أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محمد عبد المجيد - استعلاء الداخل على الخارج!














المزيد.....

استعلاء الداخل على الخارج!


محمد عبد المجيد
صحفي/كاتب

(Mohammad Abdelmaguid)


الحوار المتمدن-العدد: 6732 - 2020 / 11 / 14 - 00:35
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


تحلم بالهجرةِ وتحققها، تجمع خبراتٍ حياتيةً وتكنزها، تتعلم الجديدَ في مجتمعــِك المضيفِ حتى تصبح مواطنــًا فيه و.. منه، تقرأ، وتتابع متحررًا من احتكار أنظمة مستبدة لحياتــِك الماضية، ينطلق لسانــُك أو تخط أناملــُك ما يراه جهازُ أمنِ بلدِك في العالم الثالث كأنه ثورةٌ أو تمَرُّد أو.. عصيان!
تنخرط في هموم وطنك الثاني؛ لكنك لا تُعطي ظهرَك للوطن الأم؛ فتشارك على البُعْدِ كأنك لم تبرحه، وتعيش في مكانٍ آخر، لكنك تتنفس الاثنين معا: وطن المهجر و.. مسقط الرأس.
تتفتح مداركــُك، وتتوسع معارفــُك، وتقتطف ثمارَ تجاربِك فتصبح شخصاً جديدًا، لكنك تحتفظ في أعماقــِك بصورةٍ قديمة لوطنٍ غادرتَه ولم تغدُر به، هاجرت منه ولم تهجره، ذهبتَ عنه ولم تذهب به، ابتعدت عنه فزاد قُربــُك منه.
هنا تبدأ أزمتــُك مع أبناء وطنــِك الأم الذين يظنون أنهم الأقدر على كشف أغوار النفس، وفهم السياسة، والدين، وحركة التاريخ؛ متوهمين أنَّ القُرْبَ من الحَدَثِ يجعلك تُبصر أكثر.
كثيرٌ من المهاجرين من الجيل الأول يحلمون بنقل خبراتهم، وأفكارِهم، ورؤيتهم، ومشاهداتهم، وفاءً منهم لوطنٍ ما يزال الأهلُ، والأصدقاءُ، والأحبابُ، والذكرياتُ تسكنه، بعضها كشخوصٍ حقيقيةٍ، والبعض الآخر كأشباحٍ حَلـَّـتْ محلَّ المهاجرين.
تحاول أنْ تشارك، أو تتشارك من موقع المحبة والتواضع، خاصة إذا هاجرتَ لبلدٍ يتراشق فيه أهلــُه بالأفكار الجميلة، والمكتشفات الباهرة، وعلوم الإدارة الحديثة، وحرية الكلمة، وكرامة المواطن، وعدالة الأحكام؛ فإذا بأبناءِ بلدِك الأم يقفون لك بالمرصادِ، ويسخرون منك، ويتهكمون على ثرائـــِك الفكري بفقرِهم المعلوماتي.
ومع ذلك فلا فلا تدير ظهرَك لهم، أو لمسقط رأســِك، فدماغــُك التي كانت مليئةً بالأحلامِ قبل الهجرة تكدست بالأحلام المعاكسة، أيّ التي تتمناها لوطنــِك الأم.
أنت قد تكتب عن بلدٍ في أقصى الأرض؛ ولم تقم بزيارتها من قبل فلا تتلقى عتاباً صغيرًا من أهلــِها؛ فإذا أبديتَ رأيــَك لوطنــِك الأم صدَمَك أهله، أي مَنْ عشتَ معهم عُمْرًا من قبله، بغطرسة، وكبرياء، وعنجهية، واستعلاءٍ كأنَّ كلَّ واحدٍ منهم يُخبيء مُخَّ آينشتاين في جمجمته.
إنها ليست مشكلتَه فقط، لكنها مشكلة ملايين المهاجرين من العالم الثالث إلى العالم الأول، فالذين غادرناهم يشعرون أنهم خبراء في كل شيء حتى وهم يتوحلون في مستنقع الفقر، والأمية، والجهل، والتعليم الفاسد، والرشوة، العلنية، والشرطة السرية، والوشاية المواطـــَــنية، والاستبداد، ونزع الكرامة، والمهانة، وتكميم الأفواه حتى حُلمك السابق في الهجرة يُخفونه تحت الوسادة، ويحتقرون بُعْــدَك عن مكان الحادث.
أنت تعيش في النرويج أو أمريكا أو نيوزيلندا أو سويسرا أو كندا أو أستراليا أو السويد أو ألمانيا أو فنلندا أو .. تغرف من منتجات الحضارة، وتريد إيصالــَها لأهل بلدِك الأم، فتصدك كلماتٌ تعج بالكبرياء على شاكلة: نحن أعرف بوطنك السابق(!) منك، ونحن نقبل الديكتاتورية، والنهب، والسرقة، والظُلــْم، والسجون، والمعتقلات، والغلاء، والصفع على القفا من السلطة التنفيذية، والفشل التعليمي، وكَسْر المستشفيات لظهورنا المقوصة في أسعار العلاج والدواء والجراحة؛ لكننا لا نقبل نصائحَك!
من يرى الصورة قبل مشاهدتها يظن أنَّ المهاجرَ هو الذي يتعالى على ابنِ بلدِه الأم؛ لكن الواقعَ، والحقيقة، والمشاهدات تؤكد أنَّ المقيمَ هو الذي يتعاظم بالجهل، وبالقيادة الفاشلة، وبالبرلمان المزور، وبخيرات الوطن الأم المنهوبة على عينك يا تاجر!
تُرى كيف نفسر هذه الظاهرة، مع افتراض صحتها، التي رصدتها خلال 47 عاما مع جنسيات من مختلف بقاع الأرض؟

طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 13 نوفمبر 2020






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفاهيم ليست من إسلامي!
- لماذا تهاجم الإسلام؟
- لهذا أكره تغطية وجه المرأة!
- هل من حق الكاتبِ أنْ يتملكه اليأس؟
- المُلحدون قادمون!
- لذة العبودية الطوعية!
- شعوبٌ في الوقت الضائع!
- حماية الفساد في ظل صحافة لا تُخيف!
- الديكتاتور يشكر الساخرين منه!
- الجمهورية الفرنسية الإسلامية!
- البحث عمن يحب لبنان!
- لماذا نتشاتم على مواقع التواصل الاجتماعي؟
- لن أكتب عن جمال خاشقجي!
- مشاعر استعمارية تتجدد في داخلك!
- من قال إنَّ عبدَ الناصر مات!
- هل يُصاب شعبٌ بمرضٍ نفسي جَمْعي؟
- خرافة احترام القوانين!
- شجاعةُ الدينِ ليست دينَ الشجاعة!
- لماذا تتأخر بعض الشعوب؟
- خطورة الاكتفاء بالضمير الديني!


المزيد.....




- كبير مفاوضي إيران: لسنا مستعدين للتفاوض حول أنشطتنا الإقليمي ...
- كبير مفاوضي إيران: لسنا مستعدين للتفاوض حول أنشطتنا الإقليمي ...
- بيسكوف: المحادثات المرتقبة بين بوتين وبايدن ستجري عبر الفيدي ...
- شاهد: شوارع بودابست تستعيد روح الاحتفال وتتزين بمناسبة عيد ا ...
- وكالة عرض أزياء تمنح ذوي الإعاقة فرصا جديدة
- ما سر مومياء بيرو المقيدة التي تغطي وجهها بيديها؟
- قتلى وجرحى بهجوم لـ-داعش- في إقليم كردستان
- (يونيتاد): داعش ارتكب القتل الجماعي للسجناء في سجن بادوش الم ...
- شرطان للصدر مقابل إشراك قوى الإطار الشيعي في الحكومة
- البيشمركة تؤكد مقتل 7 من قواتها في أربيل


المزيد.....

- كلمة اﻷمين العام اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليونا ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- ثورة ثور الأفغانية 1978: ما الذي حققته وكيف تم سحقها / عدنان خان
- فلسفة كارل ماركس بين تجاوز النظم الرأسمالية للإنتاج واستقرار ... / زهير الخويلدي
- كرّاسات شيوعيّة - عدد 2- الحزب الشيوعي (الماوي) في أفغانستان ... / حزب الكادحين
- طريق 14 تموز / ابراهيم كبة
- بعد 53 عاماً توضيح مهم حول عملية الهروب وطريقة الهروب والمكا ... / عقيل حبش
- إقتصاد سياسي الصحة المهنية أو نظام الصحة المهنية كخلاصة مركز ... / بندر نوري
- بيرني ساندرس - الاشتركية الديمقراطية ،الطريق الذي أدعوا له / حازم كويي
- 2019عام الاحتجاج والغضب في شوارع العالم / قوى اليسار والحركا ... / رشيد غويلب
- إنسانيتي قتلت اسلامي / أمجد البرغوثي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محمد عبد المجيد - استعلاء الداخل على الخارج!