أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي عبد الحميد - نظريتان للكوميديا (المضيئة والظلماء)!! 2














المزيد.....

نظريتان للكوميديا (المضيئة والظلماء)!! 2


سامي عبد الحميد

الحوار المتمدن-العدد: 7085 - 2021 / 11 / 23 - 00:39
المحور: الادب والفن
    


(2-2)
وبذلك تتجاوز الكوميديا اصلاح السلوك الآلي ويسير (البرت كوك) باتجاه (فراي) ويشير الى ان الكوميديا تستحضر الحاجة الى اعادة قوانين تنظيم المجتمع ويقول "نحن نضحك فيندفع المجتمع بكامله الى التصدي للنظم وابعاد كل ما هو شاذ وما هو فردي" ويعتقد بان الكوميدي يريد الثأر من المجتمع الذي رفضه كما رفض جميع الفنانين وجميع غريبي الاطوار.
ويعد (ناثان سكوت) آخر المنظرين للكوميديا المضيئة وبالنسبة له فان الكوميديا تبحث عن التزام الانسان بهذا العالم فلا يتمرد عليه ومع ذلك فان البشر في هذا العصر مغربون ومعزولون وتنشد الكوميديا الحقيقة التامة وتسمح لهم اللجوء الى الايمان وعليه فانها بناءة خلاقة.
هناك اثنان من المنظرين للكوميديا الظلماء نأخذهما بنظر الاعتبار: الاول هو (جارلس بودلير) والثاني هو (البير كامو). ويرى (بودلير) ان الضحك ليس إلا مظهراً من مظاهر حطة الانسان وان الكوميديا ظاهرة شيطانية وان الكوميدي شبيه بالمصاب بالبارانويا (جنون الاضطهاد) ويرى ان في الغروتسك – البشع المضحك خطورة فهي شيطانية وبلا خجل وفيها عنصر من عناصر القسوة.
أما (كامو) فيتحدث عن لا معقولية الكوميديا وعن شذوذ الكائنات البشرية وحيث يختار البشر الهروب من لا معقولية وجودهم بالانتحار او التمسك بالأمل او بالقيام بثورة وبذلك يقترب الانسان من لامعقولية الكوميديا. وهكذا فالكوميديا ثورة ضد اللامعقولية والكوميديا انتصار للعواطف وتدبير للنظام الانساني.
في مقالته (الكارنيغال) يتبع (جورج سانتيانا) الخط نفسه الذي اتبعه كل من بودلير وكامو في نظرية الكوميديا الظلماء ومع هذا فأنه يعتقد ان العالم ليس شيطانيا كما يعتقد (بودلير) بل هو ، وببساطة لامبالٍ وان الحياة لعب حر لقوى اللاوعي ولذلك فان الوجود يتغير على الدوام وفيه تنافر مستمر ولذلك يصبح مضحكاً . يميل منظرو الكوميديا الظلماء الى التأكيد على الاخلاص والامانة وعلى الحقيقة المعاكسة للقيم الاجتماعية والتي يؤكدها منظرو الكوميديا المضيئة. ويؤكد منظرو الكوميديا الظلماء بان الحقيقة الكوميدية تخلو من الخير بالنسبة لنا لكونها لا تساهم في تحقيق معنى الوجود الانساني بل يبقى المعنى موضع شك وتساؤل وبالتالي فهي ترفض اي معنى.
يدعي (جيمس فيبلمان) انه يتبع خط الواقعية الافلاطونية، حيث يرى ان الكوميديا بصيغها الاولى كاريكاتيرية وفوضوية تتامل الانتقال من النظام القديم الى نظام جديد ولهذا تبقى الكوميديا مكروهة من قبل المؤسسة سواء في النظام القديم او النظام الجديد. الكوميديا تركز على الحاضر وتقف بالضد من التراجيديا التي تتعامل مع الماضي والمستقبل . التراجيديا تنشد الخير بينما تنشد الكوميديا الحقيقة وتؤكد الكوميديا حاجة الانسان الى البقاء وتنشد الكمال غير المتحقق وتركز على العالم المادي الزائل بقصد الكشف عن التناقض بداخله ونزع القناع عن العجز الانساني كمصير محتوم. ولذلك فالكوميديا لا تصلح كما يعتقد اصحاب الكوميديا المضيئة بل تهدم . ويرى (فيبلمان) بان الضحك ليس الا هروباً الى النطاق المنطقي الخالي من عيوب الواقع الفعلي التي لا تقهر. ويتبنى (ارثركوستلر) مقاربة مشابهة لمقاربة (فيبلمان) بشأن وجود فكرة واحدة بسياقين مختلفين للمعنى في الكوميديا وبمعنى آخر هناك نوع من التورية وان الضحك او الابتسامة العريضة يسموان على تكشيرة الحيوان. وينظر (كوستلر) فان تقييم الكوميديا لا يحدث إلا عندما ينظر الانسان الى نفسه في سياقين مختلفين في آن واحد وبمعنى آخر ان ينقد نفسه كونه مستغفلا .ومثل (فيبلمان) يرى (كوستلر) ان الكوميديا هي لحظة انهيار ما هو مهم وحدوث الفوضى الشاملة وغياب المعنى ولذلك فهي ظلماء.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا يتحّول الممثل الى مخرج؟!
- الأسلوب والأسلبة والأسلوبية!!
- نظريتان للكوميديا (المضيئة والظلماء)!!
- لغة الجسد.. وسيلة اتصال عالمية ومصدر للعرض المسرحي 1
- لغة الجسد.. وسيلة اتصال عالمية ومصدر للعرض المسرحي 2
- دراما تورجيه ام دراما توركيه ؟!
- المسرحيات الكوميدية انواع!
- جدل (أيام قرطاج المسرحية) في دورته السابعة عشرة
- المصداقية في العرض المسرحي
- المصداقية في العرض المسرحي 2
- لماذا (المونودراما)؟!
- رَحَلَ الكاتب المسرحي (نور الدين فارس) مغترباً منسياً
- خضير ميري الذي لن أنساه
- بعض أخطاء (المعجم المسرحي) لماري الياس وحنان قصاب حسن
- لغة الجسد.. وسيلة اتصال عالمية ومصدر للعرض المسرحي
- ماذا عن الميتا مسرح؟! 2
- (أرامل).. المسرحية التي اختفت في بغداد وظهرت في الشارقة
- لماذا يلجأ الممثل الكوميدي الى نمطيّة الأداء؟!
- مرة أخرى نناقش (السينوغرافيا)
- الاحتفال بذكرى ميلاد شكسبير


المزيد.....




- وفاة الروائية الكندية ماري كلير بليس
- حفل توقيع رواية -رصاصة في الرأس- لإبراهيم عيسى
- فرقة مسرح «كاركلا» في المجمّع الثقافي في أبوظبي
- 1200 قطعة في مزاد لمقتنيات من أشهر أفلام هوليوود
- مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون بإحداث السجل الوطني الفلا ...
- المصادقة على مرسوم يهم إحداث مندوبية وزارية مكلفة بحقوق الإن ...
- المصادقة على مشروع مرسوم يتعلق بمزاولة أنشطة الصناعة التقليد ...
- بعد نزار بركة... البيجيدي يتهم شكيب بنموسى بالسرقة
- الفريق الاشتراكي ؛ الحكومة اعتمدت -مفهوما متحورا- للدولة الا ...
- هاني شاكر يعلق على عبارة الفنان عمر كمال -تمور وحليب- في حف ...


المزيد.....

- أعمال شِعريّة (1990-2017) / مبارك وساط
- ديوان فاوست / نايف سلوم
- أحاديث اليوم الآخر / نايف سلوم
- ديوان الأفكار / نايف سلوم
- مقالات في نقد الأدب / نايف سلوم
- أعلم أني سأموت منتحرا أو مقتولا / السعيد عبدالغني
- الحب في شرق المتوسط- بغددة- سلالم القرّاص- / لمى محمد
- لمسة على الاحتفال، وقصائد أخرى / دانييل بولانجي - ترجمة: مبارك وساط
- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي عبد الحميد - نظريتان للكوميديا (المضيئة والظلماء)!! 2