أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - رضوى المصرية الفلسطينية الغرناطية














المزيد.....

رضوى المصرية الفلسطينية الغرناطية


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 6752 - 2020 / 12 / 5 - 14:01
المحور: الادب والفن
    


حين زرتُ الأندلس حرصت على أن آخذ معي ثلاثية رضوى عاشور: "غرناطة، مريمة، الرحيل"، وخلال أسبوع زرت فيه قرطبة وطليطلة وإشبيليا وغرناطة، أتيت على قراءة الأجزاء الثلاثة . مشيتُ في شوارع حي البيازين التي وصفتها رضوى، وزرتُ قصر الحمراء ودخلتُ الكنيسة التي كان أبطالها يمرون أمام ساحتها، وتجولت بمحاذاة النهر الذي طالما جالوا على ضفته . كانت تجربة فريدة من نوعها أن تعيش التاريخ والحاضر، حيث الأمكنة التي شهدت تلك الدراما الإنسانية الفاجعة، حين اقتُلع العرب من أرضهم وتاريخهم ولغتهم .
عرفت رضوى قبل أن أقرأ الثلاثية ولكني عرفتها وأحببت روحها أكثر بعد قراءتها، وبرحيل هذه المرأة الاستثنائية فقدت الثقافة الوطنية، في مصر والعالم العربي، واحدة من أكثر وجوهها إشراقاً وإبداعاً وطيبة وثباتاً على الموقف .
من أجمل ما قرأته من رثاء لها خلال اليومين الماضيين قول مواطنها الأديب أحمد الخميسي إن رضوى "ضربت خلال حياتها نموذجاً جميلاً للمرأة حين تستطيع أن تكون كل شيء في آن: ربة بيت تعتني بأسرتها، أديبة مثقفة، أستاذة أكاديمية، مناضلة، وهي في كل ذلك تشبه بقوة الفلاحات المصريات المتفائلات، رغم كل شيء، بالحياة والناس، ولا تتخلى عن هذا الشبه الجميل" .
من قدر لهم أن يلتقوا رضوى ويعرفوها، يمكن أن يحسوا بكل صفة من صفات هذه المرأة التي حملت في وعيها وإبداعها وعملها وعلاقتها مع قرائها وطلبتها وطالبتها روحها المفعمة بالوطنية المصرية وبالانحياز المبدئي الذي لم يعرف التلون أو التردد لقيم التقدم والعدل والحرية، وإلى ذلك كانت رضوى المصرية فلسطينية حتى العمق ليس لأنها اقترنت بمريد البرغوثي زوجا ورفيقاً فحسب، وليس لأنها ربت في تميم انتماءه الفلسطيني الذي كان محل فخرها وحسب، وإنما كذلك لارتباطها العميق بفلسطين وطناً وقضية وثقافة، ولم تكن مصادفة أن كتابها النقدي الأول كان عن أدب غسان كنفاني .
في إحدى دورات معرض الشارقة للكتاب قدر لي أن أقدم رضوى في محاضرة عن تجربتها في كتابة الثلاثية . عنوانها كان: "لكلٍ غرناطته" . تحدثتْ فيها عن رحلتها الى الأندلس وهي منهمكة في كتابة الرواية . "من خلفي وأمامي السائحون تتدلى على أكتافهم آلات التصوير . لا أحمل آلة تصوير . عيناي تكفيان" - هكذا قالت .
وأذكر انها ختمتْ محاضرتها بمقطع لمحمود درويش: "أيها الموت كُنْ نعمة للغريب الذي يبصر الغيب/ أوضح من واقعٍ لم يعد واقعاً" .



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رامبو العدني الماشي على نعال من ريح
- الضمير الشقي
- في ذكرى هيئة الاتحاد الوطني، كيف صنع البحرينيون وحدتهم؟
- من الوطنية إلى المحلية
- (أوروبة) أوروبا
- الرهان الوطني
- غربتان في الزمان والمكان
- البرجوازي غير النبيل
- سلامة موسى علّمني
- أي أوجاع يُوَرث المنفى؟
- بين السياسي والمثقف
- ما بعد الجائحة: مقدّمات عالم قَيدْ التشكّلْ
- لكل صنوبرةٍ غابتها
- المدينة والثقافة.. من يصنع الآخر؟
- يوم الفلسفة أتى من المغرب
- في اليوم الواحد نعيش حياتين
- هشاشة الثقافة المدنية
- تهشيم صورة المثقف
- (أوراق) عبدالله العروي
- تأنيث العالم


المزيد.....




- من نحيب -تموز- إلى كاظم الساهر.. لماذا يبكي الغناء العراقي؟ ...
- المجمع المعماري لمركز معارض عموم روسيا في موسكو يستعد لتقييم ...
- ألكسندر بلوك.. رحيل أنهى حقبة العصر الفضي للأدب الروسي
- لا تتجاوز 15 دقيقة.. أفلام مصرية قصيرة بحكايات لا تُنسى
- آثار العراق مهددة بالزوال.. كيف -يُقنَّن- التاريخ باسم الاست ...
- -خيار خاطئ-.. إعلام إسرائيلي يهاجم فنانة مصرية تخلت عن يهودي ...
- صدور رواية لا تنتظرني للكاتب علاء غسان نصار
- الاشتراكات الشهرية في -إنستغرام- تصبح مصدر دخل جديد.. تعرف ع ...
- -أمك ثم أمك ثم أمك-.. لماذا اختارت هوليود حديثا نبويا عنوانا ...
- عودة شيرين عبد الوهاب تشعل المسرح.. استقبال حافل وانتقادات ت ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - رضوى المصرية الفلسطينية الغرناطية