أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سامى لبيب - فوقوا بقى - فلتعلم تكوين الإسلام ومصادره (1)















المزيد.....


فوقوا بقى - فلتعلم تكوين الإسلام ومصادره (1)


سامى لبيب

الحوار المتمدن-العدد: 6742 - 2020 / 11 / 24 - 20:01
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


- فوقوا بقى – الجزء الثانى عشر .
- الأصول الوثنية للأديان – الجزء الثالث .
- تكوين الإسلام ومصادره - جزء أول .
- الأديان بشرية الفكر والهوى والتهافت .

العوامل التي كونت وشكلت الإسلام كثيرة ومتعددة , فحضور المعتقدات والأديان والثقافات المختلفة في هذا الظرف التاريخي كان المُشكل والمُكون للإسلام , ولكن من الأهمية بمكان أن نلقى الضوء بكثافة على البيئة الحاضنة للإسلام والتي تتمثل في مجتمعه العربي القديم الذي يعرف بالعصر الجاهلي فهو البوتقة التي صهرت مكونات الإسلام في داخله .
لن نجد أفضل من كتب الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية للشيخ خليل عبد الكريم , وكتاب العرب قبل الإسلام للكاتب الكبير سيد القمني , وكناب المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام للدكتور جواد عليّ لإلقاء المزيد من الضوء على معتقدات وأفكار وتاريخ المنطقة العربية قبل الإسلام لنكتشف بدون جُهد يذكر أن الدين الإسلامي هو وليد طبيعى لبيئة الجزيرة العربية وإن شب عنها متجاوزا إياها في بعض النقاط الفارقة مما سمح له أن يكون دين مفارق .
قبل التطرق إلى المصادر التي إقتبس منها الإسلام عقائده وإيماناته من التوراة والتلمود والمسيحية الأبيونية والزرادشتية والمانوية والصابئة , فيمكن القول أن أي معتقد مر على جزيرة العرب كان له حظ في الحضور وتكوين وتشكيل فكر ومنهج الإسلام , ولكن فلنبدأ مع الأصول والجذور العربية والتي يطلق عليها الحقبة الجاهلية الوثنية (مع تحفظي على كلمة الجاهلية) فهي البدايات والأسس الذي إستمد منها الإسلام مكوناته .

كتاب الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية يميط اللثام عما ورثه الإسلام وأخذه وأقره من شعائر تعبدية , وعادات ومفاهيم وأعراف اجتماعية وجزائية وحربية وسياسية كانت سائدة في جزيرة العرب ومعمول بها لدى القبائل العربية قبل ظهور الإسلام وخاصة في قريش.
- بداية لنا أن نتذكر مقولة أن العرب مادة الإسلام والمنسوبة للخليفة عمر بن الخطاب، فيقول إن الإسلام يدين للعرب بالكثير:
أولا: بالنبي العربي .
ثانيا: بالصحابة وهم عرب الذين آزروه وضحوا بأموالهم ودمائهم في سبيله .
ثالثا: بالكعبة التي يتجه إليها المسلمون في كل صلاة فريضة ونافلة , والتي تضمها مكة وهي مدينة عربية عريقة .
رابعا: بأبناء القبائل العربية الذين حملوا على كواهلهم أعباء الفتوحات .
خامسا: بلغة العرب التي صاغت كتابه القرآن .
سادسا: بأن العرب مصدر الكثير من الأحكام والقواعد والأنظمة والأعراف والتقاليد التي جاء بها الإسلام وشرعها من الشعائر التي ورثها الإسلام عن القبائل العربية .
من هنا نرى أن العرب واللغة العربية هي التي أنتجت الإسلام فهي اللسان والثقافة والفكر والإنتماء ولنرى بعض ما إقتبسه من ثقافة العرب :

* إقتباس الحج وطقوسه من الجاهلية .
- تعظيم الكعبة في الجاهلية
يقول الشيخ خليل عبد الكريم في كتابه الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية : “على الرغم من وجود إحدى وعشرين كعبة قبل الإسلام، في جزيرة العرب، فإن القبائل العربية قاطبة أجمعت على تقديس "كعبة مكة" وحرصت أشد الحرص على الحج إليها .. وجاء الإسلام فأبقى على تقديس الكعبة ومكة وأطلق عليهما القرآن العديد من ألقاب التشريف المعروفة .
وجاء في الموسوعة العربية الميسرة : “كانت الكعبة معبد قريش الأكبر .. وكانت مقر أصنامه“ , وجاء في وثيقة الكشوف الأثرية بالجزيرة العربية : “كان بالكعبة 360 صنما يعبدها العرب وكان إله القمرهو أكبر هذه الأصنام“
أما مركز وقداسة الكعبة في القرآن فقد جاءت في سورة المائدة 5: 97 (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ ..) وفي سورة البقرة 127 “وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " . و جاء في سورة آل عمران 3: 97 (ولله على الناس حِجُّ البيت من استطاع له سبيلا ..) إذن الحج ركن من أركان الإسلام .

قبل التطرق لمناسك الحج الوثنية فلنا أن نتعرف عن معنى الحج ومفهومه لدى العرب فمناسك وشعائر الحج كما في الجاهلية. وإليك هذه الحقائق:
-فعن تاريخ فريضة الحج ومعناه يقول الدكتور على حسني الخربوطلي في كتابه الكعبة على مر العصور : كان العرب قبل الإسلام يرحلون إلى مكة من كل مكان من الجزيرة العربية في موسم الحج من كل عام لتأدية فريضة الحج.
ـأما عن معنى لفظة “حج” فيقول الدكتور سيد محمود القمني في كتاب الأسطورة في التراث والدكتور جواد على في كتابه المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام أن كلمة حج مأخوذة أصلا من فعل الاحتكاك، فهي في أصلها من [ح ك] . ويوضح كتاب الملل والنحل لأبي القاسم الشهرستاني العلاقة بين الاحتكاك والحج بقوله: “أنه كان يمارس في الحج طقس عجيب وهو الاحتكاك بالحجر الأسود“. وتوضيحا لمعنى الاحتكاك بالحجر الأسود نورد تعليق الدكتور سيد القمني في كتاب الأسطورة في التراث القائل : “أنه كان هناك طقس لدى الجاهليين تؤديه النساء في الحَجَر، وهو مس الحجر الأسود بدماء الحيض، بحك أعضائهن به وهن عاريات , وقد كان دم الحيض عند المرأة في اعتقاد الأقدمين هو سر الميلاد، فمن المرأة الدم، ومن الرجل المَنِيُّ، ومن الإله الروح .
كان في الكعبة إله القمر ويبدو أنه كان في اعتقاد الجاهليين أن هذا الحجر الأسود كان يمثل عضو إله القمر الذكري، وكن يقمن بهذا الاحتكاك بغية الإخصاب والإنجاب .. ليلح سؤال هو: إذا كان معنى الحج في الجاهلية الوثنية هو هذا الكلام فما هو معنى الحج في الإسلام؟ ولماذا يقبلون الحجر الأسود .

تاريخ وهدف الحج في الجاهلية:
- جاء في دائرة المعارف الإسلامية هدف الحج في الجاهلية : أنه “كان يقام في الجاهلية كل عام سوقان في شهر ذي القعدة، أحدهما في عكاظ، والآخر في مجنَّة، وكان يتلوهما في الأيام الأولى من ذي الحجة سوق ذي المجاز” لتضيف “اقترنت الأسواق العظيمة التي تقام في ختام موسم جني البلح بالحج، وكانت هذه الأسواق أهم شيئ عندهم“ .
- ومع موسم جني البلح هذا، كان هناك معنى آخر للموسم يقول عنه الدكتور سيد القمني في كتاب: الأسطورة في التراث ص : “تزيدنا اللغة تأييدا في تعبير "موسم الحج" فإن كلمة "الموسم" تعني زمن الاحتفال "بالوسم" أو احتفالات "الخصب". و"المومس "هي المرأة الموسومة بالزنا، مع ملاحظة انتشار الموامس في مكة قبل الإسلام“.
- ويزيد الدكتور سيد القمني في كتاب: الأسطورة في التراث , الأمر وضوحا أنه كان في الكعبة أيضا “الإله هُبَل وهو إله الخصب، وصاحبته طقوس جنسية تفشت تفشيا عظيما في مختلف تلك المناطق وهذا يدعم قولنا عن وجود عبادة جنسية في عبادة المقة اليمنية”، التي انتقلت إلى الكعبة في مكة .
-ويقول الدكتور جواد على في كتابه المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام: “لو عدنا إلى طقوس الحج الجاهلي فسنجد طقسا عجيبا ومثيرا، وهو أنهم كانوا يطوفون حول البيت الإلهي ذكورا وإناثا عراة تماما“ .. ويتساءل البعض: “ما الداعي لهذا العري إن لم يكن بغرض يستحق العري ؟ ولماذا جعل الإسلام للإحرام زيا لا يستر إلا العورة .

- مناسك الحج في الجاهلية.
يقول الشيخ خليل عبد الكريم في كتابه : الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية : كان العرب في الجاهلية يقومون بذات المناسك التي يقوم بها المسلمون حتى يومنا هذا وهي:
ـ التلبية [لَبيك اللهم لبيك]
ـ الإحرام وارتداء ملابس الإحرام.
ـ وسَوْقُ الهَدْى.
ـ والوقوف بعرفات.
ـ والدفع إلى مزدلِفة.
ـ والتوجه إلى مِنًى: لرمي الجمرات، ونحر الهدْى.
ـ والطواف حول الكعبة أيضا سبعة أشواط لم تزد أو تنقص في الإسلام .
ـ وتقبيل الحجر الأسود تعظيما له .
ـ والسعي بين الصفا والمروة , فقد كان الجاهليون يطوفون بالصفا والمروة وعليهما صنمان يمسحونهما .
-كانوا أيضا يسمون اليوم الثامن من ذي الحجة "يوم الترويَة" كما في الإسلام وتبدأ من العاشر أيام مِنًى ورمي الجمار، وكانوا أيضا يسمونها "أيام التشريق"، (التشريق هو التجفيف أي تجفيف اللحم بنشره في الشمس بعد يوم النحر)
-الجاهليون إذا حجوا يقدمون العتائر , وهي الأضحية التي تذبح عند الأصنام , فتوزع على الحاضرين، فلا " يُصد عنها إنسان ولا سبع وقد استبدل الإسلام كلمة "العتائر" بكلمة "الأضحية".

ورث الإسلام وإقتبس من العرب هذه الفريضة بالمناسك عينها والتسميات نفسها مع بعض التعديلات الطفيفة فقد نهى عن طواف البعض عرايا , فالطائفون بالبيت كانوا على صنفين : صنف يطوف عرياناً وصنف يطوف في ثيابه. ويعرف من يطوف بالبيت عرياناً ب "الحُمس". أما الذين يطوفون في ثيابهم فيعرفون ب "الحلة". ولم يكن الطواف عرايا من باب الانحلال الخلقي كما يحلو للبعض وصفه ولكن لشدة تقديسهم للكعبة ولحجرها الأسود ليهابوا أن يطوفوا بها أو يقبلوا الحجر بالثياب التي قارفوا فيها ذنوبا , فيقولون "لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها" , ليكتفى الإسلام بملابس الإحرام التي تستر العورة فقط فلم يتم التخلص نهائيا من فكرة العري .

- لي تحليل يُفسر سبب تعظيم الإسلام للكعبة والحج وإقتباسه الشعائر من الجاهلية الوثنية فالأمور لا تكون تقليد أعمى بلا وعى ولا إفتنان بتلك الطقوس التعبدية , إنما يكمن في الحفاظ على مصدر دخل مأمول من تلك السياحة الدينية كهدف إقتصادي بحت وعدم التصادم مع مشاعر وإنتماءات عرب الجاهلية بل إحتضانهم , فالدين الوليد يتوافق مع أمزجتهم وتقديساتهم .

* صوم رمضان قبل الإسلام وتقديس هذا الشهر .
- آيات القرآن ترفع من شأن شهر رمضان وتُعلي من قدره بتقديس هذا الشهر فهذا ما ورثه الإسلام من العرب , فقد كان المتحنفون يفعلون ذلك ومنهم عبد المطلب جد النبي إذ ما جاء رمضان شد مئزره وطلع إلى غار حِراء وتحنث فيه وأمر بإطعام المساكين طوال الشهر وكذلك كان يفعل زيد بن عمرو بن نفيل .
عرف العرب صيام رمضان قبل الإسلام , فيقول الدكتور سيد القمنى فى كتابه "الحزب الهاشمي" بإن تقديس شهر رمضان ليس عادة إسلامية من الأساس , لأن العرب كانوا يقدسونه في القدم , وكان عبد المطلب جد محمد يقدس هذا الشهر ويعظمه ويلزم في غار حراء ويتحنث ويتصدق فيه ويطعم الطعام فقد كان عبد المطلب حنيفيا.
- بحسب الباحث محمد وجدى، فإن صابئة حران بحسب مصادر التاريخ العربي يصومون ثلاثين يوما مبتدئين الشهر بظهور الهلال ومنهين إياه بظهور هلال الشهر الجديد، وكانوا يعيدون بعد انتهاء الشهر بعيد يسمى أيضا بعيد الفطر وفى هذا الأمر الكثير من المطابقة مع الصوم الإسلامي .
- جاء رمضان في الجاهلية من تأثير الصابئية الحرانية فبإنتشار الصابئية بين القبائل العربية فكان منهم من يميل إلى الصابئة ويعتقد في أنواء المنازل لاعتقاد المنجمين في الكواكب السبعة السيارة ويعتقدون انها فعالة بأنفسها ويقولون مطرنا بنوء الكواكب ومنهم من يعبد الملائكة ومنهم من يعبد الجن .”نهاية الارب في معرفة أنساب العرب – القلقشندي .
- البعض يقول انه اخذ رمضان اسمه ” لشدة حر الرَّمضاء فيه ذلك الوقت“ المسعودي ، مروج الذهب , ويقول الزبيدي من جهة ان اسم رمضان ناتج عن شدة الحر . الزبيدي ، تاج العروس . ويخالف مجاهد معنى رمضان من أنه جاء من حر الجوع ، ويقول انه اسم من اسماء الله . تفسير الطبري .
طبيعة رمضان في الجاهلية .
- رمضان في الجاهلية كان اسمه ناتق وهي مأخوذه من أنتق أي صام . تاج العروس لسان العرب .. المهم أن العرب الوثنيون كانوا يصومون ممتنعين عن الطعام والشراب وممارسة الجنس تماما كما فى صوم الإسلام , يضاف لذلك صومهم عن الكلام ايضا كما ذكر الطبري , فقد اقترب أبو بكر من إمرأة وثنية في المدينة ووجدها صائمة ومن جملة صيامها الامتناع عن الكلام , ولقد أشار القرآن إلى مثل هذا النوع من الصيام في سورة مريم والآية 26 التي تدّعي إن الله قد علّم مريم أنها نذرت صوما وانها بذلك لم تكلم احدا .

نأتي إلى جزئيات أخرى فى بحثنا عن تأثر الإسلام بمجمل العقائد والممارسات الوثنية السائدة فى جزيرة العرب .

* التعاويذ والرقى وبقاءها في الموروث الإسلامي .
التعاويذ والرقى ليست سوى ضرب من ضروب السحر والشعوذة, والعرب قبل الإسلام مثل كثير من الامم السابقة , كانوا يتداوون بالرقي والعزائم , وذلك لأن الطب في أول أمره إختلط بالسحرة ,.. وكان من مهام المشعوذ معالجة المرضى بالرقي والسحر والعزائم , ومن أمثلة الرقي التي كان يلاقى بها كهان مصر الفرعونية , أدعية إلى الآلهة , و كان لدى قدامى المصريين عزائم لأخراج الجن والشياطين وبالمثل كان العرب قبل الإسلام يتلون العزائم لأصنامهم ويرقون لأخراج الجن والشياطين.
كان محمد يؤمن بقدر الرقي في الشفاء من الأمراض.. كما كان يؤمن بها سائر ناس ذلك الزمان , فعندما لدغت حية أحد من أصحاب محمد طلب من عمارة بن حزم أن يرقيه (أخرجه البخاري ومسلم) .

* إيمان عرب ما قبل الإسلام بالحسد, وتأثير الحاسد في المحسود كذلك المسلمون .
جاء الإسلام وأقر بالحسد :"قل أعوذ برب الفلق ....من شر حاسد اذا حسد", كما كان العرب في تلك الفترة يعتقدون في العين , وهي بخلاف الحسد ,وكانوا يسترقون من العين ومن الحسد , وكان في اعتقادهم إن كلا من العين والحاسد يصيبان المحسود والمعيون بأذى كبير , وفي حديث ابي هريرة في الصحيحين , وابي داود وابن ماجة وأحمد: "العين حق" وورد في الصحيحين عن عائشة :"وأمرني النبي أن نسترقي من العين", وأورد الإمام ابن قيم الجوزية في كتابه الطب النبوي عدة طرق رسمها محمد للوقاية من العين.

* قبل ظهور الإسلام كان النفث في العقد احد ضروب السحر الذي تمارسه السحرة لقاء جعل معين يعطيه الرجل إياها للإضرار بخصمه في نفسه أو ولده أو ماله , وأكثر ما يكون طلب الأضرار في البدن وهو قريب مما تسميه العامة في مصر (العمل) وكان هذا الاعتقاد شائعاً بين عرب الجزيرة قبل الإسلام ومازال حاضراً في فكر ونهج الإسلام والمسلمين .
جاء الإسلام وأقر النفث في العقد, واعتبره حقيقة بل وطلب من المسلمين أن يتعوذوا بالله منه :"قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد" .سورة الفلق .
وعن محمد بن حاطب أن يده إحترقت , فأتت به أمه الي النبي, فجعل ينفث ويتكلم بكلام زعم انه لم يحفظه . وقال محمد بن الأشعث :ذهب بي إلى عائشة رضي الله عنها وفي عيني سوء فرقتني ونفثت .
راودتنى ذكرى قديمة طريفة فى الطفولة المبكرة , فكان لى صديق مسلم فسر حسب طفولته البريئة عبارة النفاثات فى العقد وفق تأثره بميديا الإعجاز العلمي بالقرآن فقال : أن القرآن تنبأ بالطائرات النفاثة ! ..الطريف أن نفس هذا الصديق عندما إمتلك درجة من الوعى كان بداية سبب خروجه من الإيمان والإسلام هذه الآيه فلم يتحمل عقله حجم هذه الخرافة .

* تحريم الأشهر الحرم .
كانت العرب قاطبة تعتبر أشهر ذي القعدة وذي الحجة ومحرم ورجب أشهراً حرماً لأنها الأشهر التي يقع فيها الحج , فلا تستحل القتال فيها , ولما جاء الإسلام أبقى على شعيرة تحريم هذه الأشهر، وحرم القتال فيها (البقرة 194 ) و (المائدة 5 ).

* تعظيم العرب قبل الإسلام لإبراهيم وإسماعيل .
كان العرب قبل الإسلام يعتقدون أن إبراهيم وإسماعيل هما اللذين أقاما بناء الكعبة وفرضا الحج إليها , ليتبنى الإسلام هذا الإعتقاد. (البقرة 125 - 127 ) فعن أنس قال: قال عمر بن الخطاب: وافقت ربي في ثلاث، ووافقني ربي في ثلاث. قلت يا رسول الله: لو اتخذنا مقام إبراهيم مصلى، فأنزل الله ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) - الحافظ الإمام أبو الفرج الجوزي , ومما لا شك فيه أن اقتراح عمر يسميه الجوزي موافقة نابع مما ورثه الإسلام من العرب من تعظيم الجد إبراهيم , ومن تقديس البيت الحرام والكعبة.

* الاجتماع العام.... يوم الجمعة .
كان كعب بن لؤئ أول من سمَّى الجمعة جمعة , وكان يقال ليوم الجمعة يوم العروبة. (القرطبي – الجامع لأحكام القرآن – تفسير سورة الجمعة ) ولما جاء الإسلام أخذ الأنصار في يثرب- المدينة بهذا التقليد، وقيل: "أول من جمّع بالمسلمين في المدينة هو أسعد بن زوارة، وقيل إنه مصعب بن عمير. ولما هاجر الرسول من مكة أدركته الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم , وقد اتخذوا في موضع منه مسجدا، فجمّع به الرسول، وخطب أول خطبة له بالمدينة" . القرطبي – الجامع لأحكام القرآن – تفسير سورة الجمعة , ثم نزل قول القرآن ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع إن كنتم تعلمون) الجمعة 9 .

* النجاسة .
كلمة "نجس" هي ضد "طاهر"، فالنجاسة هي عكس الطهارة. وهي بهذا المعنى في الجاهلية كذلك. وهناك كلمة أخرى لها معنى قريب من معنى هذه الكلمة، هي لفظ "رجس" وهي بمعنى "قذر". ومن الأمور النجسة في نظر أهل الجاهلية "الطمث" أي "الحيض" ومن معاني الطمث " الدنس" .. فهل أتى الإسلام بأي شئ جديد لم يكن معروفاً للجاهليين؟ الجواب انه لم يأتي بجديد، وقد لخص النبي ما أتى به من جديد في حجة الوداع حين قال : "ألا إنما هن أربع : لا تشركوا بالله شيئاً ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تزنوا ولا تسرقوا" وهذه القوانين أتى بها حمورابي في بلاد الرافدين قبل ألفين وخمسمائة سنة قبل الإسلام .فلماذا نسمي الفترة التي سبقت الإسلام ب"الجاهلية" فالعرب كانوا على علم بكل ما أتى به الإسلام؟

هذه بعض الشعائر والمفاهيم التي استعارها الإسلام من القبائل العربية حرفياً , وإن عدل في بعضها لكي تتواءم وتتلائم مع عقيدة التوحيد، ولكن هذا التعديل أو التحوير لا يطمس المعالم الرئيسية لتلك الشعائر ولا يمحو فضل من جاءوا بها.
كانت هذه نبذات عن تأثر الإسلام بثقافة وطقوس وعبادات ومفاهيم العرب قبل الإسلام , ليبقى المزيد من الإقتباسات كإقتباس أبيات من الشعر الجاهلي وغيرها سنتناولها لاحقاً , وهناك الكثير والكثير من الإقتباسات من العقائد الوثنية المختلفة سنتناولها أيضاً فى أبحاث قادمة .
قد تتصلد وتتحجر بعض العقول لتتشنج معلنة أن الإسلام جاء بالتوحيد بينما تلك العقائد وثنية متعددة الآلهة , لنقول هل يقبل التوحيد بإقتباسات الطقوس والمفاهيم من عقائد وثنية أم يهدم كل القديم ويلفظه كقصة السعي بين الصفا والمروة مثلاً .
لي رؤية تحليلية حول قصة التوحيد فأراها ليست أصيلة ولا تعنى العبادة للإله الواجد في الأساس , فالتوحيد شعار يبغى تحقيق رؤية سياسية بتوحيد الولاءات المختلفة للإله الواحد فهكذا كانت رؤية نبي الإسلام ومنهجه في توحيد القبائل والإنتماءات المختلفة لدولته , فهكذا كانت السياسة حينها .

دمتم بخير ولنستفيق .
-"من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته" - حلم الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وإحنا مالنا !
- بحث فى حلول لخروج الإسلام من أزماته وتصادماته
- كل مسلم مشروع إرهابى متى تأدلج وتمنهج بالإسلام
- فوقوا بقى-الأصول الوثنية للأديان-المسيحية(2)
- فوقوا بقى-الأصول الوثنية للأديان-المسيحية(1)
- فوقوا بقى - خمسمائة حجة تُفند وجود إله
- فوقوا بقى-آيات تفصيل حسب الطلب والمزاج
- فوقوا بقى..الخرافات بالهبل والعبيط - جزء ثانى
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط
- فوقوا بقى-الأديان فكر بشري ساذج يفتقد للتركيز
- فوقوا بقى..الأديان كلها سذاجة وتهافت وهراء
- المناظرة – الجزء الرابع .
- المناظرة - الجزء الثالث .
- تأملات فى أسئلة تطلب التوقف والتفكير .
- المناظرة - الجزء الثانى
- المناظرة – الجزء الأول .
- الأديان بشرية تُمنهج البشاعة والإزدواجية والبلادة
- ليس وهماً فحسب بل فكرة شديدة الضرر والإنتهاك
- الحياة لاتحتاج لإله فالطبيعة العشوائية تُفسر
- الإله كما يجب أن يكون إذا كان موجوداً


المزيد.....




- إليكم كل ما تحتاجون لمعرفته حول موافقة إدارة الغذاء والدواء ...
- وزير خارجية السعودية: نرفض خطط وإجراءات إسرائيل بإخلاء منازل ...
- شاهد.. آثار تبادل إطلاق الصواريخ بين غزة وإسرائيل
- البرازيل توقف استخدام لقاح -أسترازينيكا- للحوامل بعد رصد حال ...
- تضرر مدارس جراء القصف الإسرائيلي المتواصل على غزة
- المبعوث الأممي إلى اليمن يغادر منصبه قريبا
- الحكومة الروسية: الأسلحة القائمة على المبادئ الفيزيائية الجد ...
- منظمة التعاون الإسلامي تدين هجمات إسرائيل ضد الفلسطينيين
- إرث أسطورة الريغي بوب مارلي لا يزال حياً رغم مرور 40 عاماً ع ...
- إرث أسطورة الريغي بوب مارلي لا يزال حياً رغم مرور 40 عاماً ع ...


المزيد.....

- صفحات مضيئة من انتفاضة أربيل في 6 آذار 1991 - 1-9 النص الكام ... / دلشاد خدر
- تشكُّل العربية وحركات الإعراب / محمد علي عبد الجليل
- (ما لا تقوله كتب الاقتصاد) تحرير: د.غادة موسى، أستاذ العلوم ... / محمد عادل زكى
- حقيقة بنات النبى محمد / هشام حتاته
- كيف ومتى ظهرت العربية بصورتها الحالية / عزيزو عبد الرحمان
- الحلقة المفرغة لتداول السلطة في بلدان الوطن العربي و العالم ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سامى لبيب - فوقوا بقى - فلتعلم تكوين الإسلام ومصادره (1)