أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - حسن مدن - قنابل شتاينبك الموسيقية














المزيد.....

قنابل شتاينبك الموسيقية


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 6757 - 2020 / 12 / 10 - 11:11
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


بالقياس إلى كتّاب آخرين، كجورج أورويل مثلاً، كان موقف جون شتاينبك من «المكارثية» أقلّ سوءاً؛ إذ لم يكتفِ الأول بالموافقة على توظيف روايته «مزرعة الحيوان» في الحرب الثقافية الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي، لدرجة أنها حولت لفيلم بتمويل من المخابرات المركزية الأمريكية، إنما تبرع بتزويد «المكارثيين» بأسماء نحو خمسة وثلاثين مثقفاً وأديباً زعم أن لديهم ميولاً يسارية، ليصبحوا هدفاً للمكارثية.
وثمة أقوال تحتاج للمزيد من التحري حول استخدام سومرست موم مكانته الأدبية كغطاء لمهمات المخابرات البريطانية في الحرب العالمية الأولى، وشيء مشابه قيل عن كومتون ماكنزي وجراهام جرين.
موقف شتاينبك جاء على هيئة نقد ذاتي قدّمه حين قال: «لو أننا قاومنا منذ البداية بدلاً من الهرب، لما كانت مثل هذه الأمور تحدث الآن».
لكن مؤلف «عناقيد الغضب» و«شتاء غضبنا»، و«في دمائهم قوة»، لم ينجُ، هو الآخر، من كبوة، لا بل فضيحة، أشدّ وأمرّ من تلك التي وقع فيها سواه، فرغم أنه عبر «في دمائهم قوة» قدّم معطيات مهمة حول المصائر المأساوية للعمال الزراعيين الذين قدموا إلى كاليفورنيا من الولايات الأخرى بحثاً عن العمل وبأدنى الأجور، فالمهم بالنسبة لهم إطعام عوائلهم وأطفالهم، وأظهر أيضاً التعاطف مع العمال الزراعيين في «عناقيد الغضب» التي يعتقد أنها كانت وراء نيله جائزة نوبل للآداب عام 1962، لم يظهر التعاطف نفسه، لا بل حتى ما هو دونه بكثير، تجاه مزارعي فيتنام الذين كانت المقاتلات الأمريكية تقصف قراهم وتوديهم قتلى وجرحى.
ليت الأمر وقف فقط عند حدود عدم إبداء التعاطف، بل إن شتاينبك الذي سافر إلى فيتنام لتغطية أخبار الحرب مباشرة من هناك، كمندوب لصحيفة «نيوز داي» في العامين 1966 و1967، وكان في الرابعة والستين من عمره، أظهر مقادير كبيرة، تبلغ حد الخزي، من التعاطف مع عدوان بلاده على الشعب الفيتنامي.
وبلغ به الأمر حدّ مرافقة أحد الطيارين على قاذفة كانت تلقي القنابل، ليكتب بعد ذلك مقالاً طويلاً وصف فيه قصف الآمنين ب «موسيقى عصرية»، وشبّه أصابع الطيار بأنامل الموسيقي، وبكلماته نقرأ: «كانت أصابع المقاتل الجوي تضغط على مفاتيح إسقاط القنابل مثل أصابع عازف البيانو الماهر الذي يعزف أعظم كونشرتو في العصر الحديث».
هذا الموقف الذي يطرح أسئلة كبرى حول ما يمكن وصفه ب «ضمير المثقف»، ألحق تصدّعاً كبيراً بسمعة شتاينبك، وبصورته كمبدع لروايات عظيمة، فتراجعت، يومها، مبيعات كتبه، وأخذ الاهتمام به يتقلص.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حنين الكمنجات وحنينها
- فاطمة المرنيسي ونشيد النساء نحو الحرية
- في ذكرى صالح علماني مكتشف القارة اللاتينية
- مدافع الفكر بعيدة المدى
- رضوى المصرية الفلسطينية الغرناطية
- رامبو العدني الماشي على نعال من ريح
- الضمير الشقي
- في ذكرى هيئة الاتحاد الوطني، كيف صنع البحرينيون وحدتهم؟
- من الوطنية إلى المحلية
- (أوروبة) أوروبا
- الرهان الوطني
- غربتان في الزمان والمكان
- البرجوازي غير النبيل
- سلامة موسى علّمني
- أي أوجاع يُوَرث المنفى؟
- بين السياسي والمثقف
- ما بعد الجائحة: مقدّمات عالم قَيدْ التشكّلْ
- لكل صنوبرةٍ غابتها
- المدينة والثقافة.. من يصنع الآخر؟
- يوم الفلسفة أتى من المغرب


المزيد.....




- إعلام إيطالي: إحالة وزير الداخلية السابق للمحاكمة بتهمة اختط ...
- هجوم حوثي لا يتوقف.. ما أوراق السعودية؟
- هند صبري: دوري في -هجمة مرتدة- صعب ومرهق للغاية
- أمريكا توزع 205.9 مليون جرعة لقاح مضاد لكورونا على ولاياتها ...
- الخارجية الروسية: براغ تدرك عواقب طردها دبلوماسيينا
- تفحص من الإبرة للصاروخ..موقع عبري يكشف مهام وحدة -حرب العقول ...
- إسرائيل تتخلى عن إلزامية الكمامات غدا وتستأنف التعليم الاثني ...
- فقد صاروخين بمضيق تايوان..لحظة فارقة في تطوير الجيش الصيني و ...
- فوائد مذهلة لمشروب لا يغيب عن مائدة رمضان
- تونس تغلق المدارس حتى نهاية أبريل لمواجهة الجائحة


المزيد.....

- طريق 14 تموز / ابراهيم كبة
- بعد 53 عاماً توضيح مهم حول عملية الهروب وطريقة الهروب والمكا ... / عقيل حبش
- إقتصاد سياسي الصحة المهنية أو نظام الصحة المهنية كخلاصة مركز ... / بندر نوري
- بيرني ساندرس - الاشتركية الديمقراطية ،الطريق الذي أدعوا له / حازم كويي
- 2019عام الاحتجاج والغضب في شوارع العالم / قوى اليسار والحركا ... / رشيد غويلب
- إنسانيتي قتلت اسلامي / أمجد البرغوثي
- حزب اليسار الألماني: في الحرية الدينية والفصل بين الدين والد ... / رشيد غويلب
- طلائع الثورة العراقية / أ د محمد سلمان حسن
- تقديم كتاب -كتابات ومعارك من أجل تونس عادلة ومستقلة- / خميس بن محمد عرفاوي
- قائمة اليسار الثوري العالمي / الصوت الشيوعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - حسن مدن - قنابل شتاينبك الموسيقية