أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عقيل الواجدي - ميارات عقيل الواجدي - بقلم عبدالمحسن نهار البدري















المزيد.....

ميارات عقيل الواجدي - بقلم عبدالمحسن نهار البدري


عقيل الواجدي

الحوار المتمدن-العدد: 7236 - 2022 / 5 / 2 - 03:14
المحور: الادب والفن
    


أَن تحملَ هزائمك وتتنقل بها و كل ألابواب التي تطرقها موصدة لا يرد عليك سوى الخذلان ... كان عبئا كبيرًا وأشدّ ما يثقلني به انه استحالَ عليّ ان أخبئه عن اَعين الآخرين .. تستوحش الروح حينما لا تجد لها صدًى يرتضي بحبٍ كلَّ نفثات الروح ... حتى التقيتهُ قبل ستة وعشرين عاماً ... يشبهني ... كان الصدى الذي أعياني البحث عنه .. تحدثنا كثيرًا ... فيبهرني ، وفي محطات كثيره كان وكأنه يتحدث بلساني ... عن روحي المهشمة ... قرأت له شعرًا كُتب بعناية فائقة وبأريحية بعيدة عن أيّ تعقيد ... كانت قصائده وحدها من تنتشي لها روحي وتسكّن لوعتها ... وكأنه يكتب لزمن آخر ... وكأن ثلاثين عاما اُضيفت لسنيّه ليكتب بخبرتها ... لم يرتضِ ان يقف مكتوف اليدين بل انطلق ليؤسس عالما خاصا للشعر يجمع اليه كل عاشق للشعر ... فكان لتسنمه رئاسة رابطة الشعر العربي ... الرابطه التي انجذب اليها كل من كان يرى الشعر متنفسًا ورسالة ... همّه الوحيد ألّا تتلوث هذه الرابطة بالتلميع لنظام سياسي قمعي فكان يشترط هذا ، وكفى بهذا الشرط ان يرسله إلى أقرب مقبره جماعيه جاهزة لاستقبال المزيد من الناقمين والصائنين حروفهم عن أي تزلف ... السعي في ان اكون سندا وظهيرا له هاجس ماانفك عني ، خاصة وانا استشعر ان كابوس الاعتقال بدا يقترب ، أتوسله ان يتوقف ، الا انه كان يرى ان اجمل مايمكن ان يتركه الانسـان ان يكون ذا مبدأ لايحيد عنه ولاينافق فيه ، هناك بصمة يجب ان يتركها وان عليه ان يقاتل كي يثبتها، بصمة لايمكن للايام ان تمحوها ... ومع الايام بدأت مشاكساته تكبر .. نظّم مسابقات قطرية متجاهلا الأعين المترصدة خاصة وانها لم تحمل الموافقات ( الحزبية والامنية ) التي لابد منها آنذاك ... شارك في عدة مسابقات قطرية وحصد المراتب الأُوَل سواء في الشعر او في مجال القصة القصيرة ... انطلق لانشاء جريدة تهتم بالشأن الادبي فكانت ( الرابطة ) أول منشور ادبي لا يطبّل للنظام القمعي بل وتدينه في الكثير من القصائد – ان تم فك شفرة ايحاءاتها - وبالرغم من انبهاري به وبما يكتب الا ان رجائي كان الاّ يتمادى حد ان يخسر رأسه ... كنت أول من يقرأ له .. وأول " مقص رقيب " يتعرض له .. وبحكم علاقتنا وما يربطنا كان يتقبل " مقصّي " رغم انه ماضٍ في نحت بصمته ... كنت احيانًا اتعمد الا أثني على ما يكتب فقط كي يبدع أكثر ، كان يجتهد ان يحافظ على الطريق الذي اختطه لنفسه ... ان يسير بخطى ثابتة دون ان يجرح عزّة نفسه بالتزلف لأيٍ كان ...
وقبيل سقوط النظام بسنوات قليلة ارتحلت عنه مغادرا الى وطن اخر ... وسمعت ان بعض المحسوبين على النظام البائد قد وضعوه في اللائحه السوداء متسائلين " لِمَ كل هذه السنين لم تكتب – لا انت ولا ممن معك من الشعراء - تمجيدا للقائد وتتغنى في حبه وانتصاراته ؟؟؟ .. ضيقوا الخناق عليه وانسل عنه الكثير لكنه استجمع قوته وتحت عنوان " لا شيء يهم " تصدى للحملة الظالمة(1) وخرج منها سالمًا وممن معه .
وأوقف العمل برابطة الشعر العربي ... لكنه لم يتوقف عن الكتابه لانها كانت رئته التي يتنفس منه . .. وما ان سقط النظام حتى عاد أقوى مما كان ... واسس جريدة البصيرة- التي كانت تُقرأ مع الصحف الرصينة عبر التلفاز - التي أراد منها أن تعبر عن تطلعات وهموم الشاب العراقي وتحديدا الشاب الجنوبي الذي قدر له ان يكون مغلوبا على أمره فكانت تقترح على الحكومة المحلية ما تراه أفضل الحلول لخروج البلد من مستنقع الفساد الا ان الآذان كانت صماء، وهي الاخرى حوربت حتى كان قرار التوقف عن اصدارها ... وبعدها أصدر مجموعته الشعريه الأولى " فلسفة الطين "... ولم يكن مبدعا في الشعر فحسب بل كانت موهبته تمتد لأبعد من ذلك حيث كتابة القصة القصيرة .. فكانت " كاني " مجموعة الوجع العراقي والعربي بماطرحته من مواضيع انسانية متجاوزة الازمنة والامكنة ، العديد من قصص المجموعه فزن بجدارة عربيا .. وبين يدي الآن مخطوط مجموعة " ميارنا " هذا المخطوط الذي أعادني لزمن أشتاقه ، يا لميارات وما فعلت بي .. أشعرتني بـغربة روح وليل لازالا يمارسان دور المربية التي تريد ان تشغلني عن أمر مهول عليّ الا أعلم به ، تفرش أمامي أمانٍ تهرأت لِقِدَمِها وَنوتاتٍ لأغانٍ حزينة وظيفتها أن تخدرني وقصائد شوق بُحّ صوتها تُرَبّتُ على كتفي لتؤكد لي ان العمر توقف في عشرينياته وانه سيبزغ عن بقيته لتكون تلك الأصوات المبتهجة فرحا وصخبا والأجساد التي تتراقص بنشوة منتشٍ بليلة عرس لطالما أغفلتْ الأجفانُ تَرقبها ... لازالت تلك المربيّة تكوّم تلك الأشياء أمامي ومن بينها برواز للوحة كانت فيه وردة اللوتس تغفو على عتبة بيتٍ أعرفه وأحفظ كل مساماته .... ثم لا البث من خلال زجاج اللوحة أراني خمسينياً شابت أسلاف شعره وحفرت التجاعيد أطراف عينيه ... وجها يُخرس تلك الأصوات المنتشية بعرس لم يكن ... وجها يشبه الأماني المهترئة ... وجها لا يسكّن روعه إلا هذا الليل الذي كلما جن جنوني أسكتني بذكرى أقبِّل أقدامها كي تتضح وتمتثل أمامي بنبضها ومشاعرها .... أمد اصابعي الباردة على مخطوطة عشق تجاور البرواز ... ويا حريمهْ ...

"يا حريمهْ
ان مضى عمرٌ وفي القلب همومهْ
اَوْ سعى ساع ٍ فَشَتَّ الشملَ منا
وانتهى يلهو بأحلام مقيمهْ
" ترتجف الأصابع برداً وخوفا ... وليتها تحترق لتضيء بريقا لهذا الليل ... لتضيء أملا ... لتضيء بصيصا لظل فرح قادم .... يا حريمه .. أقدِمُ بها على كل هزائمي ...وان سنيِّ العشرين أرداها العشق ... ولازال العشق بداخلي جبانا يتلفّتُ ذات اليمين والشمال، خائفا رغم انتصاره على عشرينيات عمري ... فأركنني للصمت بعد ان سرق كل كلمات اللوعة والوجد من شفاه تيبست ..
مَنْ يلومه !!
قلبي المفتون فيها
اِنْ هَفا وَجْدًا وغنّى للهوى أحلى ترانيمه
من يلومه !!
أستشعر بأصابعي دفئا لم أعهده .... دفئا يعيد للشفاه التي تيبست كلمات كنت أحسبها ماتت سريريا ... لكنها تحرك اطرافها ببطئ لتلملم بعضها وتنساب للشفاه لتعلن ...أن هناك قلوبا أحبت ، يسكنها أمل نابض غادرني وتهرأ ... ان هناك قلوبا تتحدى وترفض حتى ان تُلام .... الدفء يعود لاصابعي ... لروحي ... شكرا ميارنا النقاء ... ميارنا النبض ... بدأت أستشعر أن هناك ... حياة وسنابلا ستكبر وستثمر .
عبدالمحسن نهار البدري
1كانون الثاني 2019
1- موقع الحوار المتمدن / العدد 4890



#عقيل_الواجدي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انسيابية الكتابة في قصص محمد رسن صكبان
- ( موت ُ الاسم ... موتُ الذات )
- ذمة الموج ، موج من الجمال
- البابُ المُوصد ، باب يُشرع لكاتب شاب ( حسين عماد الواجدي )
- جمالية الأسلوب في نصوص الشاعرة اللبنانية ( كاميليا )
- ( اقمار فلسطينية ) قراءة في قصائد الهايكو للشاعرة الفلسطينية ...
- (براعة التوظيف للمفردة) قراءة في هايكو( تجاعيد مدينة خربة ) ...
- (نقش الجمال بحنّاء الابداع ) قراءة في المجموعة الشعرية ( نقش ...
- دراسة اسلوبية ( الجزء الأول ) في قصة ( لا ذاكرة للوطن ) للأد ...
- لوحة متوالية الاوجاع والكاتب عقيل الواجدي.. للناقد الاستاذ و ...
- لاذاكرة للوطن - النص المتوّج في مسابقة احمد بوزفور - قراءة ل ...
- (( قراءة في نص شعري للشاعرة شمس احمد ))
- دلالة القمر في قصيدة ( ياقمري ) للشاعرة المغربية ( سعاد الزا ...
- الناقدة خلود البدري وقراءة في فلسفة الطين للشاعر عقيل فاخر ا ...
- حينما يحزن الياسمين
- انطلوجيا الحلم وموت الزمن في .. ( الوقت لا يكفي لبناء حلم اخ ...
- نجاح داعوق وفاعلية التفاؤل في رسم نصوص انيقة
- محطات سناريا الابداعية
- وطن يخذلني كل مافيه
- صرخة مهاجر


المزيد.....




- -نتفليكس- مصابة بعطل بعد صدور حلقة جديدة من -أشياء غريبة-
- لحّن لوديع الصافي وميادة الحناوي وغيرهم من الفنانين.. ليبيا ...
- شاهد: موسيقي كندي يستعيد في اليابان قيتاره المسروق منذ 46 عا ...
- وفاة الممثل الأمريكي جو تيوركل صاحب دور الساقي في فيلم -البر ...
- فوز -الطرحان- بجائزة آسيا جبار للرواية في الجزائر
- تهمة جديدة تلاحق الممثلة الأمريكية أمبر هيرد وهذه المرة في أ ...
- اللغة ضحية للحرب.. لماذا تتعرض البيلاروسية للتضييق عليها في ...
- فنان كندي يستعيد غيتارا سرق منه قبل 46 عاما (صور)
- رَسائِل ... قَلائِد
- الفيلم السعودي -سكة طويلة-.. مغامرة مثيرة في الصحراء


المزيد.....

- المقالة في الدراسات الأدبية الحديثة مفهومها ونشأتها وتطورها ... / ابراهيم محمد
- قراءة في رواية - نخلة وبيت - / هدى توفيق
- دمع الغوالي / السعيد عبد الغني
- كلنا سجناء / رباب السنهوري
- مزامير الاكتئاب وثنائي القطب / السعيد عبد الغني
- رواية راحلون رغما عن انوفهم - الجزاء الاول / صبيحة شبر
- من الشعر نفحات / عيسى بن ضيف الله حداد
- - شعر - قطوف من خارج المالوف / عيسى بن ضيف الله حداد
- المجموعة الشعرية الكاملة في الشعر السياسي / عيسى بن ضيف الله حداد
- المُلحد / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عقيل الواجدي - ميارات عقيل الواجدي - بقلم عبدالمحسن نهار البدري