أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد عبد العظيم طه - قصتان














المزيد.....

قصتان


أحمد عبد العظيم طه

الحوار المتمدن-العدد: 7514 - 2023 / 2 / 6 - 12:19
المحور: الادب والفن
    


القطط


في طريقٍ ناءٍ، وُجِدَتْ محطة وقود صغيرة، توقف أمامها سائق وحيد وموّنَ سيارته – وحاسب وأخذ باقيه كاملاً. قبل أن يُغادر لمَحَ لافتة حائلة الخط "كـ ـتر يـ " فقدّرَهَا كافيتريا وتَوَجّه.. فلما دخل كانت قاعة بها مقاعد قليلة ومناضد عديدة وضوءُ ما قبل المغيب، وتقبعُ في أركانها قِططـٌ، وتَسْرَحُ في أخرى خلالها ببطءٍ.
تبِعهُ الشخصُ الوحيد بالمحطة، وقال له: ماذا تطلب؟
قال: قهوة بلا سُكْر.
أومأ الشخصُ الوحيد بالمحطة وانصرف إلى حجرةٍ بآخر القاعة. بينما ظل السائقُ الوحيد يتفحصُ بالقطط، وبضعُ قططٍ تُبادله تفحُّصَهُ. بمجرد أن فارت القهوة جاء بها الشخص الوحيد بالمحطة في فنجانٍ خزفيٍ جميلٍ ووضعها أمامه قائلاً: أي شيء آخر..
قال: شكرًا.
ولكن حدثَ ما جعلهُ يستريب، ففي خطفةٍ من البصر، حينما كانت عينا الشخصُ الوحيد بالمحطةِ تتحولان عنه؛ رأى كما لو أنهما عينا قط. أوقفهُ قائلاً: إذا سمحت..
فلما التفتَ بدا له شارب قط، وارتبكَ السائق الوحيد جدًا، ونهض وهو يقول: كم للقهوة؟
قال: جنيهان..
وعندما تكلمْ كان له أنيابُ قط. أحسَ السائق الوحيد بالخوف، وحين كان يُخرجُ من جيبهِ العُمْلتين المعدنيتين لاحظ بَخـْرًا يَخرجُ من فِيهِ، وسمع صوتًا للـُهاثِهِ، ثم أحسَ بالكثير من المخالب أثناء الموت.


فرعون


القرية صغيرةٌ وفقيرةٌ جدًا؛ ولكنها تُعْرفُ بأنَّ رجالها يثحافِظون على الصلاة في مواقيتها، عدا رجلٌ واحد يُدْعى "صلاح رشوان". لم يكُن يُصلي من الأساس على الرغم من أن منزله – ذو الحظيرة العامرة – على مبعدة خمسين مترًا تقريبًا من جامِعْ القرية.
كان من عادة صلاح رشوان الجلوس أمام منزله منذ أن يستيقظ في الثالثة عصرًا إلى ما بعد صلاة المغرب؛ وخلال هذه المدة كان يُضايق من يُضايق ويتشاجر مع من يتشاجر من الذاهبين إلى الجامِع والخارجين منه، وغالبًا ما يكون السبب هو نظراتهم التي يرمقونه بها أو عدم إلقائهم السلام – وكان ذلك يُعدُ طقسًا يوميًا تعود عليه أهل القرية.
في أحد الأيام أوقف صلاح رشوان صبيًا في الخامسة عشرة من عمره كان يُسْرِعُ في طريقِهِ عائدًا من صلاة المغرب..
قال له: إنت بقالك أد إيه بتصلي؟
رد الصبي: من ساعة ما عرفت إن فيه صلاه
قال له: طب إدعي ربنا وقوله يعطيك بقره دلوقتي!
رفع الصبي وجهه إلى السماء وقال: يا رب اعطني بقره..
ضحك صلاح رشوان كثيرًا ثم قال: ابقى قابلني..
تغيّر وجه الصبي ولكنه لم يرد وظل على وقفته، دخل صلاح رشوان إلى منزله وغاب حوالي العشر دقائق فلما خرج رأى الصبي لا يزال واقفـًا ينظر إلى السماء ويُتمتمْ فزادت سخريته؛ وتوجه ناحيته قائلاً: إيه.. ربنا عطاك حاجه؟
قال الصبي: لسه......
فقال صلاح رشوان: طب قول كده يا صلاح يا رشوان اعطيني بقره..
فقال الصبي: يا صلاح يا رشوان اعطيني بقره..
التمعت عينا صلاح رشوان وانتفخ صدره وهو يقول: خش الزريبه اسحبلك واحده..
... أخذ الصبي يتفحص البقر على ضوء الكلوب ثم تخيّرَ أسمنها وسحبها إلى خارج الزريبه متوجهًا إلى منزله وقد عاد إلى التمتمة والنظر إلى السماء.. في حين لم يرجع صلاح رشوان إلى جلسته وظل واقفـًا يُشيعْهُ بعيونٍ حاقدة حائرة...



#أحمد_عبد_العظيم_طه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثلاثية الإيروتيك المُظلل
- قصائد عبر نوعية
- طبيعة صامتة
- قصص متوسطة
- النفق السائر
- قصص قديمة
- استزاف القلم الأحمر حتى يجف
- الغواية
- عقدة الذنب
- الفجيعة الخالدة
- معتقل الأرواح
- بانج بانج كراااك طك
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/30
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/29
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/28
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/27
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/26
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/25
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/24
- بازل لزهرة الخشخاش - رواية - 30/23


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد عبد العظيم طه - قصتان