أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - نهاد ابو غوش - عن سبل إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيل دورها















المزيد.....

عن سبل إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيل دورها


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 7020 - 2021 / 9 / 15 - 20:25
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


نهاد أبو غوش*
لا يمكن لأي نقاش في الشأن الفلسطيني العام وبالتحديد في شأن منظمة التحرير الفلسطينية،وسائر مكونات ما يمكن أن نسميه النظام السياسي الفلسطيني، بما في ذلك المجلس الوطني الفلسطيني والهيئات المنبثقة عنه، وحكوة السلطة وهيئاتها وأجهزتها وحتى الفصائل السياسية، أن يتجاهل المعضلة الرئيسية التي تواجهنا وهي معضلة التناقض بين حالة منظمة التحرير وبنيتها ومؤسساتها وأدائها السياسي من جهة، وبين الحاجة الموضوعية لوجود إطار سياسي موحد يمثل الشعب الفلسطيني ويكون معترفا به ومسلما بصفته التمثيلية من قبل الشعب الفلسطيني وقواه ومؤسساته أولا، ثم من قبل باقي الأطراف والدول والهيئات في العالم، ويجسد وحدة الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده ، ويمثل رافعة واداة لانتزاع حقوقه الوطنية.
نبدأ بما يعرفه الجميع عن منظمة التحرير، وحالتها التي لا تسر صديقا ولا تغيظ عدوا، وإنما نسرد هذه الحقائق لكي يساعدنا التشخيص على الاستنتاج والاستخلاص ورسم وجهة عمل تساعد الوطنيين الفلسطينيين على إيجاد الحلول، فالمنظمة تحولت عاما بعد الآخر إلى جسم هامد جامد متكلس، لا يجري استدعاؤها ودعوة هيئاتها للاجتماع إلا عند الحاجة وقد رأينا ما هي هذه الحاجة في مرات عديدة، إما لألغاء بنود من الميثاق الوطني، أو ملء واستكمال شواغر في عضوية الهيئات بسبب الاستقالات والوفيات الطبيعية، أو إضفاء شرعية ما على توجهات ما،
يمكن القول أن حالة منظمة التحرير بمؤسساتها ودوائرها وبنيتها الداخلية ونمط اداء قيادتها بدأت بالترهل والتراجع والتآكل منذ سنوات طويلة، ربما نعيد الموضوع إلى العام 1982 أو حتى إلى ما بعد حرب أوكتوبر والطفرة النفطية التي اعقبتها وتدفق المال السعودي والخليجي، وتواصل الأمر واستفحل بعد اتفاق اوسلو وقيام السلطة التي هي ذراع للمنظمة لكن هذا الذراع / الابنة ابتلع الجسم الأصلي وهمشه ويكاد يقضي عليه. بشكل عام يمكن لنا أن نستفيد من قوانين المادية التاريخية في دراسة الظواهر الاجتماعية التي تنشأ بحكم ضرورة موضوعية وتتطور وتنمو ولكنها في مرحلة ما تبدأ التناقضات الداخلية والمصالح والعلاقات بإعاقة نمو هذه الظاهرة وتحولها إلى عنصر كابح ومعيق للتطورات الاجتماعية، وبالمثل منظمة التحرير ولدت من رحم المعاناة والنكبة واستجابة لحاجة الشعب الفلسطيني لما/ ولمن يمثله ويؤطر نضاله، ولكن في مرحلة ما سوف تبرز تناقضات المنظمة وتشيخ وتهرم، وربما وهذه ليست شتيمة ولا سجالا أخلاقيا، تتحول المنظمة إلى عبء على النضال الوطني الفلسطيني بدل ان تكون رافعة له.
حين تقوم السلطة الناشئة عن اتفاق اوسلو بابتلاع المنظمة وتهميشها، وتتحول المنظمة مع الوقت إلى قطعة ديكور لا وظيفة لها تصبح عبئا على النضال الوطني الفلسطيني، ولدينا دلائل كثيرة تثبت هذا المآل، من بينها إهمال الشعب الفلسطيني في الشتات وإهمال قضاياه، خضوع مؤسسات السلطة ومنظمة التحرير لقيود اتفاق أوسلو بما في ذلك الخيارات السياسية والكفاحية، اعتماد المنظمة (وفصائلها) ماليا على السلطة ووزارة ماليتها ونظامها الإداري الوظيفي، ترهل مؤسسات المنظمة وإفراغها من مضمونها وتحولها إلى هياكل خاوية مثل دوائر منظمة التحرير التي هي في حقيقتها مجرد مكاتب لأعضاء اللجنة التنفيذية مع بعض المعاونين الشخصيين لعضو التنفيذية. والمظهر الصارخ والأكثر دلالة على هذا المأزق وهذه الحالة هو وضع اللجنة التنفيذية التي يفترض أن تمثل القيادة اليومية للمنظمة والشعب الفلسطيني وقد تحولت إلى هيئة استشارية تجتمع بدون رئيسها وترفع له توصيات، ووتيرة اجتماعاتها غير منتظمة، وفي أحيانا كثيرة تفقد هذه الهيئة شخصيتها ويضيع قوامها حين تندمج مع اللجنة المركزية لحركة فتح وتعقد اجتماعات لما يسمى القيادة الفلسطينية التي هي خليط من التنفيذية ومركزية فتح وبعض مسؤولي الفصائل والوزراء وقادة الأجهزة الأمنية ومستشاري الرئيس وأحيانا المحافظين وربما من يتواجد في الصدفة في مقر المقاطعة، وتتخذ هذه الاجتماعات طابع الإحاطة المعلوماتية، إذ تعرض على الحاضرين، وبشكل انتقائي، نتائج آخر جولات الرئيس واتصالاته.
لم تعد منظمة التحرير إطارا ائتلافيا جامعا لكل القوى الوطنية السياسية الفلسطينية، او جبهة وطنية موحدة كما هي تجارب حركات التحرر، ولا يعود ذلك لبقاء حركتي حماس والجهاد ومقاطعة الجبهة الشعبية والتوترات مع باقي القوى، بل لأن الحراكات التي تعتمل وتمور في المجتمع تدل على إرهاصات ومقدمات جدية لولادة بنى واجسام جديدة، ولاحظنا خلال التحضير للانتخابات التي لم تجر، أن فصائل تاريخية ممثلة في المنظمة لم تتمكن حتى من تشكيل قوائم، وحتى لو جرت الانتخابات فان استطلاعات الرأي كانت تشير إلى أن بعض القوى التاريخية لن تتمكن من اجتياز نسبة الحسم البالغة 1.5%، في المقابل فإن 26 قائمة من أصل 36 قائمة مسجلة هي من خارج الأطر السياسية المعروفة، وهذا يؤكد على أن الأمراض والآفات التي اصابت المنظمة امتدت لتشمل فصائلها بما فيها الفصائل التي تنادي بالإصلاح والتغيير الديمقراطي.
من الدلائل الكبيرة على عمق الأزمة أن أهم الحراكات الوطنية والاجتماعية التي وقعت خلال السنوات الأخيرة، جرت غالبا من خارج الأطر التقليدية للحركة الوطنية، ينطبق ذلك على حراكات المعلمين والمحامين والضمان الاجتماعي، وحراك ارفعوا العقوبات، وبدنا نعيش، وحراكات التنديد بتصفية نزار بنات، بالإضافة إلى عدد من الحراكات المطلبية المباشرة.
*كاتب وصحفي وعضو في المجلس الوطني الفلسطيني
الحفاظ على الصيغة التمثيلية الوحيدة القائمة التي ترمز لوجود الشعب الفلسطيني ولوحدته كشعب وليس كمجاميع سكانية، هي ضرورة قصوى لكن ذلك يتطلب إصلاحات جذرية وجوهرية تعيد الاعتبار للشعب وتجمعاته المختلفة وخاصة في الشتات، وتجري فصلا حاسما بين المنظمة كإطار سياسي تمثيلي والسلطة كجهاز يقدم خدمات مدنية للشعب، ومدخل ذلك الانتخابات الشاملة، واعادة الاعتبار للمنظمات الشعبية المستقلة كقاعدة جماهيرية جادة لمنظمة التحرير وليس كواجهات سياسية لا تفعل شيئا سوى الدعاية للأطراف السياسية التي تمثلها، كما أن اي إصلاح جدي وجذري يجب أن يشتمل على إشراك كل القوى الجديدة بتلاوينها السياسية والفكرية واستيعاب الأجيال الشابة.
* كاتب وصحفي فلسطيني يساري وعضو المجلس الوطني الفلسطيني



#نهاد_ابو_غوش (هاشتاغ)       Nihad_Abughosh#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحرر أسرى جلبوع يعزز خيار المقاومة (3)
- الأسرى في عيون إسرائيل: اتفاق أوسلو أهملهم (2)
- الأسرى الفلسطينيون في عيون إسرائيل: قتلة مخربون أم طلاب حرية ...
- التذبذب الحاد في مزاج الناس: من النقيض إلى النقيض
- أعظم من خلاص فردي (2)
- أكبر من هروب .. أعظم من خلاص فردي
- يليق بنا الفرح كما تليق بنا الحرية
- في بطولة الهروب الكبير للحرية
- مسيحيو الشرق والتنوير: حالة فلسطين (1)
- الأولوية لترتيب صفوفنا وأوضاعنا الداخلية
- المرأة الفلسطينية والاضطهاد الثلاثي المركب
- الانتهاكات المضاعفة للحريات
- المصالحة الفلسطينية والاستفادة من التجارب الدولية
- المركزية غير الديمقراطية
- جبل البابا
- خيري منصور: ثورة فن المقالة الصحفية
- تراجع الفصائل الفلسطينية وحضور لافت للحراكات
- هل يمكن الوصول إلى سلام عادل؟
- تنقيط حقوقنا الوطنية والمعيشية بالقطارة
- عرض كتاب المستقبل للاشتراكية لفيدل كاسترو


المزيد.....




- عاملات وعمال شركة سيكوميك يحتجون أمام المحكمة التجارية بفاس ...
- سويسرا تندد بالعنف الذي مارسته الشرطة الإيرانية ضد المتظاهري ...
- آخرها حزب -إخوة إيطاليا-.. خمس دول أوروبية تحت حكم -اليمين ا ...
- حلف الناتو: من سيء إلى أسوأ
- تشيلي/ حول انتصار “الرفض” والخطوات التالية في نضالنا
- تسقط “التعبئة” و”الاستفتاء” اللذين فرضهما بوتين.. علينا مضاع ...
- الحركة التقدمية الكويتية: رئيس الوزراء خالف التوجيه الدستوري ...
- ما هي أجرة الشّهر الثالث عَشر؟ وكيف تندرج في الدفاع عن قدرة ...
- السفارة الروسية لدى ليتوانيا تدين تدنيس النصب التذكاري للجنو ...
- مقال بتايمز: بوتين يستطيع قطع شريان الرأسمالية الغربية وتهدي ...


المزيد.....

- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - نهاد ابو غوش - عن سبل إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيل دورها