أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الجنابي - تأملات في أمواجِ فنجانِ قهوةٍ عربيٍّ














المزيد.....

تأملات في أمواجِ فنجانِ قهوةٍ عربيٍّ


علي الجنابي
كاتب

(Ali . El-ganabi)


الحوار المتمدن-العدد: 6681 - 2020 / 9 / 19 - 10:01
المحور: الادب والفن
    


البَيانُ هُنالكاَ, أراه مُتّكِأ على ارِيكَة من خشب هُناكَا, في مَوضِعٍ حِذو البَيتِ العَتيقِ مُحاطٍ بالأخشَبين, فرُشُهُ الرَّملُ وسقفُه سَماء.
لكأنّي بصَخرِ الأخشَبين قد تَشَقَّقَ بلاغةً و فَصاحةً عَلَت فَطَغت ذانك الموضعَ فَبايعها قاطِنوه! فأمسى كلٌّ منهمُ (كأنَّ كلامَ النَّاس جُمِّع حولَه * فأطلق في إحسانه يتخيَّرُ)! فَوَقَّرَتْهُمُ عُيُونُ الأرضِ في بيانٍ وَحدهمُ مَلكوُهُ.
ولئن كانَ بَيانُ فتىً مِنهمُ قَد سَحَرَ الآخرينَ وَكلَّ بيانٍ جَمَعوُهُ,
فكيفَ الأمرُ هوَ إذاً مع سَادتهم في بيانٍ عَلِموُهُ !
فهاهو ذا الفتى (عَمرو بن كلثوم) يَسبِرُ أغوارَ الحَرفِ,
فيَنقشَ وَبثلاثةِ أبيات مَلحَمةً لحرب عُرْف,
تامةً غير منقوصةٍ, وكيفَ البدءُ كانَ فيها, وكيفَ كان النَزفُ, كيفَ الحَماسُ مِن قَبلُ, ومَن كَرَّ على الطَرف, كيفَ الختامُ والنصرُ وكيف المغنمُ والصَرف.

(وَكُنَّـا الأَيْمَنِيْـنَ إِذَا التَقَيْنَـا وَكَـانَ الأَيْسَـرِيْنَ بَنُو أَبَيْنَـا
فَصَالُـوا صَـوْلَةً فِيْمَنْ يَلِيْهِـمْ وَصُلْنَـا صَـوْلَةً فِيْمَنْ يَلِيْنَـا
فَـآبُوا بِالنِّـهَابِ وَبِالسَّبَايَـا وَأُبْـنَا بِالمُلُـوْكِ مُصَفَّدِيْنَــا). أبياتٌ مِن شِعرٍ ثلاثة؟!
مُذهلٌ انتَ يا عَمرو!
يا لعلوّ بيانٍ في مَعانٍ زَخَخْتَه !
ويا لسموّ كَلِمٍ في بلاغةٍ نَضَخْتَه !
ويا لغلوّ شجنٍ في قافيةٍ ضَخَخْته !
أنّى تَسنّى لكَ إلآنةَ ذاكَ البيان وكيفَ طَوَّعْتَ نمر الفصاحةِ و نَخَخْتَه!
لقد تَسَّمَرَ البيانُ مِن بَعدِك يا عَمرو مَهابةً من سحرٍ فَخَخْتَه!
مَنْ عَلَّمَكَ هذا وأيُّ فَجرٍ من زمانٍ وأيُّ مَسمَعٍ أنصَتَ لعطر نَداك ونِداك حين بَخَخْتَه !
وعَجبي لأمَّةٍ وَسْمُها " العربُ" !
إنِ البَيانُ الّا شهابٌ في سَماءٍ بَرِقَ - طَرفةً عَينٍ - فَما حَازَ رِئيَّهُ الّاكُمُ.
إيهٍ يا ٱبن المُغِيرةِ !
وعَجبي يا ابا الحَكَم!
وعَتَبي يا عُتبة..
أوَليسَ عَمرو هذا هو فتاكُمُ وربيبكُمُ, جاءُكم ببيانِهِ ليَحظى بثَنائِكُمُ, فكيفَ اذاً هوَ البيانُ في وِعائِكُمُ؟
مهلاً :
لِمَ نَبَذتمُ وراءَ ظهورِكمُ ذؤابةَ البيانِ والمُهيمنِ عليهِ لمّا اتاكُمُ؟
لمَ كنتم تَستَرِقونَ السمعَ من وَراءِ جُدُر شَغفاً بِه وعَجباً، وحَذَرا مِن أحَدٍ الّا يَراكُمُ؟ ثمّ تَنطَلِقونَ مُتواصِّينَ بصَبرٍ على آلهةٍ خَلَقَتْها أياديكُمُ!
إنّها {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْر} يا عتبةُ, وكانَ حقيقاً عليكَ أن تَتقَيَّأَ التَّكبُّرَ وتَتَفَيَّأَ ظِلالَها غَراماً ببيانِها وخشيةً يومِ التناد!
وقِمنٌ لكَ - أبا الحَكم- أن تَتَهَيَّأَ لِهِلالِها و تَتَبوَأَ مَوطِئاً خَلفَها فتلفظ وسم الجَهلِ وتنعُمَ بالرشاد.
ولقد فَكَّرتَ وقَدَّرتَ يابنَ المغيرة، وعَرَفتَ السِرَّ فَلَم تَلزمْ، فَنَظَرتَ فعَبَستَ واستَكبرتَ فَفاتَكَ الزادُ .
ولقد عَلِمتُمُ أيا مثلث البيانِ والحكمةِ..
أنَّ في آياتِ صاد ألَقَ الإعجازِ وذُروةَ بيانِ الضاد !
وأنَّ في راياتِ صاد حَلَقَ الفصاحةِ وعِلمَ جَوامِع والاضداد.
وأنَّ في غاياتِ صاد فَلَقَ البلاغةِ وسؤددَ القرى والأفراد.
ولكنَّ ..
مَن يُضللِ اللّهُ فما لهُ من بيانٍ يُغنيِهِ ولاحُلمٍ يُدنيهِ ولا حُكم يثنيهِ ولن يكونَ له مجدٌ يَبنيهِ ومالهُ من اللّهِ من هاد.

مُذهلٌ انتَ يا عَمرو ! ولاعجَب!
فإنَّ من تَغَمَّسَ بالضّادِ جَادَ, وإنَّهُ رمحَ للضادِ ضد كلّ ضادِ, وإنَّ مَن نَطَقَها عَشِقَها وقَادَ الأممَ وسادَ.
لا عجَب! فإن الذِكرَ عليكُمْ اُنزِلَ, وأَنَّكم اُمَّةُ سَيِّدِ البيانِ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم .
سَيَّدُ امّةٍ وَسمُها "العَرَبُ"
اَسَفٌ مَكنُونٌ انْ يُجِلَّ جُلُّ أعدائِها شَدا بيانِها ويُقِلَّ ابناؤها صَدا كِيانِها



#علي_الجنابي (هاشتاغ)       Ali_._El-ganabi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ( سَأُحاجِجُكِ عِندَ ذي العَرشِ أُمَّاهُ )
- *لا قُبحَ في الوُجُودِ*
- * خَرِيفُ العُمرِ*
- * رِحالُ الكَلِماتِ!!!*
- *نَواميسُ الصُدفَةِ*
- والله إنَّ هؤلاءِ لرجالُ مخابراتٍ
- إي وَرَبِّي : إِنَّ الأَرضَ بِتِتكَلِّم عَرَبيّ
- -لحظةَ أنْ سَبَّحَ البُلبلُ وسَبَحَ في صحنِ الوَطن-:
- (أيُّ الفَريقينِ لهُ حقٌّ أن بِضِحكاتِهِ يَزأر)؟


المزيد.....




- فوز فيليب جاينادا بجائزة غونكور 2026.. انتصار البحث الأرشيفي ...
- -إلى من يشبهونني في الحطام-… مرح دلول تكتب الصمت والنجاة في ...
- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...
- مليون كتاب للبنان .. استعادة المكتبات من ركام الحرب


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الجنابي - تأملات في أمواجِ فنجانِ قهوةٍ عربيٍّ