية المَضْغ والهضم، وأما التفسير العلمي لذوبان هذه الأطعمة بسرعة في الفم فيتمثل في التأثير الذي يحدث على براعم التذوق، حيث تنشط مراكز المكافأة والتحفيز في الدماغ على الفور، ثم يحدث أحد الآثار الجانبية للدوبامين (وهو ناقل عصبي يسبب الإدمان) عندما يمتصه الجسم، وهذه عملية مدروسة جيّدًا لأن شركات الأغذية تتعاون مع شركات المُخْتَبَرات و الأدوية التي تبحث وتجد طرقًا لتهيئة دماغ المُستهلك الذي يُطالب بالمزيد من الإستهلاك، ما يُمكّن هذه الشبكة من الشركات من زيادة المبيعات والأرباح.
لا تُبادر المنظومة الصّحّيّة بإطلاق برامج وقاية وتوعية، بل تنشط عندما يُصبح المواطنون/المُستهلكون مَرْضى يحتاجون علاجًا، ليَحْصُل النظام الصحي على مزايا وإيرادات جمة، ما يزيد من أرباح المصانع والمختبرات والعيادات الخاصة، فضلا عن العلاقات الحميمة التي تجمع الأطباء الذين يتم اختيارهم من قِبَل شبكات التلفزيون – بتواطؤ من المختبرات وشركات الأدوية - للحديث عن السمنة، بشركات صناعة الدّواء التي تُسدّد مبالغ هامة لهؤلاء الأطباء مقابل إشهار الأدوية التي تصنعها، خلال فترة البرنامج، ونادرًا ما يذكر عدد قليل من الأطباء الآثار الجانبية الخطيرة المرتبطة بهذه الأدوية، وتُمثّل شركات الأدوية قُوّةً مالية وسياسية تُمكّنها من ابتكار أساليب الضغط المعنوي على المشاهدين، كما تضغط أيضًا على شركات التأمين لتغطية شراء أدوية إنقاص الوزن، عديمة الفائدة. أما شركات صناعة المواد الغذائية فَتَجْنِي، من جانبها، مليارات الدولارات من خلال بيع الأطعمة المعروفة بأنها غير صحية، بل وسامة أحيانًا، مما يتسبب في مرض ملايين الأشخاص الذين يستهلكون المزيد من الأدوية، فلا الطب الحديث ولا أي جهة أخرى تهتم بمعالجة أسباب المرض، بل إنهم يتعاملون فقط مع العواقب، ويُوهمون المواطنين بوجود جرعة أو حقنة أو حَبّة دواء خارقة من شأنها أن تعالجهم بطريقة بسيطة وسريعة... أما كيف توصّلت هذه الشركات من نسج خيوط شبكتها فيعود إلى فِهْم طبيعة الرأسمالية التي لا دين ولا عقيدة لها سوى التّراكم الرأسمالي وتعظيم الأرباح
في الولايات المتحدة، يدعم برنامج مساعدة التغذية التكميلية (Supplemental Nutrition Assistance Program ) ، المعروف باسم "طوابع الغذاء" (قسائم الغذاء أو food stamps ) ، شراء الوجبات السريعة ، وهي الأرخص.
أصبح الإعلان عن التبغ محظورًا في العديد من البلدان، في حين أن الإعلانات عن الأطعمة المصنعة، الرديئة والمُضِرّة بالصّحّة، منتشرة في الفضاء العام وفي كل مكان وعلى جميع القنوات التلفزيونية ، ليلًا ونهارًا، وإذا كانت عبوات التبغ تحمل عبارة "التبغ يقتل"، فينبغي فعل الشيء نفسه مع المنتجات الغذائية شديدة الملوحة أو الكعك والحلويات.
في ظل هذه الظروف، من الصعب معرفة معنى "الصحة العامة"، لأن الصحة العامة هي سياسة صحية تختلف عن السياسة الحالية التي لا تركز على الوقاية بل على المرض، وتعني سياسة الصحة العامة الحقيقية النشر الواسع لبرامج الوقاية والتثقيف الصحي، على أن تكون المعلومات والنصائح والوقاية في متناول جميع المواطنين ، وأن تكون الرعاية الطبية والصيدلانية مجانية.



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ملامح الحركة النقابية بالولايات المتحدة
- قراءات - عرض كتاب
- متابعات، نشرة أسبوعية – العدد الثاني والعشرون، بتاريخ الثالث ...
- تجارة المخدرات – من المستفيد؟
- متابعات، نشرة أسبوعية – العدد الواحد والعشرون، بتاريخ 27 أيا ...
- النسخة الأمريكية من الديمقراطية - الجزء الأول والثاني
- متابعات - نشرة أسبوعية - العدد العَشَرون – 20 أيّار/مايو 202 ...
- الولايات المتحدة: المُنْحَدَر؟
- الولايات المتحدة- انهيار بطيء
- الذكرى الخامسة والسّبعون للنّكبة
- متابعات - نشرة أسبوعية - العدد التاسع عَشَر – 13 أيّار/مايو ...
- تركيا قُبَيْل انتخابات 14/05/2023
- اقتصاد سياسي – محاولة تعميم المعرفة عرض قراءات
- من التّراث النّضالي للعاملات السوداوات بالولايات المتحدة
- متابعات - نشرة أسبوعية - العدد الثّامن عَشَر – السّادس من أي ...
- من لعنة النفط إلى لعنة الليثيوم
- جذور القوة الأمريكية: المجازر والعبودية
- مؤتمر طنجة 1958 - 2023
- الإتحاد الأوروبي وريث الإستعمار والعنصرية
- متابعات - نشرة أسبوعية - العدد السّابع عَشَر – 29 نيسان/ابري ...


المزيد.....




- ميغان ماركل تكشف عن أول منتج من علامتها التجارية -الغامضة-
- هل تراجعت حدة التوتر بين إيران وإسرائيل؟ شاهد كيف علق وزير خ ...
- روسيا.. مقتل شرطيين وإصابة ثالث في هجوم على دورية للشرطة في ...
- هل يفقد قادة إيران قبضتهم على مجريات الأمور داخل بلدهم؟ - ال ...
- 199 يومًا على الحرب في غزة.. استمرار للقصف على القطاع ونتنيا ...
- أكبر سرقة ذهب في تاريخ كندا تكشف عنها الشرطة و9 أشخاص يواجهو ...
- نجاح ولادة قيصرية طارئة.. إخراج طفلة من رحم والدتها التي قتل ...
- بصاروخ أرض – جو.. حزب الله يسقط طائرة مسيرة إسرائيلية من طرا ...
- -نظام السلام في خطر-.. شولتس يعد بزيادة ضخمة في الإنفاق العس ...
- معهد سيبري: أرقام قياسية للإنفاق العسكري في أنحاء العالم


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - متابعات، نشرة أسبوعية – العدد الثالث والعشرون، بتاريخ العاشر من حزيران/يونيو 2023