أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد الخالصي - الحياة في مهب الأقفاص














المزيد.....

الحياة في مهب الأقفاص


احمد الخالصي

الحوار المتمدن-العدد: 6948 - 2021 / 7 / 4 - 04:31
المحور: الادب والفن
    


أحمد الخالصي


بعد مخاض مرير من الكلام والسنين رزقه الرب بمولوده الأول، أسماه سلام نكاية بواقع مسقط رأسه، أخذ يكبر أمامه يراقبه يوميًا وهو يزهر، كان يخاف عليه حتى من أنظار الرصيف لا الناس، ذات يوم بينما هو عائد من عمله وجد زوجته تلاعبه وتغني له (دلول يبني دلول) تأمل هذه اللحظة الحميمية التي تنصهر فيها اللغة والتلقي ببودقة صوت الأم، الصوت الذي لايزال يرن في أذنه من أقصى لحظة القماط للآن، عصي على السكوت، ظلٌ لروح حجبت الموت.

كبر الطفل وأصبح بعمر مشي الخطوة الأولى، حيث أكتشاف الإستقامة المعبرة عن أول رجات الانحراف، صار يدرك شيئًا فشيء العالم، تاركًا خلفه مراحل الحبو و (الحجلة).

في غمار ذلك كان الأب يركض خلف لقمة العيش حيث الاستمرارية بلا انقطاع، في زمن تمخض عن معناه حتى أصبح مجرد منفعة خالية من أي غائية، مع ذلك بقي وفيًا لعنايته وهو يرقب ابنه يشق طريقه لحيث الصخر العصي على الفتح.

ابتهج بنتائجه في المدرسة وكان يفخر فيه أيما افتخار بين أصحابه، كان متفوقًا للدرجة التي تبعث على الحسد، لذلك كانت أمه تقيم بشكل مستمر طقوس (الحرمل) وتضع حوله هالة من الدعوات المتينة التي تبقيه بعيدًا عن كل الشرور.

ذات يوم أخبر والده بأن يصحبه لمكان لكي يتنزها سوية، وافق أبيه على ذلك متجاوزًا صرامته المعتادة في هذا الأمر، أخذه لحديقة الحيوانات لمشاهدتها استجابة لطلبه، رأى الأسد واستشعر تضور رأسه للتاج، شاهد الذئب وهو لايزال يترافع في قضية ليلى دون إن يدرك إن التهمة لصيقة الكلام لا البرهان، قفز مع القرد المبتهج على رمي المارة،
كان يتنقل بين أقفاصها باندهاشٍ تام غير آبهٍ حتى لوالده الذي شغلته ملامحه السعيدة.
في خضم ذلك كانت إحدى الأقفاص مفتوحة
دون أن ينتبه العاملون لذلك، كان آخرها والذي لم يصله سلام بعد، سلام الذي أستمد الثقة من انقضاء الوقت وهو يشاهد الحيوانات، لدرجة إن يقترب منها وصولًا لمسك القفص بيديه، وأبيه هو الأخر الذي انتقلت إليه هذه العدوى لم يبدي أعتراضًا على ذلك، أخذا يقتربان منه، وحينما وصلاه حصل ما كان بالحسبان لكنه غاب بلحظة عاطفة مميتة، وجداه فارغا.



#احمد_الخالصي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا أزمات في العراق، كل شيء مفتعل
- إلى فلسطين في ذكرى ولادتها من جديد
- بايدن والصين والمسارات المتخذة
- المعلم ودوره الجوهري في الإصلاح
- توماس هوبز في العراق
- إشكالية المشاركة الانتخابية
- صناعة الرمز في الحركات الاجتماعية
- بركان يقترب من حرق ماتبقى من العراق
- (الجوكر والذيل) قنابل اجتماعية موقوتة
- الأخطر من عمليات التطبيع الجارية والسابقة
- رؤية حول مرحلة الكاظمي
- العراق إذ ماتسنم الكاظمي
- (كورونا) خارج المجهر
- كيف ستتسلل صفقة القرن للعراق
- التناقض آفة المجتمع العراقي
- (نظرية الضرورة) لحل الأزمة العراقية
- خطر الجيوش الإلكترونية على التظاهرات العراقية
- الحكومة والرأي العام في القضايا الحساسة
- الجنوب في الدراما العبثية العراقية
- قراءة في فنجان السياسية (التطبيع الإسرائيلي على العراق)


المزيد.....




- كاريس بشار تكشف سرا عن ابنها وتعلق على مقارنتها بسلافة معمار ...
- “الزراعة” تُطلق برنامجاً توعوياً مكثفاً لنشر ثقافة “الزراعة ...
- -مسألة حياة أو موت- السعودي مرشح للأوسكار
- الروس يختارون فيلمهم المفضل لعام 2026
- الباليه الروسي.. من أحلام الطفولة إلى سنوات التدريب الشاق
- -معركة المحركات- يتجاوز المليار روبل في شباك التذاكر الروسي ...
- ريان جونسون يروّج لتطبيق «كروماغراف» لتصوير آيفون بمعالجة سي ...
- صفاء سلطان في ورطة بسبب العلم السوري القديم
- أمل عرفة تخوض أولى تجاربها في الدراما السعودية عبر -ليل خرمس ...
- بعد العوضي.. محمد رمضان يثير الجدل برسالة إلى أحمد فلوكس


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد الخالصي - الحياة في مهب الأقفاص