أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - جسر اللَّوْز 30














المزيد.....

جسر اللَّوْز 30


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 7109 - 2021 / 12 / 17 - 23:42
المحور: الادب والفن
    


كان مصطفى متعطشاً للكلام عن السياسة واللاطائفية، عن إنجازاته في سوريا ونجاحاته في السعودية وعن قدراته على ضبط العائلة والتحكم بها عن بعد. ورغم أنه راح يتكلم كالشلال إلا أنه تمكن بخبث ونرجسية من ترك استراحات قصيرة جداً كي يتلقى كلمات المديح والإعجاب بشخصه. ولأنني ومنير فهمنا الطبخة جيداً فقد أغدقنا عليه بالثناء والتقدير، ومع كل تقريظ من قبلنا تمتم مصطفى مستعيناً بالمتنبي: "إي والله يا عمي" .. "إذا غامرت في شرفٍ مروم .. فلا تقنع بما دون النجوم".
بعد انقضاء حوالي الساعة على قعدتنا مع مصطفى وزوجته قرعت الباب ابنته رهان، قدري ومأساتي. ولجت الغرفة وهي تنظر إلينا باستغراب ثم نطقت بالفصحى: "السلام عليكم". ما أن جلست حتى بدأت بالثرثرة. لمعت عينا الأب فخراً وهو يبربر: "يا عمي .. فرخ البط عوام". أرادت أن تكون مركز دائرة الاهتمام وأخذت تتحدث عن القيم الإسلامية والشرف والتضحية والشهادة، هكذا دون مقدمات. تمتمت في سري: "المرأة المسلمة في الذاكرة الجمعية مكتنزة، القامة الهيفاء كقامة رهان لا تشبهها." وبغمضة عين انتقلت رهان إلى موضوع القضية الفلسطينية فقالت: "إي والله يا عمي" .. "إسرائيل كيان هش، أقسم بالله العظيم أني مستعدة في كل وقت للجهاد أو للقيام بعملية فدائية في سبيل تحرير فلسطين من غاصبيها المحتلين وإعادة الحق لمستحقيه. المحرك الأساسي المحفز لأي استشهاد هو الظلم." ثم تابعت: "الإنسانية تخلق مع الولادة، الولادة بعث جديد في كل ما يتعلق بالمجمتع، كنت في التاسعة من عمري عندما شاركت في مسرحية مدرسية تعالج قضية تحرير فلسطين، تلك الأيام مضت لكن القضية تأبى أن تغادر تلافيف مخي".
وجدت آراءها غريبة جداً، قاطعتها قائلاً: "إسرائيل دولة متطورة جداً، ذات نظام سياسي ديمقراطي. ثم أني أرفض العمليات الانتحارية الإرهابية."
نهضت رهان وكأن ثعبان لدغها، رفعت قبضة يدها اليمنى للأعلى، هتفت بصوت درويشي حماسي: "أيها المارُّون بين الكلمات العابرة .. منكم السيف ومنَّـا دمنا .. منكم الفولاذ والنار ومنَّـا لحمنا .. فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا."
ثم غادرت الغرفة وكأننا لم نكن فيها.
يتبع



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جسر اللَّوْز 28 و 29
- جسر اللَّوْز 27
- جسر اللَّوْز 26
- جسر اللَّوْز 25
- جسر اللَّوْز 24
- جسر اللَّوْز 23
- جسر اللَّوْز 22
- جسر اللَّوْز 21
- جسر اللَّوْز 20
- جسر اللَّوْز 19
- جسر اللَّوْز 18
- جسر اللَّوْز 17
- جسر اللَّوْز 16
- جسر اللَّوْز 15
- جسر اللَّوْز 14
- جسر اللَّوْز 13
- جسر اللَّوْز 12
- جسر اللَّوْز 11
- جسر اللَّوْز 10
- جسر اللَّوْز 9


المزيد.....




- الثقافة تعزز التقارب الروسي الجزائري
- سحر الأبيض والأزرق.. -سيدي بوسعيد- لوحة تراثية تروي ذاكرة تو ...
- وزير التربية والتعليم يعتمد نتيجة الدور الثاني للدبلومات الف ...
- مخطوطات موريتانيا في مواجهة التحديات.. هل تنقذها الرقمنة من ...
- ماندول النورستانية.. ذاكرة الجبال التي تقاوم النسيان
- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - جسر اللَّوْز 30