أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - جسر اللَّوْز 24














المزيد.....

جسر اللَّوْز 24


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 7096 - 2021 / 12 / 4 - 22:03
المحور: الادب والفن
    


على التوازي من تطوُّر علاقتي مع سوزاني أخذت علاقتي مع مها تتطوَّر أيضاً لكن على الصعيد الاجتماعي والصداقي وحسب، رغم كل الشرارات المتوهّجة المتطايرة من ذرات جسدها بشكل إرادي أو غير إرادي. أعتقد أن مها قد حاولت إيقاعي في براثنها لكني كنت يقظاً. العلاقة مع بنت البلد في الغربة ورطة. أعتقد أيضاً أنها، بعد أن رأت أنماطاً مختلفة من الرجال في ألمانيا، قد وجدت نفسها متورطة مع الرجل الذي وافقت عليه في سوريا عن قناعة. أخبرتني بالحرف الواحد أنها نادمة وباتت تكرهه وتلعن الساعة التي شاهدته بها. لكنها لم تتجرأ على التخلُّص منه. لم تكن مها هي الأولى ولا الأخيرة التي عاشت مسرحية التناقضات هذه. والشيء ذاته ينطبق على الرجل السوري الذي وصل إلى ألمانيا بعد أن سجّل إمرأة على ذمته في البلد الأم على أمل أن يحضرها في الوقت المناسب بعد أن تكون قد استقرت أموره.
توهَّمت أن علاقتي مع مها ستنتهي حالما يصل بعلها وسيدها!
حين رنَّ جرس الهاتف في شقتي الصغيرة صباح يوم الأحد، في يوم عطلة نهاية الأسبوع، كانت الساعة لم تتجاوز التاسعة صباحاً، كنت قد أخذت لتوّي بتنشيف جسمي بعد حمّام الصباح الساخن، ولأن يوم الأحد غالباً ما يكون هادئاً أكثر من اللازم في ألمانيا، فقد رميت على جسدي روب الاستحمام وسارعت إلى غرفة الجلوس لأرى من يكون المتصل علّه يضفي بأحاديثه المبهجة رونقاً ما على صباحي.
كانت مها على الطرف الآخر.
صباح الخير أحمد، قالت وهي تشهق بالبكاء.
وصلني صوتها كأنه قادماً من مغارة عميقة ورطبة.
صباح النور مها، أجبتها.
ولأنَّ صوتها اِختفى فجأة فقد سألتها بحذرٍ: ما الأمر معك!؟ هل حدث لك أو لزوجك مكروه ما!؟
لا أستطيع أنْ أتقبّله، لا أريده أنْ يقترب مني، أرجوك ساعدني. ردّت مها بحرقة.
إهدأي واِشرحي لي الحالة، أين هو الآن؟
هنا في الغرفة وأنا في الحمّام، تحجَّجتُ له بآلام في بطني وحاجتي للاستحمام ولهذا يأتيك صوتي مُتهدِّجاً مُتقطِّعاً، فالماء يتدفَّق من الدوش. صمتت مها قليلاً ثم وقعت في نوبة بكاء ثانية.
بعد هُنيهة عادت للكلام مُجدَّداً: منذ أربعة أيام و هو يُجهد نفسه لفض بكارتي، لكن جسدي ورأسي يرفضانه، لا أريده، لم أكن أعرف أنني لا أريده، لا أرغب به، لا أحبه، أريد أن أهرب من البيت، أحتاج لمن أتكلم معه، هل أستطيع المجيء إليك؟
أجبتها بوضوح: عزيزتي مها، أنت تسكنين في غرفتك الطلابية، عقدها مُوقَّع باسمك وأُجْرتها الشهرية مدفوعة من حسابك البنكي، لا يجوز لك ولا في حال من الحالات مغادرتها، هذا هو بيتك، إن كان هناك من سيغادر ولا بد فزوجك من ينبغي أن يفعل ذلك، وإذا كنت لا تريدينه حقاً عليك الذهاب إلى سلطة الأجانب ووضعهم بالصورة، كي يتم ترحيله، سيساعدونك بالتأكيد، أنت من أحضره وكفله ليصل إلى هذا البلد، أنت من يكفله الآن أيضاً ويموِّل وجوده هنا. مع هذا وقبل كل شيء أنصحك بالتروّي، فأنت لم تتعرّفي عليه بما يكفي بعد، قد تندمين على قرارك لاحقاً!
فجأة سمعت خبطات مجلجلة على الباب حيث هي، ودوَّى صوت الطبيب - زوجها - يصرخ بها وينعتها بأبشع الصفات: ما الذي تفعلينه بالحمّام يا عاهرة، مع من تتكلمين يا زانية، أتضاجعين نفسك يا باردة، أخرجي حالاً وإلا حطّمت الباب على رأسك. في تلك اللحظة أقفلت مها هاتفها.
بعد عدة أيام طلب زوجها زيارتي للتعارف فقد كان يشعر بالضجر الشديد وبحاجته للفضفضة.
يتبع



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جسر اللَّوْز 23
- جسر اللَّوْز 22
- جسر اللَّوْز 21
- جسر اللَّوْز 20
- جسر اللَّوْز 19
- جسر اللَّوْز 18
- جسر اللَّوْز 17
- جسر اللَّوْز 16
- جسر اللَّوْز 15
- جسر اللَّوْز 14
- جسر اللَّوْز 13
- جسر اللَّوْز 12
- جسر اللَّوْز 11
- جسر اللَّوْز 10
- جسر اللَّوْز 9
- جسر اللَّوْز 8
- جسر اللَّوْز 7
- جسر اللَّوْز 6
- جسر اللَّوْز 5
- جسر اللَّوْز 4


المزيد.....




- خبراء: مقابر غزة الجماعية ترجمة لحرب إبادة وسياسة رسمية إسرا ...
- نقابة المهن التمثيلية المصرية تمنع الإعلام من تغطية عزاء الر ...
- مصر.. فنان روسي يطلب تعويضا ضخما من شركة بيبسي بسبب سرقة لوح ...
- حفل موسيقى لأوركسترا الشباب الروسية
- بريطانيا تعيد إلى غانا مؤقتا كنوزا أثرية منهوبة أثناء الاستع ...
- -جائزة محمود كحيل- في دورتها التاسعة لفائزين من 4 دول عربية ...
- تقفي أثر الملوك والغزاة.. حياة المستشرقة والجاسوسة الإنجليزي ...
- في فيلم -الحرب الأهلية-.. مقتل الرئيس الأميركي وانفصال تكساس ...
- العربية والتعريب.. مرونة واعيّة واستقلالية راسخة!
- أمريكي يفوز بنصف مليون دولار في اليانصيب بفضل نجم سينمائي يش ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - جسر اللَّوْز 24