أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - المكان في قصة -سر حكاية القدس- للأسير الكاتب زكريا مروان البكري















المزيد.....

المكان في قصة -سر حكاية القدس- للأسير الكاتب زكريا مروان البكري


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 7227 - 2022 / 4 / 23 - 18:38
المحور: الادب والفن
    


رائد الحواري| فلسطين
العمل الأدبي الجيد لا يخص فئة بعينها، ولا يخضع لشكل معين، ولا يأتي من خلال لغة عالية/ معجمية، بل يأتي من خلال بساطته وسهولته، وإقناع المتلقي بما يقدم له، وشعوره بأنه أمام عمل كُتب بلغة كاتبه، وبأسلوبه وطريقته هو، وليس تقليدا للآخرين، أعتقد أن هذا الأمر ينطبق على قصة "سر حكاية القدس" للأسير المقدسي زكريا البكري، فهناك شيء خاص فيها، يميزها عن غيرها من القصص، إذ تبدو موجهة للفتيان، لكنها ممتعة للشباب وللشيوخ، تجمع اللغة المحكية بالفصحى، وتقدم المعلومة/ الحدث بطريقة مقنعة، بحيث لا يشعر المتلقي أنه أمام توجيه سياسي مباشر، فكل الأحداث جاءت من خلال القص الأدبي، وهذا ما يحسب لها وللقاص الذي أحسن الجمع بين شكل التقديم وقيمة المضمون/ الفكرة التي تحملها القصة.
يتجه الكتّاب/ الأدباء عادة إلى الابتعاد عن العنوان المباشر/ الفاقع، حتى أننا وجدنا بعض الروايات أخذت عنوانا شعريا، وهذا يعود إلى الاهتمام والتركيز على الشكل الأدبي أكثر من المضمون، وهذا يحسب للحركة الأدبية التي تعي أهمية الشكل وانعكاسه على المضمون/ الفكرة.
لكن في قصة "سر حكاية القدس" نجد العنوان مباشراً، لكن طريقة التقديم سلسلة وناعمة، وتوصل الفكرة بطريقة لافتة، فهناك العديد من الأحداث الواقعية يتناولها "معتز" ويقدمها ل"عمر" الفلسطيني القادم من كندا لزيارة مدينة القدس وقبر والده الذي استشهد وهو طفل.
إذن نحن أمام قصة حقيقية، تناولت ما جرى في القدس من بداية احتلالها عام 1967 وحتى عام 2020، حيث يقنعنا "معتز" بطريقة القص وتناوله للأحداث التي جرت، ويبدأ بالحديث عن التغييرات في المكان، فالسر يمكن فيه، في القدس، فهل هناك سر في المكان، أم أنه جاء فقط لتبيان تعلق القاص به، والإشارة إلى أنه معتقل لكي نتعاطف مع قصته؟
تبدأ القصة بالحديث عن التغييرات التي جرت في القدس، من خلال الشيخ الذي يبحث عن المستشفى في مكان/ فندق: "فندق مين يا ولد؟ هذا طول عمره مستشفى... بس بعد 67 واحتلال القدس حولوه لفندق" ص8 و9، أعتقد أن تناول المكان من خلال "الختيار"/ العجوز أراد به القاص الإشارة إلى وجود ناس/ أهل لهذا المكان، وإلا ما بدأ القصة به، وما
إتباع/ إلحاق "عمر" الشاب القادم من كندا بالشيخ/ العجوز إلا تأكيد لتعلق أهل القدس بها، وأنهم ينتمون لها.
من هنا نقول إن القاص لا يتحدث عن مكان مجرد، أو عن أهميته فقط، بل يقرنه بالناس الذين عمروه وبنوه وجعلوه بهذه القدسية، وما التغييرات الجغرافية/ المكانية والإجرائية/ البشرية التي يقوم بها المحتل إلا محاوله منه لسيطرة على المكان وشطب/ محو ما فيه من تاريخ وحضارة وثقافة، من هنا نجد شرطة الاحتلال تحول دون حرية العبادة: "وإذا بشرطيين بلباسهم الأزرق الداكن المشهور، وبنادقهم ال(16m ) المشهورة بسرعتها في القتل، وأعينهم المليئة بالحقد، يسألنا أحدهم: "ممنوع الدخول من غير هوية" ص15 و16، بهذا الشكل قدم القاص صورة عن واقع المدينة وما يتعرض له أهلها وزائروها من مضايقات تحد من حريتهم وتمنعهم من القيام بأبسط الحقوق، العبادة.
فتناول مكان مقدس، يعني أن هناك ناسا/ مجتمعاً يقوم بواجباتهم تجاهه، أثناء قيام معتز بتعريف عمر على المسجد الأقصى يسأله عن المنبر وهنا يسهب معتز في الحديث عن حرقه من قبل أحد المتطرفين الصهاينة، وكيف أن قوات الاحتلال قطعت المياه عن المسجد لتعيق إطفاء الحريق.
بعدها يذهبان إلى المتحف، وهناك يشاهد "عمر" قميص والده الشهيد: "هذا قميص أبوي" ص31، نلاحظ أن القاص يستخدم اللهجة المحكية، وكأنه بها يريد لتأكيد على خصوصية أهل القدس، وعلى تعلقهم/ ارتباطهم بالمكان، وهنا يربط القاص المكان بأهله، وبالناس الذين كانوا وما زالوا فيه.
إذا ما توقفنا عند ما قدمه القاص سنجد أن هناك أذى تعرض له المكان والناس معا، فهو يقرن الأذى المكاني بالسكاني، فالعدو لا يتوانى عن استخدام أي شيء للتخلص من معالم المكان التاريخية ومحوها، وتهجير/ قتل السكان بصرف النظر عن أعمارهم أو جنسهم، يقدم القاص هذا الأمر من خلال سؤال "عمر" عن الطفل الضائع وعن أمه: "ـليش كل هالقد خايفة على ابنها؟!" ص37، هنا يجيب "معتز" متناولا إجرام المحتل من خلال تناوله لإحراق الطفل "محمد أبو خضير" على يد مجموعة من المستوطنين: "كان هنا طفل اسمه (محمد أبو خضير)، يجلس بين عائلته، يتناول السحور قبل آذان الفجر، خرج من البيت للصلاة في
الجامع، وإذ بسيارة مستوطنين يخطفوه ويضعوه داخل السيارة، بعد صلاة الفجر بساعة، لم يعد محمد إلى بيته، ... تم قتل ابنه على يد المستوطنين... الذين تبين أنه تم قتله بحقد ووحشية، لقد قاموا بإسقائه البنزين غصبا عنه وملأوا جميع جسده به، ثم أحرقوه حيا" ص38-40، جريمة المحتل لم تتوقف عند جريمة المستوطنين فقط، بل طالت أيضا القضاء في الكيان الصهيوني: "اللي بقهر أكثر! أنه بعد سنة قاموا بالإفراج عن المستوطنين" ص42، بهذا الشكل يكون القاص قد بين أن دولة الاحتلال تعمل ضمن نهج متكامل ومتحد لتصفية الفلسطيني وتهويد فلسطين، وما الشكل الديمقراطي إلا صورة خادعة، خلفها حقيقة بشعة "كصورة دوران جراي" تماما.
يتحدث "معتز" عن البوابات الإلكترونية وكيف استطاع أهل القدس إجبار حكومة الاحتلال على إزالتها، وكيف أن الفلسطيني لا يهتم لدين أو لطائفة عندما يتعرض المكان للخطر: "في تلك الأيام رأينا كيف أن شاب مسيحي جاء ليتضامن من إخوته المسلمين وبدأ يصلي صلاته على أبواب المسجد الأقصى" ص54، وهنا يستنتج "معتز": "أن الأديان تختلف، ولكن قضيتنا لا تختلف" ص54، هذه الفكرة الاجتماعية/ الوطنية الجامعة للكل الفلسطيني هي ما نحتاجه لضمان انتصارنا، فهي غير مقتصرة على الأديان فحسب، بل يمكن أخذها إلى الأحزاب/ التنظيمات التي قسمت الوطن وحولته إلى دول الطوائف وممالك المدن.
ومن جرائم الاحتلال يقص علينا مقتل: "إياد الحلاق ... يعاني من إعاقة عقلية وجسدية... برميه بالرصاص وإعدامه بدم بارد" ص67، نلاحظ أن القاص يركز على الأحداث كما يركز على المكان، مبينا عمليات القتل والتضييق على سكان القدس، وكأنه بهذا التقديم يريد/ يدعونا نحن في فلسطين وفي خارجها للعمل لتخليصها وأهلها من هم فيه من ويلات وجرائم تحصل يوميا.
الحدث الجميل في القصة زيارة "عمر" لقبر أبيه، ووصف المشاعر الإنسانية التي واكبت الزيارة، لكن الأجمل كان طلب عمر من "معتز": "أن تضع الأزهار على قبر والدي، فرب زهرة تلقيها على ضريح منسي من سنين قد تقوم بإسعاده وهو نائم تحت التراب" ص75، أعتقد أن هذه ذروة الروحانية، فالفلسطيني لا يعترف بالموت، رغم حدوثه، ويصر على فكرة أن الميت حي/ يشعر/ يحس لهذا نجد معتز يتعامل مع والده كشخص موجود، كشخص حي.
يمر "عمر" على حي الشيخ جراح، ويحدثه "معتز" عما جرى ويجري فيه، ويتأكد أن الفلسطيني والمكان الفلسطيني يتعرضان لهجمة مجرمة من المحتل، وعندما تنتهي رحلته ويحين موعد عودته يقول هذه الحكمة من القصة: "أتيت إلى القدس سياحة، وها أنا أشعر وكأنني عشت فيها سنين طويلة ولم أغادرها" ص98، يردّ عليه "معتز": "لقد عرفت السر الآن يا عمر، هذا هو سر حكايتنا، إنها قصة حية. عابرة للزمان والمكان والإنسان، عليك أن ترويها لتبقى حية، ارو الحكاية يا عمر، فإنها أمانة" ص97، الجميل في هذه الدعوة أن ظاهرها موجه لعمر، لكن في باطنها موجهة للقارئ الذي عرف وفهم ما يجري في القدس ولأهلها على يد المحتل.
هناك ملاحظة فنية على القصة جاءت في صفحتي 59 و60: " أنهيت القصة، وقد اكتشفت بأني أرويها لأحد للمرة الأولى، راودني شعور بنشوة الانتصار. طن هاتفي الخلوي، وقطع حديثنا." ص60، أعتقد أن المقطع الثاني الذي جاء مباشرة بعد الأول يتناقض معه، وكان يمكن إيجاد طريقة أخرى من القاص ليحدثنا عن أخيه الذي سيخرج من المعتقل بعد يومين.
هناك ملاحظة معرفية عندما تحدث القاص عن الشرطيين من الدروز، في الصفحة 15، فكان الأولى أن لا يتناول طائفتهما، لأن ذلك يتناقض مع وحدة المجتمع الفلسطيني، ولا يخدم الفكرة الاجتماعية التي تناولتها القصة عندما تحدثت عن الشاب المسيحي أمام بوابة الأقصى.
طباعة القصة 2022



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخطاب في -الرسالة الأخيرة لأب ذر الغفاري- هادي زاهر
- مجموعة -التمتمات المتجمدة للغجري الأخير- أشرف مسعي-
- الهجرة واللجوء في -عناقيد لهفة نازفة- ناصر عمر دياب
- عناصر الفرح في ديوان أسميك التصاقا بالنجوم باسل عبد العال
- القاموس اللغوي في ديوان -ما يشبه الحنين- ماجد أبو غوش
- عناصر الفرح في رواية -زنزانة- قتيبة مسلم
- الخريفية في همسات وتغاريد عدلة شداد خشيبون
- اللد والفلسطيني في رواية -ما دونه الغبار- دينا سليم حنحن
- رواية ليالي اللاذقية سليم النفار
- ديوان مفاتيح السماء وهيب نديم وهبة
- سلام سعيد والومضة
- رواية أرواح برية كاملة عبد السلام صالح
- الاغتراب في رواية أرواح برية
- رواية أرواح برية عبد السلام صالح
- الأدب والسياسة والدين في قصيدة -مناجاة- محمد لافي
- الأدب والمعرفة في -مسامرات الأموات واستفتاء ميت- لوقيانوس ال ...
- أم بنان البرغوثي في قصيدة -أمي
- السلطة والتاجر والحرب
- خريف المدن في قصيدة -على مقهى الصمت- علي المحمودي
- التمرد في قصيدة -من قبعة العدم- وجيه مسعود


المزيد.....




- مصر.. لماذا أوقفت المحكمة حبس الفنانة منة شلبي رغم حيازتها ل ...
- التشكيلي الأردني محمد الجالوس: العمل الفني لا يقدم الحقيقة ك ...
- بمشاركة فنانين من الوطن العربي.. مسلسلان عن معاوية بن أبي سف ...
- فنان مصري يروي لحظات صعبة عاشها جراء الهزة الأرضية
- الولايات المتحدة.. مصرع فتاة وإصابة آخرين في إطلاق نار بحفل ...
- شاهد: الاحتفال بمهرجان موسيقى الروك أند رول في إسبانيا
- مهرجان برلين.. الجائزة الكبرى لفيلم صومالي
- السودان.. شعبية الربابة تتصاعد بين الفنانين الشباب
- كاريكاتير العدد 5363
- فهمان يرى الشيطان باستخدام الفيزياء النووية ج5


المزيد.....

- ترجمة (عشق سرّي / حكاية إينيسّا ولينين) لريتانّا أرميني (1) / أسماء غريب
- الرواية الفلسطينية- مرحلة النضوج / رياض كامل
- عابر سريرة / كمال تاجا
- رواية للفتيان الجوهرة المفقودة / طلال حسن عبد الرحمن
- كناس الكلام / كامل فرحان صالح
- مقالات الحوار المتمدن / ياسر جابر الجمَّال
- الشعر والدين : فاعلية الرمز الديني المقدس في الشعر العربي / كامل فرحان صالح
- (تنهيدة الكامل (مشى في أرضٍ لا زرع فيها / كامل فرحان صالح
- نجيب محفوظ وأحلام فترة النقاهة دراسة بين المؤثرات النفسية وا ... / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة (ب) / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - المكان في قصة -سر حكاية القدس- للأسير الكاتب زكريا مروان البكري