أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - سرفانتس العاشق














المزيد.....

سرفانتس العاشق


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 6760 - 2020 / 12 / 14 - 10:33
المحور: الادب والفن
    


قرأت مرة للروائي الجزائري واسيني الأعرج قوله انه من التقصير عدم تدريس رواية "دون كيشوت" في المقررات الدراسية الجزائرية. وكنت قد استمعت مرتين لواسيني الأعرج، مرة في الشارقة ومرة في البحرين، وهو يتحدث عن تأثره الكبير بهذه الرواية التي عدها رواية جزائرية، ليس بمعنى أن من كتبها جزائري، وإنما لأن جزءا مهما من أحداثها يجري في الجزائر. لم يكن ذلك مصادفة لأن مؤلفها ميجيل دي ثرباتيس سابدرا، أو سرفانتس كما اعتدنا نحن العرب لفظ اسمه، كان جنديا سابقا في الجيش الاسباني حين وقع أسيرا لدى الأتراك، عندما هوجمت سفينة كان على متنها في البحر الأبيض المتوسط، وأخذ إلى الجزائر التي قضى فيها خمس سنوات سجينا.
وكانت الجزائر يومها مركزا لأعمال البحرية التركية والإسلامية بعامة. خرج سرفانتس من سجنه بفدية مالية، لكن الفترة التي قضاها هناك كان لها أعمق الأثر في نفسه وفي إنتاجه. ففي دون كيشوت فصول تدور أحداثها في الجزائر، واتخذ من تلك المدينة إطارا لأحداث فاصلة وشائقة، خاصة انه ظفر بقسط من معرفة اللغة العربية فترة أسره.
ستدخل “دون كيشوت” تاريخ الأدب العالمي بصفتها درة من درر هذا الأدب، لها من المقام ما لـ “الإلياذة” لهوميروس و”الكوميديا الإلهية” لدانتي، و”فاوست” لغوته، فضلا عن أعمال شكسبير الكبرى. وقد نشر سرفانتس الجزء الأول من رائعته تحت عنوان “النبيل البارع دون كيخوته دلامنتشا” في مدريد سنة 1605. وقال في استهلاله للرواية إن القصد منها “ليس إلا كبح بل تحطيم ما لكتب الفروسية من تأثير وسلطان عند عامة الناس”. لكن الكاتب أراد من ذلك أن يكون جسرا للسخرية من العصر الذي عاشه بكل مخازيه الاجتماعية والسياسية والإدارية، وما يعج به من رذائل ونفاق ودعاوى زائغة في الآداب والأخلاق، من دون أن يجعل من السخرية ذاتها هدفا وإنما وسيلة تعبير عن الاحتجاج.
قال "دون كيشوت" عن نفسه في رائعة سرفانتس: "أنا عاشق. هذا صحيح لأنه يجب على كل فارس أن يكون عاشقا. لكني لست من أولئك العشاق الفاسدين، فأنا أحب حبا أفلاطونيا عنيفا". حين طلبت منه الدوقة، وعلى سبيل التسلية، أن يصف لها حبيبته قال هذا القول الساحر: “سيدتي! لو كان في وسعي أن أنتزع قلبي وأن أعرضه أمام عينيك هنا فوق هذه المنضدة، وفي صحن، لأعفيت لساني من مؤونة وصف ما لا يكاد يتصور، لأنك سترينها مرسومة على الطبيعة في هذا القلب العاشق”.
انه إذاً فارس يريد أن يحطم زيف الفروسية، وهو عاشق يريد أن يحطم زيف الحب. انه شخصية متعددة الأوجه تريد أن تحطم الزيف على أنواعه، وهو بهذا المعنى لم يكن يحارب طواحين هواء ولا جيوشا متخيلة، انه يحارب عصرا متفسخا، لذا فانه فعل ما فعله وسيفعله كل “ الدونكشيتيون” قبله وبعده: يربحون أنفسهم حتى لو خسروا العالم.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تصدّع حوامل الحداثة العربية
- (كورونا) شأن سياسي
- أوهام ملفوفة بورق السيلفون
- قنابل شتاينبك الموسيقية
- حنين الكمنجات وحنينها
- فاطمة المرنيسي ونشيد النساء نحو الحرية
- في ذكرى صالح علماني مكتشف القارة اللاتينية
- مدافع الفكر بعيدة المدى
- رضوى المصرية الفلسطينية الغرناطية
- رامبو العدني الماشي على نعال من ريح
- الضمير الشقي
- في ذكرى هيئة الاتحاد الوطني، كيف صنع البحرينيون وحدتهم؟
- من الوطنية إلى المحلية
- (أوروبة) أوروبا
- الرهان الوطني
- غربتان في الزمان والمكان
- البرجوازي غير النبيل
- سلامة موسى علّمني
- أي أوجاع يُوَرث المنفى؟
- بين السياسي والمثقف


المزيد.....




- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعرين اللبنانيين أمل ناصر ويام ...
- وفاة الممثل الأمريكي والتر كونيغ نجم -ستار تريك- عن عمر ناهز ...
- رحيل مخرج أفلام الاستغلال توم ديسيمون عن 87 عاماً
- بعد ختام دورته الثالثة.. كيف اختبر معرض طرابلس للكتاب قدرة ا ...
- مكتب الثقافة في عدن يطلق مبادرة لتعزيز التضامن المجتمعي ومسا ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين مسؤولية أخ ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين -الحد الأد ...
- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...
- الشعبة القانونية بمحور تعز: تقرير يكشف التمثيل بجثامين شهداء ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - سرفانتس العاشق