أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=704679

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محمد عبد المجيد - الشعبُ على دينِ رئيسِه!














المزيد.....

الشعبُ على دينِ رئيسِه!


محمد عبد المجيد
صحفي/كاتب

(Mohammad Abdelmaguid)


الحوار المتمدن-العدد: 6778 - 2021 / 1 / 4 - 23:57
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


في عالمنا الثالث تشير بوصلة القصر إلى الحاكم؛ فتتبعها الرعية كما يفعل جاموس يغطـّـون عينيه فيجر الساقية في نفس المكان ويظن أنه يسير في طريق طويل.

في عالمنا الثالث لا ينزل الدينُ من السماء؛ إنما يخرج من باب القصر، فإذا كان الحاكم اخوانيا أو سلفيا أو بوكوحراميا أو طالبانيا أو داعشيا؛ تحوّلت مؤسسات الدولة إلى الدروشة، والإعلاميون إلى مجاذيب، واستبدل القضاة بالدستور كتُبا مقدسة، وعرف الناس مواقيت الصلاة قبل نشرات الأخبار، وامتنع الطبيبُ عن شرح مرضِك لك؛ لكنه يؤكد أن الشافي هو الله شريطة أن تدفع له ثمن العلاج.

في عالمنا الثالث إذا كان الحاكم لصا ومُهرّبا لأموال الشعب وفاتحا حسابـًا في مصارف أجنبية، أصبح أكثر الناس فاسدين، وأضحى الفاسدون مُهرّبين، وتحوّل المهربون إلى عملاء يطعنون وطنهم من الخلف أو.. من الخارج.

في عالمنا الثالث إذا كان الحاكم ديكتاتورًا أنجب بلدُه طغاة صغارًا، فالضابط طاغية، والعسكري طاغية، والمخبر طاغية، والفاكهاني طاغية، والحلاق طاغية، وتحوّلت كل الوظائف إلى مِهَن للمستبدين فقط، ثم انتقلتْ إلى مرحلة التلصص، والتجسس، والتعاون، والبلاغ الأمني، ولم تسلم أيّ عائلة من متعاونين مع أجهزة الديكتاتور بالابلاغ أو بالصمت أو.. بالخوف.

في عالمنا الثالث إذا كان الحاكم جاهلا، ونصفَ أمّي، وكارها للكتاب يصبح الجهلُ أفيونَ الشعب، والحوارات فقّاعات فارغة، ويتساوى الإعلامي بمدمن المخدرات، وتسقط مفردات اللغة من اللسان إلى البالوعة؛ فيتلقفها الناس كأنها مغارة علي بابا، ويتجسد الصحفي في الصرف الصحي، وتختار أجهزة الدولة الثقافية أعداءَ الثقافة من مؤخرة الكتاب.

في عالمنا الثالث إذا كان الحاكم سجّانا في صورة سيد القصر، وغوريلا في ملابس حيوان أليف، وذئبا يرعىَ الماشية، وسيفا يمتشق الزهرة ليقطع رقبة من يشمّها، تبـْـني الدولة في مقابل كل سجنٍ جديدٍ قصرًا جديدًا فرفاهيةُ السجّان من عذابات الموجوع على البُرْش في زنزانة ضيقة.

في عالمنا الثالث إذا احتفل الحاكم بقطع رقبة؛ يقوم الجبناءُ بتجسيد رغبته، ويعرف المنافقون ولــَـعَه بالمقصلة، ويُحضر له الأفاقون متهمين قبل الصلاة وبعدها ويضيفوا على التهمة الكاذبة آياتٍ بينات؛ فتحيد أدعية الناس من مناهضة الظُلم إلى مُظالمة النهضة، ولا يحتاج دراكيولا لرقبة حسناء يشفط دماءَها، إنما يأتوه بأنهار من الدماء كما كان الاستعمار يفعل في دول العالم الثالث.

في عالمنا الثالث يتبرع المواطن بخوفه لتزداد شراسة الحاكم، وبأمواله لتتراكم كنوز عائلة سيد القصر، ويدوس كل صاحب سلطة عسكرية أو شُرْطية على رأس المواطن حتى لو كان أقرب الناس إليه.

في عالمنا الثالث يختفي الحب والغرام والولـَـه والصبابة والمشاعر الجيّاشة والأحاسيس النقية فلا يخفق القلب للجمال ولقصيدة غزل ولكن لرهبة يونيفورم أو.. عمامة رجل الدين!

في عالمنا الثالث تنتقل الوشاية من لسان أو من قلم الجبان إلى مكتب الأمن الوطني(!) بأسرع من الصوت، ويلتحق المواطنون بوظيفة متعاونين أو صامتين أو وشاة أو غدّارين فلا يبقى في الوطن من الأشراف غير الحيوانات المفترسة في الغابة؛ فقد تكون أرحمَ بقوانينها من الإنسان بكُتُبه المقدسة.

في عالمنا الثالث كل الطُرق تؤدي إلى عالم الصفر؛ فتقرأ، وتتعلم، وتتثقف، وتصبح من النخبة، وتتحول إلى الصفوة فإذا صفعك شاويش جلف أو اغتصبك حيوان يونيفورمي أو قزّمك مُفسّر للكتاب المقدس فقد عقد لك العقدة التي لا حل لها؛ فتعود لنقطة الصفر.

في عالمنا الثالث يؤكد الحاكم أنه سيحاسب مواطنيه وهو يقف يوم القيامة عن يمين الله، فيصدّقونه، وسيأتي الوقت الذي يؤكد لهم أن اللهَ ليس لديه وقت ليحاسبهم؛ وسيحل هو مكانه!

في عالمنا الثالث تتسابق أحذية العسكر والكتب المقدسة على ركل المواطن على مؤخرته، فالمواطن يخاف من الدين ويزعم أنه يحبه، وتصطك ركبتاه من العسكر وهو يصيح: يحيا جيشنا البطل!

في عالمنا الثالث تعمل أجهزة الأمن ضد المواطن بمساعدة المواطن مع بركات من مُفسّري الأديان؛ فتعذيب المواطن منقسم إلى قسمين: الأول على الأرض بموافقة السماء، والثاني في السماء بوشاية من أهل الأرض!
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 4 يناير 2021



#محمد_عبد_المجيد (هاشتاغ)       Mohammad_Abdelmaguid#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جرائم هذا الرجل!
- دعاء طائر الشمال لعام 2021!
- هل صحيح أن هناك كفارًا و.. مؤمنين؟
- غباء أنجيلا ميركل وذكاء السيسي!
- صناعة المُسلم الأفيوني!
- الحلُّ السعوديُ لأزماتــِنا!
- مبروك للمغفلين فالأموال عادتْ للصوص!
- طائر على طُرق كثيرة!
- تلك هي هزائمي!
- لكنهم لا يصدّقون أنَّ اللهَ أكبر!
- بورتـُريه للمسلم الحديث!
- أمراض.. أمراض.. أمراض!
- ماذا نكتب إذا فقد القاريءُ دهشة المعرفة؟
- معذرة، فليس لديَ وقتٌ أنْ أتعلم!
- التراشق بالمواعظ!
- عشر خطوات للدفاع عن رسول الله!
- لماذا ترفض أن يغتصب أو يختطف المنتقب طفلك؟
- استعلاء الداخل على الخارج!
- مفاهيم ليست من إسلامي!
- لماذا تهاجم الإسلام؟


المزيد.....




- لص سيارات يرفع حالة التأهب الأمني في مطار إسرائيلي (فيديو)
- إدانات من الحزب الديمقراطي لدونالد ترامب بعد دعوته -لإنهاء- ...
- فون دير لاين تحذر من -حرب تجارية مدمرة- بين أمريكا وأوروبا
- رئيس إسرائيل يتلقى -هدايا تاريخية قيّمة- في البحرين
- الولايات المتحدة.. ذوو ضحايا مذبحة مدرسة يوفالدي في تكساس يط ...
- برلين تعوّل على الهند في الالتزام بسقف سعر النفط الروسي
- استهداف بعثات دبلوماسية أوكرانية بطرود دموية في 12 دولة
- اتهمت بتشجيع البيدوفيليا.. المدير الفني لشركة -بالنسياغا- يع ...
- بلينكن: المفاوضات مع روسيا ممكنة إن أبدت موسكو اهتماما بالدب ...
- العراق.. تعرض معسكر تركي في نينوى لقصف صاروخي جديد


المزيد.....

- فريدريك إنجلس . باحثا وثوريا / دلير زنكنة
- ماركسيتان / دلير زنكنة
- عملية البناء الاشتراكي والوطني في كازاخستان وآسيا الوسطى. ال ... / دلير زنكنة
- ما هو المشترك بين زيوغانوف وتروتسكي؟ -اشتراكية السوق- بين ال ... / دلير زنكنة
- الانتفاضة في سريلانكا / كاديرغامار
- الاتحاد السوفيتي. رأسمالية دولة أم اشتراكية حصار / دلير زنكنة
- كيف تلقي بإله في الجحيم. تقرير خروتشوف / دلير زنكنة
- اليسار المناهض للشيوعية - مايكل بارينتي / دلير زنكنة
- العنصرية والإسلام : هل النجمة الصفراء نازية ألمانية أم أن أص ... / سائس ابراهيم
- كلمة اﻷمين العام اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليونا ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محمد عبد المجيد - الشعبُ على دينِ رئيسِه!