أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي عبد الحميد - شكسبير في المسرح العراقي














المزيد.....

شكسبير في المسرح العراقي


سامي عبد الحميد

الحوار المتمدن-العدد: 7023 - 2021 / 9 / 18 - 00:47
المحور: الادب والفن
    


لا أعتقد أن مسرحاً في أي بلد من بلدان العالم لم يقدم مسرحية لشكسبير، سواءً بنصها الأصلي المترجم أم بإعداد عن النص الأصلي. وقد يتساءل القارئ لماذا شكسبير من دون كتّاب وشعراء المسرح الآخرين. الأسباب كثيرة ولكننا سنوجز اهمها فيما يأتي: أولاً- تحمل جميع مسرحيات شكسبير الاجتماعية منها والتاريخية التراجيديا والكوميديا ثيمات لها علاقة بأزمات الأنسان في كل زمان ومكان ولذلك تجد عروضها على خشبة المسرح صدى لدى الجمهور هنا أو هناك . فهناك الثأر والغيرة والحب والقتال والتضحية من اجل الآخرين والصراع على السلطة وغيرها .
ثانياً – تتحلى مسرحيات شكسبير بالحِرفية العالية في بناء الفعل الدرامي وبحبكاتها وتشخيصاتها للشخصيات الدرامية بكل أبعادها الجسمانية والاجتماعية والنفسانية وبتأجيج الصراع بين البروتاغونست والانتاغونست مما يدعو إلى تشويق المتفرج عند القراءة أو عند العرض لمعرفة النتائج والحلول .
ثالثاً – بلاغة حوار المسرحية الذي يرسم صوراً ودلالات تثير القارئ او المتفرج وتمتعه فهل هناك أبلغ من قول هاملت : "أكون أولا أكون ، تلك هي المسألة أي الحالين أمثل بالنفس اتحمل الرجم بالمقاليع وتلقي سهام الحظ الانكد ام النهوض لمقارعة المصائب ولو كانت بحراً عجاجاً وبعد جهد الصراع اقامة حد دونها، الموت الموت نوم ثم لا شيء ..." في هذا المونولوغ يعبر (هاملت) عن حيرته تجاه ما وقع من خيانة عمه وامه واغتيالهما لابيه. وهل هناك أبلغ من قول (عطيل) وهو يقدم على خنق زوجته (دزدمونة) متوهماً انها خائنة "لست عازماً على تمزيف بشرتها النقية كالثلج الصقيلة كمرمر القبر ، غير أن موتها متحتم وإلا خانت رجالاً آخرين" . في هذه الصورة يجمع شكسبير بين نقاء دزدمونة وموتها جراء خيانتها. وهل هناك أبلغ من قول الليدي ماكبث بعد أن تلطخت يديها بدماء الملك (دنكن) الذي قتله زوجها (ماكبث) ."
رابعاً – تفرز مسرحيات شكسبير القيم الدرامية – الفكرية والعاطفية والجمالية بوضوح فهناك أفكار متنوعة ثبتها وهناك تعاطف مع شخصياتها سلباً او ايجاباً وهناك جمال مجرد تخلقه الصور المرئية . وهناك الطموح غير المشروع وهناك عقوق الابناء وهناك خيانة الاصدقاء ويتعاطف المتفرج مع روميو وجوليت ويقف ضد (ياغو) في (عطيل) ويقف ضد (ماكبث) وهو ينغمر في فعل القتل بتحريض من زوجته وتعاطف مع (اوفيليا) الرقيقة ومع (دزدمونة) البريئة .
قد يقول قارئ هذه بديهيات قد تكون في مسرحيات اخرى لمؤلفين آخرين وارد قائلاً نعم ولكن شكسبير قد صاغها بفنية عالية وحذق ومهارة وبتشويق وببساطة دالة.أما نحن المسرحيين العراقيين ومعنا العرب أيضاً فقد شغفنا بمسرحيات شكسبير لعدد من الأسباب : أولها توفر ترجمات عديدة لها قبل الكثير من مسرحيات كتاب المسرحية المشهورين في العالم . وثانيها لأننا وجدنا أن معظم مسرحيات شكسبير تحتوي على اشارات عن العرب وبلدانهم وعاداتهم وفولكلورهم . وان بعضها تظم شخصيات عربية مثل (عطيل) و(امير مراكش) في تاجر البندقية وهناك (هارون) العبد المراكشي في (تيتوس اندرونيكوس) ومن الملامح العربية هناك (العطور العربية) وهناك الشجرة العربية والمقصود بها (النخلة) وذكرت في مسرحية العاصفة وفي عطيل وهناك طائر (العنقاء) الذي يسميه شكسبير الطائر العربي ومن الفولكلور العربي هناك (رقصة الفرس) المذكورة في (هاملت) وفي (قصة شتاء) . وهناك ذكر لكثير من المدن العربية مثل (حلب) و(طرابلس) و(قرطاجة) و(دمشق).
بعد هذه المقدمة سأمر على المسرحيات الشكسبيرية التي انتجها العراقيون وقدمت في مسارحنا منذ القدم وحتى اليوم. ففي عام 1924 شاهد الجمهور العراقي أول مسرحية لشكسبير هي (تاجر البندقية) قدمتها (الجمعية الأدبية اليهودية) . وفي عام 1926 قدم طلبة مدرسة التفيض الأهلية مسرحية بعنوان (في سبيل الشعب) معدة عن مسرحية شكسبير (يوليويوس قيصر) . وكانت (فرقة جورج ابيض) المصرية التي زارت العراق عام 1921 قد قدمت (يوليويوس قيصر) ومثل فيها (حقي الشبلي) دور صبي . وفي عام 1929 قدمت مدرسة الاليانس اليهودية مسرحية (هاملت) ومثل فيها الرجال ادوار النساء . في عام 1935 قدمت (جمعية انصار التمثيل) مسرحية (يوليوس قيصر).



#سامي_عبد_الحميد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا (خريف) ولا (في انتظار الموت) ولا (رقابة عليا) بل (رقيب ال ...
- ظواهر مسرحية عربية تستدعي التساؤل !
- هل تراجعت الفنون أم تغيّرت الذائقة ؟
- ماذا تعني كثرة المهرجانات المسرحية العربية ؟!
- المسرح الشعري وشعرية المسرح 2
- المسرح الشعري وشعرية المسرح
- (كاظم حيدر) والابتكار في تصميم المناظر والأزياء المسرحية 2
- (كاظم حيدر) والابتكار في تصميم المناظر والأزياء المسرحية
- رثاء ناهدة الرماح
- الكوريوغراف وليس الكيروغراف
- صعوبة تقييم أداء الممثل !
- المسرح من الماضي إلى الحاضر ونحو المستقبل
- لا بد من الاهتمام بمسرح المحافظات
- مقترحات إلى إدارة (السينما والمسرح) بتشكيلها الجديد
- ماهية التقنع في المسرح
- لا لإلغاء الطقس المسرحي
- مسرح الشارع ظاهرة ثقافية يمكن تطويرها
- المخرج المسرحي مسؤوليته ومهمته
- مسرح الإناث وماهيته
- مسرحية (جيفارا عاد افتحوا الأبواب)


المزيد.....




- يحيى جابر.. المسرحي الذي جعل اللبنانيين يشاهدون أنفسهم على ا ...
- سوريا.. بدء ترميم منزل أبي خليل القباني بعد سنوات من المطالب ...
- وفاة نجمة موسيقى الكانتري الأمريكية دولي بارتون عن 80 عاما
- -بطاقة بوشكين-.. أكثر من 40% من مؤسساتها في الريف الروسي
- شفيدكوي: حظر -ماشا والدب- في أوكرانيا يُفقِر صغارها
- -فقدنا ملاكاً على الأرض-.. العالم الفني يودّع دوللي بارتون ب ...
- من شنغهاي إلى موسكو.. تشاو لي هونغ والأدب الصيني في معرض موس ...
- -جاسوس ومتمرد-.. القصة الغامضة وراء إعدام الشاعر الروسي نيقو ...
- تركيا.. نجم مسلسل -الأوراق المتساقطة- يعمل سائق شاحنة في أمر ...
- ماجدة موريس تكتب :الموسيقي والناس.. والقلعة 


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي عبد الحميد - شكسبير في المسرح العراقي