أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - نهاد ابو غوش - في بطولة الهروب الكبير للحرية














المزيد.....

في بطولة الهروب الكبير للحرية


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 7012 - 2021 / 9 / 7 - 11:50
المحور: أوراق كتبت في وعن السجن
    


ليست المرة الأولى التي ينجح فيها أسرى فلسطينيون بالهروب من سجون الاحتلال وزنازينه، ولكنها على الأرجح المرة الأكثر إثارة وتعقيدا وتخطيطا محكما ومعقدا، كما أنها الأكثر إحراجا لسلطات الاحتلال التي عادة تحاول الترويج بأن معلوماتها مطلقة وشاملة، وإجراءاتها دقيقة وصارمة، وأن تفوقها على الفلسطينيين امر بديهي لا يحتاج إلى نقاش ولا يمكن الشك فيه .
عملية الهروب الشجاع مع أن نتائجها غير واضحة بعد، تثبت أن الحرية هي قدر المناضلين، والأسرى منهم على وجه الخصوص، وأن الأسرى هم أساسا طلاب حرية وروّاد حرية، سجنوا من أجل حرية شعبهم، وهم يستحقون هذه الحرية كأفراد لأنهم خلقوا للحرية، وأن بوابات السجن لن تغلق للأبد على المناضلين، فهم سوف يتحررون إن عاجلا أو آجلا إما عن طريق صفقة تبادل، أو هروب شجاع كهذا الذي تمّ فجر السادس من ايلول عام 2021، وأن التفكير في الهروب من السجن هو أبسط الأشياء وأكثرها منطقية.
التدقيق في هويات الأسرى وسيرتهم الذاتية تكشف أوليا عددا من المؤشرات ذات الدلالات الكبيرة، فهم أولا ينتسبون لحركة الجهاد الإسلامي وواحد منهم من حركة فتح، أي أن إرادة الحرية وسرها العميق أقوى من اي اختلاف سياسي أو تباين تنظيمي أو فكري بين المناضلين. بعض الأسرى معتقلون منذ أكثر من ربع قرن وبالتالي ظل خيار الهروب الفردي هو الخيار الواقعي بالنسبة لهم حيث لم تفلح حتى الآن كل المحاولات السياسية والصفقات في تحريرهم لا سيما وأن معظمهم محكومون بالسجن المؤبد ومدى الحياة.
وتثبت عملية الهروب أن التحضير لها استغرق وقتا طويلا جدا، أشهر طويلة وربما أكثر من عام أو عامين (آخر اعتقال للأسير زكريا الزبيدي كان في عام 2019)، فليس لديهم أدوات حفر، لا فؤوس ولا مجارف ولا شيء من هذا القبيل وإنما ما يمكن ان يحصلوا عليه بعد جهد جهيد من ملاعق طعام أو مسامير أو غير ذلك من ادوات بسيطة. وعمليات حفر من هذا القبيل تحتاج إلى دقة كبيرة وتخطيط محكم لكي تنجح، فهو عمل يشبه عمل النمل في الدقة والصبر وطول البال ومستلزمات التعاون والرقابة وإخفاء الآثار، لأن عليهم ألا يلفتوا انتباه أحد من الحراس ولا حتى من زملائهم الأسرى الاخرين خلال عمليات الحفر، ومن أصعب مراحل العملية إخفاء التراب والمخلفات الناتجة عن عملية الحفر، وشق طريق صحيحة للهروب من واحد من سجن (جلبوع) الذي هو من اكثر سجون الاحتلال منعة وصعوبة وإحكاما في إجراءاته الأمنية.
النجاح في عملية الهروب الكبير ( الذي تستحقه هذه العملية فعلا لانطباق اسم الفيلم الشهير عليها) مثلت صراع ذكاء وإرادات بين مجموعة من الأسرى حرمهم الاحتلال من كل شيء باستثناء إرادتهم التي عجز الاحتلال عن مصادرتهان وسلطات الاحتلال المزودة بكل أدوات القمع والرقابة والبوابات الحديدية والأليكترونية، والبنادق والرششاشات والكاميرات والسلاسل والجنازير وطائرات الهليوكبتر والكلاب البوليسية وفرق المشاة والمطاردة المتخصصة وأجهزة الاستخبارات وكل من من شأنه أن يضمن لها السيطرة على مجموعة من الأسرى المعزولين.
عملية الهروب بحد ذاتها تعيد تسليط الأضواء على قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، الذين لم تفلح كل عمليات السياسة في الإفراج عنهم على الرغم من مرور أكثر من 28 عاما على توقيع اتفاق أوسلو، والوهم الذي يسود العالم بوجود عملية سلام، كما أن العملية تسلط الضوء على ظروف الأسرى ومعاناتهم ونضالاتهم، وعلى مكانة قضيتهم كقضية جماعية ضمن أجندة الحركة الوطنية الفلسطينية، لا سيما بعد تداعيات قضية الأسيرة أنهار الديك التي انتزعت قرار الإفراج عنها بعد الحملة الشعبية الواسعة الداعمة لها، والأسيرة الأم إسراء الجعابيص التي تعاني آلاما مبرحة بسبب إصابتها وعدم توفر ابسط مقومات العلاج الطبي لها.
من المؤكد ان نجاح عملية الهرب بحاجة إلى مساعدة من الخارج سواء في توفير بعض المواد، أو توفير دليل للحركة والطرق، أو تأمين اماكن اختباء وملاذ آمن ولو مؤقت، في مواجهات كثيرة سابقة نجحت سلطات الاحتلال في مطاردة الفدائيين والمقاومين وتصفيتهم او اعتقالهم بسبب محدودية خيار الاختباء أو الاختفاء في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبالأخص في الضفة، التي هي في الحقيقة مناطق مكشوفة ومستباحة لسلطات الاحتلال، كما في غياب الحاضنة الشعبية التي يمكن أن تساعد المناضلينن اما هذه المة فيبدو ان المناضلين الستة حسبوا حساب كل شيء واعدوا انفسهم لجميع الاحتمالات.
الأسرى الستة: زكريا الزبيدي، ومحمود عبد الله عارضة، ومحمد قاسم عارضة، ويعقوب محمود قادري، وأيهم نايف كممجي، ومناضل يعقوب نفيعات، هم اقمار فلسطين ونجومها الساطعة، لهم كل الحب والاعتزاز ، ويستحقون من الشعب الذي ضحوا من اجله كل الدعم والوفاء والمساندة.



#نهاد_ابو_غوش (هاشتاغ)       Nihad_Abughosh#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسيحيو الشرق والتنوير: حالة فلسطين (1)
- الأولوية لترتيب صفوفنا وأوضاعنا الداخلية
- المرأة الفلسطينية والاضطهاد الثلاثي المركب
- الانتهاكات المضاعفة للحريات
- المصالحة الفلسطينية والاستفادة من التجارب الدولية
- المركزية غير الديمقراطية
- جبل البابا
- خيري منصور: ثورة فن المقالة الصحفية
- تراجع الفصائل الفلسطينية وحضور لافت للحراكات
- هل يمكن الوصول إلى سلام عادل؟
- تنقيط حقوقنا الوطنية والمعيشية بالقطارة
- عرض كتاب المستقبل للاشتراكية لفيدل كاسترو
- من أنتم
- لغتنا الجميلة بين القداسة والحداثة
- الاعلام والتراث والهوية الوطنية
- قلق إسرائيلي من التقارب الروسي الإيراني
- صديقي يوسف عمرو والاعتقالات السياسية
- حكومة بينيت - لابيد وإصلاح العلاقات الأوروبية الإسرائيلية (2 ...
- حكومة بينيت - لابيد وإصلاح العلاقات الأوروبية الإسرائيلية (1 ...
- الاحتلال الناعم الخفيّ


المزيد.....




- الكويت.. حكم ببراءة ضباط أمن من تهمة تعذيب زميلهم «في غرفة ت ...
- وزير الخارجية الايراني حسين أمير عبداللهيان يلتقي رئيس الجمع ...
- انتخابات إيطاليا 2022: ما أثر فوز اليمين المتشدد على وضع الم ...
- هولندا.. إعدام 201 ألف دجاجة لاحتواء تفشي إنفلونزا الطيور
- تدهور خطير في صحة محمد بن نايف إثر التعذيب في سجن -إبن سلمان ...
- دبلوماسي عراقي يتابع مباراة لكرة القدم خلال اجتماع للأمم الم ...
- لهذه الأسباب أغلقت مدن ألمانية باب استقبال اللاجئين
- “العفو الدولية” و”هيومن رايتس ووتش” تطالبان بالإفراج الفوري ...
- مجموعة حقوقية تتهم النظام السوري باحتجاز فلسطينيين نجوا من ق ...
- السلطة تمدد اعتقال المطارد -مصعب اشتية- 7 أيام


المزيد.....

- في الذكرى 103 لاستشهادها روزا لوكسمبورغ حول الثورة الروسية * / رشيد غويلب
- الحياة الثقافية في السجن / ضرغام الدباغ
- سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي
- مذكراتي في السجن - ج 2 / صلاح الدين محسن
- سنابل العمر، بين القرية والمعتقل / محمد علي مقلد
- مصريات في السجون و المعتقلات- المراة المصرية و اليسار / اعداد و تقديم رمسيس لبيب
- الاقدام العارية - الشيوعيون المصريون- 5 سنوات في معسكرات الت ... / طاهر عبدالحكيم
- قراءة في اضراب الطعام بالسجون الاسرائيلية ( 2012) / معركة ال ... / كفاح طافش
- ذكرياتِي في سُجُون العراق السِّياسِيّة / حـسـقـيل قُوجـمَـان
- نقش على جدران الزنازن / إدريس ولد القابلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - نهاد ابو غوش - في بطولة الهروب الكبير للحرية