أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - جسر اللَّوْز 13














المزيد.....

جسر اللَّوْز 13


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 7060 - 2021 / 10 / 28 - 00:46
المحور: الادب والفن
    


علمتُ بموت إيمان بعد فترة زمنية قصيرة من ذلك اليوم الأسود. حدث هذا حين أخذ طليقها الجبان من مكان عمله الآمن في دمشق يكتب في صفحته الفيسبوكية مقتطفات عن الأحداث والفظائع الشنيعة التي جرت في القرية مستعطفاً قلوب الناس المغمورين أصلاً بمشاكلهم.
هاجم المسلحون الإسلامويون التابعين لتنظيمات الثورة السورية قرية "جسر اللوز" في الصباح الباكر بينما الناس تغط بالنوم. كانت إيمان في القرية تمضي مع ولدها عطلة العيد في بيت أهلها. أفاقت من النوم مرعوبة. لم يُسمع يومها في الفضاء إلا استجداءات الفلاحين وعويل الأطفال وتوسلات النساء وصرخات المسلحين. حين حاولت إيمان الهروب مع إبنها وأبيها وأمها وأختها الأصغر للاحتماء في القرى المجاورة أمسكت العصابات المسلحة بهم. قتلوا الأب والأم بالسيف، خطفوا الولد وخالته. لما تملصت إيمان منهم لحق بها أحد الملتحين بلباسه الحجري وأطلق عليها وابلاً من الرصاص أرداها قتيلة على الفور.
وهكذا دأب طليقها البائخ يتنطَّع ويتفصحن في كلامه عما حدث في قريته وكيف طُعن أباه وأمه وخُنقت عمته وخُطِفَ ولده وأخته. تكلم وتكلم متناسياً دوره الحقيقي. كان عليه منذ البدء ـ وهو المتابع الجيد لسيرورة العمليات العسكرية ـ أن يتحمل المسؤولية ويتقمط البندقية حتى لو كانت بدائية كبارودة أبي علي شاهين ويلطأ لعصابات الظلام خلف الصخور وبين الأدغال أو أن يأتي إلى قريته لتهريب أهله وولده، لا أن يرميهم خلف ظهره خائفين عاجزين بانتظار السَبِيّ أو القتل الشنيع.
كان معظم سكان القرية يشعرون باقتراب يومهم الدموي فكيف هو الساكن في العاصمة والمتابع الفيسبوكي الجيد لتطورات الحرب الدائرة. قبل شهر من دخول الملتحين ـ وكما كتب في دفتره الفيسبوكي ـ أخبرته الأم بأنها تنتوي بيع بقرتهم الحلوب. وحالما استهجن الأمر تطلعت الأم بوجهه وقالت: يا ابني يا حبيبي نحن اليوم على بعد كيلو متر من المسلحين وفي حال هجومهم علينا سنهرب ونترك البقرة مربوطة وربما تموت من الجوع والعطش وأنا لا أريد لأي كائن أن يموت بسببي، سأبيعها يا ابني كي تنجو من أياديهم الشريرة الملوثة بالدم. كانت الأم مفزوعة متوجسة من الموعد الذي يقترب يوماً إثر يوم. قالت له مرة "اشتريت سكين لحمة، جلخها أبوك وخبأتها تحت فرشة نومي. في حال رأيتهم أو وصلتني أصوات تكبيراتهم سأبتر وريد أختك ثم وريدي.
كان طليق إيمان أنانياً بخيلاً غيوراً حسوداً جحوداً وكانت هي قد لاحظت ذلك منذ الأيام الأولى لعلاقتهما. هكذا أخبرتني إيمان وأنا في الحقيقة لا أصدّق إلا نصف ما أسمع. فُصل من الجامعة بعد أن فشل في السنوات الأولى لدراسته "أدب عربي"، بينما راحت هي تتفوق في دراسة الطب من سنة لأخرى.
يتبع



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جسر اللَّوْز 12
- جسر اللَّوْز 11
- جسر اللَّوْز 10
- جسر اللَّوْز 9
- جسر اللَّوْز 8
- جسر اللَّوْز 7
- جسر اللَّوْز 6
- جسر اللَّوْز 5
- جسر اللَّوْز 4
- جسر اللَّوْز 3
- جسر اللَّوْز 2
- جسر اللَّوْز ـ 1
- جاري الوزير
- رسالة إلى أم إسحاق
- إيميل إلى مارتا 3
- إيميل إلى مارتا 2
- إيميل إلى مارتا 1
- الأزرق
- أنشودة محمد
- عن الدولة وشوربة العدس


المزيد.....




- الاحتلال يفرض سيادة بصرية.. 300 علم ورمز ديني تعيد تشكيل هوي ...
- أموت فارسا ولا أعيش -بندقية-.. كيف أنهى البارود دولة الممالي ...
- تحت ظل الشيخوخة
- قراءة مبسطة لديوان(النُوتِيلَا الْحمرَاء)للكاتب أسامة فرج:بق ...
- هل توقف قلبه؟ ومتى؟.. توضيح حول الحالة الصحية للفنان هاني شا ...
- الضيق في الرؤيا السؤال!
- الأرجنتين: بوينس آيرس تمزج الإيمان بموسيقى التكنو تكريما للب ...
- العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة ال ...
- ضمن فعاليات مهرجان زهرة المدائن التاسع عشر... ملتقى المثقفين ...
- قراءة في رواية(غريب ولكن..)للكاتب: أسامة فرج .بقلم: عادل الت ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - جسر اللَّوْز 13