أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محمد عبد المجيد - الحلُّ السعوديُ لأزماتــِنا!















المزيد.....

الحلُّ السعوديُ لأزماتــِنا!


محمد عبد المجيد
صحفي/كاتب

(Mohammad Abdelmaguid)


الحوار المتمدن-العدد: 6754 - 2020 / 12 / 7 - 23:40
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


عنوان مقالي هذا يستحق التهَكُّم قبل القراءة، ويضرب القاريءُ كفـّـاً بكَفٍّ على الحلِّ السعودي لأزماتِ العربِ، وأكثر المسلمين سيتهمون صاحبَه بالجنون قبل الانتقالِ إلى السطر الخامس.

كما ذكرتُ من قبل عدة مرات بأنَّ علاقتي بالمملكة طوال السنوات التي كان الملك سلمان بن عبد العزيز أميرا للرياض، ثم ملكا لهذا البلد المترامي الأطراف، الحدودية والدينية، كانت نموذجية و.. جميلة بكل المقاييس.

وعندما لا أشعر بالاطمئنان الأمني كصحفي أقوم باستفتاء باطني للتأكد أنَّ قلبي لا يضطرب، تمامـًـا كما حدث عندما تلقيت دعوة لزيارة طرابلس الغرب ولقاء العقيد معمر القذافي مع رهط من الصحفيين؛ فاعتذرتُ؛ ثم عرفت بعدها بعام من سفير الجماهيرية في كوبنهاجن عن طريق صديق عزيز أنهم كانوا قد أعدّوا لي مفاجأة صادمة نجوتُ بفضل الله منها.

وكذلك في الدعوة الثالثة من بغداد مع صحفيين لمؤتمر القمة العربي في 31 مايو 1990، رغم تأكيد مدير الإعلام الخارجي صلاح المختار بأن صدام حسين كان يتابع مقالاتي في طائر الشمال، وفهمتُ من زيارتي الأخيرة (7-10 مايو 1990) في المؤتمر الشعبي للتضامن مع العراق أنني لن أعود للعراق مطلقاً.

زيارتي الأخيرة للسعودية كانت تنسخ نفسَ إشارات الخطر، ولولا محبة الأمير سلمان لي(الملك حاليا)، ودعمه المعنوي والأدبي الصريح لكتاباتي الحادة لما قمت بأي زيارة.

وعندما تورطت في الحديث المُسهب، والشديد عن اغتيال جمال خاشقجي بعدما تصورت بسذاجتي أن الضمير العربي سيساندني، اكتشفتُ أنَّ كل الأيام مواسم مقدسة سعودية، وأموال خضراء لأكثر الإعلاميين، فضلا عن سلطات أمن بلادهم بإغلاق الفم وخياطة الشفتين!

كيف إذن أثق أن الحل السعودي( ليس الذي اقترحه محمد جلال كشك) سيعيد التوازن لنفوس وعقول كسّرتها، وشَوَّهتها، وجمَّدَتها عشرات الآلاف من الأفكار، والرؤى، والفتاوى، والتفاسير، والرجعيات التي نقلتها المؤسسة الدينية وفروعها مع هالة القداسة إلى جموع المسلمين فصنعتْ في كل بيتٍ دواعشَ، وعاد العاملون، والمغتربون إلى بلادهم؛ وقد تأخونتْ، وتسَلـّفَتْ، وتدعوشتْ، وتطلبنتْ جموعٌ هائلةٌ أصيبتْ بأخطر فيروسات العصر وهو فيروس الاستدارة إلى الخلف لتنهل من كُتُبٍ، وأفكار، وعنعنات، وحكايات، ومرويات أكثرها لا يصدّقها سكان غابات الأمازون أو قبيلة هيمبا أو الماساي!

قلة من المؤسسة الدينية كانت مستنيرة ومعبرّة عن الوجه المشرق للإسلام في السعودية وعلى رأسها الدكتور عبد الله عُمر نصيف، أمين عام رابطة العالم الإسلامي سابقا، والمستشار علي الشاعر وزير الإعلامي السابق( رحمه الله)، لكن الغَلبَة، والسطوة، والهالة، والقداسة كانت لعشرات الآلاف من أباطرة الفتوى، والتفسير، والشرح السادي، والدعوة الدموية، وجعل القرآن الكريم مرادفـــًا للمقصلة.

وعاش ملايين من المغتربين والوافدين في كل الوظائف تحت تأثير أباطرة الجهل المقدس، وكلما عاد فوجٌ إلى موطنهم أخذوا معهم تعاليم، وتوجيهات تبدو في ظاهرها كأنها إسلامية، لكنها في الواقع عنعنية لا تخلو من الإسرائيليات والحكايات المفبركة والأساطير والغيبيات.
وعلى مدار عشرات السنين فسد العقل الإسلامي من مصر إلى باكستان، ومن الصومال إلى بنجلاديش، ومن السودان إلى نيجيريا!
تساوى العالــِم والجاهل، الأكاديمي والأمي، المعتدل والمتطرف؛ فكلهم استسقوا الدعوة الإسلامية من منابر التيارات الدينية المتطرفة، والمتشددة، والمتزمتة، فسقتهم جفافــًا في المشاعر، وكراهية لكل من هو غير مسلم على طريقتهم، واستبدلتْ بزمانهم أزمنةً ديناصورية يخجل منها سكانُ الكهوف.

وتم اغراق ثلاثة أجيال بتفسيرات دراويش تنبعث منهم روائح البخور والجهل وتولوا بأموال الشعب والذهب الأسود صناعة رجعية مخيفة في كل شيء: المرأة والطفل والرجل والتعليم والأوامر والنواهي مع عصا غليظة أو أحجار للرجم أو سيوف للقطع بحجة أن هناك اتفاق جنتلماني بين آل سعود و.. المؤسسة الدينية.

عاد المغتربون إلى بلادهم أكثر تعصبـــًا وتزمتا بقلوب صخرية لا ينبجس منها ماء.
وكان لمصر بعد مئة عام من نهضتها المباركة نصيب الأسد؛ فاقتحمتْ الأفكارُ الغريبة عقولَ، وأفئدة المصريين، بل كاد أسامة بن لادن يستقر في عقل كل مصري مسلم، إلا من رحم الله.

وتغيرتْ الملابس والأفكار والعقول ، واحتل الحرامُ توجيهات الإسلام الحنيف المتسامح، وتجمدتْ جماجمُ أتباع آخر الرسالات السماوية؛ فالمسلمون يستفتون أباطرة وشيوخ وباعة وتجّار الدين في كل شيء، من اختيار الكلية التي ينبغي أن يدرس فيها الطالب إلى كيفية الجِماع مع الزوجة، ومن الزواج من طفلة ملظلظة، ومربربة خرجت من بطن أمها لست سنوات قبلها إلى طاعة ديكتاتور سفاح لكنه يترك المسلمين يقيمون صلاة الجمعة والعيدين، ومن قتل من لا يُصلي أو يصوم رمضان إلى معرفة عدد أبواب الجحيم وأسماء الجان وفترة ممارسة الجنس مع كل واحدة من الحور العين، ومن معرفة طُرق الشفاء من كوفيد 19 إلى تهنئة غير المسلمين في أعيادهم!

وهكذا دواليك.. آلاف.. عشرات الآلاف.. مئات الآلاف من الوأد الفكري للعقل المسلم حتى تراجع المسلمون إلى مستهلكين لحضارات غيرهم، وقد اقتنعوا أن الله أرسل علوما لغير المسلمين ليستخدمها المسلمون مقابل الغرق في الأدعية ليلا و.. نهارا.

بدأتْ السعودية مع أفكار محمد بن سلمان، الذي أختلفُ أنا معه أضعاف ما أتفق، خاصة في شراء الذمم والضمائر والصحفيين وسيد البيت الأبيض، تُحرّك البوصلة في الاتجاه الإنساني وليس فقط الإسلامي، مع افتراض أنني أغمضت العين عن القنصلية السعودية في استانبول، وعن المهانة التي وجهها ترامب لوالده، الملك سلمان، الذي أحبه كثيرا!

الحديث يحتاج من قلمي إلى عدة موسوعات لشرح ملابسات التأثير الجاف، والمتخلف للمؤسسة الدينية السعودية بكل فروعها على العقل المسلم؛ لكنني أفترض ولي العهد الشاب، والذي هو بنصف عُمري، وأمامه ربما أربعة عقود ليحكم السعودية، نيّة الإصلاح والتجديد والتحديث واستعادة السعودية إلى العصر الحديث، أفكارًا وعقيدة وفهما وعلما واستنارة، قبل أن يذهب الذهب الأسود!

المصالحة في الداخل قبل الخارج، واقتحام بؤر الفساد الفكري والرجعي والمتخلف الذي أضر العالم الإسلامي وشوّه الإسلام كما لم تفعل كل التيارات الدينية.

الفكر الديني في السعودية، وأباطرة الفتاوى الفجّة كانوا وراء صناعة بوكوحرام، وطالبان، وداعش، والسلفية الوراثية الحمقاء، والاخوان المسلمين، وكوارثنا التي شهدت بوضوح تسعة عشر إرهابيا سعوديا قلبوا الكرة الأرضية رأسا على العالم الإسلامي في تدمير البرجين التوأمين.

ربما يسأل الأمير محمد بن سلمان عمّا يمكن أن يقوم به، رغم استحالة أن يعرض عليه مستشار هذا المقال!
على ولي العهد السعودي كما فعل مع الأمراء في فندق ريتس كارلتون أن يجبر كل الشيوخ وأباطرة الفتوى ورجال المؤسسة الدينية على الاعتذار عن عشرات الآلاف من الفتاوى المُفجّرة، والمدمّرة تماما كما جعلهم يخرسون في تغطية وجه المرأة الذي ظل لخمسين عاما سببا في الاستغماية الجنسية، ويخرسون أمام قضايا الفنون والآداب والفلسفة والتعاون مع غير المسلمين والمصالحة الخليجية وهي قريبا بإذن الله.

على ولي العهد السعودي أن يمنع المؤلفة قلوبهم من صحفيين وإعلاميين ودبلوماسيين، فمن يقوم بالتلميع بأجر سيقوم باللعنة على المُلــَمَّعين بأجر مضاعف.

لقد تسَعْوَد المصريون، مثلا، في ثلاثة عقود، وزايدوا على شيوخ ودُعاة في السعودية حيث بدأ أكثرهم في التراجع والاعتذار.

على ولي العهد السعودي أن يُعيد صناعة نفسه على أسس جديدة فمنشرة القنصلية ستظل تطارده حتى تنتهي آثارها، ويختفي من الصورة كل من شارك فيها، ويُعاد الاعتبار لروح جمال خاشقجي.

على ولي العهد السعودي أن يمدّ يدَه إلى كل جيرانه، مخطئوهم قبل مصيبيهم، قطر واليمن وايران وتركيا وسوريا، فلا تقدُّم ديني أو علمي أو حضاري قبل المصالحة مع الجميع.

الحل السعودي لأزمات العرب والمسلمين في إرادة وفكر ويد الأمير محمد بن سلمان، فيقوم بالانخراط في عصر الحرية والكرامة وحق التظاهر ومنع اعتقال أي فرد لأسباب فكرية أو أيديولوجية.

الأمير محمد بن سلمان في أشد الحاجة لرسالة حب وتسامح وتنظيف ما علـَـق بديننا الحنيف من أوساخ دُعاة القسوة، والوحشية، والجهل.. والسلفية.

أتخيل أن الأمير محمد بن سلمان قرأ مقالي هذا من ألفه إلى يائه، وفكّر وتدبر، فسيجد فيه ، مع خلافي واختلافي الشديد، رسالة محبة للمملكة ولوالده الملك سلمان بن عبد العزيز، أطال الله عُمرَه، ليرى المملكة الجديدة في صناعة ابنه الشاب.
الأمير محمد بن سلمان في حاجة لجذب الملايين من العرب والمسلمين لبلده وليس فقط لذهبه وريالته ومقدسات على أرض الوطن، فأكثر مادحي المملكة علنا هم كارهوها في الخفاء.

هذا هو الحل السعودي الذي تهكم على عنوانه الكثيرون(كما أعتقد)، والذي يوقن الناس أنه المستحيل عينه!

إنها محاولة مني لن يرضى عنها الأقربون قبل الأبعدين، المسلمون وغير المسلمين، السعوديون وغير السعوديين، لكنها رغبة قلمي أن يطرحها على الأمير الشاب!
ما زلت عند قراري بأنني لن أزور المملكة ما بقي لي من عُمْر!
عودة المملكة للحرية والكرامة ومحبة البشر وللإنسانية ولرسالة الله في خاتمة الديانات السماوية هي في مسح، وإلغاء، واحتقار، وازدراء، ومنع، وتجريم، وتحريم عشرات الآلاف من الفتاوى التي أفسدت عقل المسلم في نصف القرن المنصرم؛ حينئذ سيندهش ولي العهد الشاب عندما يلتف حوله العالــَمان العربي والإسلامي والأحرار وغير المسلمين من أشقائنا في الإنسانية عندما يصبح ملكــًا على عرش آل سعود.

تسعة من كل عشرة سيقرؤون المقال وهم واثقون بأنْ لا فائدة في الحُكم السعودي مع محمد بن سلمان، وأنا مع العاشر الذي يرى بصيص أمل من بعيد لا يبصره إلا من يحب هذا البلد العربي الكبير.
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 7 ديسمبر 2020






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مبروك للمغفلين فالأموال عادتْ للصوص!
- طائر على طُرق كثيرة!
- تلك هي هزائمي!
- لكنهم لا يصدّقون أنَّ اللهَ أكبر!
- بورتـُريه للمسلم الحديث!
- أمراض.. أمراض.. أمراض!
- ماذا نكتب إذا فقد القاريءُ دهشة المعرفة؟
- معذرة، فليس لديَ وقتٌ أنْ أتعلم!
- التراشق بالمواعظ!
- عشر خطوات للدفاع عن رسول الله!
- لماذا ترفض أن يغتصب أو يختطف المنتقب طفلك؟
- استعلاء الداخل على الخارج!
- مفاهيم ليست من إسلامي!
- لماذا تهاجم الإسلام؟
- لهذا أكره تغطية وجه المرأة!
- هل من حق الكاتبِ أنْ يتملكه اليأس؟
- المُلحدون قادمون!
- لذة العبودية الطوعية!
- شعوبٌ في الوقت الضائع!
- حماية الفساد في ظل صحافة لا تُخيف!


المزيد.....




- ماكرون يزور الإمارات وقطر والسعودية لتعزيز العلاقات وبحث ملف ...
- القصاص من مصري وباكستاني في السعودية
- لابيد للإماراتيين: عيد وطني سعيد
- مناشدة زيلينسكي لبوتين: قراءة خبير
- أشباح الحرب تطارد أطفال اليمن
- إيران تعتبر أن اتفاقًا حول برنامجها النووي -في متناول اليد- ...
- شاهد: احتفالات عيد الميلاد اختبار جديد لاستراتيجية إسبانيا ف ...
- شرطة منطقة الأورال الروسية تعتقل -متقاعدة عنكبوتية- تهدد بتف ...
- مقتل مسلح من -قسد- وإصابة اثنين بهجوم للفصائل الشعبية في ريف ...
- كبير المفاوضين الإيرانيين: قدمنا نصنا المقترح لأطراف مفاوضات ...


المزيد.....

- كلمة اﻷمين العام اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليونا ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- ثورة ثور الأفغانية 1978: ما الذي حققته وكيف تم سحقها / عدنان خان
- فلسفة كارل ماركس بين تجاوز النظم الرأسمالية للإنتاج واستقرار ... / زهير الخويلدي
- كرّاسات شيوعيّة - عدد 2- الحزب الشيوعي (الماوي) في أفغانستان ... / حزب الكادحين
- طريق 14 تموز / ابراهيم كبة
- بعد 53 عاماً توضيح مهم حول عملية الهروب وطريقة الهروب والمكا ... / عقيل حبش
- إقتصاد سياسي الصحة المهنية أو نظام الصحة المهنية كخلاصة مركز ... / بندر نوري
- بيرني ساندرس - الاشتركية الديمقراطية ،الطريق الذي أدعوا له / حازم كويي
- 2019عام الاحتجاج والغضب في شوارع العالم / قوى اليسار والحركا ... / رشيد غويلب
- إنسانيتي قتلت اسلامي / أمجد البرغوثي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محمد عبد المجيد - الحلُّ السعوديُ لأزماتــِنا!