أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امال قرامي - التدافع














المزيد.....

التدافع


امال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 6839 - 2021 / 3 / 13 - 22:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




خرجت الجموع إلى الشوارع بعد أن عسر الجلوس إلى طاولة التفاوض، وباء البحث عن المخارج والحيل بالفشل، وصار «التعايش» حلما صعب المنال. وبنقل الصراع من الفضاء الداخليّ إلى الفضاء الخارجيّ تتغيّر قواعد اللعبة السياسية فيتحلّل اللاعبون من ضوابط العمل داخل البرلمان، وما يمليه القانون الداخليّ من أوامر ومحاسبة ومراقبة وغيرها من المعايير التي فرضتها الديمقراطية والمجتمع والمنظومة الأخلاقية أو الدينية... وإذا علمنا أنّ الشارع في المتخيّل الذكوريّ فضاء للتدافع الجسدي وحسم المعارك بين الرجال ووضع كلّ واحد في مكانه الحقيقيّ فهمنا لم تمّ استدراج الخصم إلى الشارع الذي يعدّ فضاء للاختبار البلاغي/ المادي والحسم جيب السيف هياّ قابلني إذ يميّز الحضور المتابع للمشهد الفرجويّ(وهم عادة رجال) بين القويّ/الضعيف، الداهية/الغفل، الخبير/المبتدئ... ويثني على صلابة هذا الطرف ومهارته ويصم الآخر بالوهن والجبن...
لقد نزّل منظّرو التدافع في إطار السنن الإلهية أو البشريّة، وربطوا بين المدافعة و المداولة والتمكين والغلبة والسلطة واعتبروا تدافع الناس بعضهم ببعض شكلا من أشكال الفرز وفضّ الصراع بين فسطاط الخير/الشرّ، الحقّ/الباطل، الإيمان/الكفر... أمّا أصناف التدافع فهي متعددة إذ نجد التدافع عبر فنّ القول والخطابة والمناظرة والاحتجاج...(2011) والتدافع الاقتصادي (2012....) والتدافع الإعلامي (2011...) والتدافع باليد (2021) فضلا عن التدافع بالسلاح. ويتطلّب التدافع تعبئة الأنصار وحشد الإخوان والأخوات فهم «أولياء بعض» يناصرون أهل الحقّ حتى لا يتهموا بأنّهم أهل القعود إضافة إلى المثابرة والصبر والقدرة على التحمّل. وتكمن غاية التدافع في حفظ الدنيا من الفساد وحماية الدين والمصالح وتطهير الأرض من الفاسدين حتى لا يسود الخبيث.
وبالرغم من تفصيل المنظرين القول في سنة التدافع ومنافعها فإنّه لم يدر بخلدهم أنّ مشاركة النساء في السياسة وسعي بعضهنّ إلى تحقيق الزعامة قد تطرح إشكالية غير مفكّر فيها. فما العمل حين تكون المرأة مستقرّة في الشارع ومستعدّة للتدافع ولا تعوزها الوسائل والاستراتيجيات؟ وكيف يتمّ التعامل مع الجماهير التي جاءت تناصر، وفي الصفوف الأمامية نسوة متأهبات لفداء الزعيمة.؟
إنّنا إزاء أنثنة الفضاء المخصّص لحسم التدافع إذ ثمّة زعيمة تصدر الأوامر وتخطب وتحاجج وتراقب وتغنّي وتطلق الزغاريد وتتمايل فرحة مسرورة ... وبما أنّ الخصوم ليسوا على مذهب ابن عربي «كلّ مكان لا يؤنث لا يعوّل عليه» فإنّهم طلبوا «المدد» من إخوانهم وخلانهم وجيرانهم (والرسول أوصى بالجار).وما هي إلاّ سويعات حتى هبّت القيادات والأنصار ورابض المنتصرون «للرجلة» ليتحوّل التدافع إلى تدافع جندريّ منقول Live جسّد صورا من العنف اللفظي والترهيب . وفي غمرة الدفاع عن الرجولة المطعونة في كبريائها تناسى القوم أنّ الرسول أوصى خيرا بالجار وقال أيضا: «اسْتَوصُوا بالنساء خيرًا» فأرادوا أن يثبتوا «الرجلة» على الميدان وهو ما استوجب تدخل الشرطة وهنا عاينا التدافع بين قوّات الأمن وعدد من الأتباع. وهكذا صار التدافع مولدا لسلسلة من المدافعات...
وبما أنّ الأمور وصلت إلى هذا الحدّ فعلينا أن نتساءل من المسؤول عن تحويل سنة التدافع إلى آلية للحسم بين الخصوم في مجال السياسة؟ ومن روّج لفكرة الخروج الاستعراضي للشارع؟ ومن راوغ خصمه فأبرز مدى شعبيته في الشارع وقدرته على أن «يمشي ملكا» دون أدنى إحساس بالخوف؟ وهل سيتوقّف الأمر عند هذا الحدّ أم أنّنا سنجد أنفسنا ذات يوم أمام صراع الديكة: الثلاثي المتنازع على السلطة؟ وبما أنّ «الناس على دين ملوكهم» فإنّنا نتوقّع أنّ الخلافات ستعالج من هنا فصاعدا من خلال آلية التدافع.
بقي أن اشير إلى أنّه يجوز لنا أن نحدّد جغرافية التدافع وندرس تجلياتها وكلفتها الاقتصادية والاجتماعية و... فمناطق السلطة/ التدافع (السياسي، الحزبي، العلمي...) تتجاور مع مناطق الترفيه واللاعبون متعددون. فعلى مقربة من شارع خير الدين باشا ومونبليزيرمدينة الثقافة وفيها تكريم للنساء دعاني إليه وزير الثقافة بالنيابة ورئيس الحكومة على وقع عرض موسيقيّ فرفضت قائلة : فإمّا تدافع وإمّا قرار في البيت.



#امال_قرامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تمثّل الثامن من آذار ومحدداته
- ألا هبوّا وانزلوا إلى الشوارع
- البون الشاسع بين اهتمامات السياسيين ومشاغل الناس
- من يحمي الأمنيين من أنفسهم؟
- أزمة الرجولة
- المشيشي يعتصم بالحزام والقوى الاحتجاجيّة تطالبه بالبرهنة على ...
- مجلس الهياط والمهايطة
- الإعلام والتطبيع مع العنف
- انتهت الفرص وعيل الصبر
- قراءة في الانتخابات الأمريكية من منظور سياسات الهويات
- جمهور تقوده الأهواء
- المجلس بعيون نوّابه: «وشهد شاهد من أهلها »
- مجتمع يتحوّل.. وقوم لا يبصرون
- مسؤوليّة الإعلام في الحدّ من ظاهرة العنف
- الأحزاب والهجرة اللانظامية
- الغنوشي ومحنة الخروج من موقع القيادة
- كلام موجع حول التعاطي مع الإرهاب
- «إياك أعني واسمعي يا جارة»
- ما وراء ردود أفعال الأحزاب على حكومة «المشيشي»
- تأملات في مسار الانتقال الديمقراطي


المزيد.....




- لقاء بلا صور بين البابا و-باد باني-.. مصادفة لافتة مع اسم أل ...
- غزيون يشكون من نقص المساعدات رغم إعادة فتح المعابر
- روسيا.. مقتل سائق سيارة إسعاف استهدفتها مسيّرة أوكرانية
- الاعتداء الأوكراني على متحف سيفاستوبول أدى إلى دمار لوحة تخل ...
- الدفاع المدني السوري ينقذ رجلا وابنه سقطا في بئر عميق بريف ا ...
- نائب وزير الخارجية الروسي يبحث مع أبو مرزوق الوضع في قطاع غز ...
- فوتشيتش: أوروبا تقترب من موقف ترامب الداعي لمفاوضات أوكرانيا ...
- اختتام برنامج InteRussia-2026 لتدريب الصحفيين الأجانب في روس ...
- واشنطن: ترامب سيستخدم الجيش بكامل قوته إن لم تقبل إيران الات ...
- بوتين: أعداء روسيا لا يتورعون عن الأعمال الإرهابية التي تسته ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امال قرامي - التدافع