أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد الخالصي - بايدن والصين والمسارات المتخذة














المزيد.....

بايدن والصين والمسارات المتخذة


احمد الخالصي

الحوار المتمدن-العدد: 6846 - 2021 / 3 / 20 - 05:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أحمد الخالصي

من خلال النظر لمواقف بايدن وأعضاء إدارته يمكننا إن نرى بوضوح سيطرة موضوع الصعود الصيني المتزايد بالشكل الذي هدد ويهدد وسيهدد القطبية الأوحد لأمريكا، ولايخفى على الجميع التعهد الذي أطلقه بايدن في حملته الانتخابية من فرض العقوبات والقيود التجارية على المسؤولين الحكوميين الصينين، وكذلك قيامه هذه الأيام بعقد اجتماع دول الكواد الأربع (أميركا، أستراليا، الهند واليابان) لمواجهة التوسع الصيني في المحيطين الهندي والهادي،
وكذلك ماتضمنته وثيقة التوجيه الإستراتيجي المؤقت لإستراتيجية الأمن القومي،
من ذكر متكرر للصين، والإشارة بإن توزيع السلطة في العالم بتغير يهدد المصالح الأمريكية لذلك يجب التأهب والمواجهة.

توضح المواقف الأمريكية وشبه الإجماع بين حزبيها على ماقد يمكن إن تمارسه خلال مجابهة الصين، من إجراءات مماثلة سبق وإن اتخذتها بحق دول أخرى، من قبيل ورقة العقوبات والارتكاز على الحلفاء لكي يكونوا منطلقًا في أي إستراتيجية ستتخذ بهذا الصدد وهذا مايتضح من زيارة وزير الخارجية أنتوني بلينكن ووزير الدفاع الجنرال لويد أوستن لكل من اليابان، كوريا الجنوبية والهند، ولكن ذلك لن يكون سوى محاكاة بدائية محكومة بالفشل المسبق، فالعالم لم يعد يحتمل دفع ضربية الحفاظ على قطبية العالم الأوحد لأن هذا الأمر ببساطة جعل مشروعية المجتمع الدولي من بنية القوانين والأعراف التي تحكم المسار العالمي معطلة بمزاجية العنجهية الأمريكية، والأمثلة كثيرة على ذلك.
كما إن ذات هذه الإجراءات لم تعد فاعلة لكون المصلحة الدولية قد اتخذت الشكل الترابطي يومًا بعد آخر وهذا مايدفع لحصول اضطراب على الصعيد الدولي في حالة أي فرض لمثل هذه الإجراءات، نتيجة التشابك المعقد الذي رسخته
التجارة الحرة والتي دعمها منظروا الليبرالية الأمريكية، ناهيكم على إن مثل هكذا إجراءات لم تنجح وأثبتت فشلها مع دولة مثل إيران محاصرة ولها أكثر من ضد ديني وسياسي, فكيف من الممكن إن تنجح مع دولة بحجم الصين الممتدة تجاريًا بكل بقاع العالم وحتى في أميركا والتي تمتلك فيها لوبي فعال ألا وهو غرفة التجارة.

من ثم نرى بروز المنطق الليبرالي في ذات التعهد لبايدن والذي ذكرناه في البداية من خلال إضافته وصف الكيانات التي تمارس القمع في عملية العقاب المفترض، وكذلك تضمين موضوعة انتهاك حقوق الإنسان بالخطابات الموجهة للصين، إن الليبرالية كمقاربة تفسيرية في العلاقات الدولية هي رؤية مركبة في بنية المجتمع الدولي، إذا ترى إن الدولة لاتمثل وحدة واحدة بل هي عبارة عن مؤسسات سياسية، تضم في ثنايها فواعل متناقضة المصالح، فهذه النظرية ذات خط عكسي في المقاربة الدولية، إذا تتجه من فردية الدولة بما تحمله من تفرعات كثيرة لمحاولة تفسير علاقات المجتمع الدولي ، وهو أشبه مايكون بعملية نقل صراع اللوبيات من تأثيره الداخلي للخارجي عبر جعله محور أساسي في عملية تحديد المسار الذي تتبعه الدولة في علاقاتها مع غيرها، وهذا مايبرر لنا إقدام ميرشايمر وستفين والت على نشر ورقتهما بما يتعلق بتأثير اللوبي الإسرائيلي على السياسة الخارجية الأمريكية، ولايخفى على الكثير مما لهذين الشخصين من ثقل في الوسط الاكاديمي الأمريكي باعتبارهما من المجددين في المدرسة الواقعية الجديدة، وقد لاقى بحثهما هذا حملة جدل واسعة أدت لسحب جامعة هارفرد لاسمها من هذه الورقة وبالتالي نشره في مجلة بريطانية،
وفي العودة لليبرالية التي ترى إن التعاون بين الدول مبدأ أساسي يتم من خلال ثلاث منطلقات رئيسية في عملية التقارب الدولي ألا وهي الديمقراطية والروابط التجارية والمؤسسات الدولية، كما لم يتوانى منظروها من عملية شرعنة القوة في عملية نشر الديمقراطية أو الحفاظ على الأمن ومحاربة الإرهاب وهذا ماجرى واضحًا في عملية غزو العراق والمثير للسخرية أيضًا وعلى الرغم من تأكيدها على أهمية المؤسسات في النطاق الدولي إلا أنها في ذات المثال (غزو العراق) اتخذت أميركا قرارًا فرديًا دون أي غطاء شرعي من المؤسسة الدولية الأكبر ألا وهي الأمم المتحدة، ناهيكم على إن النظرية هذه ككل جاءت كندٍ ضدي من الاتجاه الواقعي في العلاقات الدولية القائم على أساس القوة؟!،
فهل يمكن مجابهة الصين وفق المثالية الليبرالية؟ إن فعالية النظرية الليبرالية قد تهاوت كثيرًا بسبب التناقض الفاضح بين جوهر ماتدعو إليه ألا وهو السلام والتعاون وبين تمثلاتها عند التنفيذ والتي غالبًا ما أدت لحروب دموية خصوصًا بعد نهاية الحرب الباردة، كما إن الخطاب الفرداني التي تؤسسه الليبرالية على الصعيد الداخلي وتربيتها للإنسان من واقع مادي بحت، بعيد عن أي معايير اخلاقية وروحية يجعل مثاليتها في تآكل مستمر، وبالتالي فأن هذا حتمًا سيؤدي لأن تكون الذهنية الفردية والمؤسسة للرأي العام غير مكترثة بالمبررات المثالية المتعلقة بالإيمان بنشر الديمقراطية والسلام والخ....،
وهذا مايحيلنا لصعوبة هذه المجابهة بالوسائل المعتادة، وفي اعتقادنا إن الصين لن تُهزم إلا من خلال ذاتها، وهنا الذات ينصرف للثقافة بمعناها العام الشامل لمختلف المجالات سوى كانت الأدبية والسينمائية والدينية والاجتماعية والسياسية والخ.... فالصين يبدو أنها محصنة اقتصاديًا وسياسيًا، لكن عليها الحذر من المسارات الناعمة التي دستها وستدسها أمريكا وهي جزء أصيل من الرؤية الليبرالية،لأن أرض هذه المسارات هي مما لايخضع لسلطة إذا ما تفعل، فاللعب يكون حينها على الشعب، بخطاب فرداني لا جمعي، إذا يخاطب كل حسب ذهنيته، وبمستوى تلقي يصعب على المستهدف الشعور به، لإنه مندمج بواقعه المعاش ويتبلور بحسب الحاجة المفترضة، ولذلك إذا أرادت الصين الحفاظ على نفسها عليها بتحصين شعبها نفسيًا بثلاثة أضعاف سورها.



#احمد_الخالصي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المعلم ودوره الجوهري في الإصلاح
- توماس هوبز في العراق
- إشكالية المشاركة الانتخابية
- صناعة الرمز في الحركات الاجتماعية
- بركان يقترب من حرق ماتبقى من العراق
- (الجوكر والذيل) قنابل اجتماعية موقوتة
- الأخطر من عمليات التطبيع الجارية والسابقة
- رؤية حول مرحلة الكاظمي
- العراق إذ ماتسنم الكاظمي
- (كورونا) خارج المجهر
- كيف ستتسلل صفقة القرن للعراق
- التناقض آفة المجتمع العراقي
- (نظرية الضرورة) لحل الأزمة العراقية
- خطر الجيوش الإلكترونية على التظاهرات العراقية
- الحكومة والرأي العام في القضايا الحساسة
- الجنوب في الدراما العبثية العراقية
- قراءة في فنجان السياسية (التطبيع الإسرائيلي على العراق)
- قراءة في الفنجان السياسي (التطبيع الإسرائيلي على العراق)
- تشكيلة عبد المهدي ( حكومة سبيعية دون خدج)
- هالووين يمني


المزيد.....




- نصائح الخبراء للاستمتاع بفنجان القهوة دون المعاناة من الأرق ...
- مسؤولون أمريكيون: إسرائيل لن تستطيع القضاء على -حماس- وعليها ...
- المعارضة اليونانية تهاجم سلطات البلاد لإخفائها معلومات بشأن ...
- سيناتور روسي يشير إلى -ظاهرة جديدة- في الاحتجاجات الأمريكية ...
- الهند: اتهامات لرئيس الوزراء مودي باستهداف المسلمين في خطاب ...
- حماس تدين تصريحات بلينكن وترفض تحميلها مسؤولية تعطيل الاتفاق ...
- مصر.. تداول فيديو إطلاق نار خلال مشاجرة أمام مدرسة.. والداخل ...
- الصين ترفض اتهامات ألمانية بشأن تورطها في أنشطة تجسس
- مصر.. شاب عشريني يقتل والده بطريقة مروعة
- روسيا تعزز قدرات عربات -Typhoon- العسكرية


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد الخالصي - بايدن والصين والمسارات المتخذة