أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - ثُمَّ آخْتَفَى كُلُّ شَيْءٍ فِي خَيْرٍ وَسَلَام...














المزيد.....

ثُمَّ آخْتَفَى كُلُّ شَيْءٍ فِي خَيْرٍ وَسَلَام...


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7469 - 2022 / 12 / 21 - 16:09
المحور: الادب والفن
    


وكانت عيناه هناك خلف كل آلعتمات تحدس ما يسنح من رؤى..ثُمَّ في ومضة خاطفة رآهم هناك جميعا باسمين يرفلون في سحاب بأجنحة من ضباب، ثم آختفى كلُّ شيء في خير وسلام..هل رأى ما رأى فيما يَرَى النائم..هل رأى خيرا وسلاما..أحقا هي أطيافهم؟ أحقا هُم؟ أحقا رآهم؟ مِنْ أين سيأتون..كيف؟ متى؟ هل يوما سيؤوبون سيلقاهم سيحضنهم ويحضنونه هل...
بالأمسِ القريب سافرَتْ روحُها السفرَ الذي لا نفقه آتجاهاته ولا ملامحه ولا نقطة العبور فيه ولا نقطة البدء ولا نقطة الوصول..هاهي ذي آبتسامتها الرّجيفة المبتسرة الحَبيبة مُسْتَلْقِية في ذاكرة موشومة بالفواجع والمواجع، مازلتُ أسمع أناتها الخافتة الهامسة الصامتة التي لا تريد أنْ تشعرنا بآلام تنخسها دون رحمة أو رأفة، حريصة على نومنا كما كانت تفعل دائما، ولم تكف نوبات التشنج القَميئة عن الالحاح في خنق أنفاسها الضعيفة المنهكَة، فتسعل أمي تسعل حتى تخر قواها تنهار وتسعل ثم تعاود السعال تلو السعال في دوامة لا ينتهي صَلفُها ومغصُها وجحيمُها الفائر...ما زلتُ أرنُو إليها في الهيئة التي سافرَتْ بها في ذاك الصباح البارد الباكر من أطول ليلة في فصل جائر صاخب بالعتمة والقتامة وحُلك الظلام التي لا تنتهي.لا شيء تغير فيها الا عيناها قد أُغْمِضَتَا، عيناها الأمازغيتان الرائقتان العسليتان الحالمتان الحادبتان النديتان اللامعتان المجدورتان الغائرتان..ويداها مَضمومتان على جانبيْها الضامريْن.. يداها اللتان أنهكَتْ عروقهما الحُقنُ والأمصالُ دون أمل في الشفاء، وتلك الكدمات.. آه..من تلك الكدمات الكدماء التي خلفها في سحناتها الوهن الزؤامُ..آه..لقد غابت الكدمات الآن..!!..وشعشع نورٌ عجيب من وجهها الصبيح وطفقتْ تبتسمُ..أخالُها تتكلمُ لا تتألمُ تَبوحُ بكل شيء وتقول ما لا يقوله الأحياء..!!..لستُ أطيقُ أنْ أنظرَ، لستُ أطيق أَنْ أُبْصِرَ، لستُ أطيقُ التذكرَ، لست أطيق التخيلَ، لستُ أطيقُ التحرَّكَ دون وجودها هنا هناك هنالك معي..وما زلتُ أتملَّى آملا أنتظرُ أنه سيأتي موعدٌ، ستأتي لحظةٌ مِنَ اللحظات الهاربة الآبقةِ الفارقة في ربيع في شتاء في خريف في مصيف في ليل في نهار في صباح في مساء في زمن من الأزمان سأصْحُو أراها أمامي ورائي قربي بجانبي أتحدث معها وإياها حديث اللوعة والبوح والصفاء والرّواء، حديث الابن لأمه الصابرة المؤمنة المُحتسبة الكريمة السخية المعطاء أقول لها كلامي الذي لم أجرؤ يوما قوله لها:أحبكِ أمي أحبكِ أمي..لكن في عِزِّ هذا البوح الرّجيف، في عِزِّ المناجاة المبرقة الخاطفة آلآبقة خَطَفَ الموتُ أبي..ثم راح بأخيتي آلصغيرة رَواحَها الأخير شهقتْ شهقتَها التي لا أنين بعدها سافرت لوحدها في غياب لا حضور بعده..آه..كما ماتتْ أمي إذن مات أبي..تموت أخَيتي..كل ذلك في لُحَيْظات جائرة وجيزة مبرقة حارقة مارقة سارقة..مات أبي..آآآه..أختي..أمي..أبي..حنانيكم.. آه..رأسي آآه..!!..كل شيء يختلط في قنتي يصخبُ يمور يتشظى يضطربُ..وكانت عيناي هناك خلف كل آلعتمات تحدس ما يُسْنح من رؤى..ثُمَّ في ومضة سانحة رأيتهم جميعا في حبور يرفلون في سحاب بأجنحة من ضباب، ثم آختفى كلُّ شيء في خير وسلام...



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غُرْفَةُ بِيتِيزْ
- Supernova
- تَمَهَّلِي
- برقية
- أتَعَثَّرُ أسْقطُ أنهضُ أكْمِلُ آلمَسير
- رَمَادُ آلْهَفَوَاتِ
- فُوَّهَةُ آلْمُحَال
- أُوَاصِلُ آلْمَسِير
- اَلْمُنْبَتُّ
- قِيَامَه
- صَبَاحُ آلْخَيْر
- إِدْمَان
- الأَنَكُولُوجِيَا
- اِرْتِقَاء
- ثُمَّ تُورِقُ
- وُجُوهٌ مُخْتَلِفَة
- نَقَاهَة
- اِنْتِشَاء
- تْمَزْكِيدَا
- شِحَاذَة


المزيد.....




- طارق كفالة… إدارة هادئة في قلب تحولات BBC الكبرى
- حكاية مسجد.. -المنارتين- يجمع العبادة والمعرفة في المدينة ال ...
- وفاة الممثل روبرت كارادين عن عمر يناهز 71 عاماً
- من غزة إلى واشنطن.. ريتشارد فولك يرثي عدالة العالم المحتضر
- السِمفونية الأولى للموسيقار الفنلندي سيبليوس التي رَسَمت مَل ...
- ما بعد -خطيئة حزب الله السورية-.. ساطع نور الدين يستشرف هوي ...
- رابط وخطوات تسجيل استمارة الدبلومات الفنية 2026 عبر موقع وزا ...
- تركي عبيد المري.. صوت السكينة الذي يحتضن قلوب المصلين في قطر ...
- نص سيريالى بعنوان( حَنجرَة تعضُّ ظِلَّها) الشاعر محمد ابوالح ...
- حكاية مسجد يرممه أهالي مدينة -جينيه- في مالي كل عام


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - ثُمَّ آخْتَفَى كُلُّ شَيْءٍ فِي خَيْرٍ وَسَلَام...