أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الجنابي - *وإذ نحنُ حَولَ مائِدَتِنا قُعودٌ*














المزيد.....

*وإذ نحنُ حَولَ مائِدَتِنا قُعودٌ*


علي الجنابي
كاتب

(Ali . El-ganabi)


الحوار المتمدن-العدد: 6749 - 2020 / 12 / 1 - 19:19
المحور: الادب والفن
    


وإذ نحنُ حَولَ مائِدَتِنا قُعودٌ...
فهذي نقوشٌ قد نَقَشَتْها نَبضاتٌ لخافقِ أبٍ ذي شجونٍ, وكلُّ نبضِ أبٍ هو نقشٌ شجيٌّ نقيٌّ حنون.
نقوشٌ وفيةٌ لكنّها خفيّةٌ عن المشاعرِ وعن الظنون, نقشاتٌ أزخرفُها ليعلمْها الأولادُ أجمعونَ. فلذةُ كبد كلِّ "بابا"وآهاتِ بصائرِه ومُقلِ العيون...
(أحِبُّ هُبرَ اللحمَ للغنم أنا , فإن كانت مُغَمَّسةً بمَرَقٍ فسألتهمها ببشراسةٍ وبنَهَمٍ ).
وإذ نحنُ حَولَ مائِدَتِنا قُعودٌ
وكمالُ اللطفُ يغشانا برحمةٍ كما يغشى الوجود, إذ خَلَّفَ أوِلادي على المائدةِ هَبرَةً من لَحم, كأنّها ثائرٌ متمردٌ قِبَالَةَ قواتِ طوارئٍ - غاضبٌ وبِنَقم. هبرةٌ جَمَدت على الماعون كجمودِ ما عبدَ آباؤنا من هَبَلِ هٌبَلٍ ومن صنم. وإذ الهَبرةُ تُرِكَت على مائدتنا بلا سيادةٍ ولا ريادةٍ ولا عَلَم ,فحُقَّ لفِيهٍ عندي, وآنَ أوانُه ليفترسَها بلا حياءٍ ولا حشم, رغم وَلَهٍ عندي وأطلالِ من تَمَنٍّ في النبضِ مازال جاثماً بألم, بأن يَكِرَّ عليها فاهُ أحدهم فيَفترسها بِهجومٍ ذي صَرَمٍ. لكنِ الهبرةَ الصنم نزلت في أحشائي وخسرَ وَلَهي وإنهزم. آه! لو كانَ مُستَقَرُّها في فيهِ أصغرِهم الزكيٍّ بلا زكم, لكانَ طعمُها في فيِّ أنا ألذ طَعَم. إستقرّتِ الهَبرةُ في معبدَ أحشائي مُتَلذِذَّاً بطيبِ مافيها من نكهةٍ ومن طعم!
وي! كأنَّ المَعبَدَ يأبى ركوعاً لها بمناسكٍ من قضمٍ ومن هضم, ويكأنَّ معيَّهُ ناظرةٌ وناظرةٌ لأن تعودَ لفيِهٍ من أفواهِ أحدِهم بألم!
ما من أحدٍ منهم بهواجسي يعلم!
وإذ نحنُ حَولَ مائِدَتِنا قُعودٌ
وزلالُ اللطفُ يغشانا برحمةٍ كما يغشى الوجود, إذ شَربَ أكبرُهم بإرتياحٍ وبرود, فإرتَوَيتُ أنا من هامتي حتى القدم, ومالَ عني كلُّ ظمأٍ, وزالَ مني كلُّ سقم, إرتويت بخبتٍ وعروقي غرقَت بماءِ من زمزمَ في الحرمُ . إرتويت وهو لا يعلم!
وإذ نحنُ حَولَ مائِدَتِنا قُعودٌ
ودلالُ اللطفُ يغشانا برحمةٍ كما يغشى الوجود, إذ قَهقَهَ أوسطُهم بإنشراحٍ معهود, فإحتوَيتُ بسبتٍ في صِوانيَّ نغمةَ الوجودِ وتغريداً ل حادٍ ينشدُ في أطم, وفازَت أذناي بأحفى لحنٍ وأغنى نغم, وولّى عنّي كلُّ تيهٍ وعَدم. إحتوَيتُ وهو لايعلم!
وإذ نحنُ حَولَ مائِدَتِنا قُعودٌ
وجمالُ اللطفُ يغشانا برحمةٍ كما يغشى الوجود, إذ غَضِبَ أصغرُهم بصياحٍ معقود, فإكتويتُ بصمتٍ بما نزغِ الشيطانِ بينهم بلا فهمٍ و لا لَجَم, وهاجَ في حناني كلُّ لَمَمٍ, وماجَ فيهِ كلُّ وَرَمٍ. إكتوَيتُ وهو لا يعلمُ!
لا تسألني إذ نحنُ حَولَ مائِدتِنا قُعودٌ , وإذ كرمُ الوهّابِ يغشانا رغم جهل وجحود : عمّا حوتَ مائدتنا من طعام ونِعم؟ لأنّي جاهلٌ بما عَلَت مائدتنا من أصنافِ النِعم, بل أنا ناهلٌ ومنشغلٌ في طقطقاتِ أسنانهم في المبتسم, لكني شبعتُ, لأني..
مَضَغتُ من شذى ما كانوا هُمُ يقضمونَ بخرخرةٍ وببَسمةٍ وبسَلَم,
نَهلْتُ من ندى ما كانوا هُمُ يحتسون, بقرقرةٍ, تُسمِعُ ذوي غفلةٍ وذوي صمم,
صَهلْتُ بشدا ما كانوا هُمُ فيه يضحكون, بِكركرةٍ عجزَ عن وصفِها مدادي والقلم,
وجهلتُ أسىً ما كانوا هُمُ فيهِ يَخِصّمون, بما رماهُمُ الشيطانُ من نَزغٍ ومن سَهَم!
وإذ كُلُّنّا نحنُ حَولَ مائِدتِنا قُعودٌ
فتلكَ نعمةُ ظِلُّها ممدودٌ, لا تحدُّها حدودٌ, لا تُقيِّدها قيودٌ, ولا يُجزيها حمدٌ للإله محمودٌ.
أنا ما أنفككتُ عاشقاً للذةِ لحمٍ من غنمٍ مقدود, وأخُصُّ لوحَةَ الشواءِ للحمِ كتفٍ ولا بأس في الزنود, ولا حرَجَ في عُنُقِ شاةٍ إن كان غاطِساً بمَرَقٍ فيهِ من نكهاتِ الهنود جنودٌ وجنود, شرطَ ...
أن يقابلني على مائدتي أولادٌ لي, حدقاتهم ككؤوسٍ في حدائق الورود.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيلا تَخلُوَ الأكمامُ مِن ثَمَراتِها
- (وَكُلٌّ مُغرَمٌ بِلَيلَاهُ يَاحَمدَانَ)!
- *حقائق الخطى*
- ** حدقة السعادة **
- -خدودُ البرتقالةِ المفقودة-
- المسيو-ماكرون- وجدّتي المُدام:-نونة-
- * حبيبتي : إنتِصار*
- حتى أنت يازول!
- إنَّهُ خَليلي : نَبَاتُ الصّبَّار
- (أنكالُ صاحبي الحَمَّال مابين بَشرَلَونَة وخَصِيمِها الرِّيا ...
- [ القتل االصامت ]
- -$- هارونُ الرّشيد في خطابِ مُتَلفَز -$-
- ( أيُّنا المُستَبِدّ )؟
- * غَبَشُ الغُرُورِ وَ جَهلُه *
- * يُسمعني جرذي حينَ يقاطعني *
- *مَضَارِبُ الصَمتِ *
- *ضيفي اللزِج*
- ( أنينُ الجِسرِ : وفراكُهُم بَجَّانِي )!
- همسةٌ بقلم -الفيلسوف- عنترة بن شداد
- تأملات في أمواجِ فنجانِ قهوةٍ عربيٍّ


المزيد.....




- صدر حديثًا كتاب-نساء في مخدع داعش- للكاتبة الصحفية عبير عبد ...
- لعنصر : اتهام الوزير أمزازي بالحصول على الجنسية الإسبانية هو ...
- عودة خجولة للسينما الكويتية.. الفن السابع في انتظار انفراجة ...
- أمزازي: امتحانات الباكلوريا مرت في أحواء جيدة
- ماجدة موريس تكتب:فرح.. والمخرجة السويسرية.. ومصر 
- برقية تهنئة من جلالة الملك إلى نفتالي بينيت بمناسبة انتخابه ...
- وفاة الممثلة الأميركية ليسا باينس بحادث سير
- حمد بن جاسم ينشر صورة مع الممثل توم هانكس برفقة تميم وفلاح
- كاريكاتير الأربعاء
- وفاة ممثلة -غون غيرل- ليزا بينز في حادث سير عن 65 عاما


المزيد.....

- فن الرواية والسينما والخيال: مقابلة مع سلمان رشدي / حكمت الحاج
- أحمر كاردينالي / بشرى رسوان
- بندقية وكمنجة / علي طه النوباني
- أدونيس - و - أنا - بين - تناص - المنصف الوهايبي و - انتحال - ... / عادل عبدالله
- التوازي في الدلالات السردية - دراسة ذرائعية باستراتيجية الاس ... / عبير خالد يحيي
- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الجنابي - *وإذ نحنُ حَولَ مائِدَتِنا قُعودٌ*