أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امال قرامي - مسؤوليّة الإعلام في الحدّ من ظاهرة العنف














المزيد.....

مسؤوليّة الإعلام في الحدّ من ظاهرة العنف


امال قرامي

الحوار المتمدن-العدد: 6694 - 2020 / 10 / 4 - 15:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



ويحتدّ النقاش بين المؤيّدين والرافضين وتتعدّد النظريات والمقاربات. ونجد من بين الأسئلة المطروحة للتفكير ما له صلة بالشروط المهنية وأخلاقياتها: كيف يمكن تحديد أشكال العنف ووصفها، واختيار الصور، وصياغة التقرير...؟ وما هي اللغة المعتمدة في تغطية العنف السياسيّ، وحوادث الإرهاب، والجرائم ...؟ وما هي معايير اختيار الضيوف المشاركين في البرامج الحوارية؟ إضافة إلى التساؤل حول طريقة التعامل مع الإكراهات والضغوط «التسويقية» الممارسة على وسائل الإعلام الخاصّة، والتي تجعلها غير قادرة على ترجيح كفّة مسؤولية وسائل الإعلام الأخلاقية والاجتماعيّة في الحدّ من ظاهرة العنف على حساب الاعتبارات الربحيّة التّي توجّه العمل الإعلامي صوب البحث عن الإثارة ومضاعفة عدد المتقبّلين للخطابات «الحارّة».

ولئن كان من المهمّ متابعة هذا الجدل ومقارنة حجج كلّ فريق والوقوف عند الممارسات الفضلى والتجارب الناجحة فإنّنا نقدّر أنّ على أهل القطاع في البلدان العربية، بلورة موقف عامّ في ضوء سياقاتهم المحليّة، بل ليس أمام من عاشوا التحوّلات السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصادية الأخيرة إلاّ تدبّر أمرهم وفق خصوصيّة مرحلة الانتقال الديمقراطيّ وما أفرزته من أزمات لعلّ أبرزها الأزمة القيمية. وبالرجوع إلى التجربة التونسيّة نتبيّن أنّ مسار إعادة بناء القطاع وإخضاعه للمعايير الدولية المتفق حولها والعمل على اعتماد خيار التعديل الذاتي قد تعثّر لعدّة أسباب لا يسمح المجال بالتعمّق فيها. وها نحن نعود اليوم إلى التساؤل عن علاقة وسائل الإعلام بممارسي العنف، ومسؤوليتها عن خلق مناخ يسوده العنف. قد يتفهّم التونسيون الهفوات والزّلات والأخطاء التي ارتكبت في بداية «التحوّل الديمقراطي»، والتي ترتّب عنها تحويل السفهاء و«محترفي» خطاب الكراهية والحثّ على ممارسة العنف إلى سياسيين ومبدعين فضلا عن صناعة المشاهير، وتزييف الوعي. أمّا وقد مرّ عقد من الزمن فمن المهمّ الإقرار بأنّ الأمر بلغ حدّا غير مقبول، وأنّه لا مجال للتجريب والاعتباطيّة والبرغماتية والركض وراء المصالح الخاصّة والربحيّة. وهنا يتعيّن على أهل القطاع أن يعيدوا النظر في أدوارهم ، ويحدّدوا خطط عملهم المستقبلية واستراتيجياتهم الملائمة لسياق اجتماعيّ ارتفع فيه منسوب العنف إلى درجة مثيرة للمخاوف، علّهم يساهمون في خلق مناخ آمن لممارسة حريّة التعبير، وملائم لبثّ الوعي وإدارة الاختلاف، فضلا عن دورهم في مساءلة مختلف أجهزة الدولة ومؤسساتها والناطقين باسمها عن دور كلّ جهة، في بلورة خطّة وطنيّة لمكافحة كلّ أشكال العنف، وعلى رأسها العنف ضدّ الفتيات والنساء، وأصحاب الاحتياجات الخاصةّ والتوجهات الجنسية المختلفة والفئات الهشّة الذي يمارس على قاعدة الجندر والعنصر والسلامة والدين...
ولا بأس من التذكير بأنّ القانون 58 المتعلّق بالقضاء على العنف ضدّ المرأة 2017 (الفصل 11) تتولى وسائل الإعلام العمومية والخاصة التوعية بمخاطر العنف ضد المرأة وأساليب مناهضته والوقاية منه وتحرص على تكوين العاملين في المجال الإعلامي على التعاطي مع العنف المسلط على النساء في ظل احترام أخلاقيات المهنة وحقوق الإنسان والمساواة.

ويمنع الإشهار وبث المواد الإعلامية التي تحتوي على صور نمطية أو مشاهد أو أقوال أو أفعال مسيئة لصورة المرأة
أو المكرّسة للعنف المسلط عليها أو المقلّلة من خطورته، وذلك بكل الوسائل والوسائط الإعلامية) يوفّر الإطار الشرعيّ للنهوض بهذه المسؤولية والانتقال من حالة «الارتباك واللامسؤوليّة» إلى حالة الفعل في الواقع من أجل تغييره ومعاضدة جهود المجتمع المدنيّ والدولة في مكافحة هذا الوباء، إذ لا مجال للتعامل مع الإعلاميين المطبّعين مع العنف، ولا استضافة الشخصيات الممارسة لخطاب التطبيع مع العنف أو المروّجة للغة ترسّخ كره النساء (misogyne) أو سلوك قائم على التعصّب الجنسيّ (sexisme) والانتصار للبطريكيّة فهي شخصيات متسبّبة في إلحاق الأذى بالآخرين، ومتسبّبة في خلق مناخ غير صحّي تحتدم فيه الصراعات ‘البدائية» وتسوده ردود الفعل الانفعالية القائمة على تحريك الأهواء (الغضب، الحسد، الخوف...) ولنا في موقف أغلب وسائل الإعلام الأمريكية من خطابات «ترانب» المحقّرة للنساء، ودور المنظمات النسويّة في مساءلة هذا الرئيس والدعوة إلى محاسبته ما يقيم الدليل على أنّ الخطر قادم وعلينا أن نتصدّى له بجديّة.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأحزاب والهجرة اللانظامية
- الغنوشي ومحنة الخروج من موقع القيادة
- كلام موجع حول التعاطي مع الإرهاب
- «إياك أعني واسمعي يا جارة»
- ما وراء ردود أفعال الأحزاب على حكومة «المشيشي»
- تأملات في مسار الانتقال الديمقراطي
- وقفة تأمّل في دلالات «عيد المرأة التونسيّة»
- هل يستخلص «المشيشي» الدروس من التجارب السابقة؟ ما الذي جناه ...
- التجربة التونسيّة في بؤرة التحديق
- الأداء السياسيّ طريق لانتزاع الاعتراف
- من ثقافة تبرير الفساد إلى التربية على ثقافة المساءلة والمحاس ...
- الترفّق بالديمقراطية الناشئة
- مجلس الشعب و«التسويق» لثقافة العنف
- الشباب والحكومة وثنائية: المركز والهامش
- عرس ديمقراطيّ أم تعرية لواقع متأزّم؟
- معركة: الصناديق
- الغنوشيّ ... والاختبار العسير
- سياسات ارتجالية
- لثم الوجه ...ولا تكميم الأفواه
- العنف ضدّ النساء في زمن الكورونا


المزيد.....




- إيطاليا: قواتنا البحرية تدخلت في الوقت المناسب بمواجهة خفر ا ...
- ولاية سودانية تتأهب لاحتمال سقوط الصاروخ الصيني
- إلى أين وصلت ألمانيا في معالجة ماضيها الاستعماري في أفريقيا؟ ...
- بعد اشتباكات خلفت إصابات واسعة.. واشنطن تدعو لـ-وقف العنف- ف ...
- سفير ايران لدى العراق: نرحب بنهج دول المنطقة الجديد لحل الخ ...
- بن جاسم عن أحداث القدس: السلام يحتاج إلى -أنياب-
- إيران تتهم إسرائيل بارتكاب -جريمة حرب- في القدس وتدعو لتحرك ...
- -واشنطن بوست-: وزارة العدل في عهد ترامب طلبت بيانات عن مكالم ...
- ليبيا: المجلس الأعلى للدولة يعتبر بيان سفارات خمس دول غربية ...
- إصابة ما لا يقل عن 178 فلسطينيا في صدامات عنيفة مع الشرطة ال ...


المزيد.....

- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امال قرامي - مسؤوليّة الإعلام في الحدّ من ظاهرة العنف