أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رضا عباس - معالجة ارتفاع الاسعار في الاسواق المحلية ليست من وظيفة القوى الامنية















المزيد.....

معالجة ارتفاع الاسعار في الاسواق المحلية ليست من وظيفة القوى الامنية


محمد رضا عباس

الحوار المتمدن-العدد: 7183 - 2022 / 3 / 7 - 23:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


جائحة كورونا والازمة الأوكرانية التي تلتها أدت الى ارتفاع الأسعار غير مسبوقا لبعض المواد من قبل. برميل النفط الواحد وصل الى حدود 140 دولار وهو الأعلى في التاريخ, سعر الطن الواحد من الالمنيوم وصل الى 5000 دولار, النحاس 10,843 دولار , أسعار القمح خرجت عن السيطرة فوصلت الى 278 يورو للطن الواحد في تشرين الثاني 2021 بعد ان كانت 165 يورو في شهر نيسان من نفس العام , فيما تصاعد أسعار الغاز الى 3600 دولار لكل 1000 متر مكعب بعد ان 2,400 دولار قبل ثلاثة أيام. إضافة الى ذلك فان اجرة الشحن قد تضعف أيضا , حيث وصل كلفة شحن حاوية من الصين الى أمريكا 12,000 دولار بعد ان كانت 2,000 , والى أوروبا الى 9,000 دولار بعد ان كانت 2,000 دولار في تشرين الأول 2021.
بدون شك ان الدول التي تعتمد على استيراد بكل شيء ستكون الضحية الأولى لهذه المتغيرات. دول الشرق الأوسط ستتأثر بأسعار القمح لإنها تعتمد بشكل رئيسي على القمح الروسي والاكراني , اوروبا ستعاني من صعود أسعار الطاقة , روسيا ستعاني من المقاطعة الاقتصادية العالمية ضدها , فيما ان بقية دول العالم ستتأثر بارتفاع الأسعار المواد المصنعة سواء كانت هذه المواد المصنعة في الشرق او الغرب. انه تضخم مالي عالمي , ولا يمكن إطفاء نيرانه الا بجهود عالمية وعلى راسها تفاهم امريكي – صيني حول القضايا العالقة بينهما , تفاهم روسي -اوروبي- امريكي حول القضية الأوكرانية , وتفاهم دولي لضبط حجم السيولة النقدية في السوق. جائحة كورونا اضطرت دول كثيرة بطبع نقود أكثر من طاقة اقتصادها.
اذن , أصبح التضخم المالي ظاهرة عالمية ويجب ان تحرق جيوب الطبقة المتوسطة والفقيرة في جميع دول العالم , وخاصة الدول الفقيرة ومتوسطة الدخل. جميع دول الشرق الأوسط , عدا الكيان الصهيوني , تدخل في هذه الخانة , حيث يتراوح معدل دخل الفرد السنوي فيها ما بين 31,982 دولار و620 دولار. والى الذين لا يكترثون بتراجيدية اليمن وشعبها فان دخل الموطن السنوي فيها هو620 دولار, ومن لا يزال يرى السيد بشار الأسد هو سوريا , فان دخل المواطن السنوي فيها هو اقل من 959 دولار, لا يكفي مصرف مواطن خليجي في سهرة ليلية واحدة!
هناك طرق كثيرة تستطع الدول الصناعية (الغنية) استعمالها لتقليل تأثير التضخم المالي على مواطنيهم , فيما ان الفقر يترك جيوب الفقراء تحترق في الدول ذات الإمكانيات المحدودة. ويبدئ مواطنوها باستخدام سلاح تدخل القوى الأمنية بمراقبة أسعار الأسواق ومحاسبة التجار, وفي اغلب الأحيان ان هؤلاء التجار غير مسؤولين عن ارتفاع الأسعار. في النظم الرأسمالية او القريبة من النظم الرأسمالية لا تستطع الدولة التدخل في إدارة السوق , لان السوق وحده من يقرر أسعار السلع والخدمات من خلال العرض والطلب.
بكل اسف , هناك أصوات , حتى من قبل بعض من يحمل شهادات الاقتصاد, يطالبون دولهم بالسيطرة على أسعار السوق من خلال ارسال فرق امنية من اجل معاقبة التجار. في النظم الرأسمالية او القريبة من الرأسمالية هناك افراد وليس حكومات من تقوم باستيراد السلع والخدمات , وهؤلاء المستوردون يقومون بتسعير بضاعتهم وفق الأسعار العالمية مع بعض الأرباح , وإذا ارتفعت الأسعار في بلد المنشئ فيصبح من الطبيعي ان يتحمل المشتري في البلد المستورد الأسعار الجديدة , والا فان التاجر سوف يعلن افلاسه. نعم في الدول الاشتراكية لا يستطع التاجر من رفع أسعار بضاعته, لان التاجر يشتري سلعته من الحكومة والحكومة لديها معلومات دقيقة عن الأسعار في السوق, واي ارتفاع فيها يتعرض التاجر الى المسائلة. في النظم الحرة , لا توجد مثل هذه القدرة , لان البضاعة المستوردة عادة تأتي من عدد من الدول وبمختلف النوعيات. وعليه فان ارسال وزارة الداخلية مجاميع من القوى الأمنية لمراقبة تحرك أسعار السلع والخدمات في السوق العراقية , على سبيل المثال, يعد عمل لا طائلة له, وربما يشوش السوق. وظيفة النظام الحر او النظام السوق هي حماية المستهلك من الاحتكار فقط , وهذا في بعض الأوقات من المستحيل عندما يتوفر في السوق اعداد هائلة من باعة سلعة معينة. الاحتكار يظهر عندما يكون في السوق واحد او عدد صغير من الباعة او المصنعين يتفقون على أسعار محددة. وحتى مثل هذه الحالة , تكون من غير السهل على الحكومة البرهان ان هناك ظاهرة احتكار في السوق. الدولة من العادة لا تمتلك الخبرات الممتازة لمثل هذه الحالات.
كيف تستطيع الدول الفقيرة او المتوسطة الدخل إطفاء حرائق التضخم المالي؟
طالما وان التضخم المالي يصبح مستورد , ولا يمكن لاي دولة التأثير على أسعار منتجات دول أخرى, فعلى الحكومات المحلية العمل على:
1. دعم أسعار المواد المستوردة والتي تعد من البضائع الإستراتيجية مثل المعادن والطاقة.
2. في بعض الأوقات بإمكان الحكومة دعم الفقراء وأصحاب الدخل المحدود من خلال البطاقة التموينية.
3. تشجيع الإنتاج الوطني. تشجيع الفلاح على الإنتاج على سبيل العراق يغني العراق من استيراد الفاكهة والخضر من الدول المحيطة به , والحبوب من أمريكا وأمريكا اللاتينية. مسحات الفلاح العراقي اذا دخلت الحقل بقوة سترفع من دخل المواطن بشكل عام والفلاح بشكل خاص , تقلل نسبة العاطلين , تقلص معونات الدولة لهم , وتحافظ على العملات الأجنبية. روسيا تحت بوتين أصبحت من الدول المصدرة للقمح بعد ان كانت أكبر مستورد له في العالم.
4. الفلاح ورجل الاعمال يحتاجون أيضا الى بنى تحتية من اجل زيادة الإنتاج وضمان وصوله الى الأسواق الداخلية والخارجية. التنمية (الإنتاج) يحتاج دعم من جملتها طاقة كهربائية بدون انقطاع , والقضاء على النزاعات العشائرية التي تتحول بقدرة قادر الى حرب يستخدم بها السلاح الخفيف والمتوسط وشرطي الامن يخاف التدخل. لقد قراءة مؤخرا ان مدرسة في الجنوب العراقي قد اضطرت الى غلق أبوابها لمدة أسبوع بسبب تهديد عشيرة للمعلمين , فتعظوا يا الو الالباب.
ومن يريد الاستيضاح ما علاقة النزاعات العشائرية بالتضخم المالي والإنتاج , أقول له , لو كان لديك خمس ملايين دولار هل ستستثمرها في مدينة تتحكم بها أبناء العشائر والشرطة وعلى اكتافهم جميع أنواع الانواط لا يحركون ساكن خوفا منهم؟
5. في العراق ما زال البعض يتهم صعود الدولار بوجه الدينار سبب التضخم فيه , والحقيقة هذه التهمة سياسية أكثر من اقتصادية. نعم انخفاض الدينار بوجه الدولار قد يؤدي الى ارتفاع أسعار البضائع المستورة , ولكن هذا التأثير سوف يتقزم امام أسعار السلع المستوردة الجديدة.
6. رفع القيود عن استيراد السلع والخدمات ذات الأهمية الاستراتيجية مثل تقليص نسبة الضرائب الكمركية والضرائب على السلع.
7. ورفع الحد الأدنى من الأجور للموظفين والعمال , خاصة في دولنا لا يوجد هناك الية تعديل الأجور وفق درجات نسبة التضخم.



#محمد_رضا_عباس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دروس من اوكرانيا الى الشرق الاوسط
- اوكرانيا ليست افغانستان وروسيا ليست الاتحاد السوفيتي
- البيت الابيض لا ينفع في اليوم الاسود
- حاربوا التضخم المالي بالكتلة النقدية
- القانون ليس فوق الجميع في العراق
- من ذاكرة التاريخ ..الدعوة لتشكيل دولة سومر
- ليس فقط انفلات سلاح في العراق, وانما تصريحات ايضا
- ضربة حظ ..درس مفيد في ادارة الاعمال
- فرصة ذهبية اخرى تطرق باب العراق
- الطريق الى تخريب الشعوب والاوطان
- تاثير ازمة اوكرانيا على اسعار الطاقة, الدولار , و الذهب
- تيه سياسيو شيعة العراق
- العراق اختار التضخم المالي مقابل توفير فرص العمل
- مستقبل حكومة الاكفان
- توصيات للاطار التنسيقي
- مخرجات الجلسة الاولى للبرلمان العراقي
- روسيا الاتحادية تظل المسؤولة الاولى عن حماية سوريا من الاعتد ...
- هل ستكرر الادارة الامريكية الانسحاب من العراق على الطريقة ال ...
- حرائق التضخم المالي لا تطفىء برفع نسبة الضرائب والفوائد على ...
- هل سينجح السيد الصدر تشكيل حكومة اغلبية في العراق؟


المزيد.....




- في اجتماع مغلق.. أردوغان يستقبل هنية في إسطنبول: تركيا نفذت ...
- مقتل 9 من عائلة واحدة بينهم 6 أطفال في قصف إسرائيلي على رفح ...
- كيف هزت فيضانات دبي -المروعة- صورة المدينة المثالية؟
- مطالبات بشنقهم ورميهم من فوق الجسور.. الخطاب المعادي للمؤيدي ...
- أردوغان وهنية يبحثان سبل وقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ...
- الجيش الأمريكي يبدأ بوضع خطة لسحب قواته من النيجر
- -أ ب- : صور قمر صناعي تظهر أضرار الهجوم الإيراني على قاعدة - ...
- أمير عبد اللهيان: المسيرات التي استخدمت في استهداف إيران تشب ...
- زيلينسكي يعترف بأن الأوكرانيين باتوا مرهقين من النزاع
- إسرائيل تنتقد لقاء الرئيس التركي مع هنية: -أردوغان.. هذا عار ...


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رضا عباس - معالجة ارتفاع الاسعار في الاسواق المحلية ليست من وظيفة القوى الامنية