أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محمد عبد المجيد - شجاعةُ الدينِ ليست دينَ الشجاعة!














المزيد.....

شجاعةُ الدينِ ليست دينَ الشجاعة!


محمد عبد المجيد
صحفي/كاتب

(Mohammad Abdelmaguid)


الحوار المتمدن-العدد: 6687 - 2020 / 9 / 25 - 20:51
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


شجاعةُ الدينِ ليست دينَ الشجاعةّ!
لا يوجد دينٌ على وجهِ الأرضِ يجعل منك إنسانــًا شجاعـــًا في الفروسيةِ وقولِ الحق والحوارات الأدبية والمخاطرة لإنقاذ فريسة من أنياب حيوان متوحش والوقوف في وجه ديكتاتور والتعبير عن الرؤية السياسية خارج الصندوق في قضايا رأي عام!
ولكن توجد شجاعةٌ منك تزفرها شخصيتــُك وأفكارُك وقدرتُك على المواجهة فتـُلـْصِق نفسَها بالدين أو تُفسِّر الآياتِ الحمَّالــَةَ الأوجه لصالح أنفاس الحرية والكرامة والثقة بالنفس التي تتمتع أنت بها، فتدلف إلىَ مشاعرِك قداسة انتزعتــَها أنت من الدين في الوقت الذي أخذها غيرُك كأنها طاعة عمياء لمن تظن أنهم فوقك.
كل التعاليم في أديان الأرض قاطبة تُفسّرها أنت وفقــًا لمساحة الشجاعة في صدرِك، فتحيل المفردات إلى قاموس الجُبْن أو نظيرِه مُعجمِ الشجاعة، فالخنوعُ يتحول إلى رغبة في السلام، والخوف يصبح بحثــًا عن الأمن، والمعركة الأدبية تَضحىَ هُدْنةً واستراحة أو تجنبَ صداعِ الحوارات؛ أما استخدام مُعْجَم الشجاعة فعكس السابق تمامـــًا.
لهذا فإنَّ المتلاعبين بالمقدسات من خارج دائرة المؤمنين يسْهُل عليهم السيطرة الايجابية أو السلبية بتفسيرات الإقدام أو الخنوع حسبما توجههم الرغبة في تقديم الدين كمُحفِّز علىَ الغضب أو .. كمُفَرمل للشجاعة!
كل الحروب الدينية على مدار التاريخ الإنساني لجأتْ إلى أعماق النفس زاعمة أنها دخلتْ صفحات الكتب المقدسة، فتستخرج ما يوافق هوىَ المحاربين أو القياديين وتضع خِتْمَ السماء علىَ معارك الأرض.
حتى العبيد كانوا يجدون تفسيراتٍ مريحةً للضمير لدىَ الوقوف تحت أقدام أسيادِهم، خاصة إذا خُتمَتْ برضا المعابد، وطاعةُ العبــْد لسيدِه تختلط مع طاعة العبدِ لربـــِه بفضل تفسيرات السَيّد الذي يضع الكـُرباجَ داخل كتابـــِــه المقدّس.
السماءُ تأمرك بالحُسنىَ فيأتي من يقنعك أنَّ المقصودَ بالحُسْنىَ جزُّ الرؤوس، فتقتنع؛ ليس بما قيل لك من الخارج، ولكن بما أفرزته نفسُك من الداخل.
معاركُ مقارنة الأديان هي أسهل الحروب الافتراضية على وجه الأرض، لأنَّ المحاورين يعثرون بسهولة على تناقضات أديان بعضهم بحُكْمِ المساحة الزمنية والمكانية في التاريخ والجغرافيا، فتختلط الحقائق والحكايات التي اختفىَ قائلوها تحت الأرض مع مقدسات عاشت في صدور المؤمنين بها فاكتسبتْ كلها صفة الرهبة؛ وهي التي تُيسّر التفسيرَ النفسيَ لفرسان المقارنة والمقارعة والضرب تحت الحزام حتى لو لم تصهل خيولـــُهم الفكرية.
ضع مسلمــًا ومسيحيــًا ويهوديــًا في ساحة معركة مقدسة مع بوذي وهندوسي وكونفشيوسي، فهل تستطيع أنْ تتنبأ بالمنتصرين؟
أغلبُ الظن، أو كما أنا أظن، أنَّ المنتصرين منهزمون كما أن المنهزمين منتصرون، فمئات السنوات من تاريخ كل دين من الأديان الستة، سماوية أو أرضية، تسمح لك أنْ تعثر على ثغرات وضعية يزعم صاحبــُها أنها سقطتْ من السماءِ، أو ثغرات سماوية قذف بها تجار ُالدين إلى الأعلىَ.
كل عُشّاق مقارنة الأديان يدخلون المعركة بالقَدَمِ اليُسرىَ فيطعنون في مُسَلــّماتِ مخالفيهم اعتقادًا منهم أنهم يدافعون عن مُسَلــّماتهم الذاتية، فلا آمن هؤلاء بعقيدة الآخرين و.. لا كفر الآخرون بمعتقداتهم.
أعودُ إلى قضية الطرح مؤكدًا أنَّ الدينَ لا يُعَلــّمك الشجاعةَ؛ إنما تُعَلــّمك إياه صفاتــُك النفسيةُ حتىَ لو صنعها التهَوّرُ واللامبالاة بالخطر والرغبةُ في التهْلــُكة، وكذلك الشجاعة تستطيع أنْ تصبغ بها الدينَ كلـــَّه أو بعضـَه وتقنع نفسَك بأنها أوامرُ و.. توجيهات عقائدية جعلتك فارســـًا مغوارًا.
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 25 سبتمبر 2020






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا تتأخر بعض الشعوب؟
- خطورة الاكتفاء بالضمير الديني!
- رسالة من مصري لابنه شهيد ثورة يناير!
- عبقرية الديكتاتور الفاشي!
- قاطعوا إسرائيل و.. لا تقاطعوا الإمارات!
- الإنصات لأنفاس الأرانب!
- هل تريد أنْ تربح رضا الرئيس؟
- كورونا والسجناء وأوهام الأمل الكاذب!
- معاناة الجيل الأول مع وطن غادروه!
- فيروس كورونا يرفع الحصار عن قطر!
- رؤيتي للرئيس السيسي!
- متى بدأ المصريون يكرهون القراءة؟
- الفضيلة أن نقتل جميع النساء!
- عبقرية المصافحة بين الرجل و .. المرأة!
- تمنياتي لسوزان مبارك بالشفاء!
- ماذا لو كان عبد الناصر؟
- كلمات غضبٍ عن مقارنات الإسلام والمسيحية!
- معجزة السيسي بدون منازع!
- الخِطابُ الجنازة!
- أسباب الفشل المؤقت للإطاحة بالسيسي!


المزيد.....




- لعقود من الزمن.. المركبات الطائرة خيال علمي يقترب من الواقع ...
- بريطانيا: وفاة الأمير فيليب تركت -فراغا كبيرا- في حياة الملك ...
- منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تتهم دمشق باستخدام غاز الكلور ف ...
- الطحالب السامة تتسبب بنفوق آلاف الأطنان من أسماك السلمون في ...
- محاكمة سوري طعن سائحين في مدينة درسدن الألمانية لأنه -ظنّ أن ...
- -بي بي سي إكسترا الإذاعي- وفقرات رمضانية جديدة
- منشأة نطنز النووية الإيرانية: ما هي وما سر الحوادث المتكررة ...
- الطحالب السامة تتسبب بنفوق آلاف الأطنان من أسماك السلمون في ...
- محاكمة سوري طعن سائحين في مدينة درسدن الألمانية لأنه -ظنّ أن ...
- رئاسة الجمهورية تصدر مرسوماً جمهورياً يقضي بإجراء الانتخابات ...


المزيد.....

- طريق 14 تموز / ابراهيم كبة
- بعد 53 عاماً توضيح مهم حول عملية الهروب وطريقة الهروب والمكا ... / عقيل حبش
- إقتصاد سياسي الصحة المهنية أو نظام الصحة المهنية كخلاصة مركز ... / بندر نوري
- بيرني ساندرس - الاشتركية الديمقراطية ،الطريق الذي أدعوا له / حازم كويي
- 2019عام الاحتجاج والغضب في شوارع العالم / قوى اليسار والحركا ... / رشيد غويلب
- إنسانيتي قتلت اسلامي / أمجد البرغوثي
- حزب اليسار الألماني: في الحرية الدينية والفصل بين الدين والد ... / رشيد غويلب
- طلائع الثورة العراقية / أ د محمد سلمان حسن
- تقديم كتاب -كتابات ومعارك من أجل تونس عادلة ومستقلة- / خميس بن محمد عرفاوي
- قائمة اليسار الثوري العالمي / الصوت الشيوعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محمد عبد المجيد - شجاعةُ الدينِ ليست دينَ الشجاعة!