أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - قراءة خلف السطور














المزيد.....

قراءة خلف السطور


عماد الطيب
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 7509 - 2023 / 2 / 1 - 01:51
المحور: الادب والفن
    


دخلت الى غرفته كعادتي كل يوم عبر ممر ضيق و شبه مظلم في دار ه التي هي عبارة عن غرفة واحدة .. فكان لايهتم بحياة باذخة وناعمة .. يكفيه قوت يومه ولتذهب كل مطامع الحياة ومغرياتها للجحيم .. فهو يعيش حياة الزهاد .. ٠وجدته مستغرقا بقراءة كتاب .. سألته الم تكتب اليوم عنها ؟ .. نظر لي نظرة تنم عن حيرة ويأس ليجيب .. مافائدة الكتابة لخيال او ظل امرأة ليست في عالمك .. ابتسمت له .. وقلت هذه عادتك في الكتابة .. تكتب وتحادث الاشياء في غرفتك وكأنها بشر ينكلمون .. وامرأتك - الخيال - منهم .. قال بغضب ارجوك لاتشبه امرأتي بأشياء جامدة لاحياة فيها .. انا حين اخاطبها كأني اتحدث مع الحياة مع جميع الموجودات .. مع الهواء والنسيم .. و البحر .. والشجر .. والسحاب والمطر .. هذه امرأتي .. ولكن هناك حزن مرسوم على ملامح وجهك ..قلت له وكأني ايقظته من حلم .. قال بتردد .. اشعر انها حزينة .. تتألم كل يوم .. لو تنظر لعينيها آخر مرة رأيتها فيها ستلاحظ حزن متجذر في اعماق نفسها .. هناك دموع محبوسة في مقلتيها .. دموع كثيرة وغزيرة .. وليس هذا فحسب وانما تشعر ان تلك المرأة تحمل طوفان من الغضب .. تؤمن بفلسفة خاصة بها صنعتها الظروف لها .. وتتألم من ذلك وانا متأكد ان اقرب الاشخاص اليها يعانون من عدم فهمها .. فلسفة مبنية من الالم والغضب والتدقيق في الامور والاشياء . والمصيبة انها لم تظهر المها ووجعها للناس .. تعيش وكأنها انسانة عادية .. وهذا اصعب شعور حين تمثل دور الراحة وقلبك مليء بالجروح والوجع . فكانت دائما تقول لي لم اعد اشتاق لشيء سوى لراحة البال .. قلت لها في احدى احاديثنا .. نحن بحاجة الى شخص يمثل انعكاس تام لما في داخلنا من الام وطموح واحلام وارهاصات نفسية وعقلية . حتى نقدر ان نتحدث معه بسهولة ويسر ونتكلم معه بصراحة . لكي نرتاح بعدها . فمن السهل ان تضع يدك على فمك كي لاتتكلم ولكن من الصعب ان تضع يدك على قلبك كي لاتتألم .. نحن لاننسى الالم .. نتركه جانبا فقط .. سكت بعدها .. ونهض من كرسيه يبحث عن كتاب آخر في مكتبته .. قلت له الا تكف عن القراءة هذا اليوم .. قال اجمل شيء حين تتحدث مع عقول متطورة تفهم منها معنى الحياة .. ثم عاد ليستكمل حديثه ..اتعرف ان تلك المرأة عاشت مراحل حياة كل مرحلة تختلف عن الاخرى .. يعني عاشت بمنعطفات كثيرة في حياتها وكل منعطف يختلف عن الاخر بدرجة كبيرة .. هذا الامر جعل منها امرأة صلبة ولكن تحمل مشاعر متناقضة وصراعات داخلية . ولولا رزانة عقلها .. لفقدت توازنها النفسي في الحياة .. ولكنها تدفع اليوم جزء من راحة بالها ..وهذا النوع من النساء لهن مشاعر من ذهب . قلت مع نفسي يبدو ان هذا المجنون بدأ يستعيد عقله او يعاني من احتضار عقلي . تركته في حالته المرثية . وخرجت .



#عماد_الطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فيلسوف الحب والعشق والهيام
- متسول في الحب
- شخابيط
- طموحه .. امرأة
- الزواج جماع ام اجتماع
- خيالات عاشق مجنون
- بقايا من زمن مضى
- رومانسية الاغبياء
- انها تكتب .. وتكتب .. وتكتب
- ارادة الرحيل
- كانت رحلتها الاخيرة
- آخر الكلام .. الى الملكة
- الابداع امرأة
- الغاضبة
- رحلت الملكة ولن تعود أبدا
- حقيقة الوهم
- زيارة في الوقت الضائع
- حين ينطفيء وهج الكتابة
- قربانا لوليمة الشيخ
- اهلا بالموت


المزيد.....




- مصر.. فيديو فنانة استعراضية يُعتدى عليها بغرفة فندق والأمن ي ...
- فيلم وثائقي ساحر يكشف التفاوت المناخي في الخليج الفارسي  
- متحدث الخارجية الإيرانية: لا ينبغي لأي من الأطراف الغربية اس ...
- اللغة والنهضة: لماذا لا يكفي التعريب وحده لبناء الحضارة؟
- حاتم علي.. المخرج الذي انحاز للإنسان خلف الصورة
- لبنان يستنكر هجمات إسرائيلية ألحقت أضرارا بمواقع تراثية
- السينما بوصفها مساحة لنقل الصورة.. دبلوم لتأهيل صانعات أفلام ...
- يوم أفريقيا 2026.. هل أنجزت القارة تحررها حقا؟
- السيد مجتبى الخامنئي: على نواب الأمة التعاون مع الحكومة من أ ...
- ليلى سليماني: الأدب سلاحنا الأخير لمواجهة الاستقطاب والتعصب ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - قراءة خلف السطور