أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ستار جبار سيبان - الفتاة تشرنوبيل














المزيد.....

الفتاة تشرنوبيل


ستار جبار سيبان

الحوار المتمدن-العدد: 7477 - 2022 / 12 / 29 - 12:55
المحور: الادب والفن
    


الفتاة ذات الشعر الاحمر التي جلست مع رفيقها على كرسيين يتقدمان كرسيينا اللذان اتشاركهما مع رفيقتي ذات الستين عاماً في الباص الكبير المتوجه الى اقاصي شمال البلاد ذو التضاريس الجبلية والوديان العميقة وبالاخص تلك المدينة التي نقصدها ، والتي عادة ما تكون بدرجة حرارة منخفضة غالبا ما تصل الى الانجماد في مثل هذه الايام القليلة المتبقية من كل عام . ولقضاء عطلة رأس السنة كبقية خلق الله كما تقول رفيقتي الستينية قصدنا تلك المدينة . تلك الفتاة التي تتقدمنا بكرسيها اسميتها تشرنوبيل ، تشرنوبيل تنام على كتف رفيقها بعد ان هدأت فورتها الديناميكية بعد ان اطفىء السائق المصابيح الداخلية وانقطعت ثرثرة المسافرين الذين اغلبهم من كبار السن الذين تتجاوز اعمارهم الخمسين كحال محدثكم الان ، الا ان تشرنوبيل التي لم تبلغ الثلاثين من عمرها او تكون ستدخل عقدها الثالث هذه الايام على جبل محظوظ من سلسلة الجبال المتجمدة التي سنصل اليها صباح الغد . قبل ان تنطفىء المصابيح كانت تشرنوبيل تضحك وترمي براسها على كتف رفيقها الذي يكبرها بفارق سنين قليلة وتجعله يضحك بصمت محاولاً كتم ضحكته خجلاً من الاخرين ولا أرى منه الا اكتاف تهتز ، كانت تضحك بصوت لا يسمعه الا من يجلس بجانبها واره انا متلصصا من المساحة الفارغة بين الكرسيين الذي اجلس خلفهم ، ضحكت تشرنوبيل حتى مسحت عينيها من الدمع حين قال الدليل السياحي نقرأ سورة الفاتحة " لأم البنين " لسلامة الوصول ، ضحكتْ ضحك مكتوم متواصل وهي تخفي رأسها وبدأت تعد باصابع يديها بطريقة من لايعرف سورة الفاتحة واحد اثنين ثلاثة كونها لاتعرفهذه السورة من اي كتاب سماوي مقدس . الباص يشق الظلام والساعة الان عبرت الثانية صباحاً ولم نصل بعد الى ثلث مسافة الطريق ، اعتدلت في نومتها وتوسطت الكرسي ملقية برأسها على مكان متكأ الراس ، تشرنوبيل أطفأت محركات الطاقة وهدأت وهدأ الجميع ،كنت اشعر بالطاقة المنبعثة منها قبل ان تنطفئ المصابيح الداخلية للباص ، لون الشعر الكستنائي المائل الى الحمرة وتقاسيم الوجه الضاحكة ولون الكنزة التي ترتديها والتي يشبه لونها سنابل الحنطة وقت حصادها ومطرز عليها اشكال هندسية ذهبية هذا مايجعلها تحمل طاقة مفاعل تشرنوبل النووي .
نامت تشرنوبيل ونام الجميع .



#ستار_جبار_سيبان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أُمنية ضائعة
- آلة العود
- التوثيّة
- شگد أنتظر ...
- وسألت المطر ..
- مو معقوله ..!!
- سوالف
- بقايا عاشق
- نبوءة مجذوم
- مسوخ من ذاكرة المدينة
- طفولة وقصر
- اعدام قدور وتنانير وطفوله
- حبة هيل ودمعه ..
- تظاهرات شارع الداخل
- ستار جبار ونيسّه وقداحة الرونسون
- من سيربح الملايين في المسامح كريم
- موكفايه
- ميركل تهشم زجاجة المارد
- بين أزمير وياس خضر
- إنما نقاتلهم لوجه الله


المزيد.....




- همام إبراهيم يعزز صدارته للمشاركات العراقية في مهرجان الموسي ...
- وفاة الممثلة سوزان سانت جيمس بطلة مسلسل -McMillan & Wife- عن ...
- دور حاسم: التمثيل العربي يتحول إلى بيضة القبان في انتخابات ا ...
- روسيا وكوريا الشمالية تبحثان إنتاج أفلام مشتركة وتصوير أعمال ...
- خمسة عروض مسرحية تتنافس على جوائز الدورة الخامسة لمهرجان الب ...
- ألبوم -A LA FRANCAISE-: روائع الأغنية الفرنسية بصوت هبة طوجي ...
- مصر.. قرار قضائي يلزم جهة حكومية بتعويض كبير بعد خطأ فادح
- عرض سينمائي ليلي واحد لوداع «تشيكن شوب ديت
- خلال فعاليات المعرض والمؤتمر الدولي IWWI 2026..جلسة متخصصة ت ...
- سقوط النسوية الغربية وفلاسفة الأنوار.. باحثة إيطالية تفكك جذ ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ستار جبار سيبان - الفتاة تشرنوبيل