أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي عبد الحميد - المسرح الشعري وشعرية المسرح














المزيد.....

المسرح الشعري وشعرية المسرح


سامي عبد الحميد

الحوار المتمدن-العدد: 7020 - 2021 / 9 / 15 - 11:22
المحور: الادب والفن
    


(1)

تاريخياً بدأ المسرح بالشعر إذ عندما تحولت الطقوس الدينية الإغريقية (الديثيرامب) و(الفاليموريا) الى ممارسات دنيوية مدنية بواسطة المدعو (أوربون) الذي أقتبس نصوصاً مسرحية عن ارتجالات قادة تلك الطقوس ، وبواسطة المدعو (ثيسبس) الذي حوّل تلك النصوص إلى عروض مسرحية ثم ظهر كل من (اسخبلوس وسوفو كليس وبوريبيديس وارستوفانيس) ليكتبوا نصوصاً مسرحية كاملة لا تعتمد في شكلها وفي مضمونها على نصوص الطقوس الشفاهية وكان أولئك في الأصل شعراء لذلك كانت نصوصهم المسرحية شعرية . وقد نتساءل: لماذا لم يكتب أولئك نصوصهم المسرحية بالنثر وليس بالشعر؟ فأجبت بأنهم أرادوا أن يرفعوا تلك النصوص إلى مستوى الفن الجميل وقد صنّف الدارسون الشعر كأحد الفنون الجميلة بعد العمارة والرقص والموسيقى والنحت والرسم. وذلك ما دفع أولئك الدارسين ألى اعتبار الدراما (المسرح) فناً جميلاً لأنها كُتبت بالشعر. وبناءً على ذلك فقد حدد (ارسطو) (الغناء) أو النغم او الوزن الشعري وايقاعه كأحد مكونات التراجيديا مع الحبكة والشخصية والفكر واللغة والمرئيات – المنظر وفسّر (ابراهيم حمادة) ادخال ارسطو عنصر (الغناء) الى مكونات التراجيديا لكي تتوافر للحوار ولغتهم قيمُ صوتية ونغمية معيّنة لتكون الرابط الأساسي للنص المسرحي كعمل لغوي بالمسرح كعرض مرئي مسموع . استمر كُتّاب المسرحية عبر العصور المختلفة بكتابة نصوص مسرحياتهم بالشعر ابتداءً من الكلاسيكية إلى الكلاسيكية الجديدة مع راسني وكورني وأل الرومانتيكية مع هوغو وشيللر ومارلو شكسبير إلى أن حلّت الواقعية فكان لا بدَّ لكاتب المسرحية أن يتخلى عن الشعر ويتحول إلى النثر لكي يكون اسلوب الحوار بين الشخصيات الدرامية اقرب إلى ما موجود في الحياة الواقعية طالما أن الشخصيات مقتبسة من الحياة وكذلك الافعال التي تحدث في بيئة واقعية وهكذا كانت نصوص مسرحيات ابنس وشترندبرغ وجيكوف وغروكي وهوتيمان وغيرهم من الواقعيين .
لم تمض أكثر من ثلاثين سنة على هيمنة الواقعية على الساحة الفنية حتى ظهر معارضوها وفي المقدمة كان الرمزيون الذين ناهضوا الواقعية لكونها في نظرهم، ابتعدت عن محيط الفن والابداع وان حددوها الضيعة وكان الشاعران (ادغار الن بو) و(جارلس بودلير) من أول الرمزيين الذين أتهموا الواقعية كونها تحدد نفسها بما هو تافه وقبيح وتتحاشى المثال والنموذج الجمالي، ولكونها تركز على التفاصيل الخارجية دون الدخول إلى أعماق النفس البشرية ، ولكونها تعتمد الأمور المادية ولا تهتم بما هو روحي، ولكونها تؤمن بالقضاء والقدر. وبتأثير الشاعرين المذكورين عاد الشعر إلى كتابة المسرحية بواسطة (ملارمه) و(كلوديل) و(مترلنك) و(دايلد) ثم إلى مسرحيات (تي أس ايليوت) صاحب مسرحية (جريمة قتل في الكاتدرائية) عام 1935، و(كوكتيل بارتي) 1949، ومسرحيات (كريستوفرفراي) صاحب (السيدة ليست للحرق) 1949 و(باحثة الشمس) 1970.شهد المسرح العربي كُتّاباً للمسرحية الشعرية وفي مقدمتهم (أحمد شوقي) ومسرحياته (مجنون ليلى) و(مصرع كليوباترا) و(عنتره) و(قمبيز) وغيرها . ويبدو ان (شوقي) أراد أن يحاكي شكسبير في كتابة المسرحية الشعرية عندما كتب كل من (مجنون ليلى) التي تحاكي (روميو وجوليت) وكتب (مصرع كليوباترا) ليحاكي بها (انطوني وكليوباترا) .
وفي العراق كتب (خالد الشواف) مسرحيات شعرية ليحاكي كتابات (شوقي ) على ما أظن ونذكر منها (شمسو) 1952 و(الأسوار) 1956 و (الزيتونة) 1968 و(قرة العين) 1988 وجميع تلك المسرحيات تتعرض لموضوعات تاريخية عدا الأخيرة فهي من نوع الكوميديا المنزلية.



#سامي_عبد_الحميد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (كاظم حيدر) والابتكار في تصميم المناظر والأزياء المسرحية 2
- (كاظم حيدر) والابتكار في تصميم المناظر والأزياء المسرحية
- رثاء ناهدة الرماح
- الكوريوغراف وليس الكيروغراف
- صعوبة تقييم أداء الممثل !
- المسرح من الماضي إلى الحاضر ونحو المستقبل
- لا بد من الاهتمام بمسرح المحافظات
- مقترحات إلى إدارة (السينما والمسرح) بتشكيلها الجديد
- ماهية التقنع في المسرح
- لا لإلغاء الطقس المسرحي
- مسرح الشارع ظاهرة ثقافية يمكن تطويرها
- المخرج المسرحي مسؤوليته ومهمته
- مسرح الإناث وماهيته
- مسرحية (جيفارا عاد افتحوا الأبواب)
- ممثل الكوميديا بين الذات والموضوع
- المسرح والتداخل الثقافي
- عندما تُزاح الأعمدة يتهاوى الكيان
- (جيفارا عاد افتحوا الأبواب)
- ما المقصود بالمسرح البورجوازي ؟
- مسرح الكاباريه السياسي


المزيد.....




- إقبال على تعلم اللغة الروسية في مدارس سوريا
- جائزة نوبل للآداب -الساعية للتنوع- قد تحمل مفاجأة هذا العام ...
- شمس البارودي.. فنانة مصرية من أصول سورية
- إيلون موسك مهتمّ بقراءة أخبار وسائل الإعلام الروسية!
- صفعة الأوسكار تطارد ويل سميث في فيلمه الجديد
- ليلى بورصالي: تجربتي في التمثيل ساعدتني في مسيرتي الموسيقية ...
- العراق يزيد رقعة زراعة القمح لنحو مليون فدان في 2022-2023
- شاهد: أوكراني يستخدم صندوق الموسيقى اليدوي لنشر -السعادة- في ...
- شاهد: اندماج لوحات فنية عملاقة تفاعلية من مبدعي العالم في مع ...
- منح جائزة نوبل في الطب هذا العام للسويدي سفانتي بابو


المزيد.....

- مسرحية -الجحيم- -تعليقات وحواشي / نايف سلوم
- مسرحية العالية والأمير العاشق / السيد حافظ
- " مسرحية: " يا لـه مـن عـالم مظلم متخبـط بــارد / السيد حافظ
- مسرحية كبرياء التفاهة في بلاد اللامعنى / السيد حافظ
- مسرحيــة ليـلة ليــــــلاء / السيد حافظ
- الفؤاد يكتب / فؤاد عايش
- رواية للفتيان البحث عن تيكي تيكيس الناس الصغار / طلال حسن عبد الرحمن
- هاجس الغربة والحنين للوطن في نصوص الشاعرة عبير خالد يحيى درا ... / عبير خالد يحيي
- ثلاث مسرحيات "حبيبتي أميرة السينما" / السيد حافظ
- مسرحية امرأتان / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي عبد الحميد - المسرح الشعري وشعرية المسرح