أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - جسر اللَّوْز 33














المزيد.....

جسر اللَّوْز 33


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 7116 - 2021 / 12 / 24 - 09:55
المحور: الادب والفن
    


خيوط عنكبوتية لامرئية كانت تدفعني للاقتراب من رهان. لم أهتم لفهم ماهية هذه الخيوط. بالأحرى تراني كنت خائفاً من فهمها والغوص في التفاصيل. لم أكن مستعداً لإضاعة الوقت في تحليل الحالة التي كنت عليها. في عيد رأس السنة دعتني رهان إلى كاسل مرة أخرى. ذهبت إلى هناك. كانت حزينة ويائسة ومضطربة. بقيت معها عدة أيام. ساعدتها في فرز مئات الكتب والدفاتر باللغات العربية والإنكليزية والألمانية، كانت قد اشترتها بمبالغ كبيرة دون أن تحتاجها فعلاً، أقنعتها بالتخلص من نصفها تقريباً، رميتها في حاويات القمامة الورقية، فرزت ورتبت لها أوراقها الرسمية ومستنداتها الخاصة وفواتيرها وكشوفاتها، كانت قد تناثرت في أرجاء الغرفة بشكل فوضوي.
كما كتبت لها العديد من الرسائل والإيميلات لحل مشاكلها العالقة في مؤسسات تقديم الخدمات. صارحتني بديونها التي تجاوزت ستة آلاف يورو، كان أكثر من نصفها بسبب تكاليف الماء الساخن والنصف الآخر بسبب نفقات عرضية لغرفتها الصغيرة. لم تكن قد أخبرت أهلها بالديون المتراكمة وأكاد أجزم أنها تناست ديونها، لا أعتقد أنها كانت ذهنياً ونفسياً قادرة على قراءة أو استيعاب الرسائل التي تصلها. ومن جهة أخرى شعرت أن عائلتها كانت على علم من مشاكل ابنتهم المالية رغم أن مصروفها الشخصي المقدّم لها من أبيها كان يزيد عن ألفي يورو كل شهر، لكن العائلة سكتت عن الديون آملة بحل سحري قد يهبط من السماء.
في غرفة حمّامها العشرات من علب الشامبو وأنواع الصابون و لِيف الاستحمام ومقويات علاجية للجسم والشعر، وفي الحمّام أيضاً خزانة صغيرة تستعملها كصيدلية للأدوية. لفت نظري أن رهان تستعمل العديد من الأدوية والمراهم والمسكنات والفيتامينات. بعض الفواتير وكشوفات حسابها المصرفي التي رتبتها لها في محفظة خاصة أظهرت لي من دون شك إدمانها على زيارة الصيدليات والأطباء والمشافي.
متى كان ذلك مناسباً لها كانت تقوم بزيارة الطبيب أو الصيدلي أو تستدعي سيارة الإسعاف لنقلها إلى المستشفى دون سبب جوهري باستثناء هلعها الغريب من الأوساخ والأمراض. ذات مرة تأخرت سيارة الإسعاف عن الوصول فما كان منها إلا ان اتصلت بأحد أعمامها المقيمين في مدينة برلين، أخبرته بأن الموت يدنو منها قاب قوسين أو أدنى وطلبت منه المساعدة. فما كان من الرجل إلا أن ركب سيارته وسافر للعناية بابنة أخيه ليجدها في حالة صحية جيدة، أخذها معه إلى بيته لتبقى لديه عدة أيام.
كانت رهان تستحم ثلاث مرات على الأقل في اليوم الواحد بالماء الساخن جداً وكان اغتسالها يستغرق على الأقل أربعين دقيقة في كل مرة. ثم تبدأ بغسل وتعقيم كل شيء في غرفتها: أغطية الفراش والوسائد، وكذلك البطانيات والمناشف والملابس. والدتها قمر كانت تعاني من هذا الوسواس القهري أيضاً، كما فهمت لاحقاً، وإذا ما غسلت قمر الصحون بعد وجبة طعام كانت تهدر أكثر من نصف علبة سائل الجلي.
كانت رهان للأسف دائماً مكتئبة، تبكي طوال الوقت إذا لم يكن أحد لجانبها، كانت تعاني من الحسد وعدم الرضا والإكراه على المنافسة ومن حبها الشديد لأبيها. في أوقات فراغها كانت ترتاد باستمرار مدرسة للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في مدينة كاسل، وإذا لم تستطع كانت كثيراً ما تزور صديقتها اليتيمة واسمها بيتي، إمرأة عجوز تبلغ من العمر ثمانين عاماً.
أثناء الليل كانت المسكينة تحلم بصوت عالٍ وبكلمات واضحة، وبشكل أساسي كانت تحلم بجدها ووالدها الذي تحبه أكثر من أي شيء آخر في هذا العالم. لست من تلاميذ العالم السيكولوجي سيغموند فرويد ولا كارل يونغ ومع هذا انتابني الشك بأن الفقيرة رهان قد اغتُصبت من جدها أو أبيها.

يتبع



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جسر اللَّوْز 32
- جسر اللَّوْز 31
- جسر اللَّوْز 30
- جسر اللَّوْز 28 و 29
- جسر اللَّوْز 27
- جسر اللَّوْز 26
- جسر اللَّوْز 25
- جسر اللَّوْز 24
- جسر اللَّوْز 23
- جسر اللَّوْز 22
- جسر اللَّوْز 21
- جسر اللَّوْز 20
- جسر اللَّوْز 19
- جسر اللَّوْز 18
- جسر اللَّوْز 17
- جسر اللَّوْز 16
- جسر اللَّوْز 15
- جسر اللَّوْز 14
- جسر اللَّوْز 13
- جسر اللَّوْز 12


المزيد.....




- بالفيديو.. راموس يتدرب مع توبوريا بطل فنون القتال المختلطة
- من كان آخر سلاطين الدولة العثمانية؟
- الممثل الشهير كييفر ساذرلاند في قبضة شرطة لوس أنجلوس
- عبلين تستضيف مختارات الشاعر الكبير سميح القاسم “تقدّموا” وأم ...
- عن -قصة حقيقية-.. تركي آل الشيخ يكشف المزيد عن فيلم - العيون ...
- فيلم -الخادمة-… كيف تحول الحلم الأميركي إلى مصيدة؟
- رواية -أيتها القُبّرة-.. كيف يواجه المهاجر العربي الشيخوخة و ...
- فيلم -كولونيا-.. بيت مغلق ومواجهة عائلية مفتوحة
- المجلات الثقافية العراقية في المعهد الثقافي الفرنسي
- على خطى الساموراي.. استكشف بلدات -ناكاسندو- التي لم يغيرها ا ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - جسر اللَّوْز 33