أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - العمق، و السّطحيّة














المزيد.....

العمق، و السّطحيّة


نادية خلوف
(Nadia Khaloof)


الحوار المتمدن-العدد: 6997 - 2021 / 8 / 23 - 14:09
المحور: الادب والفن
    


لا أحبّ أن أكون عميقة ، ولا أن أملك ثقافة واسعة ، فربما كانت السّذاجة هي عنواني على مدى دهر . الأفكار السطحية هي التي تبقى. لماذا نتعمق كثيراً ، نعطي تفسيرات متنوعة لأمر بسيط؟
خلال اختلاطي بمجتمع مثقفين بلا حدود، بحكم أنني كنت أعمل في السياسة ، دون أن أعمل في السياسة حقيقة، فقد كانت السياسة هي النافذة التي عرّفتني على النساء ، وعلى الرّجال ، ومن حيث المبدأ ، فإن المرأة مستمعة لا يفسح لها المثقف المجال للحوار.
في مرّة التقيت بمثقف بينما كنت أمشي في الحديقة العامة ، بعد أن سلم عليّ . قال لي : هل يمكن أن نتحدث قليلاً
- بالطبع ، هل يعني أنك سوف تدعوني إلى مقهى؟
-أصبحتَ برجوازية ، أو شيوعية ليبرالية، يمكنك أن تدعيني أنتِ . ألا تؤمنين بالمساواة .
-لا. لا أؤمن بها إن كانت مكلفة.
كانت يده ترتجف ، وبين إصبعيه سيجارة . جلسنا على مقعد ، تحدّث لي عن الإمبريالية ، و الصهيونية، و الماسونية، وكان يفيض في الشرح ، ويشهق بين الشرح و الشّرح لأنه لا يستطيع تكثيف معلوماته ، أما أنا فقد ضعت ، كنت فقط سوف أسأله عن الماسونية التي لا أعرف" من هي" ، لكنّني كلما فتحت فمي أرغب بالسّؤال، وقبل أن ألفظ كلمة واحدة يقول لي : من فضلك لم أنه كلامي بعد. لقد ضعت بين جمله فرحل ذهني بعيداً ولم أعد أستمع له بعد الساعة الأولى أصابني التّشويش، عدّت إلى المنزل ، بكيت: كيف سمحت لذلك المهووس بالكلام أن يأخذ وقتي . أصبحت أراه أحياناً ، أغير طريقي. أن تحاصر شخصاً برأيك هو تنمّر بحد ذاته .
لا زلت غير مقتنعة بالأحاديث العميقة، فمثلاً يمكن لوزير عمل ضمن النظام السّوري لعدة سنوات، ثم ثار بعد أن أبعد عن الوزارة، أو معد برنامج على مدى سنوات يتحدث عن فضائح النظام. أشعر أن هؤلاء يعتدون عليّ عندما يجرون المقابلات، ويعطون النصيحة، ويحللون الوضع السياسي، أصبحت لا أسمح لهم بأخذ وقتي ، فأنا لا أقرأ ما يكتبون، ولا أستمع لمقابلاتهم المعادة. هم يعرفون كيف أصبحوا وزراء ومعدي برامج، وخريجي كلية الفنون، ومخرجين. . . إلخ .الحقيقة لا أصرف وقتي في معرفة ما يقولون .
عدت كما ولدتني أمّي أتعلّم من الحياة. فإن رأيت حماراً أقول أنه حمار . هل هناك داع لشرح المزيد عنه؟ على فكرة :أفتقد الحمار ، ففي قريتنا البعيدة كان لنا بيت واسع فيه زريبة ، أجمل ما فيها كانت الحمارة، و ابنها الكرّ . لا أذكر أين كانت تذهب الحمارة ، ربما يأخذونها إلى العمل، لكنني أذكر أنني تربيت مع الكرّ كالأخوين ، كنا نركض معاً، نأكل من نفس الرغيف ، بقي في ذاكرتي، كان هو الأخ الذي لم تلده أمي . أجمل ماعند الكرّ هو أنه يسمح لك بالحديث .
أبحث عن أخ لم تلده أمّي . . .



#نادية_خلوف (هاشتاغ)       Nadia_Khaloof#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا تصدقوا وعود طالبان
- التّطبع مع المكان
- هل تغيرت طالبان؟
- رأي المجتمع بالنساء
- سقوط نظام أفغانستان
- ما بعد طالبان
- قصة موت في برج التجارة العالمي
- ثرثرة من أجل الثرثرة
- ثوري ، أم غير ثوري؟
- يوم الفخر - البرايد-
- زمن الرأي و الرأي الكاره
- مزيّفون دون أن ندري
- من حكايات أمل
- في النسوية ، وعقدة الزواج في سورية
- الجنس مقابل الترّقي في الوظيفة
- حقاً إن الفقر عار!
- صناديق الاقتراع
- ثورات الرّبيع، وحكام القطيع
- من الأسوأ
- عزيزتي الفتاة


المزيد.....




- أكاديمية غنيسين الروسية للموسيقى تفتح أبوابها للطلاب الإمارا ...
- فائزون بنوبل يتضامنون مع سالي روني.. -كاتبة وليست إرهابية-
- الفيلم السوداني «ملكة القطن» يتوج بجائزة المهرجان الدولي الم ...
- عن قصة لتركي آل الشيخ... انطلاق عرض فيلم الرعب التركي -SOY- ...
- تايوان تتهم خمسة أشخاص بمحاولة التعرض لكوميدي سخر من الرئيس ...
- كلاكيت: إنيو موريكوني.. السينما تسمع أيضا
- بعد عقود من الاعتزال.. رحيل الفنانة رجاء محمد يعيد ذكريات ال ...
- ماسك يهدد مشرعين أمريكيين باقتباس من فيلم سوفيتي: من يأتِ إل ...
- هيام عباس.. تكريم أوروبي لمسيرة فلسطينية امتدت إلى السينما ا ...
- الخط العربي في كابل.. فن عريق يبحث عن جيل جديد


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - العمق، و السّطحيّة