أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - نهاد ابو غوش - نتنياهو المعتدل














المزيد.....

نتنياهو المعتدل


نهاد ابو غوش
(Nihad Abughosh)


الحوار المتمدن-العدد: 6719 - 2020 / 10 / 30 - 10:39
المحور: القضية الفلسطينية
    


من اللافت أن مواقف قادة أجهزة أمن وجيش الاحتلال تبدو أقل تطرفا من مواقف الساسة الإسرائيليين من الوزراء وقادة الأحزاب وأعضاء الكنيست. ظهر ذلك جليا في عديد محطات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، كالموقف من قضية الضم: توقيته ومداه، والمواقف من سلسلة الحروب العدوانية على قطاع غزة، وتفسير أسباب الانتفاضة الشبابية. حيث تميل مواقف السياسيين الإسرائيليين إلى الحلول الأمنية والعسكرية، واستخدام مزيد من القوة والبطش والعقوبات الجماعية، بينما تلحظ تقارير الأجهزة الأمنية والجيش الأسباب السياسية والاجتماعية، وانعدام الأمل لدى الفلسطينيين، وانسداد آفاق التسوية، وتَخلُص إلى استحالة حل الصراع بالوسائل العسكرية وحدها.
قد تبدو هذه المعادلة غريبة بالنظر إلى أن الأجهزة الأمنية تأسست وتربّت على عقيدة القتل، واستباحة حياة غير اليهود ( الغوييم/ الأغيار) ، بينما يفترض بالسياسيين أن يُطَعمّوا كلامهم بعبارات عن الحرية وحقوق الإنسان، وسيادة القانون، ولكن ذلك يصحّ في أي بلد إلا في إسرائيل التي تجنح يوما بعد يوم نحو مزيد من التطرف، وهي تستكمل الآن تحولها الواقعي والرسمي إلى دولة تمييز عنصري كما شخّصت ذلك عديد المؤسسات الدولية المهنية والمتخصصة، مثل التقدير الموضوعي الذي أصدرته مؤسسة (الاسكوا) ورئيستها السابقة الدكتورة ريما خلف، وهي حقيقة يعرفها الفلسطينيون ويتلمسونها يوميا على جلودهم نفسهم ونمط حياتهم وحياة أبنائهم.

قادة الأمن يعتمدون على تقارير وأبحاث ودراسات، وربما تُحَتّم عليهم وظيفتهم استقراء النتائج البعيدة المدى لما يجري على الأرض، بينما السياسيون وقادة الأحزاب يراقبون استطلاعات الرأي، ويتركز اهتمامهم على اللحظة التي يعيشونها، عيونهم شاخصة نحو الانتخابات المقبلة وصناديق الاقتراع، ولا يحفلون كثيرا بما ستؤول إليه الأحوال في المستقبل طالما أن جمهور الناخبين يصفّق للأكثر تطرفا.
على امتداد تاريخ إسرائيل، وجدت جماعات يمينية متطرفة تجاهر بمواقفها العنصرية، نجح بعضها في الوصول إلى الكنيست على غرار حزب "هتحيا" غيئولا كوهين، وحزب "موليدت" لداعية الترانسفير رحبعام زئيفي، حتى أن المتطرف مئير كهانا نجح ذات مرة في الوصول للكنيست. لكن هذه الأحزاب كانت تُصنّف خارج التيار المركزي للحركة الصهيونية، ويُنظر لها على أنها مجموعات من المهووسين الذين لا يمكن ائتمانهم على قيادة دولة تدعي أنها واحة الديمقراطية، وتنسب نفسها إلى ثقافة الغرب الأوروبي.

الآن بات تلاميذ هؤلاء في قلب الخارطة السياسية الإسرائيلية، وفي مراكز صنع القرار. فالمتطرفة أييلت شاكيد شغلت موقع وزيرة العدل بل تحكمت لسنوات في تشكيل محكمة العدل العيا وإعداد التشريعات، والمتطرفة البلهاء كما يصفونها ميري ريغف ( صاحبة الصورة الشهيرة في مسجد الشيخ زايد في أبو ظبي) شغلت عدة حقائب وزارية من بينها وزيرة الثقافة، ونفتالي بينيت وزير للتربية والتعليم، وهو الذي تضعه بعض الاستطلاعات في موقع المنافس الجدي لبنيامين نتنياهو، وإلى جانبهم يتولى متطرفون آخرون رئاسة لجان مهمة في الكنيست، ومناصب نائب وزير لحقائب مهمة كالدفاع والخارجية. ووسط هؤلاء يستطيع بنيامين نتنياهو التبجح بأنه سياسي معتدل، بل إن أفيغدور ليبرمان، وهو من دعاة التهجير والترانسفير، يقول من كل عقله أن لديه مبادرات لتحريك العملية السياسية!
لم تعد هذه الصورة تعبرعن حالة شاذة أو استثنائية، بل هي من علامات استقرار الحياة السياسية في إسرائيل على وضع يكون فيه لليمين أغلبية حاسمة، في حين يتواصل تدهور حزب العمل ومعسكر "السلام" التقليدي، ولذلك أسباب عديدة من بينها ما رسخ في وعي الإسرائيليين عن الكلفة الزهيدة لاحتلال الأراضي الفلسطينية، وأن دولتهم هي دولة فوق القانون وبإمكانها أن تفعل ما تشاء دون أن يحاسبها أحد، وأن العرب يتهافتون سرّا وعلانية على خطب ودّها، وأن الفلسطينيين منقسمون على أنفسهم وأقصى ما يمكن أن يفعلوه مواصلة الشكوى ومناشدة مجلس الأمن التدخل لإنقاذ عملية السلام.
كل ما سبق يؤكد الحاجة إلى مقاربة فلسطينية مختلفة نوعيا عما ساد خلال ربع القرن المنصرم، ومراجعة شاملة للخطاب السياسي، وبرامج وأدوات واساليب العمل سواء على الأرض وفي الميدان أو في المحافل الدولية، رهانات الحاضر والمستقبل، وتغييرا في طريقة إدارة الشؤون الداخلية والشأن الوطني العام، وحبذا لو شمل التغيير قيادات استنفذت ما لديها وآن لها أن تسلم الراية للأجيال التالية.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يمكن للفلسطينيين إعادة بناء أوراق قوتهم
- إعادة إنتاج الهزيمة
- ديبلوماسية الموساد
- ذكريات عن نعيم الطوباسي
- المسيحيون الفلسطينيون والهوية الوطنية
- في الذكرى السادسة لرحيل هشام أبو غوش: خسرنا مناضلا استثنائيا
- مسيرة حزب العمل الإسرائيلي من قمة السلطة إلى الاندثار
- القدس الكبرى الإسرائيلية: مساحات أكثر للضم وفلسطينيون أقل
- المرأة بين قيم الإسلام الخالدة ودين حزب التحرير
- حزب التحرير ينجح في توحيد الرجعيين والظلاميين وقيادتهم
- الفلسطينيون والتصدي لصفقة القرن
- التأسيس لدولة الأبارتهايد يصيغتها الصهيونية
- ماذا يفعل حزب التحرير في فلسطين
- ثغرات في جدار القدس
- أبعد من اعتقال الصحفي جهاد بركات
- حماس بين الإرهاب والشرعية
- ترامب وفلسطين: إعادة دخول المتاهة
- تجار الانقسام


المزيد.....




- مالي: إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية سيكون في فبراير 2 ...
- أخصائية نظام غذائي تتحدث عن قواعد تناول الطعام في شهر رمضان ...
- بريطانيا تستدعي السفير الروسي بسبب -هجمات سيبرانية وحشد القو ...
- خميس مشيط: السلطات السعودية تزيل -بيوتا مخالفة- في تندحة ونا ...
- -آر بي جي-7- المعدل... قاذف الصواريخ المفضل للقوات الخاصة في ...
- بايدن يعلن حالة طوارئ بسبب روسيا
- العراق... من يقف وراء استهداف مطار أربيل في إقليم كردستان؟
- وسط قلق مصري سوداني... إثيوبيا تفتح البوابات العلوية لـ-سد ا ...
- بعد توسيع لبنان منطقته البحرية... ما فرص نجاح الوساطة الأمري ...
- دبابات -الأفريقي- يتم رصدها بالقرب من ماريوبول الأوكرانية... ...


المزيد.....

- مواقف الحزب الشيوعي العراقي إزاء القضية الفلسطينية / كاظم حبيب
- ثورة 1936م-1939م مقدمات ونتائج / محمود فنون
- حول القضية الفلسطينية / احمد المغربي
- إسهام فى الموقف الماركسي من دولة الاستعمار الاستيطانى اسرائي ... / سعيد العليمى
- بصدد الصھيونية و الدولة الإسرائيلية: النشأة والتطور / جمال الدين العمارتي
-   كتاب :  عواصف الحرب وعواصف السلام  [1] / غازي الصوراني
- كتاب :الأسطورة والإمبراطورية والدولة اليهودية / غازي الصوراني
- كلام في السياسة / غازي الصوراني
- كتاب: - صفقة القرن - في الميدان / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- صفقة القرن أو السلام للازدهار / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - نهاد ابو غوش - نتنياهو المعتدل