أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الجنابي - * غَبَشُ الغُرُورِ وَ جَهلُه *














المزيد.....

* غَبَشُ الغُرُورِ وَ جَهلُه *


علي الجنابي
كاتب

(Ali . El-ganabi)


الحوار المتمدن-العدد: 6692 - 2020 / 10 / 1 - 04:27
المحور: الادب والفن
    


عَلامَ الغُرُورُ يَاصَاحبي عَلامَ !
ما مِن فَاعِلٍ إلّا وَضَمِنَ مِن حِبالِ خَلّاقِ المَوَاهِبِ من حَبالِها حَبله!
أفَماعَلِمتَ أنُّ الغُرور حَالِقٌ وغَالِقٌ إن أَسدَلَ دُجَى سَدلَه ؟ وَإنَّما نحنُ نرمي من مِنحٍ أكتَالَها لَنا الوَهَّابُ تقديراً بِكَيلِه .

نحنُ لَن نَقرَبَ غُروراً, وَأنّى لَنا أَن نَطرقَ سُبُلَهُ فَنغرقَ في جُبِّ جَهلِه !

مَا كُنّا لِنَدنو ونرتدي ثَوبَ غُرُورٍ في رَبِيعِ عُمُرٍ,أَفَنحنو ونَهتَدي إليه في وَدِيعِ كَهلِهِ؟

ولِمَ التفاخر!

لا فَخرَ لِآدَميّ إِن رَمَى مِن نِبَالِ الإبدَاعِ مَا شَاءَ مِن نَبلِه ,
فَذا لَبِيبٌ أُنبِتَ مَجدُهُ في قِيادَةِ شَعبٍ بِحِنكَتِهِ وَ قَولِهِ , وذا نَجيبٌ أُخبِتَ وَجدُدُ في إبتِكارٍ رَصينٍ فكَانَ حَظُّهُ وكانَ كِفلُه , وَذاكَ فَاعِلٌ جُعِلَ عَيشُهُ في عَضُدٍ يَحرِثُ فَيَقطِفَ ثِمَارَ شَتلِه , وَذاكَ شَيخٌ أُركِسَ رغيفُهُ في مَنجَمِ فَحمٍ وأورَثَ ضّيمَهُ شِبلَه , وَآخَرُ في فُسحَةٍ بينَ سبَابَةٍ وَإبهَامٍ ومِن رَسمِ لَوحَةٍ كَانَ دَخلَه , وَآخَرُ رِزقُهُ كَمَنَ في مُدَاعَبَةِ كُرَةٍ بِيَدِهِ , أو بِأطراف رِجلِه , بَل ويَكمَنُ في حُنجُرَةِ إمرئٍ فَتارَةً ينشِدُ بِها مِن شَدَا التُّراثِ وَطيبِ أَصلِه , وتارَةً يحشِدُ بِها آهَاتِ الغَرامِ في جَفوَتِهِ ووَصلِه .

وَلو أَنَّ إبنَ آدَم نَقَّبَ في تِرحَالٍ وَحِلِّهِ , في البِلادِ لِيَأتيَنا بِغُلامٍ كَغلامِ (سِينا) في عِلمِهِ وَ بَذلِه , أو بِفَتىً كأبن (آينشتاين) في إلهامِهِ وَفَتلِه , أو بإمرئٍ كأمرئ القيس في قافيته وزجله ,أو بِحُنجُرَةٍ لإمٍّ كَلثومَ تُجَذِّرُ في آهاتِ النَّوى أجَلَهُ ووجلَه , وتُحَذِّرُ مِن (كَأسِ الفراقِ المُرِّ) وثَملِه , أو بِلاعِبِ كرَةٍ جَعَلَ إسوَارَهُ من لؤلؤٍَ ومن الماسِ حجلَه , لَمَا إسطَاعُوا سَبيلاً ولَو أُلهِمُوا جدَّ السَّعي قُرُوناً وَغَادَرُوا هَزلَه .

كُلٌّ مُسَيَّرٌ في رفضِ شَائِكَةٍ وفي نَفضِ فِعلِهِ ..

كُلٌّ مُخَيَّرٌ في حِفظِ حِياكَةٍ وفي نَقضِ غَزلِهِ .

كُلٌّ رَفسَةٍ وكُلُّ فَطسَةٍ هي عَطسَة قَدَرٍ تَتَفَيَّأُ أنوَارَ (كُن) وظِلِّه.

رُفِعَ القَلَمُ !

فَعَلامَ الغُرُور ياصاحبي عَلامَ؟

وَعَلامَ تَبجيلُ جدٍّ رَمِيمٍ تَفَاخراً, وبأثارَتِهِ على ظَهرِها تَتَبَختَر !

وعَلامَ تَدميرُ نِدٍّ بِدرهَم تستَملِكُه لأجَلٍّ مُسَمىً ومِن كَثرَتِه تَتجَبَّر ! وعَلامَ تَحقِيرُ ضِدٍّ بِرِداءٍ تَستَهلِكُه مَا كُنتَ مُبدِعَ نَسجِهِ بَل بِهِ سوفَ تُقبَر ! وعَلامَ تَصعِيرُ خَدٍّ بِمَركَبَة تَستَقِلُّها ما كُنتَ مُهَندِسَ مُحَرِّكها وبِها تَتَحَبَر!

إنَّ الذي نَسَجَ وَهَندَسَ لَن يَفعَلها أنَّ سُنبُلَتَهُ مَلأى فَانحَنَت بِتَواضِعٍ أكثَر، وَسُنبُلَتَكَ جَوفَا فَشَمَخَت كَعِجلٍ أعوَرٍ أبتَر!

هَلّا إغتَرَرتَ عَلينا بِشَهِيقِكَ والزَّفير وبِهما يا صاح تَتَكَبَر؟ لا عليكَ , فغُروركَ لاضررَ فيهِ ولا ضرار, وإنَّما هو كتَنَططِ عِجلِنا الأعورِ الأسمَر, وإنَّ لَأشَدّ الغَرورِ نَكَالاً ذَاكَ الّذِي تَسلّقَ كَتفَ ذِي عمَامَةٍ فَظَنَّ أنَّ سِدرَةَ المُنتَهى هيَ المَوضِعُ الذي أولَدَهُ , وأنَّ القدُّوسَ خَصَّهُ مِن لَدُنّه بِوِسامٍ فَأقلَدَهُ , وألّا مَنجَأ ولا مَلجَأ إلّا بِوجهَةٍ شَطرَ مُعتَقَدِه , وأنَّ بِيَدِهِ صكوكُ مَغفِرَةٍ وَأنَّهُ مُنِحَ مَفاتِح الفِردَوس وَحدُه ...

فَمَا أَحمَقَه ! وَماأغفَلَ مَن إتَّبَعَهُ ! وَما أَبلَدَه !

ولكن..

إن لَقِيَكَ مَغرُورٌ يَاصَاحبي , فَلا تَقسُ عَليِهِ لأنَّ الرِفقَ بالحَيوَانِ كانَ أمراً من الرَّحمنِ مَقضِيَّاً أنزَلَهُ فَأخلَدَه .

فسَلامُ لِذِي جاهٍ تَهَلّلَ بَشَاشَةً وَ سَلامُ على التّوَاضِعِ وأَهلِهِ , فَلولاهُ لَمَا تَكَلّلَ إِرثُ عِلمٍ وَنَهَلَ النَّاهِلونَ مِن نَهلَهِ , وَلَما تَذَلّلَ صَهيلُ فَهمٍ ويَا لِبَهيجِ صَهلِه , وَلولاهُ لَمَا تَظَلّلَ أَفيَاءَهُ تِلمِيذٌ فَتَدَللَ مُستَطعِمَاً ثِمَارَ سَهلِه!

*************

(كُتِبَ النَصُّ إثرَ حُضُور مؤتَمَرٍ مُمِل)



#علي_الجنابي (هاشتاغ)       Ali_._El-ganabi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- * يُسمعني جرذي حينَ يقاطعني *
- *مَضَارِبُ الصَمتِ *
- *ضيفي اللزِج*
- ( أنينُ الجِسرِ : وفراكُهُم بَجَّانِي )!
- همسةٌ بقلم -الفيلسوف- عنترة بن شداد
- تأملات في أمواجِ فنجانِ قهوةٍ عربيٍّ
- ( سَأُحاجِجُكِ عِندَ ذي العَرشِ أُمَّاهُ )
- *لا قُبحَ في الوُجُودِ*
- * خَرِيفُ العُمرِ*
- * رِحالُ الكَلِماتِ!!!*
- *نَواميسُ الصُدفَةِ*
- والله إنَّ هؤلاءِ لرجالُ مخابراتٍ
- إي وَرَبِّي : إِنَّ الأَرضَ بِتِتكَلِّم عَرَبيّ
- -لحظةَ أنْ سَبَّحَ البُلبلُ وسَبَحَ في صحنِ الوَطن-:
- (أيُّ الفَريقينِ لهُ حقٌّ أن بِضِحكاتِهِ يَزأر)؟


المزيد.....




- أصالة نصري تكشف تفاصيل سرقة مجوهراتها خلال جولتها الأميركية ...
- أنغام تثير الجدل بسبب رائحة التدخين على المسرح
- مهرجان القاهرة السينمائي يفتتح دورته الـ47 احتفاءً بيوبيله ا ...
- من ريف تهامة إلى جائزة الإيسيسكو.. شاعر يمني يعتلي -مدن القص ...
- شكران مرتجى توضح حقيقة انتقالها إلى لبنان
- 10 دور نشر فرنسية تؤسس -جمعية الناشرين ضد نهب الذكاء الاصطنا ...
- أسرة سورية في فيلم بريطاني يوثق عشر سنوات من الحياة والمنفى ...
- كيانو ريفز يعود إلى -جون ويك- في فيلم رسوم متحركة عن -المهمة ...
- هيفاء وهبي تطلق تجربة تفاعلية عبر تيك توك
- في ذكرى رحيل تشايكوفسكي.. من بدايات متواضعة إلى قمة الموسيقى ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الجنابي - * غَبَشُ الغُرُورِ وَ جَهلُه *