أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد عبد العظيم طه - مؤتمر الدهماء














المزيد.....

مؤتمر الدهماء


أحمد عبد العظيم طه

الحوار المتمدن-العدد: 7515 - 2023 / 2 / 7 - 20:47
المحور: الادب والفن
    


قبل الحدث بأربعة أعوام:

- هيا بنا.. الافتتاح بدأ ولا أريد أن يفوتني شيء.
- بضع رشفات أخرى وندخل.. ثملا تقلق فلن يفوتك شيء.. افتتاح أي شيء يمتلأ بالكلام الفارغ

كان المؤتمر العلمي المعقود بقاعدة البحر الأعظم لعلوم الفضاء سريًا بشكل ما، وعلى الرغم من أنه قد دُعِيَتْ إليه عدة شخصيات علمية شهيرة، إلّا أن الدعوة الموجهة لكل شخص على حدة تكشف له عن وجود مؤتمر علمي (رفيع المستوى)، وكانت صياغة الدعوة كالتالي: "السيد العالم – ربما الخبير أو المتخصص أو الأستاذ/ فلان الفلاني.

تحية طيبة وبعد’’

تتشرف قاعدة البحر الأعظم لعلوم الفضاء بدعوتك للحضور إلى القاعدة بتاريخ كذا، وذلك لاستشارة سيادتك علميًا فيما هو بمجال تخصصك.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام’’


رئيس مجلس إدارة القاعدة


في صفٍ واحدٍ جلس الحضور وهم أربعة عشر شخصًا من المتخصصين بمجالاتٍ علميةٍ مختلفةٍ – أغلبها يتماس مباشرة مع علوم الفضاء، والبقية مجالات علمية نظرية غير مُتماسة مع الفضاء لا من قريب ولا من بعيد!.. وقد جلس باحثو القاعدة البالغ عددهم 9 في صفٍ مستقلٍ.
بعد ترحيبه بالجميع بصفةٍ عامةٍ، تحدث رئيس مجلس إدارة القاعدة – والذي كان يرأس الجلسة الافتتاحية: فقال ما مفادهُ بأن هذا المؤتمر الصغير كمًّا؛ الكبير كيّفًا؛ يُعدُّ حدثًا استثنائيًّا بالنسبة لقاعدةٍ علميةٍ كالبحر الأعظم...


الحدث:

كان الحدثُ يتطلب كمًّا وفيرًا من الجَرأة والانتباه والسرعة الفاعلة؛ أيضًا يتطلب هدوءً ذهنيًا حادًا؛ شديدًا – مُميتًا في حال تحول إلى جمودٍ أو انذهالٍ عن الواقع.
فلئن يُهاجمُ الموتُ شخصًا – بأيةِ كيفيةٍ – فإن ذلك هو الشيء المنطقي؛ الطبيعي؛؛ أمّا أن الموت ينتظر مُهاجمة ذات الشخص له، ليقتله – على أيةِ صورةٍ – فذلك هو العجبُ المُبين (مضروبًا بنفسهِ ألف مرةٍ على أقل تقدير).
وقد صُنِعَ المشهد هكذا، فبان على شاشة السينيما كما يلي: شخصٌ عار ٍإلى خصرهِ يُمّسكُ مضربًا للتنس، ويتوسطـُ ميدان اللعب باستادٍ كبيرٍ للتنس حيثُ لا شبكة تنتصفُ الميدان..
أمامه يربـِضُ كلبٌ غطيس مُزّبـِدْ، وورائَهُ يخْنِسُ ضبعٌ أجرب ذو أعينٍ حمراءٍ يتأكْلَها الجرب، وإلى يساره دبٌّ قطبيٌ هزيلٍ تكادُ مخالبهُ تتقوس من فرط الجوع.. وعن يمينهِ يظهرُ الجمهورُ الحماسي اللاهبُ هاتفًا بشعاراتٍ جنونية مُتباينةٍ تتناسبُ والموقِفُ الجنوني من كافْةِ زواياه.
وكان الشخصُ يلفُ حول نفسهِ ببطءٍ في دائرةٍ كاملةٍ مُشَرِّعًا مضْرِبِهِ أمام وجْهِهِ – كحركةٍ تحذيريةٍ مفهومةٍ للمُتربْصينَ من الحيوانِ والإنسِ. لَكِنَّ المشهدَ قد بدا لمُشاهِدي الفيلم بالسينيما وكأن المُخرجُ قد أراده مشْهَدًا وجوديًّا ينْضحُ بالحِسِ الروحِيّ، وليس مشهدًا إثاريًّا مُعْتادًا لشخصٍ يُواجِهُ الموتْ في صيغةٍ جماعيةٍ. إذ تقتربُ الكاميرا من الكلب الغطيس المُزْبِدْ فيُرى فقط مُزمْجِرًا عصبيًّا في حركتِهِ لَكِنْهُ لا يُهاجِمْ (وكأنه ينتظرُ أمر مالِكِهِ ليفعل).
ثُمَّ تأتي الكاميرا على وجهِ الضبع الأجرب وتزومُ فوقَ أعْيُنَهُ الحمراء فيَظـْهَرُ دودًا دقيقـًا لاعِبًا بيّنَ أجفانِهِ وأحْداقِهِ، وهو بالمِثْلِ لا يُهاجِمْ إنْما يُساقُ ذلك تبْعًا لطبيعتِهِ السليقيةِ الجَبَانةِ، فيُرى مُنْتَقِلَاً بقوائِمهِ الأماميةِ إلى مَحَلِّ الخلّفِيّةِ كُلّما لاح لهُ مَضْرِبُ التنس.
وعندما ستقتربُ الكاميرا من الدبِّ القُطبيّ سيُرى أن المُخرجَ قد أفاد بشكلٍ كبير ٍمما لهذه الحيوانات من خواصْ. فقد ظَهَرَ الغباءُ المُدْقعْ للدُبِّ بينما هو يراوحُ نظرهُ بحيرةٍ وبلهٍ بيّنَ الشخص اللفاف ذو مضْرِبِ التنس وبيّنَ الكلب الغطيس المُزْبـِدْ (لكأنْهُ كان يتَخَيّرُ الأسْهلَ لِهِزَالَهُ) بيّدَ أنهُ كذلك صار لا يُهاجِمْ مُكْتَفِيًا بالحيرةِ والبَلَهْ النابِعانِ من الغباءِ والهِزالِ.



#أحمد_عبد_العظيم_طه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصتان
- ثلاثية الإيروتيك المُظلل
- قصائد عبر نوعية
- طبيعة صامتة
- قصص متوسطة
- النفق السائر
- قصص قديمة
- استزاف القلم الأحمر حتى يجف
- الغواية
- عقدة الذنب
- الفجيعة الخالدة
- معتقل الأرواح
- بانج بانج كراااك طك
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/30
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/29
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/28
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/27
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/26
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/25
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/24


المزيد.....




- من نحيب -تموز- إلى كاظم الساهر.. لماذا يبكي الغناء العراقي؟ ...
- المجمع المعماري لمركز معارض عموم روسيا في موسكو يستعد لتقييم ...
- ألكسندر بلوك.. رحيل أنهى حقبة العصر الفضي للأدب الروسي
- لا تتجاوز 15 دقيقة.. أفلام مصرية قصيرة بحكايات لا تُنسى
- آثار العراق مهددة بالزوال.. كيف -يُقنَّن- التاريخ باسم الاست ...
- -خيار خاطئ-.. إعلام إسرائيلي يهاجم فنانة مصرية تخلت عن يهودي ...
- صدور رواية لا تنتظرني للكاتب علاء غسان نصار
- الاشتراكات الشهرية في -إنستغرام- تصبح مصدر دخل جديد.. تعرف ع ...
- -أمك ثم أمك ثم أمك-.. لماذا اختارت هوليود حديثا نبويا عنوانا ...
- عودة شيرين عبد الوهاب تشعل المسرح.. استقبال حافل وانتقادات ت ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد عبد العظيم طه - مؤتمر الدهماء