أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - ما هي السعادة التي يسعى إليها الإنسان ؟














المزيد.....

ما هي السعادة التي يسعى إليها الإنسان ؟


فلاح أمين الرهيمي

الحوار المتمدن-العدد: 7264 - 2022 / 5 / 30 - 12:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تناقلت وسائل الإعلام عن إحصائية أي من دول العالم أكثر أجواء ومستلزمات السعادة التي توفرها لشعوبها في العيش في أجواء السعادة فكانت دولة فنلندا الأولى والعراق المستباح وشعبه المذبوح خارج قائمة الدول التي تشملها السعادة.
إن السعادة كأي صفة أو ظاهرة في الوجود فهي نسبية وليست مطلقة لأنها ترتبط بالإنسان وظروفه ومستلزمات حياته وهي كما أن العلوم البشرية تشير بعدم وجود إنسان يشبه إنسان آخر مطلقاً لأن أي إنسان في الوجود مفكر أو مجتهد أو عالم أو سياسي أو اقتصادي أو رجل دين يفهم الحياة ويتعامل معها وفق خصائصه الشخصية وتكوينه العقلي والنفسي ولذلك مفهوم السعادة ترتبط أيضاً بمزاجه الشخصي فتختلف بين إنسان وآخر حسب ظروفه ومفهومه الشخصية للحياة لأن السعادة تعتبر ظاهرة معنوية وليست مادية ويعتبر بعض الفلاسفة والمفكرون أن نشاط الإنسان في الحياة تتركز وتحددها بصورة مباشرة البحث عن السعادة والسعي وراءها وربما يأتي هذا الهدف والغاية من خلال نشاط الإنسان وانشغاله بإنجاز العمل وتعتبر تصرفاته وسلوكه جزء من النشاط الذي يحقق السعادة له وذلك يأتي من وعي الإنسان وإدراكه وإرادته وتصميمه وعندما يعجز الإنسان عن تحقيق ذلك الطموح بالسعادة ينخرط في نضال سياسي من أجل تحقيق طموحه من خلال تغيير الواقع الذي يقف حاجر عن تحقيق طموحه بالسعادة .. وإذا عجز الإنسان من تحقيق ذلك يلجأ إلى غايات وإهداف يعتبر إدراكاً للحقيقة الجوهرية يسعى الإنسان النفاذ إليها ويأمل من خلالها الوصول إليها والتي تولد من الدوافع اللاشعورية الخارجة عن إرادة الإنسان التي تغوص في أغوار النفس البشرية فإذا حرم منها بالطرق القسرية وغصباً عنه فإنه يتصرف ويسلك طرق أخرى تقوده إلى الفن والأدب والدين بالرغم من أنه لا يعتبر هذه المنافذ هي الطموح والهدف الذي ينظر من خلالها إلى وجوده في العالم الحقيقي ومع مرور الوقت الذي يلهو بها ومن خلال ممارسته وتعلقه ومزاولته لهذه الطقوس يصبح الفن أو الأدب أو الدين تقديراً خالصاً للجمال والحياة ويسعى ذلك الإنسان إلى الاستحواذ بها وإبرازه في صورة من الصور للتعبير عن أهدافه وغاياته في الحياة وكذلك الدين لم يكن في البداية إدراكاً منه للحقيقة الجوهرية التي يطمح الإنسان بها والنفاذ إليها ولكن بعد أن يعجز من الوصول والسعي إلى السعادة في الحياة الدنيا الذي كان هدفه وغاياته يجعل من الدين الوسيلة التي توصله إلى سعادة الإنسان بعد موته في الحياة الأخرى.
أما الإنسان الذي لم تمسكه هذه الوسائل في خلق الاستقرار والسعادة والقناعة له وتخيم عليه كابوس الفقر والجوع والبطالة والحرمان فإنه يلجأ إلى الانتحار للخلاص من عذابه في الدنيا.
كما يذكر أن اثنين من الظواهر (الحب والسعادة) لا يمكن شراؤها أو بيعها بالمال يمسكها الحب لأنها هي شعور وإحساس وعاطفة وإنهما صفات معنوية وليست مادية نسبية وليست مطلقة مع كل البشر ويقول الشاعر عن الشعور والإحساس والعاطفة الإنسانية :
قد يعشق المرء من لا مال في يده ---- ويكره المرء من في كفه الذهب
أما السعادة فيقول الشاعر :
ربما استوطنت الكوخ وما في الكوخ كسرة(1)
وخلت منها القصور العاليات المشمخرة
(1) الكسرة المقصود منها كسرة رغيف الخبز أي قطعة صغيرة منها
كما أن السعادة تجعل الإنسان يشعر في الدول الديمقراطية التي تعمل وتناضل من أجل المصلحة العامة وخدمة شعبها بعدم الخوف والقلق في حياته الآن وفي المستقبل وشيخوخته وتضمن له وللأجيال القادمة الحياة الحرة والكريمة في أجواء الأمن والاستقرار والاطمئنان وهذه هي معاني السعادة التي تجعله سعيداً ومبتسماً ومطمئناً بعيداً عن الخوف والقلق وعدم الاستقرار ... وتحضرني الآن قصة طريفة عن الإنسان العراقي .. (سافر إنسان عراقي من مدينته إلى مدينة أخرى وقبل الوصول إليها بمسافة قصيرة أصاب السيارة خلل وعطلها عن المسير فاضطر الركاب تركها والسير إلى المدينة مشياً على الأقدام وكان يوجد في الطريق مقبرة لدفن أموات المدينة فدفع الفضول أحدهم وأخذ يقرأ أسماء الموتى في القبور وقد كتبت عليها عمر كل من الأموات (مات عن عمر أسبوع) (مات عن عمر ثلاثة أيام) قسم منها لم تكتب المدة التي عاشها وعند تركها واصل المسير إلى المدينة فالتقى بأحد أبناء المدينة وأخذ يسأله عن المقبرة فهل هي مقبرة أطفال حتى تكتب عليها أعمارهم القليلة فأجابه كلا إن هذه مخصصة لكبار السن والأعمار التي كتبت عليها يقصد منها الأيام التي عاشها الإنسان سعيداً في حياته ويبدو أن الرجل الذي سأل السؤال الغريب عن المدينة اسمه جبر وقد عاش كل حياته بالتعاسة واليأس والقهر ومرارة الحياة فقال (يا جبر من رحم أمك للكبر) وهذا هو شأن أكثرية العراقيين.



#فلاح_أمين_الرهيمي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطائفية في العراق في العصر الحديث
- أثر حضارة العراق القديم في الحضارات الأخرى
- أمام الحكومة القادمة في العراق عمل ضخم من الإرث للحكومات الم ...
- الجهل السياسي وتأثيره على الحكم في العراق
- المطلوب من القوى الفائزة بالانتخابات إنجاز الاستحقاقات الدست ...
- الأسس التربوية (البيت والمدرسة)
- الوعي الفكري والديمقراطية
- فاقد الشيء لا يعطيه (2)
- رداً على الأستاذ منير كريم المحترم
- العراق في رحاب حركة التاريخ وحتميته
- المناصب والكراسي في العراق أصبحت عدوى وليست من أجل الشعب
- ألا يكفي تجربة حكم استمر تسعة عشر عاماً ؟
- الشعب هو الكتلة الكبرى
- التناقض بين الظاهر والمضمون
- ضعف الدولة العراقية سيؤدي إلى ظهور الحواشد الشعبية في العراق
- الموقف السياسي للمستقلين غامض ومحير لا معنى له
- ما هي صفات وواجبات النواب المستقلون في مجلس النواب ؟
- الإنسان والطبيعة والدولة والديمقراطية
- أمام العراق وطن وشعب الفرصة الأخيرة
- مصادر المعرفة عند الإنسان ودورها في المجتمع


المزيد.....




-  البيت الأبيض يعلن عن استعداده للحوار مع كوريا الشمالية
- الإرياني يطالب بموقف دولي واضح ورادع من -التهديدات الحوثية- ...
- البنتاغون: نراقب استخدام الأسلحة الغربية في أوكرانيا لمعرفة ...
- الأمير خالد بن سلمان يبحث مع وزير الدفاع الأمريكي التعاون ال ...
- البنتاغون: من الأنسب تزويد كييف بالدبابات السوفيتية بدلا من ...
- شولتس: ألمانيا ستكون قادرة على تأمين أمن طاقتها من دون -السي ...
- زاخاروفا: موقف الدنمارك من حادثة -السيل الشمالي- دنيء وغير ق ...
- أردوغان يهدد مجددا بعدم الموافقة على عضوية السويد وفنلندا في ...
- موسكو: لا يجوز أن يتحول العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات
- لبنان يسلم واشنطن ملاحظاته على مقترح ترسيم الحدود البحرية مع ...


المزيد.....

- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - ما هي السعادة التي يسعى إليها الإنسان ؟