أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عقيل الواجدي - انسيابية الكتابة في قصص محمد رسن صكبان














المزيد.....

انسيابية الكتابة في قصص محمد رسن صكبان


عقيل الواجدي

الحوار المتمدن-العدد: 7219 - 2022 / 4 / 15 - 01:37
المحور: الادب والفن
    


اعتدت ان لا اكتفي من قراءة واحدة لأي نص ، القراءة المتعجلة تفقدني الكثير من مساحة المتعة وتضعني عند مفترق من الضبابية في الرأي وغياب الفهم لما أراده الكاتب ولاشك حينها يؤدي ذلك الى غبن حقيقي لأمكانيات الكاتب وجهده .
المطر تبلله الدموع – مجموعة قصصية للقاص العراقي ( محمد رسن صكبان ) ، هي احدى آخر قراءاتي ، استوقفتني الكثير من قصصها وعباراتها وقفة المتأمل والمستكشف لخبايا النص وغاياته ، خاصة وان قديم المعرفة به شخصيا وبامكانياته تستلزم مني ان لا اخطو سريعا في روض كتاباته ، متأنياً في تنسم عبق الأمكنة التي حرص القاص ان يمنحها عطرا لا يلبث ان يعود بالذاكرة الى عوالم لم تستطع السنين ان تمحوها ، حالة الالتصاق بالمكان مع تغير الأزمنة سمة تجلت في قصصه وهذا ما جعل لها قربا نفسيا لدى القاريء وبالتالي تجد نفسك تعيش تفاصيل النص ساعيا لكشف مكنوناته .
المجموعة بقصصها الخمسة عشر تجد انها اتخذت خطاً عاماً في معالجة العديد من الحالات الإنسانية التي يمكن لأي قاريء ان يجد مايشده اليها ، فالكاتب اجاد في ابراز مفاتن النص آخذاً بك الى عوالمٍ تجربُ معها موهبتك في التخمين ثم لا تلبث ان تجد نفسك بعيدا ، وهذه احد اهم سمات الكاتب المدرك لما يكتب في ان يبقيك على تواصل تام معه الى ان يصل بك حيث يريد .
( محمد رسن ) القصة النموذج التي سأقف عندها والتي اتخذ القاص اسمه عنوانا لها .
كان رأيي ولازال في ان الكتابة سمة إنسانية بحتة يتفوق فيها الكاتب عمن سواه من الموهوبين مهما تنوعت مجالات ابداعهم فهي السمة التي تتواءم فيها حقيقة الانسان ومخيلته لرسم عوالم لا يجيدها سواه ، وعالم القص الأبرز في مجال فنون الكتابة بعد الرواية بلاشك ومتقدما على الشعر ..
( ودّعها بقبلةِ من يعتزم ثقل الغياب ، وقفتْ بالقرب من سريرها المصنوع من الجرّيد ، فكرت بسقوط المطر) مشهد استهل به القاص قصته المعنونة ( محمد رسن ) ص3 ابرز فيه امكانيته في قدرته على الدخول ومحاكاة العواطف بتقنية المتمرس . فالبدايات التي لاتجتذب القاريء تعود بخطواته الى الوراء لذا ينبغي على الكاتب ان يُحسن استهلالاته ، وقد فعل ذلك الكاتب محمد رسن .
الكلمات والأفكار مواد خام متيسرة لكل أحد لكنما الفرق في من يجيد توظيفها وإعادة انتاجها بشكل مختلف ، تماما كما الحجارة متوفرة لكنما ليس الكل نحّاتون . وها نحن نجد القاص محمد رسن يتحفنا بقدرته على رسم حالة (مرض اجتماعي ) هي ( العقوق ) فعلى الرغم انها حالة لم يخل زمان او مكان منها ولم تتوقف الكتابة عنها لكن التوظيف المميز للفكرة والقدرة على رسم مساحة إنسانية كان لها الأثر في نضج النص فنيا وكتابيا من خلال سلاسة الأسلوب .
فقد كان بارعا في رسم المشهد الذي تدفع المرأة زوجها لعقوق امه واخته مستغلة حاجته الجنسية (( الزوج يتطلع الى زوجته بشغف كأنه يراها لأول مرة ، اقترب منها ، امسك خصرها النحيف بيديه ، انزلقت منه كسمكة تفلت فجأة من يد صياد ، اقتربت من الشباك ثانية ، اخذ يخلل أصابعه في شعرها المتناثر . ارتعشت يداه ، سحبته الى عوالمها البعيدة كأميرة في مخدع اسطوري . رمقته بعيني لبوة ، وقالت : يجب التخلص من العجوز والمجنونة وتجلب لي اشياءهما الثمينة )) ص5
وبمجموعة مشاهد أطّر بها الكاتب قصته لينتج لنا نصاً يستحق القراءة والكتابة عنه وهو مما تفتقده مدينة الناصرية – الاّ ما ندر- ان تهتم نقديا بنتاج ادبائها ودراسة ما يُكتب .
قابليته الكتابية لم تكن وليدة الصدفة فقد تجاوزها من سنين طوال وقد أشاد بذلك القاص المرحوم الأستاذ كاظم الحصيني 1998 :(( ان قصص – محمد رسن – تمتاز بعلو التكنيك ويفرحني ان اجده على هذا المستوى من الابداع )) وهذا واضح من مَشاهده التي تمتاز بتقنية عالية من التوظيف السلس .
(( الموت يدنو بملكوته المرعب ، جلستْ دموع بقرب أمها ، اطلقت الأصوات وقد امتزجت دموعها مع مخاطها ولعابها .
رحلتْ العجوز الى السماء على جناحي طائر عملاق ، ودّعتها وجوه كثيرة تمنت ان تراها قبل هذا الرحيل .
الفتاة وحيدة مع ثوب احتضنته لأم لم تعد تهتم بها )) ص11
- المطر تبلله الدموع مجموعة قصصية صادرة عن منشورات احمد المالكي 2019



#عقيل_الواجدي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ( موت ُ الاسم ... موتُ الذات )
- ذمة الموج ، موج من الجمال
- البابُ المُوصد ، باب يُشرع لكاتب شاب ( حسين عماد الواجدي )
- جمالية الأسلوب في نصوص الشاعرة اللبنانية ( كاميليا )
- ( اقمار فلسطينية ) قراءة في قصائد الهايكو للشاعرة الفلسطينية ...
- (براعة التوظيف للمفردة) قراءة في هايكو( تجاعيد مدينة خربة ) ...
- (نقش الجمال بحنّاء الابداع ) قراءة في المجموعة الشعرية ( نقش ...
- دراسة اسلوبية ( الجزء الأول ) في قصة ( لا ذاكرة للوطن ) للأد ...
- لوحة متوالية الاوجاع والكاتب عقيل الواجدي.. للناقد الاستاذ و ...
- لاذاكرة للوطن - النص المتوّج في مسابقة احمد بوزفور - قراءة ل ...
- (( قراءة في نص شعري للشاعرة شمس احمد ))
- دلالة القمر في قصيدة ( ياقمري ) للشاعرة المغربية ( سعاد الزا ...
- الناقدة خلود البدري وقراءة في فلسفة الطين للشاعر عقيل فاخر ا ...
- حينما يحزن الياسمين
- انطلوجيا الحلم وموت الزمن في .. ( الوقت لا يكفي لبناء حلم اخ ...
- نجاح داعوق وفاعلية التفاؤل في رسم نصوص انيقة
- محطات سناريا الابداعية
- وطن يخذلني كل مافيه
- صرخة مهاجر
- رابطة الشعر العربي في ذي قار من 1995 - 2001


المزيد.....




- وفاة الممثلة السورية أنطوانيت نجيب عن 92 عاماً
- شاهد.. إدريس ألبا يواجه أسدًا شرسًا لحماية بناته في فيلم الإ ...
- القديرة أنطوانيت نجيب تطوي مسيرة حافلة بالعطاء.. ونجوم الفن ...
- أزمات البلقان في مهرجان سراييفو السينمائي الدولي
- رحيل الفنانة السورية أنطوانيت نجيب بطلة -الاجتياح- و-تحت سما ...
- وفاة الفنانة السورية أنطوانيت نجيب.. وداعًا -نعيمة-
- تجربة فريدة.. مستشفى مغربي يعالج الأطفال بالموسيقى
- بالفيديو.. لاعبة في الدوري الإنجليزي تستعرض وشمها باللغة الع ...
- الفنانة أحلام تعود من السفر بعدد صادم من الحقائب (فيديو)
- وفاة أكبر فنانة سورية سنا


المزيد.....

- حكاية البنت لامار وقراقوش- رواية / السيد حافظ
- نسيت أحلامي في باريس / السيد حافظ
- كل هذا الحب- رواية / السيد حافظ
- أنا ومارك ويوسف .. 2011 / السيد حافظ
- أنا وفاطمة ومارك / السيد حافظ
- زينب ومارك وأنا 2014 / السيد حافظ
- شط إسكندرية- رواية / السيد حافظ
- ليالي دبي - شاي بالياسمين / السيد حافظ
- ليالي دبي شاي أخضر / السيد حافظ
- رواية وهمت به / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عقيل الواجدي - انسيابية الكتابة في قصص محمد رسن صكبان