أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - جئنا من الباب ذاته














المزيد.....

جئنا من الباب ذاته


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 6801 - 2021 / 1 / 28 - 12:03
المحور: الادب والفن
    


يلزم أن نعرف، حكماً من سيرة هيرمان هيسه، الروائي الألماني الذي نال نوبل للآداب عن روايته لعبة الكرات الزجاجية في ستينات القرن العشرين، أنه، إضافة إلى كونه روائياً مميزاً، كان رساماً، لكي نستطيع ولوج أجواء روايته الصيف الأخير، بسلاسة أكبر، ذلك أن الرواية تدور حول رسام يتماهى مع الطبيعة، وهو يقدم خلاصة تأملاته في الحياة والموت والخلود، ليثير في أذهاننا أسئلة عميقة عن مغزى الحياة، وعن مكانة الحب فيها .
طالعتُ صوراً للوحات هيسه، فانتابني الإحساس أنه يرسم مناخات هذه الرواية، وربما مناخات روايات أخرى له، بينها سدهارتا التي استوحى أحداثها وشخوصها من زيارة له إلى الهند، فالشحنة البصرية في وصفه البديع للطبيعة لاتنم عن مهارات روائي فحسب، وإنما عن موهبة رسام، يرى مكامن الجمال في الكون، وبإمكاننا أن نجول في صفحات الكتاب مستمتعين بلغة الكاتب العبقرية وهو يؤثث روايته بذلك الوصف الأخاذ لكل ما هو جميل حوله في فضاء مفتوح على سماء وحقول .
بسبب معارضته للحرب العالمية الأولى، ومجاهرته بعبثية فكرة الحرب ذاتها، لوحق هيسه في ألمانيا، فوجد في الريف السويسري الهادئ ملاذه للتأمل والكتابة، وللرسم أيضاً كما بتنا نعرف . هذه العزلة، بعد تجارب قاسية في الحياة، جعلت من كتابة هيسه ترتقي إلى مصاف التأمل الفلسفي العميق الذي لم تكن خافية فيه تأثيرات الحكمة الشرقية التي أخذ بها، وهو يرى أن الغرب يفقد عقله، مندفعاً نحو مهالك الحروب التي يمقتها .
الشاعر الشهير بوشكين كان يعدّ الخريف أحب الفصول إلى نفسه، لكن كلينكسر بطل رواية الصيف الأخير، يرى أن الصيف أحبّ الفصول وأغناها بالنسبة إليه، لأنه، بتعبيره، فصل مشبوب العاطفة، ولأنه كان يدرك أن حياته قصيرة، فإنه يريد أن يعبئها كاملة، وإذ تقترب نهايته ينتابه الحزن والأسى لأنه ما من شيء على الأرض إلا وودّ أن يرسمه، وما من امرأة على الأرض إلا وودّ لو أنه أحبّها .
في رواية أخرى له، هي دميان يقول هيسه، على لسان البطل: لم أكن أريد إلا أن أعيش وفق الدوافع التي تنبع من نفسي الحقيقية، فلِمَ كان ذلك بهذه الصعوبة؟ . وفي الصيف الأخير يبدو الكاتب قريباً من الفكرة إياها، فجميعنا جئنا من الباب ذاته، ويستطيع كل منا أن يفهم الآخر، لكن أياً منا لا يستطيع أن يشرح نفسه إلا لنفسه .



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الغرب يريدها ملوّنة في موسكو
- (بروفيلات) لعبدالرحمن منيف
- التاريخ المنسي
- لا لقاح للفقراء
- ترميم ما لا يُرمم
- عن عبدالناصر
- قيود مخملية
- الإغارة على ثقافات الشعوب
- الدولة العميقة .. المجتمع العميق
- فئات أربع من المثقفين
- نساء ضد النساء
- غسان كنفاني: رائحة رغيف طازج
- ثقافات لا ثقافة واحدة
- التفكير (الجديد) قديم أيضاً
- التقدّم أم التوحش؟
- حاتم علي
- عن لغة العرب
- وقفة مع الذات في بداية العام
- هاكرز التاريخ
- بين التعددية والخصوصية


المزيد.....




- ترجمة خاصة | شبهات اختفاء ملايين الشواكل تثير أزمة في قطاع ا ...
- زاخاروفا: تصرفات زيلينسكي ضد اللغة الروسية نازية جديدة
- تحديات إنتاج أفلام الرسوم المتحركة في العالم العربي: رؤية ال ...
- وفاة الفنان البريطاني ديفيد هوكني أحد أبرز وجوه الفن المعاصر ...
- طهران: لا التزامات نووية جديدة.. وترمب يرفض الرواية الإيراني ...
- -هوليوود أفريقيا-.. متحف تاريخ السينما بورزازات المغربية شاه ...
- معرض أربيل الأول للكتاب الكردي.. تعزيز اللغة والثقافة بمشارك ...
- سجن وإبعاد وتهم فضفاضة.. كيف يواجه صحفيو القدس حرب الرواية؟ ...
- المخرج يحيى جابر والممثلة آنجو ريحان في باريس: جنوب لبنان وا ...
- -سويوزمولتفيلم- تطلق المعرض التفاعلي المتنقل -مصنع العجائب- ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - جئنا من الباب ذاته