أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كامل الدلفي - الثعلب الماكر














المزيد.....

الثعلب الماكر


كامل الدلفي

الحوار المتمدن-العدد: 6707 - 2020 / 10 / 18 - 14:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كم كنت أعجب لقدرته منذ صغري، حين اقرأ في كتاب القراءة الابتدائية درس "الثعلب الماكر"، وقصص الأطفال التي يشتريها لي أبي؟
وحين تطورت مداركي النقدية قليلا ، اعتبرت الموضوع خيال كاتبٍ ليس إلا ، و ملكةً في جمالية التصوير ، فلا يمكن أن يكون احدٌ وإن كان ثعلباً على هذا القدر من الدهاء، بمرور الزمن صدمني نفي النفي ، تلك الإشارة الماركسية المهمة في قوانين التبدل اليومي " الديالكتيك " ، والتي يشاركها المفهوم القرآني (كل يوم في شأن) ..فتعرضت قناعتي النقدية عن إكروباتيك الثعلب للمواجهة الحسية المكشوفة ، فلقد تلمست إمكان ما يمكن أن يفوق النعت والمتخيل بآلاف المرات..
رأيت الفقيه السياسي ، الذي يترشح من طبقات الإسلام السياسي في العملية السياسية العراقية الحالية ، يدير بحنكته عنق التاريخ إلى ما يريد ، حتى تمكن أن يفوت الثعلب بمسافات .. فكيف العامة البسطاء؟
كان موطأ قدمه الأول الدستور العراقي للعام2005، فجلس الفقيه في لجنة صياغة الدستور ليكتب نصوصا تشرّع للديمقراطية ، و الحريات العامة، وحقوق التغاير، و الاختلاف، وحرية الأديان والمذاهب ، والحريات الشخصية، وكأننا تناسينا موقفه التاريخي منها ،إن لحظة كتابة الدستور هي لحظة دهاء الفقيه في وضع الحريات المذكورة في كيس "التتن"، حتى تجلى عمق قدرته العابرة للثعلب ، في حبكة المادة (2) من الدستور:
((أولاً- الإسلام دين الدولة الرسمي ، وهو مصدرٌ أساس للتشريع:
أ‌- لا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام.
ب‌- لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية. ))
تلك الثنائية التي دمغت الظاهرة السياسية بلونين مختلفين في آن ، فخذ منها الذي تطمئن له نفسك ، وفي تقديري أن الإسلام السياسي تجلى ذكاءه بالموافقة على الفقرة (ب ) أعلاه ، تماشيا مع ميزان القوى الواقعي في العراق فقد كانت هوية التغيير علمانية مائة بالمائة وقتذاك : (د.احمد الجلبي وأياد علاوي والملكية الدستورية وجلال الطالباني ومسعود البرزاني ) ، فضلا عن الوجود الأمريكي المحتل الذي وصل بغداد بذريعة الديمقراطية وحقوق الإنسان. لعبها الإسلام السياسي بذكاء بعد أن لم يكن فاعلا أساسيا في التغيير السياسي للعام 2003، ولم يكن صاحب أغلبية في المجتمع العراقي ، فدخل من بوابة الدستور ليختزل الديمقراطية الكريهة إلى أعراس عسل انتخابية.
وصارحاكما سياسيا للعراق بامتياز مذهل ، وحرمت العلمانية وهتك ستر الديمقراطية ، فتشبه الإسلامي السياسي بأخلاق الأباطرة والملوك والأكاسرة ،و بنى عروش سعادته بحسب قبضته على رأس المال العراقي الذي نفد تحت رعشات لذته ، وترك الجماهير المؤمنة بذات التوجه السماوي أن تقبض الريح ، و لم يتركها و شأنها فظل معها برباط الطقوس والشعائر فهو يحتاجها لان تنتخبه في الانتخابات العامة والبلدية.
في المجال الصحي ، تفتك بالعراقيين أشدّ الأمراض كالأورام السرطانية وانسداد الشرايين والأوردة وأمراض القلب بعامتها وارتفاع الضغط والسكري والمفاصل والعيون وأمراض الأطفال وأمراض النساء ، وغير ذلك. يقوم الحاكم الإسلامي بمعالجة أمراضه البسيطة هو وعائلته وبطانته ( البواسير وتجميل الأعضاء وشفط الدهون والأنفلونزا والشعور بالتعب والكآبة البسيطة و غير ذلك) في أرقى مستشفيات العالم ، بينما ينصحون العامة إلى الالتجاء للأضرحة ومقامات الأولياء لطلب الشفاء وتوسيع دائرة الطب على يد السحرة والمشعوذين بالتعاويذ والرقى وطرق طرد الجن من أجساد المرضى المساكين بطريقة الإهانة والضرب بالنعال والعصي وبمقابل ملايين الدنانير.
أما في مجال التعليم ، فهم يحتكرون الزمالة العلمية إلى أميركا وأوروبا لهم ولأولادهم و إتباعهم ، بينما يشجعون أولاد العامة و يحثونهم للالتحاق بدروس الدين في مدارس الحوزة العلمية المتنوعة ، ويدعون الى زيادة حصة درس الدين في المدارس العامة ، ويتساهلون في طرائق التدريس في المدارس الحكومية، ويغضون الطرف عن الغش والتساهل في الامتحانات ، حتى تدهور المستوى العلمي للتعليم العراقي إلى ما لا يحسد عليه.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نبوءة السياب : يا خليج يا واهب المحار والردى
- النظام الأكبر هجنة في التاريخ ..محنة الإنسان في العراق
- ملاحظات عن ضرورة انبثاق مدرسة عراقية في كتابة تاريخ العراق.
- الحقيقة في زمن الكورونا لن تقبل شكاً.
- ثمة ما يقال في تصحيح سرديات الهوية العراقية.
- خيارات المجاز .. باب الفقه الوطني
- شعب يفرط بهدوءه..و يخزن فوق طاقته حذر الموت..
- ما قبل وما بعد كورونا، فرصة إثبات الذات الوطنية.
- المدرسة محراب الإنسان للوصول إلى المطلق
- رؤية ام قدح فارغ.. فلسفة النظام العراقي السياسية؟
- قراءة في رسالة الرئيس غير الجدلي إلى الشعب العراقي.
- فايروس كورونا تدفع ثمنه الصين ضريبة للقفزات العملاقة.
- العرب أمة تخسر مصيرها بصفقات القرون. من سايكس - بيكو إلى ترا ...
- الدودة الشريطية للحرية كافية لإنجاز عدوى الثورة
- الفهم الآخر للدرس.. تأميم وزارتي التربية والتعليم العالي..
- من يقرر استمرار الدراسة من عدمه في العراق؟
- حديث من أجواء ثورة الشباب الفرنسي 1968. والبحث عن الإلهام في ...
- حكايات جدتي بين النص المحلي المخبوء والنص المعلن.
- المختبر السيادي لنموذج الدولة وتجربة الإنسان العراقي/ هكذا ي ...
- موت التنظيم السياسي جوهر الخلل في الأحزاب السياسية


المزيد.....




- تغير المناخ: فرنسا ماضية باتجاه حظر رحلات الطيران الداخلية ا ...
- فتاة تتعرض لموقف ساخر أثناء ركن السيارة... فيديو
- مقتل شخص في إطلاق نار بولاية تينيسي الأمريكية
- هل يصبح اليمن بؤرة لجائحة كورونا.. بعد تفشى الوباء بصورة مرع ...
- الكويت تحدد لمواطنيها الشروط المطلوبة للراغبين بأداء العمرة ...
- فون دير لاين محذرة: لن نسمح بتكرار ما حصل في أنقرة
- دولة عربية ثانية تعلن الأربعاء أول أيام رمضان
- تركيا وليبيا.. التزام باتفاق الحدود البحرية
- لافروف: كييف تخوض قتالا ضد شعبها
- العراق.. مرسوم رئاسي يحدد موعد الانتخابات


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كامل الدلفي - الثعلب الماكر