أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رضا عباس - بين عقوبات العراق وروسيا














المزيد.....

بين عقوبات العراق وروسيا


محمد رضا عباس

الحوار المتمدن-العدد: 7221 - 2022 / 4 / 17 - 06:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اعتادت الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها فرض عقوبات اقتصادية على الدول التي لا تطابق سياستيها. هذا المنحى استخدمته الولايات المتحدة منذ 1998 , واستمر الحال الى هذا اليوم , على الرغم من ان اغلب العقوبات لم تحقق أهدافها المرجوة. العقوبات الاقتصادية لم تسقط نظام , وكل ما فعلته هو تجويع شعوب , مثلما فعلت المقاطعة الاقتصادية ضد العراق, تأخير التنمية الاقتصادية مثل ما فعلته مع إيران , تدمير اقتصاد صاعد مثل ما فعلته في فينزويلا , ولان ضد روسيا الاتحادية.
وإذا كانت تأثير العقوبات الاقتصادية على الدول الصغيرة قاسية , فان تأثيراتها السلبية على الدول الكبيرة اقل قسوة ولسبب بسيط هو ان اقتصاد الدول الكبيرة من العادة يكون أكثر تنوعا من اقتصاد الدول الصغيرة. على سبيل المثال, المقاطعة العالمية ضد العراق كسرت عظم المواطن العراقي لان اقتصاد العراق غير منوع وانما يعتمد على تصدير بضاعة واحدة وهي النفط. بالمقابل , فان تأثير العقوبات الغربية على روسيا الاتحادية ستكون غير قاضية لكون ان الاقتصاد الروسي كثير التنوع , خاصة في قطاع المعادن والزراعة.
العراق تأثر بالمقاطعة الاقتصادية لأنه ليس لديه منفذ مائي , فيما ان روسيا لها منافذ مائية كثيرة وبذلك تستطع تمرير بضاعها الصادرة او القادمة بكل سهولة. البلد له اسطول نقل بحري كبير ويستطع نقل بضائعه بكل سهولة بعيدا عن الاعتماد على شركات شحن دول المقاطعة.
دخل العراق دولة الكويت , ولم يكن له دولة صديقة الا الأردن الذي انقلب على العراق يوم سقوط بغداد , ودعم التغيير. روسيا الاتحادية مازال لها أصدقاء أقوياء مثل الصين, الهند , البرازيل, جنوب افريقيا, إيران , وكوريا الشمالية. بمعنى , ان المواطن الروسي سوف لن يجوع , فهناك دول خارج المنظومة الاوربية على استعداد حل محل الدول المقاطعة في الأسواق الروسية.
لقد دخل العراق الكويت وميزانيته خاوية او مفلسة , وتقلصت من فائض مالي قدره 120 مليون دولار الى الصفر. بالحقيقة بعض التحاليل الصحفية قالت ان أحد أسباب دخول صدام حسين الى الكويت هو بسبب افلاسه , فيما ان خزينة روسيا الاتحادية تملك ما قيمة 600 مليار دولار , وهو مبلغ يستطع تغطية جميع ديونها الخارجية , وتسمح له بالصرف على حاجات القوات المسلحة والإعانات الاجتماعية.
70% من غذاء العراق كان يأتي عبر الاستيراد , وبذلك ومنذ الأيام الأولى لفرض العقوبات الاقتصادية عليه , بدأت الأسعار تتصاعد حتى بلغت نسبة لا تنافسها الا المانيا الهتلرية . روسيا لديها غذاء كافي لسكانها وأجزاء كثيرة من العالم. يكفي من القول ان القمح الروسي يغطي 30% من حاجة العالم.
انقطاع واردات النفط العراقي الى العالم الخارجي عوض سريعا بالنفط الخليجي , وبذلك لم يشهد سوق النفط العالمي شحة منه ولم تتأثر أسعاره الا أياما معدودات. الغاز والنفط الروسي مهم الى أوروبا وبدونه سوف تبرد دول وتتعطل مكائن انتاج دول أخرى. حسب تقارير , ان انقطاع توريدات الطاقة من روسيا الى المانيا سوف يكلف المانية 238.2 مليار دولار. يضاف الى ذلك لا توجد دولة او دول تستطع تعويض النقص بالإمدادات الروسية.
كانت المقاطعة العالمية ضد العراق مقاطعة اممية دعمتها الأمم المتحدة , وعليه أي دولة تقوم بالتعاون مع العراق في ذلك الزمان يعد خرقا للقانون الدولي. المقاطعة ضد روسيا ليست اممية. أي انها غير مدعومة بقرار من مجلس الامن الدولي , وعليه فان تعامل دول مع روسيا الاتحادية لا يعد خرقا للقانون الدولي ولهذا السبب تقوم الولايات المتحدة باستخدام العصى والجزرة مع كل دولة تريد التقرب الى روسيا. باكستان خافت على الجزرة فاضطرت بأسقاط رئيس وزرائها , فيما ان العصى لم تنفع مع الهند حيث أبلغت أوروبا والعالم بانها لا تسمح لاي دولة التدخل في علاقاتها الخارجية.
سبب اخر , وهو ان التفاف الشعب نحو قيادته عامل مهم في الوقوف امام أملات دولية. النظام العراقي خسر تعاطف شعبه , ولم يبق النظام حي الا بسياسة الدم والحديد. في روسيا , فان الدعم الشعبي لقيادة البلاد في تصاعد حتى وصل الى 83% مقارنة مع 70% عند بدء العمليات الحربية في أوكرانيا. بكلام ادق ان العمليات العسكرية الروسية في اكرانيا ستسمر حتى تحقيق اهدافها.
ان العقوبات على العراق بسبب دخوله الكويت واتهام بغداد بحوزتها السلاح الكيماوي لم تؤثر على اقتصاد العالم , فيما ان المقاطعة الغربية لروسيا بدء تأثيرها على الاقتصاد العالمي منذ الشهر الأول للعمليات العسكرية. الرئيس بايدن اعلن ان 70% من التضخم في البلاد يعود بسبب الحرب في اكرانيا , تضخم مالي في المملكة المتحدة عند اعلى مستوى له منذ عام 1992, والتضخم في إيطاليا سجل في اذار مستوى لم يسجل منذ عام 1991.
ان العقوبات الغربية كشفت نفاق الغرب وتبجحه بالقيم الإنسانية. العقوبات على العراق كلفت الشعب العراقي ما لا يقل عن وفاة نصف مليون طفل وتشريد مئات الالاف من خيرة الخبرات العراقية , ولم يحرك الغرب ساكن , ولكن عندما جاع طفل في اكرانيا لطمت الخدود ونصبت سرادق العزاء على مواتاهم.
بقي القول , ان العالم في خطر. وعلى القوى الخيرة في العالم وقف التصعيد بين روسيا والغرب , والا فان العالم كله سيحترق اما بنيران السلاح واما بنيران الأسعار.



#محمد_رضا_عباس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرب اليمن المنسية
- انظار الغرب تتوجه نحو نفط وغاز الشرق الاوسط
- الجيش العراقي لا يستحق كل هذا التشويه
- ماذا توفر 50 مليار دولار اضافية للعراق؟
- العراق لا يريد مغادرة المرض الهولندي!
- هل سيتاثر سعر المعدن الاصفر بعد رفع البنك الاحتياطي الامريكي ...
- الشرق الاوسط في مرمى الحرب الروسية -الاوكرانية
- ما دور الكتلة النقدية في ارتفاع الاسعار؟
- من فضلكم ابعدوا المحكمة الاتحادية العراقية عن السياسة
- معالجة ارتفاع الاسعار في الاسواق المحلية ليست من وظيفة القوى ...
- دروس من اوكرانيا الى الشرق الاوسط
- اوكرانيا ليست افغانستان وروسيا ليست الاتحاد السوفيتي
- البيت الابيض لا ينفع في اليوم الاسود
- حاربوا التضخم المالي بالكتلة النقدية
- القانون ليس فوق الجميع في العراق
- من ذاكرة التاريخ ..الدعوة لتشكيل دولة سومر
- ليس فقط انفلات سلاح في العراق, وانما تصريحات ايضا
- ضربة حظ ..درس مفيد في ادارة الاعمال
- فرصة ذهبية اخرى تطرق باب العراق
- الطريق الى تخريب الشعوب والاوطان


المزيد.....




- إحداها تشبه -قدم الدجاجة-.. إماراتية تكتشف أراضٍ ملحية بأشكا ...
- ما هوية الرجل الذي يزعم أنه كان وراء محاولة اغتيال بولتون؟ ك ...
- رئيس سريلانكا المستقيل يحصل على إقامة مؤقتة في تايلاند
- بدء سريان الحظر الأوروبي على واردات الفحم الروسي
- سكان مقاطعة خيرسون باشروا بالعودة من أوكرانيا
- مخاطر -جيل التمكين-.. باحث مصري يكشف جذور تمدد -داعش- فى وسط ...
- الدفاع الروسية: 12 دولة وبينها الجزائرتستضيف العام الجاري مس ...
- بعد أن فتشت الشرطة القصر الرئاسي بحثا عنها.. شقيقة زوجة رئيس ...
- الدفاع البيلاروسية تنفي أنباء عن وقوع انفجارات في مطار عسكري ...
- الـFBI: التهديدات التي تتعرض لها قوات تنفيذ القانون بعد تفتي ...


المزيد.....

- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ
- إشكالية وتمازج ملامح العشق المقدس والمدنس / السيد حافظ
- آليات السيطرة الامبريالية على الدولة السلطانية المخزنولوجية ... / سعيد الوجاني
- علم الاجتماع الجزيئي: فلسفة دمج العلوم وعلم النفس والمجتمع / عاهد جمعة الخطيب
- مَصْلَحَتِنَا تَعَدُّد أَقْطَاب العَالَم / عبد الرحمان النوضة
- تصاميم مستوحاة من الناحية البيولوجية للتصنيع الإضافي لهيكل خ ... / عاهد جمعة الخطيب
- الثورة الجزائرية: الكفاح من أجل إنهاء الاستعمار متواصل / سلمى عماري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رضا عباس - بين عقوبات العراق وروسيا