أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - حسن مدن - التقدّم أم التوحش؟














المزيد.....

التقدّم أم التوحش؟


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 6780 - 2021 / 1 / 6 - 10:39
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


إلى أيهما تبدو البشرية أقرب اليوم، إلى التقدم أم إلى التوحش؟ منطق الأمور يدفع تلقائياً إلى القول إن الإنسان، وقد بتنا في القرن الحادي والعشرين، يسير نحو المزيد من التقدّم، خاصة بالنسبة إلى أولئك المؤمنين بالمسار التصاعدي، التقدمي، للتاريخ، الذاهب إلى الأمام، لا إلى الوراء.
ويمكن سوق أمثلة كثيرة على «تقدّم» البشرية، بالقياس لما كانت عليه في أزمنة غابرة، خاصة لجهة توفير سبل حياة أكثر سهولة، ورغداً، فهناك تقدم في مجالات الطب وصناعة الأدوية مثلاً، ولنا في السرعة، التي يمكن اعتبارها قياسية، في تطوير لقاحات ضد وباء «كوفيد – 19» مثلاً، حيث أمكن خلال أقل من عام إنجاز تلك اللقاحات، فيما كان تطوير نظيرها لأوبئة مشابهة عرفتها البشرية يستغرق سنوات طويلة.
واخترع الإنسان السيارة، والطائرة، والكهرباء، والسفن الفضائية، وأشياء كثيرة لا حصر لها، تدلّ على نبوغ العقل البشري، وقدرته على اجتراح ما كان يعدّ معجزات، أو مستحيلات.
لكن هل بالوسع أن نتجاهل أيضاً أن الكثير من مظاهر التوحش والبدائية ما زالت تعيش بجوارنا، وتلاحق مجتمعات بكاملها، وتعيد إنتاج الماضي القاسي في أشدّ صوره بدائية، وهمجية، ووحشية في عالمينا العربي، والإسلامي؟ أليست ممارسات تنظيمات مثل «داعش»، و«القاعدة»، وسواهما، أمثلة صارخة على ذلك، بحيث تبدو في عين الرائي كما لو أنه يشاهد فيلماً، أو مسلسلاً تلفزيونياً يعيد تقديم ما جرى قبل قرون، ولكنها، ويا للمفارقة، تتم في أيامنا هذه؟
ألسنا، حتى اللحظة، شهوداً على مذابح جماعية مرعبة، ومنافٍ قاسية، وقوارب موت تقذف في عمق البحار والمحيطات بمئات الجثث للفارين من الحروب العبثية، الدالة على عجز البشر عن إيجاد صيغ للتعايش وإدارة التناقضات بأشكال متحضرة؟ وألسنا شهوداً على هذا الكمّ الهائل من التعصب، والتطرف الأعمى، والكراهية المنطلقة من عصبيات دينية، ومذهبية، وعرقية، وما إليها؟
يمكن للتوحش أن يكون«ناعماً» أيضاً، أو مغلفاً بورق «السليفون»، حين يجري تجاهل قيم الحرية، والعدالة، والتوزيع العادل للثروات، وإشراك الناس في تقرير مصائرهم بصورة مشتركة، فيسود الاستبداد، ويطغى الفساد، والتمييز، والاستئثار بالثروة والسلطة، وأن يحكم منطق المال والربح وحده العلاقات بين البشر، وتغيب القيم والمبادئ الخيّرة، قيم المساواة، والأخوة، والعيش المشترك. هل نخلص من ذلك إلى أن البشر سيبقون هكذا ما حيُوا على هذا الكوكب، هل سيظل «التقدّم» مع «التوحش» متعايشين، فلا سبيل للأول في إقصاء الآخر ليولي من دون رجعة، وهل ستبقى «المدينة الفاضلة» التي نشدها الفلاسفة والمصلحون مجرد وهم، أو «يوتوبيا» لا سبيل لبلوغها؟




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,226,838,029
- حاتم علي
- عن لغة العرب
- وقفة مع الذات في بداية العام
- هاكرز التاريخ
- بين التعددية والخصوصية
- إبداع الأمس.. إبداع اليوم
- جدل الدولة والأمة
- ذكي وحنون
- البابا ذو الخف الأحمر
- (وطن) الفلسطيني
- حداثات لا حداثة واحدة
- رفع الأشخاص على الأكتاف
- الأمية أنواع
- توليد الجدل
- لبنان وموسيقى تايتانيك
- غطرسة الثقافة
- سرفانتس العاشق
- تصدّع حوامل الحداثة العربية
- (كورونا) شأن سياسي
- أوهام ملفوفة بورق السيلفون


المزيد.....




- البنتاغون: ضربة سوريا بتوجيهات بايدن وتبعث برسالة لا لبس فيه ...
- كاميرا مراقبة ترصد لحظة هجوم دموي لسرقة كلاب ليدي غاغا
- فؤاد حسين: لا يوجد مقاومة بالعراق ومطلق الصواريخ إرهابي
- البنتاغون: ضربة سوريا بتوجيهات بايدن وتبعث برسالة لا لبس فيه ...
- فؤاد حسين: لا يوجد مقاومة بالعراق ومطلق الصواريخ إرهابي
- انفجار يهز أسفل مبنى سكني في وسط روسيا
- -رويترز-: 17 قتيلا على الأقل جراء الغارة الأمريكية الأخيرة ع ...
- هل يصبح يوتيوب منصة للتشجيع على الهجرة غير الشرعية؟
- إيران تغلق معبرين حدوديين مع العراق
- الدفاع الروسية: تم استخدام صواريخ -إسكندر-إم- بنجاح في سوري ...


المزيد.....

- الخطوط العريضة لعلم المستقبل للبشرية / زهير الخويلدي
- ما المقصود بفلسفة الذهن؟ / زهير الخويلدي
- كتاب الزمن ( النظرية الرابعة ) _ بصيغته النهائية / حسين عجيب
- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ... / مريم الحسن
- هل نحن في نفس قارب كورونا؟ / سلمى بالحاج مبروك
- اسكاتولوجيا الأمل بين ميتافيزيقا الشهادة وأنطولوجيا الإقرار / زهير الخويلدي
- استشكال الأزمة وانطلاقة فلسفة المعنى مع أدموند هوسرل / زهير الخويلدي
- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - حسن مدن - التقدّم أم التوحش؟