أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - جسر اللَّوْز 3














المزيد.....

جسر اللَّوْز 3


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 7027 - 2021 / 9 / 22 - 02:17
المحور: الادب والفن
    


مساء الخير أحمد،
شكراً لإيميلك، لعلك تنتظر مكالمتي في هذه الساعة، كما تتوهم!
أريد أن أقول لك سراً من أسراري العلنية، أنا لا أتصل هاتفياً إلا ما ندر، أفضل الكتابة على المهاتفة.
بالمناسبة، أعتقد أني سمعت سابقاً باِسمك عن طريق صديقة مشتركة اسمها زهور، الفتاة الجميلة القادمة من السعودية، تعرّفتُ إليها في معهد اللغة، أخبرتني زهور كما أذكر بأنها قد اِلتقتك في إحدى الحفلات الطلابية، وبأنك قد زرتها لاحقاً في منزلها، هل لك علاقة حميمة معها!؟
ليس لدي ما أخبرك به عني حقيقة، أنا طبيبة وأختص في مجال علم النفس الإكلينيكي في جامعة بون، بعد أن تحصلت على فرصتي في الخروج من مدينة الليمون والزيتون والوصول إلى ألمانيا، أما في وقت فراغي فأمشي كثيراً لوحدي وأكتب قصصاً لعلها كما أنت تراها رومانسية بعض الشيء. لا أحب الاختلاط ولا العلاقات الاجتماعية السطحية. أحتاج الوقت، وقتي، للإزهار والتنفس والتأجُّج.
أتمنى لك عطلة نهاية أسبوع جميلة.
تحيات طيبة لك
إيمان

"أريد أن أعترف لكم دون حرج وخجل بأن إيميلها الجاف قد أزعجني، أحسست برفضها الصريح للتعرُّف على شخصي، كرهتها قليلاً، وددت لو أراها لأصرخ بوجهها لأنها لا تبذل جهداً يُذكر للتقرُّب مني. وضعت الملح على الجرح وهربت من الكتابة إليها لأكثر من يومين، ثم وجدت نفسي أكتب لها ـ دون إرادة مني ـ هذا الإيميل الدبلوماسي كمحاولة قبل أخيرة."

عزيزتي إيمان،
أعلم أنك، عفواً، أشعر بأنك تنتظرين إيميلاتي بفارغ الصبر، أرجوك لا تفقدي أعصابك وتصرخي بصوت عالٍ، لا أقصد الإساءة إليك إبداً إنما أحاول أن أضفي بعض المرح على الكتابة الإلكترونية الجافة، أعتقد أنك تتفقين معي أنّ ثمّة شعوراً رائعاً غامضاً ينتابنا حين نتلقى رسالة من أشخاص نتمنى التواصل معهم بكل أحاسيسنا والرد على كلماتهم بكامل الصدق.
تعبيراتك اللطيفة وردود أفعالك وكلمات المديح القليلة التي تكتبينها لي تعطي ليومي معنىً مختلفاً عن المعتاد، تجعلني سعيداً على غير العادة، نحن البشر نحب المجاملات يا إيمان، لعل السبب في ذلك يكمن في أن الإنسان قادر عن طريقها على المساهمة في تحسين صورة العالم.
اِكتبي لي أكثر يا إيمان لو سمحت! لا تتركينني وحيداً وإلا سأكره اسمك.

ما هي المجاملة الأجمل التي قيلت لك في الآونة الأخيرة؟
قدراتك على التفكير العلمي والأدبي تعجبني. هل تدرسين حقاً في جامعة بون؟ هل تشعرين بالعزلة؟ عما يدور تخصّصك الدقيق؟ ما اسم القرية التي أتيت منها؟ كم هو طول قامتك؟ هل تعرفين قريتي "المسعودية"؟ هل مررت بها؟ منذ متى وأنت في ألمانيا؟
لقد لمست في قصصك أنك تشعرين بالخوف والقلق من وطنك الأم، ما الشيء الذي يخيفك هناك؟
أما أنا فعاجز عن التفكير في بلدي واستذكار تفاصيل حياتي هناك، أحاديثي عنه أخذت تتضعض مع مرور الوقت، والمقاطع العرضية للحبال التي تشدني إليه آخذة بالانقباض والتضاؤل يوماً بعد آخر. قبل أن أسافر، كنتُ أعتقد جاهلاً أنّ حدود مدينتي الصغيرة هي العالم. أنا ممتن للقدر الذي سمح لي أن أعيش في هذا البلد وأتفاعل مع ناسه وأتمتع بجماله وتطوره، هنا استطعت للمرة الأولى في حياتي أن أتغلب على مخاوفي وشكوكي.
إذا كنت تحتاجين للمساعدة في الكتابة العلمية وصياغة بعض الجمل الصعبة يسرني أن أقدم لك استعدادي للخدمة.
أريد أن أسمع صوتك عن طريق الهاتف. ما هو رقم هاتفك المقدّس؟
أتمنى لك مساءً هادئاً ولتحلمي بشاطئ رطب آمن تحت قدميك العاريتين، ولا تنس أنك لست وحيدة في هذا العالم.
أحمد

يتبع



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جسر اللَّوْز 2
- جسر اللَّوْز ـ 1
- جاري الوزير
- رسالة إلى أم إسحاق
- إيميل إلى مارتا 3
- إيميل إلى مارتا 2
- إيميل إلى مارتا 1
- الأزرق
- أنشودة محمد
- عن الدولة وشوربة العدس
- نوابض ضجر
- بريد أنثوي من بلد البطاطا 3
- بريد أنثوي من بلد البطاطا 2
- بريد أنثوي من بلد البطاطا 1
- كشك الأفاعي
- نهاية شلعوط
- لغز الحقيبة البنية
- شفرات حلاقة صالحة للتدوير -26-
- شفرات حلاقة صالحة للتدوير -25-
- شفرات حلاقة صالحة للتدوير -24-


المزيد.....




- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...
- من -غوستيني دفور-.. موسكو تحتضن الدورة الـ 39 من معرض الكتاب ...
- مشاركة قطرية لافتة في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي للكت ...
- في مشهد يبرز ملامحها الثقافية.. السعودية في معرض موسكو الدول ...
- الثقافة العُمانية تتألق في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي ...
- -سينما الأجنحة الصغيرة-.. أطفال غزة يحلقون بالخيال فوق ركام ...
- هذا المهرجان الموسيقي الإفريقي أحدث طفرة اقتصادية في مدينة س ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - جسر اللَّوْز 3