أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الجنابي - كيلا تَخلُوَ الأكمامُ مِن ثَمَراتِها














المزيد.....

كيلا تَخلُوَ الأكمامُ مِن ثَمَراتِها


علي الجنابي
كاتب

(Ali . El-ganabi)


الحوار المتمدن-العدد: 6746 - 2020 / 11 / 28 - 14:11
المحور: الادب والفن
    


( زيارة حقيقية لصاحبي في داري, أرتأيتُ توثيقها لبيان ما تتعرض له الأمة من هجرة , بل سرقة للعقول الراقية من قبل الحكومات الغربية):

صاحبي هوَ, وكان جَاري, تَوقاً وبالشوقِ وبَعدَ غِيابٍ زارَني.

جَاوَرَني بِمَقطَنٍ سِنِينَ , أَجَرتَهُ آنَئِذٍ مِرارَاً وَ أَجَارَني.
سَنَدُهُ في النَوَائِبِ كُنتُ, وعندَ المَصَائِبَ كانَ عَضُدي الذي أَعَانَني.
وَفِيَّاً كُنتُ لِوِدِّهِ, وصَفِيَّاً كان لِخِلَّتي وصَانَني. أمينَاً كُنتُ لِعَهدِهِ, وَكانَ يَرُدُّ عَني بِظُهرِ الغَيبِ وَما خَانَني.

لا دَينَ بيننا, فكِيسُنا واحِدٌ, فلا أستدينُ ولا هوَ أعَارَني.
أبُوحُ له بِالمُثقَلاتِ من سِرِّي, فبِئرُنا وَاحِدٌ, وهوَ بِرَصِيدِ إِسرارِهِ أَسَارَني.

يُسبِلُ جفنَيّهِ تَبَسُماً إن أَغضَبتُهُ, وَما أغضَبَني يَوماً أو أستَثَارَني .
يُسدِلُ كَفيِّهِ ضَاحِكاً إن شَتَمتُهُ, وَما رَدَّني بِمِثلِها أَبَداً أو أدَانَني. وَلكن..
لو شاءَ كَفُّهُ لَفَعَلَها وَحَلَّقَ فَوق رأسي فأَغَارَني, فَكَفُّهُ عاصفٌ سمينٌ وقاصِفٌ وبِرَجفَةٍ منه وَاحدةٍ عن يَمينِهِ إلى شِمالِهِ لأ دارَني.
لكنَّهُ ما هَمَزَني ومَا لَمَزَني يَوما وما شانَني .

صاحبي هذا مِعمارٌ, أزَّهُ حَبلُ المَوَدَّةِ فَتَلفَنَ يَلتَمِسُ إذنَ إستِجابةٍ إن زارَني ،
رَدَّ عليهِ تَوقي بِمَسَرَّةٍ, وبشَوقٌ إليهِ ضَانَني:

لكَ ذاكَ, ونَزلتَ سَهلاً يا عِطراً من أولينَ,ويا لسَعدي أن التَقيك..
سُقياكَ نَبضُ خافقٍ وحَنانٌ مِنّي هوَ لك الوِسادةُ و هو لكَ الأريك..
فنحلُ عبراتي وشُجُونُهُ ما أفَرزَ شهداً من بَعدَكَ لشَريكٍ..
ونخلُ نظراتي وجفونُه و وَردُ حَديقَتي يتعَرَّقا شجناً فِيك..
ونهلُ قهوتي وعُيونُ جَمرِه يتحَرَّقا حَفاوَةً إذ تُناديك..
يَالَهُ مِن نَبأٍ !عَجِّل أيُّها السمينُ وتَحَرّر مِن شِراكِكَ وماسِكيك..
فأتَى فتَجاذَبنا حَثيثاً من فَورِنا طَرَفَ حَديثٍ عَقيِمٍ أليِمٍ،
وتَركنا ذِكرَياتِ لنا بَهيجةٍ بلا مَليك..

عَبَسَ وقالَ؛

كيفَ أنا وبَغدادَ وما مَرَّ هاهُنا مِن عِجافِ سِنين؟ قد بَلغَت قُلُوبُنا حَناجِرَها وسَأَمَ منّا حتى ألأنين،
أتَراني – ياصاحُ- رَاحلاً غَرباً ومُفارِقاً طُهّر بغدادَ وَنَقاءِ الحرف ل(حجي مقدادَ) الحَنين, وَمُعانِقاً لِلنُكرِ هناكَ وجَفاءِ العُرفِ وآذان غُربَةٍ سَجينٍ,
أم تَراني مُفارِقَ لذيذ شَتائِمِكَ وأيّامِ الصِبا والرياحينِ؟! وجبَ عليَّ إذاً أن أقلي رَمَضانَ وناقوسَهُ, و(مُقدادَ) وناموسَهُ وعُرجُونَ نَخلَتي وكلَّ زيتونٍ وتِين !

صعبٌ عليَّ, لكنّي -يا صاحبي- سَئِمتُ العَنكبوتَ في بغدادَ وشِراكَهُ, وسَئِمتُ دَوّامَةَ فَلَكٍ مِن فِتَنٍ بطَنينٍ.
قد قُضِيَ الأمرُ-يا صَاح- هاهنا وانتَصَرَ الثَّعلبُ المَهينُ, وأَمسَت بغداد كُرَةً تَتَقاذَفُها صَولَجاناتُ السَلاطينِ.

تَنَهَدتُ, ثُمَّ شَدَدَتُ أزري, ثمّ رَدَدتُ, أَفصِح:
أفَبَعدما أَلبَسَكَ النَّاسُ تاجَ خَبيرِ هَندسَةٍ مُبينٍ! أَوَجِئتَني مُودِّعاً أَم أتَيتَ لِتَستَخيرَ فَتَستَبينَ؟ وإنّما مِثلكَ في حُلمٍ لا يَقرَبُهُ عَمَهٌ وما هوَ بِجهالتِهِ سَجينٌ! فإسمَع مني ياكتلةً من بروتين :

إن تَذَكَرتُ الوُدَّ بَيننا لَوَّحتُ لكَ ؛ (أَنِ إرحَل بأمانٍ مِنَ اللهِ حَصينٍ).

وإن تَدَبَّرتُ الجِدَّ حَولَنا صَرَّحتُ لكَ ؛ (أَوَ تَذَرُ بَغدادَ إرثاً لِخَفّاشٍ مَقلوبٍ هَجين! أوَ سَتحمِلُ معكَ نَزاهةً فيكَ وعِلماً في كُبرى المَشاريعِ ثَمينٍ؟
أَوَمِثلُكَ في حاجةٍ لتَبصيرٍ رَزينٍ وتَنويرٍ رَصينٍ. لكَ ما عَزَمتَ -أُخَيَّ- بَعدَ تَنظيرٍ منكَ يُعينُ, وتَبريرٍ يَقينٍ .وأعلم..

أنَّ هَجرَكَ سَيَجرَحُ بغدادَ على ما فيها مِن جِراحٍ واَنينٍ, وسَتَغتَمُّ دجلة لِفِراقِ رَسَمَاتِك أيُّها الثورُ السَمينُ, وسنفتقد بَسَمَاتِ صغيرتكَ(مَروةَ)بِعطرِ الياسمين, وقَسَماتِ أَخَوَيها ذَوَي الشقوة البَنين.

“لَعَلَّ صاحبي البدين ما جَاءَني مُوَدِعَاً؟”
لَعَلّ ذلكَ لن يَكون:كيلا تَخلُوَ أكمامَ بغدادَ مِن ثَمَرَاتِها أو مِمّا تَبَقى من ثمرٍ.

لكِ اللهُ بَغدادَ.



#علي_الجنابي (هاشتاغ)       Ali_._El-ganabi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (وَكُلٌّ مُغرَمٌ بِلَيلَاهُ يَاحَمدَانَ)!
- *حقائق الخطى*
- ** حدقة السعادة **
- -خدودُ البرتقالةِ المفقودة-
- المسيو-ماكرون- وجدّتي المُدام:-نونة-
- * حبيبتي : إنتِصار*
- حتى أنت يازول!
- إنَّهُ خَليلي : نَبَاتُ الصّبَّار
- (أنكالُ صاحبي الحَمَّال مابين بَشرَلَونَة وخَصِيمِها الرِّيا ...
- [ القتل االصامت ]
- -$- هارونُ الرّشيد في خطابِ مُتَلفَز -$-
- ( أيُّنا المُستَبِدّ )؟
- * غَبَشُ الغُرُورِ وَ جَهلُه *
- * يُسمعني جرذي حينَ يقاطعني *
- *مَضَارِبُ الصَمتِ *
- *ضيفي اللزِج*
- ( أنينُ الجِسرِ : وفراكُهُم بَجَّانِي )!
- همسةٌ بقلم -الفيلسوف- عنترة بن شداد
- تأملات في أمواجِ فنجانِ قهوةٍ عربيٍّ
- ( سَأُحاجِجُكِ عِندَ ذي العَرشِ أُمَّاهُ )


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الجنابي - كيلا تَخلُوَ الأكمامُ مِن ثَمَراتِها