أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الجنابي - -لحظةَ أنْ سَبَّحَ البُلبلُ وسَبَحَ في صحنِ الوَطن-:














المزيد.....

-لحظةَ أنْ سَبَّحَ البُلبلُ وسَبَحَ في صحنِ الوَطن-:


علي الجنابي
كاتب

(Ali . El-ganabi)


الحوار المتمدن-العدد: 6671 - 2020 / 9 / 8 - 09:37
المحور: الادب والفن
    


إيِهٍ ياصاحبي!
يا مَن هَجرتَنا وهجرتَ الوطن ساعةَ ظُلمٍ هَبَطَ, وهَضمٍ سَقَطَ, وقَلبٍ قَنَط. هيَ ذي صورِكَ التي أرسلتَ بين يديَّ أتَصَفحُ -من طَرفٍ خَفيٍّ- ألوانَها فقَط,
وهوَ ذا وَنِيسِي بالجَنبِ: بُلبلُي قد حرَّرتُهُ من قَفصهِ فنَشَط, فحَطَّ بَهيجاً في صَحنِ ماءٍ حَذوَهُ ما بينَ غَوصٍ و نَطَط, مُعلِناً أُفُولَ شتاءٍ, وإختِفاءَ مواءٍ لجحافلٍ من قِطَط, وحُلولَ صَيفٍ, وإنجِلاءَ شَواءٍ من فَيحِ جهنّمَ مُلتَقَط.
بلبلُي أضحى مُحَدَّثي في بغدادَ, يُغرِّدُ في رَغَدٍ ومُغَرّدٌ هُوَ في أيامِ القَحَط, غافلٌ هوَ عن تَأففٍ أو تَأوّهٍ أو لغَط, يُداعِبُني إن رآني غارقاً في غضبٍ أو خَطبٍ من سَخَط, حافلٌ يومهُ بِرفرَفةٍ وتَغريدٍ وصَفصفةٍ وتوحيدٍ فلا يَعلمُ شِركاً ولا يَعلمُ قولَ الشَطَط. سَلَمٌ هو وسَعيدٌ إن قَبَضَ جناحَهُ, وَعَلَمٌ هوَ وسديدٌ إن بَسَط , فَقَبْضُ الجَناحِ جُنُوحٌ لسَلَمٍ فيهِ هَبِط, ونَبضُ الحَياة وسَعدُها يَنفَلِقُ من جناحِهِ إن بَسَط. يُقَبِلُني بِمنقارِهِ إن نَزلَ على موضعٍ في كتفي وَسَط, وبِبَسمةٍ أعاتِبُهُ إن فَعَلَها على حاسوبي وشَرَط .
كِلانا يَقضي صَمتَ شتاءٍ بلا وَجَسٍ من إملاقٍ ولا إعدادٍ لخُطَط. كلانا يَفضي سَمتَ بَهاءٍ لضيفٍ إن طَرَقَ البابَ أو على الجرسِ ضَغَط. كلانا يَمضي إلى صمتٍ جميلٍ إن أزِفَ الخَوضُ والتقليدُ والنَمَط, فرجاؤناأن نَضعَ - إن أَزِفَت قطعُ الظلام - حروفَنا على النُقَط.
وكلانا يُضني بضَنى وَطَنِهِ فإن جَفاهُ مرقَدُهُ فلِضناهُ بحضرةِ وطنهِ ضَبَط, ثمّ إحتَنَكَ الضنى وَكتَمَ فَرَبَط, وكلانا يُضفي على الضنى غِطاءَ بُردتِهِ أو ريشِهِ كيلا يعلمَ الوطنُ, لا كما يَحُومُ وَيَلمِزُ ويَلُومُ بعضٌ من رَهَط :
أوَحقاً مِثلكُ يُلامُ ويُلمَزُ أو يُبغَضُ يا وطن ! وأنت مِدادُ الفؤادِ وودادُ الشَجَن.
إنّا إن رَمَيناكَ بقميصِ لَومٍ , إنّا إذاً لفي ذيلٍ من عَبَط.
أفَحقاً يَلومونَ غرسكَ ويلمِزون تَرسَكَ يا وطن ! أَفَنَسَوا أنّهم العمادُ فيهِ, وهُمُ الغَرسُ والتَرسُ للوطن!
أفَيَنفُثونَ عليكَ الشَكوى؟ بَل مِنكَ نسمَعُ الشَّكوى مُطأطئينَ الهامَ يا وطن, ياعَنُفَ النبضِ وسِرَّهُ وكنفَ الشّاربِ واللحىً.
أَوَإنّهم نَسبوكَ لجراحاتِ ومَخاضاتِ الزمن! ولقد كنتَ لهم الثديَّ والهَديَ المؤتَمن, والسَعدَ والمَجدَ المُختزن.
أوّاهُ ياوطن!ثُمَّ أوّاهُ ياوطن!
إنّهم إن هَجَروك غرباً قالوا:
بِئسَ الوطنُ ذاك, وطنُ الذُلِّ والمَنبتُ لكلِّ جذرٍ للمِحن!
وإن حَكَمُوكَ هاهنا فبأغلالٍ من جهلٍ وجوعٍ وحَزَن؟ ويَتَغامزُ الملأُ منهم :
أنِ إزرعُوا فيهِ كلَّ أسىً , فإنَّ الأسى هو عمادُ حُكْمِكُمُ وسِرُّهُ وهو الرَهن .
واهٍ! وآهٍ ! وأوّاهٍ يا وطن..
أوَحقاً في عَينيك دَمعٌ من آهاتٍ وَ وَاهاتٍ مُحتَقَن ؟ وهل لدمعٍ فيك من فديةٍ ؟
هل للدمعِ ثمنٌ ؟
دَعهم, دَعهم يَلمِزوكَ، وأنتَ الوطن وقد إرتَضَوا لأنفُسِهم أن يكونوا قَبصةً من عَفَن .
دعِ ريحَ الشيبِ تأتيهُمُ فتَرميهُمُ بسَخطٍ ولَعَن. إنّهم مِلَّةٌ تَختنقُ من بُرعمٍ فيكَ يَزهرُ أو رَضيعٍ يُختَتَن.
فذاكَ زَعيمُهمُ مُجرِمٌ طاغٍ أنتَ لهُ عَرشٌ مُؤجَرٌ مُرتَهن .
وَذا وزيرُهمُ مُبرِمٌ صاغٍ أنت له مَغنَمٌ لسُويعاتِ زمن .
إنهم :
يدَمِّرونَ جَيشاً ويُشَيِّدونَهُ مُجَندَلاً, مِدادُهُ سُباتٌ وسرابٌ, وعِتادُهُ فتاتٌ وخراب وَوَهَن.
ويُخَمِّرونَ أمنَاً ويُجَسِّدُونَهُ مُهَندَلاً برعبٍ ما بين لَدغٍ وكَفَن.
ويُأمِّرونَ فَقيهاً ويُسَيِّدوه مُحَنجِلاً لا يُجيدُ فُتيا إلا بشَهواتِ البَدن.
ويُذَمِّرونَ قاضياً ويُفنِدُونَه فأضحى مُعَندِلاً يَقلِبُ الطُهرَ دَرَن.
ويُنَمِّرونَ طبيَباً مُتَصَندِلاً بالجُنَيه و بِحَرفٍ أعوَجٍ بلَحَن.
ويُعَمِّرونَ مُهندسَاً مُقَندِلاً يَغللُ الطوبَ لواذاً وبليلٍ حالكٍ أجَن.
زُرّاعُهم، نَجّارُهم، حَدّادُهم, كلٌّ مُتَأفِّفٌ ومُستَضعَفٌ وكلٌّ يَغفو في قُنٍّ و دَجَن . يُغْذَوْنَ النوم خُبزاً ويُحْسَوْنَ الهواء بصَحَن.
فلا تأسَ يا وطن..
لا تأسَ فعسى أن يكونَ قريباً ..
يومَ أن تَقلَعَ مَلأً لزعيمٍ لا يَمِيزُ حَلْقَ عِزَّتِهِ مِن حَلْقِ الذَقَن.
يومَ أن تَخلعَ مُهاجِرَاً هاجَرَ وإستَلطَفَ حُضنَ خَضراء الدِمن.
يومَ أن تَهلعَ القاطِنَ الذي داؤهُ النومُ وماؤهُ الهواءُ بصَحن.
أوَحقاً مثلُك يُهمَزُ ويُلمَز أو يُلام يا وطن!
نِعمَ الوطنُ أنت, يا والِدَ الفَضائِلِ وخالِدَ الطَوائِلِ وخَليلَ الشّمسِ ويا صَهيلَ اللحىً.
معاني غريب المفردات:
مُجَندَلاً:مصروعاً,مُهَندَلاً:الهندول:الضخم مثل به سيبويه,مُحَنجِلاً:راقصاً,
مُعَندِلاً:من العندل هوالبعيرصلب الرأس,مُتَصَندِلاً:متعطراً,مُقَندِلاً(كلمة تقال في معرض السخرية لمَن يأتي أمراً منكراً)



#علي_الجنابي (هاشتاغ)       Ali_._El-ganabi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (أيُّ الفَريقينِ لهُ حقٌّ أن بِضِحكاتِهِ يَزأر)؟


المزيد.....




- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...
- من -غوستيني دفور-.. موسكو تحتضن الدورة الـ 39 من معرض الكتاب ...
- مشاركة قطرية لافتة في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي للكت ...
- في مشهد يبرز ملامحها الثقافية.. السعودية في معرض موسكو الدول ...
- الثقافة العُمانية تتألق في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي ...
- -سينما الأجنحة الصغيرة-.. أطفال غزة يحلقون بالخيال فوق ركام ...
- هذا المهرجان الموسيقي الإفريقي أحدث طفرة اقتصادية في مدينة س ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الجنابي - -لحظةَ أنْ سَبَّحَ البُلبلُ وسَبَحَ في صحنِ الوَطن-: