أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل قانصوه - لبنان : نهاية الإمارة (7)














المزيد.....

لبنان : نهاية الإمارة (7)


خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)


الحوار المتمدن-العدد: 6838 - 2021 / 3 / 12 - 16:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فات الذين يظنون أن بالإمكان إغلاق الحدود بين سورية ولبنان ، بواسطة عربات عسكرية بريطانية و أبراج مراقبة ألمانية كما تناهى إلى العلم ، إن سكان البلاد السورية هم مثل الجغرافيا التي يعيشون فيها لا يبدلون ( الفلسطينيون نموذجا )و مثل مياه الأنهر التي تحاول دائما استعادة مجراها الأول طالما لم يجف منبعها . و بالتالي لا يُعقل أن تستقر الأوضاع في لبنان بينما هي مضطربة في سورية . بل يمكن القول أن الاهتمام بلبنان ناجم عن اعتباره منصة تتيح العمل منها للتأثير على مسار الأمور في سورية و العراق وصولا إلى إيران . ينبني عليه أن الكلام عن تحييد لبنان لا يعدو كونه تورية بلاغية ، إخفاء للمعنى المقصود .
و في مختلف الأحوال فإن التشخيص الشعبوي سهل كونه يلائم شحذ الحماسة و العصبية و تنويم العقل . في المقابل إن العلاجات التي تبنى بمقتضاه هي في لبها وهمية أو خادعة لأنها تعنى بالأعراض و تتغافل عن الأسباب ، عن قصد أو عن غير قصد.
يتناوب اللاعبون على خشبة المسرح لتقديم الدور نفسه الذي تمت صياغته في مؤتمر مدينة الطائف السعودية، إنكارا أو مكابرة حيال معطى موضوعي ملموس يثبت أن اتفاقية الطائف جعلت لبنان إمارة سعودية يقودها شيخ بمعاونة منظومة من زعماء الطوائف . لو لم يكن الأمر كذلك لم استطاع الأمير على سبيل المثال لا الحصر ، تجميد تشكيل الحكومة أشهراً في فترة شديدة الحرج !
الرأي عندي أن الارتباك و التحرك خبط عشواء الذي يمكننا ملاحظته على الساحة اللبنانية هو على الأرجح دليل على نهاية الإمارة في لبنان ، و أغلب الظن أن مرد ذلك عائد إلى خصوصية تركيب المجتمع في لبنان ، الذي لا يسمح بالانحياز "الإيجابي" في المنازعات بين أشباه الدول العربية انطلاقا من عدم سماحه بالحياد " الإيجابي" في موضوع الصراع ضد الصهيونية كون هذه العقيدة في جوهرها إقصائية عنصرية !
تحسن الإشارة في هذا الصدد إلى أن النتيجة التي أسفر عنها الغزو الإسرائيلي في سنة 1982 ، تؤكد موضوعيا أن البيئة في لبنان لا تتقبل في الراهن ، " سلطة وطنية" على شاكلة السلطة الفلسطينية في رام الله ، على سبيل المثال .
استنادا إليه يمكننا أن نفترض أن العصر السعودي انتهى ، لان لبنان لم يتحول إلى إمارة تدور في فلك المملكة ، و بالتالي تكون الفترة الممتدة من 2017 ، تاريخ القطيعة مع السعودية ، هي الوقت الضائع الذي فقدت فيه منظومة الطوائف زمام المبادرة ، فصارت خائفة من " الانقلاب على اتفاقية الطائف " ومما ارتكبت أيديها خلال 30 سنة الماضية ، أي أنها في وضع مماثل لوضع الطاقم الذي اضطلع بالتباحث مع قادة الدولة الصهيونية و توصل معهم إلى ابرام اتفاقية 17 أيار 1983 . فمن يدري فقد يسأل يوما عما فعل . لا نبالغ في القول أن اللبنانيين يسددون الآن ، كالعادة مكرهين فاتورتين تتحمل المسؤولية عنهما سلطة الحكم : فاتورة التطبيع و فاتورة الامارة ، فهم لم يكونوا يوما بحاجة إلى هذه السلطة و لكن العكس كان صحيحا .
خلاصة القول و قصاراه أن اتفاقية 17 أيار 1983 ثم اتفاقية مدينة الطائف السعودية ،استنفدتا كل القيم و الانتماءات و كل الثقة و الامل في المستقبل ، لقد أفلست منظومة الطوائف الناس و أفلست نفسها اخلاقيا و إنسانيا ، و أغلقت جميع الأبواب على نفسها و عليهم ، لان الكل صار خائفا من الكل .
من البديهي أن الحل لن يأتي منها ، و لكنه لن يأتي أيضا من الناس في مجتمع تفكك و أقحل تحت تأثير الكوارث التي اصابته . لذا ليس مستغربا أن تبادر بعض الشخصيات العامة إلى اقتراح مخارج من المأزق الخانق ، لعل معجزة تقع . و لكن في أغلب الظن أنه لا يوجد في لبنان اليوم ، أكثر من أي وقت مضى ، حلول مشتركة . أو بكلام أوضح قد يكون من الصعب جدا انقاذ الشراكة " الوطنية " الوهمية ، و لا شك في أن القناعة بأن العيش المشترك مستحيل باتت حقيقة ملموسة في أوساط لبنانية واسعة حيث شكلت منذ سنوات 1980 دافعا قويا إلى الهجرة و البحث عن موطن بديل
ليس مستبعدا في هذا السياق أن يطلق بعض السياسيين مبادرة الاستغاثة "بمؤتمر دولي " ، لعله يوفر كما يتوهمون ، الظروف اللازمة التي تتيح الانفصال أو الخروج من "الشراكة الوطنية " بعد أن قطِّعت الأهواء الفردية و الشخصية الوطن فيما بينها !



#خليل_قانصوه (هاشتاغ)       Khalil_Kansou#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لبنان : نهاية الإمارة (6)
- لبنان : نهاية الإمارة (5)
- لبنان : نهاية الإمارة (4)
- لبنان : نهاية الإمارة (3 )
- لبنان : نهاية الإمارة (2)
- لبنان : نهاية الإمارة (1)
- تساؤلات طبيب متقاعد عما يجري في زمن الزباء !
- عن ضرورة الحزب النخبوي و التنظيم الجماهيري (3 )
- عن ضرورة الحزب النخبوي و التنظيم الجماهيري (2)
- أخبار لبنان مقززة
- عن ضرورة الحزب النخبوي و التنظيم الجماهيري (1 )
- إنقلاب أو انتفاضة أو - ثورة - ؟؟؟
- المسيحيون و المسلمون و الكرد و التركمان و المسألة السورية (2 ...
- المسيحيون و المسلمون و الكرد و التركمان و المسألة السورية (1 ...
- الشكل و المضمون : المنظمات الطائفية في لبنان نموذجا !
- الحالة اللبنانية ، اللقاح ضد الكوفيد نموذجا !
- متغيرات بفِعْلِ الكوفيد ، من يحط على سطح القمر أولا ؟ (2)
- مُتغيرات بفِعْلِ الكوفيد !
- أوهام العربان و دولة الأمريكان 2
- أوهام العربان و دولة الأمريكان


المزيد.....




- -فضيحة فيكا-.. رئيسة وزراء إيطاليا تندد بنشر صور معدلة لها و ...
- -لم يكن سعيدًا بهذا الخبر-.. رد فعل ترامب على ثاني أكبر هجوم ...
- النووي الإيراني: تفعيل -آلية الزناد- يضيق أفق الحل الدبلوماس ...
- محمد السادس.. -لوموند- الفرنسية تنشر مقالات ناقدة للملك المغ ...
- تركيا تغلق مرافئها ومجالها الجوي أمام السفن والطائرات الإسرا ...
- أبو عبيدة: احتلال غزة سيكون وبالا على العدو
- -قصتي المجهولة في سول-.. حكاية عائلية دافئة وسط أسئلة عميقة ...
- 69 قتيلا إثر انقلاب قارب قبالة موريتانيا
- مشاهد توثق استهداف سرايا القدس جنود وآليات الاحتلال بخان يون ...
- مؤتمر -من الجذور إلى الآفاق- يروي قصة صعود الصناعات الدفاعية ...


المزيد.....

- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي
- الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة / د. خالد زغريت
- المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد / علي عبد الواحد محمد
- شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية / علي الخطيب
- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ... / حامد فضل الله
- حيث ال تطير العقبان / عبدالاله السباهي
- حكايات / ترجمه عبدالاله السباهي
- أوالد المهرجان / عبدالاله السباهي
- اللطالطة / عبدالاله السباهي
- ليلة في عش النسر / عبدالاله السباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل قانصوه - لبنان : نهاية الإمارة (7)