أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محمد عبد المجيد - معذرة، فليس لديَ وقتٌ أنْ أتعلم!














المزيد.....

معذرة، فليس لديَ وقتٌ أنْ أتعلم!


محمد عبد المجيد
صحفي/كاتب

(Mohammad Abdelmaguid)


الحوار المتمدن-العدد: 6736 - 2020 / 11 / 18 - 14:09
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


في كل يوم من أيام عُمرك، القصير أو الطويل، تجد بين يديك 24 ساعة من الزمن رهْن إشارتك!
يبدأ اختطافُها فورًا؛ فيأخذ منها النومُ حقَّه، وتتوسع عملية الاختطاف التي يتقدمها زائرون لم تنتظرهم مثل زيارة منزلية، لقاء مع غريب، طلب مشورة أو مساعدة أدبية، مكالمة تليفونية من شخص لم يدر بذهنك فيأخذ من وقتك أكثر مما تريد.
ثلاث مرات لتناول الطعام بمفردك أو مع العائلة أو مع أسرتك الصغيرة وزوجتك وأبنائك.
يُشمّر العمل عن ساعديه مطالبا بحقه كاملا غير منقوص في ساعات لن تقل عن ست أو سبع فتضيف إليها المواصلات الخاصة أو العامة، ذهابا وإيابا، لتكتشف أن أكثر من ثلث يومِك لم يعد زمنـَك فيغادر عُمْرَك.
تُلقي نظرة على النِتّ فتسحبك لقطاتٌ متفرقة إلى عالم الفضول لتجد أنك شاهدتَ ما لم يكن مُدْرَجاً في يومياتك.
مجاملات أصدقاء وأقارب في لقاءات أو زيارات فيتم الضغطُ على أعصابك ودمك وجسدك المُنهَك من جراء العمل أو المدرسة أو المعهد أو الجامعة.
ولكن للسماء أيضا حقها في الأرض؛ فـتأتي العبادات في البيت أو المسجد أو الكنيسة مع فاصل من الأدعية حتى يستجيب خالقُك أو معبودك فيخفف عنك أو يزيح أعباءَك أو يُبْعِد خصومَك أو يحقق أمنياتك التي لا تعرف كلمة النهاية.
تقول لنفسك على استحياء: أحتاج لدقائق استرخاء، واستراحة، وغفوة سريعة!
أنت الآن لست في عصر أحد الرُسل أو الأنبياء لتقطع المسافة من خيمة إلى أخرى أو إلى الكنيسة أو المسجد أو لحضور موعظة سماوية يلقيها على مسامعك موسى أو المسيح أو محمد، عليهم السلام، ولكن في عصر التواصل الاجتماعي والإذاعي والتلفزيوني؛ فيتقاذفونك ككرة مطاطة يلعب بها الأطفال.
تصرخ نشرات الأخبار فتسعة أعشارها مكررة بصورة جديدة، عن حوادث وزلازل وبراكين وعواصف وكوارث وأكاذيب رجال الدين وألاعيب السياسيين وفبركة الإعلاميين واقتحام الإعلانات كل ساعات يومك وانتخابات أمريكية ومحلية وصراع الطبيعة مع ساكن الأرض الذي يريد أن ينعم بالهدوء والسلام.
ويأتي عالم الترفيه من أفلام وبرامج وغسيل أدمغة مكدّسة بفضلات ثرثارة وبأعمال إنسانية باهرة وعليك أن تفرزها قبل غزو الشاشة الصغيرة إياها، تلفزيون أو إنترنيت أو آيفون.
وماذا عن الثقافة والفكر والمعلومة التي لا تستقيم بها حياة أي امريء؛ فهي مختفية في كتاب وموسوعة ومطبوعة دسمة تحتوي روايات وآداباً وعلوما واكتشافات وحوارات وفلسفة وعلوما إنسانية؟
ينتظرك صديق أو قريب أو زميل في مقهى أو ديوانية أو على الشاطيء لممارسة الحياة الاجتماعية في الحوار والضحك والفرفشة والتفاهات وغيرها.
تتذكر أن لك أبناء في أعمار مختلفة يحتاجون إلى دروس مدرسية وتربوية وتعليمية وحكايات وألعاب، ولا تنس الاصطحاب إلى النشاطات التي يمارسونها.
وماذا عن التبضع اليومي من طعام وشراب وملابس، والوقت قد ضاق بما لا يُطاق؟
وماذا عن الأمراض والزيارة للطبيب والانتظار في المستشفى؟ بعملية حسابية بسيطة فرُبع أعمارنا تضيع في الانتظار !
هناك لصوص زمنك من رجال الدين الذين ينقلون إليك أخبار من لا يعرفهم إلا دودُ الأرض منذ مئات السنين وكتُبٍ مغبرة فيضيع وقتك الثمين وأنت تفغر فاها محاولا تلمس طريق أمامك فتتراجع إلى الخلف!
تنظر حولك وتحسب ما بقي من يومك فتجد أنك اختزلته إلى دقيقتين أو ثلاث؛ فتتذكر أن لك زوجة!
تُجري كشف حساب ليوم من عُمرك، فتلطم وجهك وتنظر في المرآة لتُقسم أن يومَ غدٍ سيكون أفضل، وأكبر، وأطول، وأهم.. وستحقق فيه ما فاتك اليوم!

طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 18 نوفمبر 2020



#محمد_عبد_المجيد (هاشتاغ)       Mohammad_Abdelmaguid#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التراشق بالمواعظ!
- عشر خطوات للدفاع عن رسول الله!
- لماذا ترفض أن يغتصب أو يختطف المنتقب طفلك؟
- استعلاء الداخل على الخارج!
- مفاهيم ليست من إسلامي!
- لماذا تهاجم الإسلام؟
- لهذا أكره تغطية وجه المرأة!
- هل من حق الكاتبِ أنْ يتملكه اليأس؟
- المُلحدون قادمون!
- لذة العبودية الطوعية!
- شعوبٌ في الوقت الضائع!
- حماية الفساد في ظل صحافة لا تُخيف!
- الديكتاتور يشكر الساخرين منه!
- الجمهورية الفرنسية الإسلامية!
- البحث عمن يحب لبنان!
- لماذا نتشاتم على مواقع التواصل الاجتماعي؟
- لن أكتب عن جمال خاشقجي!
- مشاعر استعمارية تتجدد في داخلك!
- من قال إنَّ عبدَ الناصر مات!
- هل يُصاب شعبٌ بمرضٍ نفسي جَمْعي؟


المزيد.....




- اليابان.. ابتكار طريقة جديدة تعتمد على الثلوج في توليد الطاق ...
- نيسان تطلق سيارة عائلية متطورة بسعر منافس
- دراسة تكشف فصيلة الدم التي تتنبأ بخطر الإصابة بمرض فيروسي يص ...
- العلماء يكشفون كيف يمكن أن تساعدك البطاطس على إنقاص الوزن!
- دحض أسطورة فوائد الطعام الساخن
- إعلام: مخزون كييف من صواريخ الدفاع الجوي ينفد
- قضايا كان فاض منها -الكأس- مؤخرا.. صحيفة مغربية تتحدث عن توا ...
- الجنرال بوجينسكي ينظر في احتمال أن تقوم كييف باستفزاز كيميائ ...
- تعرّف على أحد أبرز هواتف موتورولا الجديدة
- برلماني ألماني: شولتس رفض تزويد أوكرانيا بالدبابات خشية من ر ...


المزيد.....

- فريدريك إنجلس . باحثا وثوريا / دلير زنكنة
- ماركسيتان / دلير زنكنة
- عملية البناء الاشتراكي والوطني في كازاخستان وآسيا الوسطى. ال ... / دلير زنكنة
- ما هو المشترك بين زيوغانوف وتروتسكي؟ -اشتراكية السوق- بين ال ... / دلير زنكنة
- الانتفاضة في سريلانكا / كاديرغامار
- الاتحاد السوفيتي. رأسمالية دولة أم اشتراكية حصار / دلير زنكنة
- كيف تلقي بإله في الجحيم. تقرير خروتشوف / دلير زنكنة
- اليسار المناهض للشيوعية - مايكل بارينتي / دلير زنكنة
- العنصرية والإسلام : هل النجمة الصفراء نازية ألمانية أم أن أص ... / سائس ابراهيم
- كلمة اﻷمين العام اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليونا ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محمد عبد المجيد - معذرة، فليس لديَ وقتٌ أنْ أتعلم!