أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امال قرامي - البون الشاسع بين اهتمامات السياسيين ومشاغل الناس














المزيد.....

البون الشاسع بين اهتمامات السياسيين ومشاغل الناس


امال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 6820 - 2021 / 2 / 21 - 23:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تهتمّ وسائل الإعلام بتغطية حرب المواقع بين ساكني القصور (باردو والقصبة، وقرطاج) باعتبارها أخبارا مثيرة تتطلّب التعليق والتحليل.

وتنشغل النخب السياسيّة بمتابعة المناورات والألعاب الاستعراضية التي لا غاية لها سوى إثبات من له السلطة الفعليّة والغلبة والأتباع والمريدين. وفي الأثناء تستمرّ احتجاجات الشباب/ات الغاضبين والمطالبين بحقّ التشغيل والمساواة وحفظ الكرامة وتحقيق العدالة الاجتماعيّة وتغيير القوانين الجائرة والعقوبات التي لا تردع بقدر ما تدمّر شرائح مختلفة من الشبّان الذين وجدوا في تدخين «الزطلة» مهربا من واقع حرمهم من تحقيق الطموحات والأحلام.
وعلى عكس أغلب الوزراء والنوّاب والقضاة والأطبّاء ...الذين رسّخوا قاعدة البحث عن المصالح الخاصّة، والدفاع عن الحقوق التي تعود بالنفع على بعض القطاعات فإنّ هذا الشباب/ات لم ينفصل، في الغالب، عن واقعه الاجتماعيّ والاقتصاديّ، ولم يتنكّر للمبادئ التي آمن بها، ولم يتحرّك دفاعا عن مصالحه بل رأى أنّ كلّ المطالب مشروعة وأنّ كلّ النضالات يجب أن تتشابك طالما أنّ بُنى الهيمنة والقمع متقاطعة. وقد نجم عن هذا الوعي السياسيّ والاجتماعيّ سعي الشبّان/ات خلال هذا الأسبوع، إلى مناصرة احتجاجات الفلاّحين والفلاحات إيمانا منهم/نّ بالطابع التشاركيّ للنضال اليوميّ ضدّ القوى التي تطحن الناس.
تثبت هذه التحرّكات في «أولاد جاب الله» ملّولش, ولاية المهدية وفي البقالطة وغيرها من المدن أنّ انعكاسات العولمة والسياسات غير العادلة صارت جليّة يدرك خفاياها من اكتووا بنارها، وأنّ تواطؤ عدد من السياسيين مع قوى الرأسمالية العالميّة/النيوليبرالية... قد أفضى إلى اضطهاد عدّة فئات اجتماعيّة لعلّ أهمّها صغار الفلاحين، والعاملات الفلاحيات على وجه الخصوص، الذين ما عادوا قادرين على الصمود. ولذلك كانت الشعارات المرفوعة في الاحتجاجات»لا سيادة وطنية دون سيادة غذائية ، وهي شعارات تعكس مطالب الأصوات التي تدعو إلى إعادة التفكير في طرق الإنتاج وتوزيع الثروات بطرق عادلة.

لاشكّ أنّ العالم من حولنا قد تغيّر ولكن تفاعل الجماعات والأفراد مع هذه التحولات يتفاوت حسب المواقع والانتماءات ودرجة الوعي.هناك فئات اجتماعية قد انتبهت إلى هذا الواقع الجديد فانضوت تحت الحركات الاجتماعيّة للدفاع عن حقوقها. وفي المقابل واصلت النخب السياسيّة وغيرها في التصرّف وكأنّ شيئا لم يحدث، واصلت سياسات العمى والتجاهل وكأنّ اتّساع الفجوة الطبقية لا يعنيها، ولا الانتهاكات ولا سياسات التجويع ولا تحوّل الفساد إلى أداة للتمكين السياسيّ والاقتصاديّ. وإزاء تضاعف صور القهر برز فاعلون/ات جدد ما كانوا يتجرّأون على الاحتجاج.فما يسترعي الانتباه في الاحتجاجات الأخيرة، بروز الشابّات والنساء من مختلف الطبقات والانتماءات في الصفوف الأماميّة، وهو أمر مفهوم إذ تتعرّض النساء لأشكال مركّبة من العنف منها الاستغلال الاقتصادي، ويعاملن بشكل مختلف في أماكن العمل وهو مايجعل الاضطهاد الطبقي أشدّ عليهن إذ تجبر النساء في بعض الأحيان، على الخروج والبحث عن العمل لتعويض الأجور المنخفضة للرجال. وبالإضافة إلى ذلك تواجه أمّهات الشباب/ات المحتجّ في الأحياء «الشعبيّة واقعا معقّدا يكشف عن التحيّز الطبقيّ، والضيم بسبب الاختلاف في التعامل، إذ سرعان ما يطلق سراح بعض الشبّان لانتمائهم إلى دوائر السلطة بينما تعامل المؤسسة الأمنية «الزواوله بشدّة. ولا يخفى أنّ تعامل المؤسسة الأمنية والمؤسسة القضائية مع المحتجّين/ات على هذا النحو، يقيم الدليل على الصلة الوثيقة بين اللامساواة الاجتماعيّة واللامساواة القضائية ويثبت التمييز الذي يؤدي إلى حالات لا يتساوى فيها الجميع أمام القانون وفي القانون.
إنّ هذا الواقع المؤكّد للفرز والتراتبية وغياب العدالة الاجتماعية جعل الروابط التضامنية بين النساء وغيرهنّ من الفئات المسحوقة يمثّل أداة نجاة ذلك أنّ تحرير أكثر الفئات تهميشاً هو شرط تحقيق المساواة الحقيقية لا الصوريّة.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,231,151,913
- من يحمي الأمنيين من أنفسهم؟
- أزمة الرجولة
- المشيشي يعتصم بالحزام والقوى الاحتجاجيّة تطالبه بالبرهنة على ...
- مجلس الهياط والمهايطة
- الإعلام والتطبيع مع العنف
- انتهت الفرص وعيل الصبر
- قراءة في الانتخابات الأمريكية من منظور سياسات الهويات
- جمهور تقوده الأهواء
- المجلس بعيون نوّابه: «وشهد شاهد من أهلها »
- مجتمع يتحوّل.. وقوم لا يبصرون
- مسؤوليّة الإعلام في الحدّ من ظاهرة العنف
- الأحزاب والهجرة اللانظامية
- الغنوشي ومحنة الخروج من موقع القيادة
- كلام موجع حول التعاطي مع الإرهاب
- «إياك أعني واسمعي يا جارة»
- ما وراء ردود أفعال الأحزاب على حكومة «المشيشي»
- تأملات في مسار الانتقال الديمقراطي
- وقفة تأمّل في دلالات «عيد المرأة التونسيّة»
- هل يستخلص «المشيشي» الدروس من التجارب السابقة؟ ما الذي جناه ...
- التجربة التونسيّة في بؤرة التحديق


المزيد.....




- ما هو مرض الكلى متعدد الكيسات؟
- أبرز مخاطر ارتفاع نسبة الكوليسترول
- إطلاق سراح مراسل قناة -الغد- الليبية بعد حوالي 60 ساعة من ال ...
- -سانا- قوات أمريكية تنقل عناصر-داعش- من قاعدتها في الشدادي ب ...
- بومبيو عن قاسم سليماني مستهزئا: -رحمه الله لم يسبب مشاكل مرة ...
- لقطات لنجل الرئيس البيلاروسي يتزلج في سوتشي مع والده وبوتين ...
- لأول مرة في تاريخ البلاد المعاصر.. سفينة حربية روسية تصل بور ...
- روسيا تطلق قمرها الفضائي -أركتيكا-إم- لرصد المناخ والبيئة ف ...
- شاهد: ملايين الهندوس يحتفلون بمهرجان ماغ ميلا بالهند
- روسيا تطلق قمرها الفضائي -أركتيكا-إم- لرصد المناخ والبيئة ف ...


المزيد.....

- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امال قرامي - البون الشاسع بين اهتمامات السياسيين ومشاغل الناس